مدونة القوانين الوضعية مدونة تهتم بجمع المعرفة القانونية وتقريبها الى الباحث أو طالب كلية القانون أوالحقوق سواء من أجل تحضير بحث أو توسيع معارفه القانونية

بحث جوجل

7/13/2018

مسطرة تنفيذ الغرامات التصالحية المقترحة من طرف وكيل الملك

 

الغرامات التصالحية المقترحة من طرف وكيل الملك تكون إما بناء على سند تنفيذي أو محضر بالصلح مصادقا عليه من طرف رئيس المحكمة.

1. مسطرة تنفيذ السند التنفيذي

تنص المادة 375 من ق م ج على أنه يجوز للنيابة العامة في سائر الأحوال التي ترتكب فيها مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامة مالية فقط وتكون المخالفة ثانية بمقتضى محضر أو تقرير لا يظهر فيها متضرر أو ضحية أن تقترح على المخالف بمقتضى سند قابل للتنفيذ أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانونا.

والمخالفات التي تنطبق عليها مقتضيات المادة أعلاه، والمنصوص عليها في مدونة السير هي الواردة في الباب الثالث من القسم الثاني في المواد من 184 إلى 188، فهذه المخالفات جميعها يمكن لوكيل الملك أن يقترح فيها غرامة تصالحية على المشتبه فيه بمقتضى سند تنفيذي لكن شريطة ألا يكون المشتبه فيه سبق أن اقترحت عليه الإدارة أو العون محرر المحضر غرامة تصالحية ونازع فيها، منازعة تعسفية، حيث نصت المادة 235 من مدونة السير على أنه "عندما تثبت المخالفة ضد المخالف لا يجوز أن تطبق عليه أحكام المادة 375 من قانون المسطرة الجنائية في حالة منازعة تعسفية".

فكيف يتم تنفيذ هذه السندات؟

في حالة صدور سند تنفيذي عن النيابة العامة في المخالفات التي أشرنا إليها قبل قليل يبلغ إلى المخالف برسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أو باستدعاء يبلغه عون التبليغ أو عون قضائي أو بالطريق الإدارية (المادتين 377 و325 من ق م ج).

ويجب أن تتضمن رسالة التبليغ إشعار المعني بالأمر بأن يؤدي مبلغ الغرامة وإلا فإن القضية ستحال على جلسة يحدد تاريخها في السند القابل للتنفيذ ويعتبر الإشعار استدعاء لهذه الجلسة.

بمجرد توصل المعني بالمر برسالة التبليغ بالسند القابل للتنفيذ يكون أمام ثلاثة خيارات.

الخيار الأول :

يوجه تصريح إلى وكيل الملك يضمن في نفس الرسالة التي يعاد إرسالها إلى وكيل الملك بواسطة البريد المضمون مع إشعار بالاستلام يعبر فيه عن رغبته في الأداء داخل أجل 10 من تاريخ التوصل ويقوم بتسديد ما بذمته بصندوق كتابة ضبط أي محكمة ابتدائية وتقوم هذه الأخيرة بإشعار النيابة العامة مصدرة السند القابل للتنفيذ داخل أجل اسبوع من تاريخ الأداء.

الخيار الثاني :

أن يوجه تصريحا إلى وكيل الملك بالكيفية أعلاه يعبر فيه صراحة عن عدم رغبته في الأداء داخل أجل 10 أيام، في هذه الحالة يحيل وكيل الملك القضية على المحكمة التي تبت فيها وفق القواعد العامة.

الخيار الثالث :

السكوت، أي أن المعني بالأمر لا يعبر عن رغبته في الأداء أو عدم الأداء، في هذه الحالة وبعد مرور أجل 10 ايام من تاريخ التوصل يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا، ويسلم كاتب الضبط ملخصا منه للجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات قصد القيام بإجراءات التنفيذ العادية.

* مسطرة تنفيذ محضر الصلح المصادق عليه من طرف رئيس المحكمة :

بالرجوع إلى المادة 41 من ق.م.ج نجدها تنص على أنه يمكن لوكيل الملك قبل إقامة الدعوى العمومية وإذا كان الأمر يتعلق بجريمة معاقب عليها بسنتين حبسا أو اقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 500 درهم أن يقترح على المشتبه فيه صلحا يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، وفي حالة موافقته يحرر وكيل الملك محضرا يتضمن ما تم الاتفاق عليه ويوقعه رفقة المعني بالمر ويشعره بتاريخ جلسة غرفة المشورة حيث يحيل المحضر على رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه للتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والمعني بالأمر أو دفاعه بمقتضى أمر لا يقبل أي طعن.

وباستقراء نصوص القانون رقم 05.52 المتعلق بمدونة السير يلاحظ أن الجرائم التي تنطبق عليها الشروط أعلاه هي المنصوص عليها في المواد 175 و176 و177 و178 الفقرتين الأخيرتين و180 و181 وهي كلها جنح تتعلق بسلوك السائق.

أما تنفيذ الأمر الصادر عن رئيس المحكمة أو من ينوب عنه المتعلق بها فلا يخضع إلى أي إجراءات شكلية معقدة إذ نجد المادة 41 من ق.م.ج تنص على أن رئيس المحكمة يحدد أجلا لتنفيذ الصلح وبالتالي فما على المشتبه فيه إلا أن يتقدم إلى مكتب التنفيذ بالمحكمة ويؤدي ما عليه داخل الأجل المحدد له من طرف رئيس المحكمة وإن لم يفعل داخل الأجل المذكور يقيم وكيل الملك الدعوى العمومية ويحيلها على المحكمة المختصة.

هذا وإن كانت مدونة السير حاولت تنظيم الغرامة التصالحية بالشكل الذي يمكن أن تساهم في وضع مبالغ إضافية في خزينة الدولة وردع المخالفين من جهة وتخفيف العبئ عن المحاكم وإلا ان ذلك لم يمنع من بروز الاشكالات لاسيما من حيث تبليغ الغرامة التصالحية الجزافية.

الاشكالات المرتبطة بتبليغ الغرامة التصالحية

كما هو معلوم ترتكز إجراءات التبليغ على مبدأ المواجهة بغية تفادي اتخاذ أي اجراء من دون إحاطة المعني بالأمر علما بذلك حتى يتسنى له إبراز أوجه دفاعه حماية لحقوقه وانسجاما مع ذلك تبنت مدونة السير على الطرق إجراءات تبليغ محددة للمخالف والتي تشكل صياغتها إشكالات وسوف نعمد إلى إثارة البعض منها لعدم اتساع المقام لبسط كافة الاشكالات ومن ذلك المادة 30 من مدونة السير التي تنص على أنه "يتم إخبار المعني بالأمر عند إشعاره بأن إحدى المخالفات المؤدية إلى خصم النقط قد سجلت عليه، بأنه يمكن أن يتعرض لخصم النقط وبوجود معالجة آلية لهذه النقط، وتدرج هذه البيانات وما بقي في رصيده من النقط في الرسالة التي يتسلمها من الإدارة وذلك مع مراعاة المخالفات الأخرى التي يكون قد ارتكبها المخالف ولم يتم تسجيلها في الجذاذية الوطنية لرخصة السياقة".

باستقراء المادة أعلاه يتضح بأن المشرع حين إقراره لهذه الأخيرة لم يراعي التناقض الحاصل له ذلك أنه كيف يمكن القول بإشعار المعني بالأمر بالمخالفة بخصم النقط بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وفي ذات الوقت إجبارية الاحتفاظ برخصة سياقته وإحالتها على الجهة المختصة في حال عدم أداء الغرامة لدى العون محرر المحضر.

كما أن المادة 132 من ذات المدونة الناصة على أنه "تبلغ المعلومات المتعلقة بوجود رخصة السياقة

شارك المقال

0 تعليق:

إرسال تعليق

ابحث في هذه المدونة