الشريعة الإسلامية ودورها في المحافظة على البيئة (بحث)



المقدمة

  في الوقت الذي أتت فيه شرائع الباري جل وعلا على إقرار التدابير التي من شأنها أن تكفل قيم التوازن في العلاقة القائمة بين الإنسان والكون، وفي الوقت الذي سخر الله سبحانه وتعالى هذا الكون للإنسان بما فيه من آيات ظهر منها ما ظهر وبطن منها ما خفا وما لا يعلمه إلا الله جل وعلا؛ وفي الوقت الذي عدت الشريعة الإسلامية بمكنوناتها وجلال عظمتها خاتمة الشرائع الربانية، تربض على ترسانة من المفاهيم والقيم العليا، وتمس مختلف المصالح الفردية والجماعية بجملة من الضوابط المؤطرة للسلوك الإنساني، وتوازن بين المصلحة الفردية والجماعية، وتصب كلها في خدمة الإنسان بمفهومه الشمولي القائم على احترام الفكر والمنطق؛ وفي الوقت الذي ضرب الله الأمثال للبشرية جمعاء حتى تعم الفائدة منها على ما يلزم العمل ضمن محيطه من سلوك وعدم الخروج على الثوابت التي من شأن تجاهلها فقدان التوازن بين المصالح الفردية والجماعية وما يلحق به من تبعات؛ وفي الوقت الذي جعل الله في القرآن الكريم العبر والحقائق العلمية الدالة على عظمة الخالق وبديع صنعه، وفي الوقت الذي تتابعت فيه المؤتمرات ، وتوالت القوانين والتشريعات في سبيل الوصول إلى نظام بيئي أقل خطراً وأكثر ملاءمة لحياة الإنسان نجد أن الممارسة العملية التي جنحت إليها الأمم تقف على مسافة من تلك الحقائق الكونية، فبدلا من أن تتفاعل معها بما يتطلبه الحفاظ على مصلحة الإنسانية من خلال التطبيق السليم للتدابير الشرعية الناظمة لعلاقة الإنسان بهذا الكون –عموما- والبيئة كوحدة موضوعية ضمن مكونات الكون خصوصا- يكشف السلوك الإنساني عن أنماط لا منهجية ضمن هاته العلاقة، تغدو فيها تلك التدابير ضمن مسار متوازٍ مع ما يجب أن يكون، الأمر الذي أفضى إلى مشكلات عملية أخذت تتهدد البشرية ، لا بل صفة البقاء ضمن ما ظهر في الجانب الإيكولوجي من مشكلات لا تؤمن عقباها إذا لم يصار إلى الرجوع إلى أمر الله تعالى والعمل بما أنزل وما أمر .

تبدو مثل هذه الرؤيا وكأنما قد دق ناقوس الخطر، والواقع أن المسوغات التي حدت بنا إلى تناول هذه الدراسة بجوانبها الموضوعية تعبر حقيقة عن تلك الرؤيا وعن الخطر الداهم الذي أخذ يتربص بالبشرية ضمن المشكلات البيئية المتفاقمة يوما بعد يوم ، والتي لا يستطيع أي كان إنكارها أو التغاضي عنها ، أبرزها ظاهرة النينو (الاحتباس الحراري وثقب طبقة الأوزون وما يترتب عليها من تبعات تتهدد البشرية جمعاء، وتعاقب الهزات والزلازل والبراكين الناجمة عن اختلال التوازن البيئي والاستغلال اللامقنن لخيرات باطن الأرض، زيادة على ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الجليد في القطبين المتجمدين (الشمالي والجنوبي) وأخيرا المشكلات العظيمة الناجمة عن التلوث البيئي الناجم عن مخلفات الصناعة وعوادم السيارات ومخلفات التكنولوجيا وما يعززه اجتثاث الغابات وقطع الأشجار ...الخ.

إن السعي إلى حصر الممارسات اللامنهجية للأنشطة الفردية والجماعية ضمن طائفة السلوك الإنساني الجائر لهو من قبيل المجازفات التي لا يكاد فيها الباحث يصل إلى نتيجة شمولية طالما عدت المسوغات الأساسية التي تكفل هذا الحكم قائمة على أساس تصاعد وتيرة وأنماط الممارسات غير المقننة بصورها ومظاهرها المبعثرة يوما تلو الآخر ، الأمر الذي يستلزم معه الوقوف كل يوم - لا بل كل ساعة – ضمن نسق ونمط جديد من السلوك ، وهو أمر غاية في الصعوبة.

تحت هذه الأشكال جاءت هذه الدراسة لتعمد إلى وضع إطار عام تسعى من خلاله إلى رصد التدابير الشرعية التي تعاطى من خلالها الدين الحنيف مع البيئة كمخلوق وكوحدة موضوعية ضمن هذا الكون العظيم، وتعمد -في الوقت نفسه- إلى رصد السلوك الإنساني من شقيه ؛ اللامنهجي -من جهة - والحمائي من جهة أخرى ، طالما أخضع هذا السلوك إلى الجوانب التطبيقية العملية سواء منها ما تعلق بالممارسات الجماعية والفردية التي تشكل خرقا للقواعد الشرعية من جهة، أو تلك التي سعت فيها الدول (الوحدات السياسية والقانونية ) إلى وضع مفاهيم وقيم وضوابط تشريعية بدءاً من قمة الأرض بـ : ريو دي جانيرو" بالبرازيل وما تبعها من مؤتمرات دولية وإعلانات ومواثيق تحذر فيها من مغبة البقاء في مستنقع التغاضي عن تفاقم المشكلة التي تتربص بهذا الكون وبالحياة على سطح الأرض جراء الممارسات اللامشروعة ، سيما تلك المرتبطة بالدول الصناعية والتي تغدو فيها الدول الفقيرة ضحيةً شاءت أم أبت.

إن التصدي لهذه المشكلة من زاوية شمولية ينبغي أن لا ينأى بنا عن الوقوف على الأمور من جوانبها المختلفة، ولا حتى عن التعرض إلى الجوانب الدقيقة في رصد العلاقة القائمة بين الفرد والبيئة، ولهذا فإن ما يلزم السعي في افتراضه ضمن هذه الدراسة مؤداه أن الرسالة السماوية السمحة وضعت التدابير التي من شأنها أن تحقق المكتسبات الجماعية والفردية في آن معا ضمن علاقة الإنسان بالمحيط (الكون) وجعلت اتباعها كفيلا بأن يدرأ الخطر أو ينأى به عن الحياة الإنسانية على سطح هذا الكوكب، في حين جلبت شتى الممارسات المخالفة لتلك الضوابط والثوابت ضروبا متناثرة من المشكلات انتهت في النتيجة إلى أهم وأخطر ما يواجه البشرية من المشكلات والتي مؤداها الإخلال بالتوازن البيئي القائم على أساس التلوث واستنزاف الموارد وزحف الصحارى ، وانحسار الغابات ، وقتل الأحياء والكائنات البرية والبحرية ...الخ.

أهمية الموضوع و سبب اختياره :

إن تفاقم المشكلات البيئية في العالم أجمع وما ترتب عليها من مخاطر تهدد كل الكائنات على السواء أصبح من الأمور التي تستوجب من الجميع المشاركة الفاعلة في مواجهة تلك المشكلات البيئية سواء أكانت مشكلات بيئية على المستوى المادي ( تلوث الهواء ـ تلوث الماء ـ التلوث الإشعاعي ـ التلوث الضوضائي ـ تلوث التربة ـ تلوث الغذاء ...الخ . ) أم  مشكلات معنوية ( تلوث خلقي ـ تلوث ثقافي ـ تلوث سياسي ـ تلوث اجتماعي ...الخ ) ومع تسليمنا بأن التلوث المعنوي يعتبر الأساس بل والأخطر على البيئة  من كل الأنواع الأخرى، بل ويستوجب اهتمام خاص من كل الجهات المعنية على مستوى الحكومات أو مستوى الهيئات الرسمية وغير الرسمية .

وفقا لما سبق من بيان لأهمية الموضوع يتضح سبب اختياري لهذا الموضوع للبحث لذا فإنني في هذا البحث سأتحدث حول موضوع : المحافظة على البيئة في الشريعة الاسلامية  .

اهداف البحث: 

1- التعرف على مفهوم البيئة.

2- التعرف على مفهوم التربية البيئية الاسلامية .

3- التعرف على كيفية المحافظة على البيئة في الشريعة الاسلامية.

منهج الباحثة في البحث :

و يتمثل في منهج الاستقراء الناقص و يُطلق الاستقراء الناقص على الحالات التي يستخدم فيها هذا المنهج ، دون استقصاء كامل لكل الحالات الممكنة التي تنطبق عليها الألفاظ الحدية في القاعدة العامة . 

الفصل الأول: التمهيد ويشمل 

المبحث الأول: التعريف بالبيئة واصطلاحها 

البيئة في اللغة:

البيئة المكان والمنزل، يقال: أباءه منزلاً أي هيأه له، وأنزله، ومكن له فيه، والاسم البيئة والباءة والمباءة، وتطلق على منزل القوم حيث يتبوأون من قبل واد أو سند جبل، ومنه المباءة معطن الإبل حيث تنام في الموارد أو المراح الذي تبيت فيه( ).

ويتضح من هذه المعاني أن البيئة هي منزل الإنسان والحيوان( ).

وفي الاصطلاح: هو الوسط الذي يعيش فيه الإنسان، بما يضم من مظاهر طبيعية خلقها الله --، يتأثر بها ويؤثر فيها. وقد أوجز مؤتمر البيئة البشرية في استكهلم 1972 يبليس 1978 التعريف التالي: « إن البيئة هي مجموعة من النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الأخرى والتي يستمدون منها زادهم، ويؤدون فيها نشاطهم »( ).

وهذا التعريف كما هو واضح يشمل: الموارد والمنتجات الطبيعية والاصطناعية التي تؤمن إشباع حاجات الإنسان.

التعريف الإجرائي: يمكن تعريف البيئة بأنها المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمل من ماء وهواء وفضاء وتربة وكائنات حية، ومنشآت أقامها لإشباع حاجاته( ).

كما يمكن إطلاق البيئة في مفهومها الواسع على مجموعة من المؤثرات الثقافية والحضارية والنفسية إلى جانب البيئة من مفهوم النطاق المادي، بيد أن البيئة بهذا المعنى ليست مرادفة للطبيعة( ).ولعل التعريف الإجرائي هو التعريف المناسب للبيئة والله أعلم وأعلى.

تعريف آخر:

البيئة في اللغة مشتقة من ( البوء ) وهو القرار أو اللزوم  والمرجع . ومنه الآية ( والذين تبوءوا الدار والإيمان )  والتبوّؤ اتخاذ المسكن وإلفه والتزامه .

وفي الاصطلاح : المحيط الذي يوجد فيه الإنسان وما فيه من عوامل وعناصر تؤثر في تكوينه وأسلوب حياته   .

وهناك تعاريف كثيرة للبيئة منها : إنها الإطار الذي يمارس فيه الإنسان حياته و أنشطته المختلفة من الأرض التي يعيش عليها والهواء التي يتنفسه والمــاء الذي يرتـوي منه والموجودات المحيطة بالإنسـان من كائنات حيـــة ( حيوانات ونباتات ) أو جماد أو أنها المكان الذي تتوافر فيه العوامل المناسـبة لمعيشة كائن حي أو مجموعة كائنات حية خاصة  

العناصر الأساسية للبيئة  

من المفيد تحديد ما له صفة أساسية في تكوين البيئة واستحضارها هو مجال لدراسة التطبيقات الغزيرة ومحاولة التنظير بالتقريب  إذا لم يكن بالتحديــد ، ومن المقرر أن هناك طريقتين لإيضـاح المفاهيـم وهما : الحد ( التعريف ) أو العد وربما يعسر حصر تلك العناصر لأنها في ازدياد  مع معطيات الحياة وتطوير أساليب المدنية ـ وعليه فإن من أهم عناصر أو عوامل البيئة ما يلي : 

(1) المكان ( الأرض ) وهو أول عناصر البيئة وأهمها والصقها باشتقاق لفظها 

(2) الزمان ( المناخ ) باعتباره حركة المكان 

(3) الماء ، لأنه من ضرورات الحياة 

(4) الهواء ، لأنه المالئ للمكان والمؤثر والمتأثر به والمتخلل كل فراغ في الأرض .

(5) المعادن ومصادر الطاقة ، لعدم استغناء الإنسان بطبعه عنها .

(6) النبات ، فهو مصدر الرزق الأول للناس وهو مؤثر ومتأثر بالبيئة 

(7) الحيوان ، رفيق الإنسان على هذه الأرض ومن النبات والحيوان غذاء للإنسان الذي هو أيضا مؤثر ومتأثر بالبيئة 

(8) الإنسان ، فهو بالنسبة لبني نوعه عنصر من عناصر بيئتهم من حيث العلاقات بين المتعايشين في البيئة والتأثير المتبادل بينهم بشأنها .

مكانة الحفاظ على سلامة البيئة في الشريعة الإسلامية 

للتعرف إلى المكانة التي تحتلها سلامة البيئة وحفظها من المقررات الشرعية نتناول ذلك من  منظورين شرعيين  :

أولهما : أصول الفقه والمبادئ العامة ، وبخاصة مقاصد الشريعة 

والثاني : أحكام الفقه الإسلامي المتعلقة بالبيئة ، من حيث الحكم التكليفي الإجمالي ، وكذلك أهم التطبيقات لمفردات البيئة التي سبقت الإشارة إليها .

سلامة البيئة وحفظها في مقررات أصول الفقه  

المقرر أن للشريعة مقاصد يراد تحقيقها من الأحكام الشرعية الفرعية وقد اهتم علماء أصول الفقه ، بدءاً من إمام الحرمين الجويني ، ثم الغزالي ومن بعدهما ، بتحديد المقاصد الشرعية الأساسية التي شرعت لها الضروريات والحاجيات والتحسينيات ، مما هو معلوم وغني عن البيان وقد اجتهدوا في تحديد تلك المقاصد وغالبهم انتهوا لحصرها في خمسة مقاصد وهي : حفظ الدين ،و حفظ النفس ، وحفظ العقل ،   وحفظ النسل ،  وحفظ المال ، وزاد بعضهم حفظ النسب فبلغت ستة ، وبهذا المقصد السادس المزيد ظهر أن هذا الحصر ليس قطعياً بل هو مبدئي ، وأن الباب مفتوح لإضافة مقاصد أخرى .

والواقع أن هذه المقاصد المزيدة تندرج في المقاصد الخمسة باعتبارات واضحة ، وان كان إفراداً دالاً على أهميتها ، وليس فيه مخالفة لإجماع ، فضلاً عن تعارض مع نص شرعي وفيما يلي مزيد من البيان لتعداد تلك المقاصد والزيادة عليها بمثل ( سلامة البيئة ) .

تعداد المقاصد الشرعية الضرورية : 

إن المتقدمين من علماء أصول الفقه الذين أوردوا المقاصد الشرعية الضرورية لم يحصروها في المقاصد الخمسة المعروفة ( الدين والنفس والعقل والنسل والمال ) واستمدوها من عقوبات الحدود والقصاص .  وعلى ذلك جرى الجويني ثم تلميذه الغزالي ثم الرازي و العز بن عبد السلام والشاطبي   ومن بعدهم ابن تيمية حيث ذكر الكليات الخمس في عداد المضار التي تدفع وضمّ  إلى ذلك ما يندرج في المنافع التي تجلب ونوه بما في الحصر من التقصير.

وقد قرر العلامة محمد الطاهر ابن عاشور إن المقاصد الشرعية الضرورية منها كلي ومنها جزئي وان الجزئي ما كان عائداً على : آحاد الأمة ، وبالكلي ما كان عائدا على عموم الأمة أو على جماعة .... وفيما يلي ما قاله بهذا الشأن : 

فالمصلحة العامة لجميع الأمة قليلة الأمثلة ، وهي مثل حماية البيضة وحفظ الجماعة من التفرق ، وحفظ الدين من الزوال ، وحماية الحرمين حرم مكة وحرم المدينة من أن يقعا في أيدي غير المسلمين ، وحفظ القرآن من التلاشي العام أو التغيير العام بانقضاء حفاظه وتلف مصاحفه معاً ، وحفظ علم السنة من دخول الموضوعات ، ونحو ذلك مما صلاحه وفساده يتناول جميع الأمة وكل فرد منها ، وبعض صور الضروري والحاجي مما يتعلق بجميع الأمة.

وأما المصلحة والمفسدة اللتان تعودان على الجماعات العظيمة ، فهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات المتعلقة بالأمصار والقبائل والأقطار على حسب مبلغ حاجاتها . ثم ذكر أمثلة لذلك : التشريعات القضائية لفصل النوازل ، والمعاهدات لتأمين الأقطار والبحار ، والعقود لتأمين التجارة الدولية .... الخ .

وقد حصلت الزيادة على المقاصد الشرعية الضرورية الخمس في عهد مبكر ، فقد نقل القرافي عن بعض فقهاء عصره زيادة ( حفظ العرض ) ثم قال : ونسب في كتب الشافعية إلى الطوفي : وقد عارض ابن عاشور في إدراج ( حفظ العرض ) في الضروري من المقاصد وان الصواب كونه من قبيل الحاجي . وتوسع ابن فرحون في المقاصد الضرورية بتقسيمها إلى أقسام : ما شرع من العبادات لتحقيق العبودية ،  أو لبقاء الإنسان ، أو لتحصيل المبادلات، أو لمكارم الأخلاق  

وأضاف المعاصرون : العدل والمساواة والحرية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأبلغها بعضهم إلى أربعة وعشرين  .

هذا وقد كان مما انزله ابن عاشور منزلة المقاصد الضرورية مبدأ السماحة ومن حكمتها أن الإسلام دين الفطرة وأمور الفطرة  جانب أنساني كما لا يخفى....

 

المبحث الثاني: سلامة البيئة وحفظها احد مقاصد التشريع 

هنالك منطلقان لإثبات هذه الفكرة وهما : 

(1) اعتبار ذلك مقصداً شرعياً مضافا إلى ما سبق تقريره من المقاصد الخمسة .

(2) اعتبار ذلك مقصداً مستنداً إلى المقاصد الخمسة المعروفة ( متمما للواجب ) .

(3) باعتبار أن مقصد رعاية البيئة تتوقف عليه المقاصد الأساسية ) وإهماله يتنافى مع حفظها .

وفيما يلي إيضاح ذلك : 

1. اعتبار سلامة البيئة مقصداً شرعياً بذاته : 

ينطبق على ( سلامة البيئة وحفظها ) لأنه يتوقف عليه التمكن من تحقيق الهدف من أداء التكاليف الشرعية ، وهو "" إخراج المكلف من داعية هواه ، ليكون عبداً لله اضطراراً ""   فان البيئة إذا لم تكن سليمة نقية خالية ستعوق المكلف عن أداء ما أوجبه عليه الله من حقوق لربه تعالى ثم لنفسه وأهله ومجتمعه ومن يشاركون في الحياة .

2. اعتبار سلامة البيئة مقصداً متمماً للواجب : 

بالتأمل في الأثر يترتب على سلامة البيئة وحفظها يتبين انه يرجع إلى حفظ البيئة وحفظ النفس والنسل فان أكثر العبادات والواجبات الدينية والدنيوية لا يمكن أداؤها أصلا أو على الوجه الصحيح إلا إذا توافرت البيئة التي يعيش فيها الإنسان ويتعامل مع عناصرها من ماء نقي طاهر ، وجو صحي يبقي على قوة بدنه وغذاء نافع لا يضعف بدنه ويلحق به الأمراض والأعراض السيئة التي يورث بعضها لسلالته

ويقرر احد الفقهاء المعاصرين أن صحة الإنسان التي تهدف الشريعة إلى حفظها وصونها تقتضي أن كل تصرف سلبي في البيئة يؤثر سلباً على صحة الإنسان غير مقبول شرعاً لأنه يتنافى ومقاصد الشريعة  

وإذا كان الطرح المعاصر السابق لمكانه حماية البيئة على أنها من مجالات التعاون لتحقيق مقصد الاستخلاف في الأرض فان هناك طرحاً اقوي لموقع حفظ البيئة وهوانه مقصد أساسي ( ضروري ) من مقاصد الشريعة ، وذلك ما قرره الدكتور عبد المجيد النجار ، وفيما يلي جوانب من بياناته لتقرير تلك الدعوى فهو بعد أن أشار إلى أن على الإنسان  أن ينجز مهمة الخلافة في الأرض متمثلاً في كل ما  له علاقة بالحياة الإنسانية من ارض وما عليها من حيوان ونبات وجماد وما يحيط بها من غلاف جوي ومن سماء وما فيها من كواكب و وإجرام تبين أن لها علاقة بالحياة وتأثيرا فيها قال   : 

" المتأمل في أحكام الشريعة يجد أن كثيراً منها إنما شرع لتحقيق مقصد حفظ البيئة الطبيعية أن تعمل فيها يد الإنسان بتصرفات تخل بنظامها، أو تعطل مقدراتها على أن تكون صالحة للحياه منمية لها ، أو تربك توازنها الذي تقوم عليه عناصرها المختلفة ، وقد جاءت تلك الأحكام متضافرة كلها على منع الإنسان من ذلك ، وأمره بان يبقى على الطبيعة صالحة كما خلقها الله ، وان يمارس عليها مهمة الخلافة على ذلك الوجه من الصلاح ، وما فتئت تلك الأحكام تظهر أهميتها وتتأكد الحكمة في أوامرها ونواهيها ، وذلك كلما أسفرت الأزمة البيئية عن وجهها  الكالح ، وتعالت نذرها بالمصير البائس للحياه ، وذلك هو مبرر أن نفرد هذا المقصد الضروري بفصل مستقل من فصول المقاصد الضرورية للشريعة الإسلامية .

وجماع ما جاء في الدين من أمر   بحفظ البيئة ونهي عن أي ضرر بها ما جاء في القران والسنة من نهي مغلظ عن الفساد في الأرض ، ومن تشنيع كبير على هذا الصنيع ، وذلك في مواطن متعددة ومواقف مختلفة مما يدل على أن حفظ البيئة من الفساد مقصد ضروري من مقاصد الشريعة الإسلامية ، ومما جاء في ذلك قوله تعالى ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )   . 

وانطلق فيما ذهب إليه من مدلول الآيات بان الفساد هنا لا يقتصر على الفساد الديني والأخلاقي والاجتماعي وإنما يشمل الفساد الذي يطال البيئة الطبيعية وهو مقصد أساسي فيها وليس ثانوياً ملحقاً بذلك 

واستشهد بما ذكره الطبري عن  السدي في تفسير ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) بان الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتلة حُمُرا لقوم من المسلمين ، وإحراقه زرعا لهم ، وذلك وان كان جائزاً أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه ، والمراد بها كل من سلك سبيله في قتل كل ما قتل  من الحيوان الذي لا يحل قتله بحال ، والذي يحل قتله في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق ، بل ذلك كذلك عندي لان الله تبارك وتعالى لم يخصص من ذلك شيئا  دون شي بل عمه )  أي وهذا التعميم يشمل بصفة أساسية الإفساد البيئي .

وفي تفصيل الحفاظ على البيئة من هذا الفساد ، جاءت أحكام شرعية كثير تهدف إلى تحقيق هذا المقصد الشرعي ، وهي أحكام تلتقي كلها عند ذات المقصد وان كانت تصل إليه من زوايا مختلفة ، فمن حفظها من التلف إلى حفظها من التلوث ، إلى حفظها من السرف الاستهلاكي ، إلى حفظها بالتنمية المستديمة ، علماً بان الأحكام الشرعية الواردة في هذا الشأن لم تكن مفصلة بصفة مباشرة بما قد يتصور البعض انه قوانين قد وضعت خصيصاً لمعالجة الأزمة البيئية الراهنة ، وإنما هي إشارات وتنبيهات وتوجيهات تنحو أحيانا منحى التعميم ، وتنحو أحيانا  أخرى منحى التفصيل ، ولكنها تهدف كلها إلى تأسيس ثقافة بيئية تعصم التصرف الإنساني من الاعتداء إلى المحيط الطبيعي بالفساد في أي وضع كان فيه ، وفي أي مستوى حضاري وصل إليه  

نوع وموقع ( سلامة البيئة ) بين المقاصد عند ترتيبها 

لقد لاحظ العلماء أن هذه الضروريات تنقسم على جملتها إلى قسمين : 

قسم يضم المقاصد الدينية ، وفيه مقصد حفظ الدين 

وقسم يضم المقاصد الدنيوية ، وهي المقاصد الأربعة الباقية 

فاختلفوا على هذا الأساس في ترتيب هذين القسمين ، فكانوا في ذلك على مذهبين : 

المذهب الأول : تقديم الدين على المقاصد الأربعة ، والنفس على الثلاثة والنسب على الاثنين ، والعقل على المال وهذا ما ذهب إليه الجمهور من الأصوليين . 

المذهب الثاني : إن مقصود الدين متأخر عن الأربعة ، فيكون تريب الضروريات الخمس بتقديم النفس على الأربعة ، فيكون ترتيب الضروريات الخمس بتقديم النفس على الأربعة ثم النسب على الثلاثة ثم العقل على الاثنين ثم المال على الدين وآخر الضروريات يكون حفظ الدين .

وقد حسن هذا الترتيب ابن أمير الحاج من الحنفية حيث قال رحمه الله : " وقد كان الأحسن تقديم هذه الأربعة على الديني ، لأنها حق الآدمي ومبني على الضيق ويتضرر بفواته والديني حق الله تعالى وهو مبني على  التيسير والمسامحة وهو لغناه وتعاليه لا يتضرر بفواته.  ويبدو من كلام ابن الحاجب انه يرى إمكان تقديم وترجيع الأربعة على مقصد حفظ الدين محتجاً بان حق الآدمي مرجح على حق الله تعالى ، فانه يقول رحمه الله " وقد يرجع العكس – أي المقاصد الدنيوية الأربعة على مقصد الدين بان حق الآدمي لتضرره مرجح على حق الله لعلوه عن الضرر  .

ولا يخفى أن ( سلامة البيئة ) من المقاصد الدنيوية رغم تأثيرها في المقاصد الدينية فينطبق عليها ما سبق .

حفظ البيئة بإقامة الأصل  بوجودها ومنع اختلالها .

نقل الطاهر ابن عاشور عن الشاطبي قوله : " وحفظ هذه الضروريات  

( ومنها كما سبق حفظ البيئة )   بأمرين :

احدهما ما يقيم أصل وجودها 

والثاني ما يدفع عنها الاختلال الذي يعرض لها " 

ثم قوله : إن حفظ هذه الكليات معناه حفظها بالنسبة لآحاد الأمة وبالنسبة لعموم الأمة بالأولى : 

فحفظ الدين معناه حفظ دين كل احد من المسلمين أن يدخل عليه ما يفسد اعتقاده وعمله اللاحق بالدين وحفظ الدين بالنسبة لعموم الأمة ، أي دفع كل ما شانه أن ينقض أصول الدين القطعية . ويدخل في ذلك حماية البيضة والذب عن الحوزة الإسلامية بإبقاء وسائل تلقي الدين من الأمة حاضرها واتيها .

ومعنى حفظ النفوس حفظ الأرواح من التلف افراداً وعموماً ، لان العالم مركب من افراد الإنسان ، وفي كل نفس خصائصها التي بها بعض قوام العالم . وليس المراد حفظها بالقصاص كما مثل به الفقهاء ، بل نجد القصاص هو اضعف أنواع حفظ النفوس ، لأنه تدارك بعض الفوات . بل الحفظ أهمه حفظهما عن التلف قبل وقوعه ، مثل مقاومة الأمراض السارية . وقد منع عمر بن الخطاب الجيش من دخول الشام لأجل طاعون عمواس  .

 

المبحث الثالث: معطيات الفكر البيئي المعاصر ، وجذورها الإسلامية 

لا ينكر أن الفكر البيئي المعاصر قد جاء بعدد من المفاهيم التي تغيرت بها نظرة الإنسان للبيئة ، وهي و إن كانت حديثة الظهور في الغرب فإن جذورها في التراث الإسلامي قديمة وأصيلة .

وعلى سبيل المثال  -  لا الحصر – نورد هذه المقارنة الموجزة بين بعض المفاهيم التي جاء بها الفكر البيئي المعاصر ، وما يقابلها  من الإشارات القرآنية التالية : 

‌أ- مفهوم ( شـمولية البيئة ) بمعنى وحدتها والترابط القائم بين عناصرها يقابله مفهوم ( وحدة الكون ) وانتظام القوانين التي أودعها الله تعالى فيه 

( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق واجل مسمى )  .

‌ب- مفهوم (  التوازن  )  وهو الوضع الوسط الذي يسود مكونات البيئة بحيث تتفاعل بعلاقات متوازنة يقابله مبدأ ( الميزان )  الذي جعله الله ضماناً لاستمرار الحياة في الكون ( الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان )  .

‌ج- مفهوم ( محدودية الموارد ) رغم ما رتب عليه الاقتصاديون من مبدأ ندرة الموارد بالتفسير التقليدي يقابله مبدأ ( التقدير )  (كل شي عنده بمقدار )   ( وقدر فيها أقواتها )  .

‌د- مفهوم ( التنوع ) الذي يتحقق به التوازن الطبيعي يقابله مبدأ تنوع الخلق الذي هو الوسيلة للحفاظ على أوضاع النظم البيئية (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسـهم ومما لا يعلمون )  

‌ه- مفهوم حماية البيئة يقايله مبدأ حراسة الأرض التي استخلف فيها الإنسان ليقوم بصيانتها لضمان استمرار الانتفاع من خيراتها   .

المشكلات التي تهدد البيئة 

هناك مشكلات كثيرة تهدد البيئة ولا حصر لها فهي في تزايد مستمر

(1) التلوث ، التصحر ، الانقراض ( فقدان التنوع البيولوجي ) ، الاستنزاف للموارد 

(2) الرعب النووي ، التدمير الشامل 

(3) الاحتباس الحراري ، استنفاذ أوزون الغلاف الجوي 

(4) عدم الاعتراف  بالقيم البيئية والحوافز بشان البيئة . 

وهذه المشكلات لا تهدد الإنسان المعاصر فحسب بل تهدد حق الأجيال القادمة في عيشهم في مناخ صحي امن ، وحصولهم على حاجاتهم المعيشية . 

ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عدم قدرة الإنسان الذي شهد اكتشافات هائلة في مجال التعليم والتكنولوجيا على التعامل مع التوازنات البيئية الطبيعية أثناء سعيه الدءوب لإشباع حاجاته الأمر الذي يتطلبه إدارة للأنشطة التنموية تضمن استدامة التنمية من خلال إدارة كل نشاط بأقل قدر من الموارد وبأقل لفظ للنفايات 

والتنمية المستدامة للبيئة ذات مضمون أخلاقي ينطوي على مسئولية للجيل الحالي تجاه الأجيال القادمة . وبعض هذه المشكلات ينتج عنها احد أمرين أو كلاهما : 

فساد البيئة التي يعيش فيها الإنسان وسائر الكائنات الحية 

فساد الموارد البيئية التي يعتمد عليها الإنسان وسائر الكائنات الحية 

الأمر الذي ينتقص من صحتهم وينتقص من عطاء الموارد الطبيعية اللازمة لمعيشتهم ، واختلال التوازنات الطبيعية . 

ولقد ميز الله تعالى الإنسان بالعقل والعلم والعمل ، واستخلفه في الأرض واستأمنه عليها لعمرها . ولكن الإنسان قد قصر في هذه الأمانة حين تعامل مع مستويات من العلم والمعرفة لم ولن تصلها إدراكاته أبداً ، الأمر الذي أدى إلى فساد البيئة والذي تمثل في استنزاف الموارد الطبيعية وتلوثها واختلال التوازنات الطبيعية  .

فالوسطية الرشيدة إذن هي مسلك المسلمين ودعوة الإسلام لإتباعه في كل الأحوال وعموم الأوقات ومن ثم فإنها خير ضمان لحماية التوازن البيئي الذي سنه الخالق جل وعلا لاحتضان الحياة واستمرار الوجود على كوكب الأرض ولقد أجمعت الدراسات التي أجريت حول مشكلات التلوث البيئي بجميع أشكاله ، على أن الإسراف يفضي إلى مشكلات بيئية أخرى لا يقتصر تأثيرها على الإنسان وحدة بل يمتد ليشمل باقي الأحياء التي تشاركه الحياة على كوكب الأرض وان ما تعانيه البيئة اليوم من تدهور شمل ثرواتها الطبيعية التي أوشك بعضها على النفاذ ، وغاباتها الشاسعة التي أزيل منها الكثير ، بالإضافة إلى بعض أنواع الطيور والحيوانات والكائنات البحرية التي انقرضت ،  أو في طريقها إلى الانقراض ليس إلا نتيجة طبيعية لتدخل الإنسان الزائد عن الحد بما يفسد على البيئة نظامها المحكم الدقيق . 

ولا شك أن خير وسيلة لإنقاذ البشرية أو البيئة من آثار الإسراف واستنزاف الموارد الطبيعية دون جدوى ، أو دون اكتراث بالأخطار ، إنما يكون بالعودة إلى منهج الدين الإسلامي في الوسطية والاعتدال حيث لا ضرر ولا ضرار 

مبادئ شرعية تطبيقية في الحفاظ على سلامة البيئة 

وفيما يلي ما طرحه د.عبد المجيد النجار من وجوه حفظ البيئة   سواء بالإبقاء عليها سليمة بحفظها من التلف أو التلوث أو فرط الاستهلاك أو بحفظها بالتنمية .

حفظ البيئة من التلف 

من المنهي عنه نهياً مغلظاً في التعاليم الإسلامية الإتلاف للبيئة  الذي يتمثل في احد نوعين : الإتلاف الذي يفضي إلى عجز البيئة عن التعويض الذاتي لما يقع إتلافه فيؤول إلى الانقراض والإتلاف قي استخدام مواردها  ولو كان ذلك الإتلاف استهلاكا في منفعة .

وإنما طلبت الشريعة الإسلامية صيانة البيئة من هذين النوعين من التلف لما يفضي إليه كل منهما من خلل بيئي يعطل كفاءة البيئة عن أداء مهمتها في إعالة الحياة ، إذ كل شي فيها قدر تقديرا في سبيل تحقيق تلك الإعالة ، ومن النصوص الناهية عن إتلاف البيئة بنوعيه قوله تعالى :  (( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ))  ، وقوله  في النهي عن إتلاف الحيوان " من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول " أن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني في منفعة "  وقوله  " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض "   وكذلك الأمر بالنسبة لإتلاف النبات ، فقد قال صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن ، " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار "    

حفظ البيئة من التلوث  

لا يكون الفساد في الأرض بإهلاك عناصر البيئة الطبيعية إهلاكا عبثياً أو إهلاكا قارضا فحسب، وإنما يكون الفاسد أيضاً بتلويث البيئة بما يقذف فيها من عناصر مسمومة ، أو بما يغير من النسب الكمية أو الكيفية لمكونات البيئة التي قدرت عليها في أصل خلقتها ، فان ذلك يفضي إلى تعطيل العناصر البيئية في ذاتها أو في كيفياتها عن أن تؤدي دورها النفعي للإنسان ، بل قد تحولها هي نفسها إلى عناصر وكيفيات مسمومة ، وإذا أداؤها البيئي يتحول من نفع للحياة ولحياة الإنسان خاصة إلى إضرار بهما من حيث وجدت البيئة أصلا من اجل إعمار الحياة ، وتمكين الإنسان من أداء مهمة الخلافة .

ومن أبين الأحكام المتعلقة بصيانة البيئة من التلوث ما جاء من تشريع يوجب على الإنسان الطهارة في حياته كلها ، ابتداءا من طهارة الجسم إلى طهارة الثوب والآنية والمنزل ، وانتهاء بطهارة الشارع والحي والأماكن العامة . وقد ارتقت الأوامر الشرعية في هذا الشأن إلى أن أصبحت تمثل مبدأ أساسيا من مبادئ السلوك ، بل انها ارتبطت بمفهوم العبادة ارتباطا أصبح معه التطهر بمفهومه العام جزءا من عبادة الله عالى وناهيك عن ذاك أن الصلاة وهي رأس العبادات تتوقف في صحتها على تحقق الطهارة في الجسم والثوب والمكان وقد قال تعالى في التطهر بمعنى عام (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )). 

ومن هذه الأحكام ذات الدلالة في صيانة البيئة من التلوث ما جاء في تشريع يوجب التطهير للاماكن الخاصة والعامة وصيانتها من كل ما عسى أن يلوثها من مختلف الملوثات، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله ))   وذلك على معنى أن يتخير لتصريف بوله موقعا تمحي فيه آثاره بسرعة فلا يكون له تلويث يضر بما حوله ، كما قال صلى الله عليه وسلم أيضا : (( اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل )  ففي هذه المواضع يكون البراز أكثر تلويثا للبيئة إذا هي مواقع حركة من شأنها أن تزيده انتشارا ، فورد النهي عنها منعاً للتلوث ، وفي هذا السياق قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ))  وذلك لما يتسبب فيه هذا الصنيع من تلوث المياه وعفونتها .

حفظ البيئة من فرط الاستهلاك 

إن كل كائن حي في البيئة حياته أن يكون من مواردها استهلاك مقدرة  بالدورة الكبرى ، محسوب في قيام توزانها ودوامه ، والإنسان لا يخرج عن هذا القانون البيئي إلا أن المهمة التي كلف بها لتكون غاية لوجوده تقتضي لكي ينجزها أن يكون استهلاكه من مقدرات البيئة أوفى من الاستهلاك لمجرد الحفاظ على الحياة مثل سائر الكائنات الحية الأخرى ، إذ هو مكلف بالتعمير في الأرض وهي غير مكلفة بشيء ، وهذا الاستهلاك الزائد الذي تقتضيه مهمة الإنسان في الحياة هو أيضا مقدر في التكوين البيئي، محسوب في قيام توازنها ودوامه .

والنصوص الشرعية كثيرة في ذم التبذير والإسراف وهو الإنفاق في غير حق سواء في الماء أو الشجر أو سائر موارد البيئة ، وفي الاقتصاد والتوسط بين الإسراف والبخل ولاسيما فيما هو محدود الكمية غير قابل للتكاثر .

حفظ البيئة بالتنمية 

لما كانت بعض  الموارد تصير بالاستهلاك إلى نفاد ليس له جبر فان التشريع الإسلامي جاء يصونها بالترشيد في ذلك الاستهلاك وعدم التبذير كما بيناه آنفا . ولكن تلك الموارد التي تصير  هي أيضا إلى النفاذ ولكنها تقبل الجبر لذا جاء التشريع الإسلامي يوجه إلى صيانتها من النفاد  بترشيد الاستهلاك فيها أيضا فانه جاء يوجه إلى صيانتها بطريقة أخرى أكثر فعالية في الصيانة ، وهي طريقة التثمير والتنمية،وذلك ليكون ما يستهلك منها مخلوفا على الدوام بما ينمي ويثمر .

وفي هذا السياق جعلت الشريعة الإسلامية زرع الزروع وغرس الأشجار  بابا عظيما من أبواب الأجر لا ينقطع ن فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير منه فهو له صدقة ، ولا يرزؤه احد إلا كان له صدقة )   وكفى بذلك دافعا إلى التنمية البيئية في المجال النباتي .

ومن التشريعات الإسلامية في تنمية البيئة ما جعل في ملكية الأرض إذا كانت مهملة من أن إحياءها بالزرع هو السبب الذي يبتغى منه ملكيتها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( من أحيا أرضا ميتة فهي له ) )   وما جعل من أن تعطيل تلك  الأرض عن دورها الإنمائي للثروة النباتية قد يكون سببا في نزع ملكيتها من صاحبها ، قد قال صلى الله عليه وسلم (( من كانت له ارض فليزرعها أو ليمنحها أخاه )) وحينما يعتبر إنماء البيئة النباتية سببا لملكية الأرض فان ذلك يكون دافعاً قويا لتحقيق هذا الإنماء لفطرية ما في النفوس من حب التملك عامة وتملك الأرض بصفة خاصة .

المبحث الرابع: 
المحافظة على البيئة من خلال نظرة الإسلام إلى الكون والحياة والإنسان

إن التصور الإسلامي للكون تصور شامل؛ فهو يرد هذا الوجود كله بنشأته ابتداء، وحركته بعد نشأته، وكل انبثاقه فيه، وكل تحور وتغير وتطور والهيمنة عليه وتدبيره وتصريفه وتنسيقه إلى إرادة الذات الإلهية السرمدية الأزلية الأبدية المطلقة.

فكل ما في هذا الكون من سماوات وأرضين وشموس وكواكب ونجوم وجبال وبحار وأنهار، ومعادن ونباتات وحيوانات وإنسان، قد خلقه الله  .

ولم ينشأ هذا الكون صدفة، ولم يوجد هذا الكون نفسه، ولم يكن نتيجة تطورات أو تغيرات طبيعية فيه، وإنما خلقه الله  ، وقصد إيجاده على هذا النحو الذي نراه.

وقد تم هذا الخلق ويتم في كل لحظة بالأمر الإلهي « كن » قال تعالى : 

 إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ  ( ).

وهذا الكون لم يخلق عبثًا دون غاية أو هدف، وإنما خلقه الله، ليدل عليه وليكون ميدانًا للنشاط الإنساني، يستغل فيه الإنسان طاقاته وإمكاناته ويسخره لمصلحته، ويزلله لمنفعته الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق عبادة الله وحده، وقيام شريعته في المجتمع الإنسان، وما أكثر الآيات الكريمات التي تتحدث عن هذا التسخير في القرآن الكريم : 

 وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا   ( )،   اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ  وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ  ( ) ،  اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ   ( )، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّ جُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ  ( ).

تفيد آيات القرآن الكريم السالفة الذكر وغيرها: إن هذا الكون خلقه الله 

-- بقدرته ويسر تكامله وتعاونه ليكون دار واسعة للإنسان،و استخلف الله الإنسان في عمارة الأرض، والمحافظة عليها، وإثراء الحياة وتحسنها ومساعدة الآخرين ومعاونتهم قال الله تعالى:  قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ  ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( ).

وتفيد آيات أخرى أن الأرض خلقت غير مدحوة أي غير صالحة للإقامة عليها ثم خلقت السماء بعد الأرض ثم دحيت الأرض وصارت مكورة تكويرًا غير كامل، لأنها منبعجة عند خط الاستواء مفرطحة عند القطبين، قال تعالى:  أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا  ( ).

أخبر الله الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة، لعمارة الأرض، وإثرائها بالزراعة والصناعـــة والتجــارة والعلم والاختــــراع والابتـــكار، قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ( ).

وقال تعالى:  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ).

كانت الملائكة ترى أنها أصلح من الإنسان في عمارة الأرض فهم في طاعة مستمرة، ولكن الحق -- أعلم بما يصلح الأرض، فالأرض لو ملئت بالملائكة وانصرفت للعبادة، لتركوا وجه الأرض خرابًا. والإنسان هو أحد المخلوقات وهو يملك الإرادة والاختيار، وقد منح العقل الكسب، والتميز والقدرة على الخير والشر والتنافس في عمارة الأرض بالزراعة والصناعة والعلم والاختراع والابتكار، مع ذلك فهو ظلوم جهول، في بعض أفراده، فنجد اللصوص وقطاع الطرق، والظلمة والزناة والكفار بالله، ونجد لذلك الشرطة والقضاة، والمحاكم والسجون والقوانين وإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود، أي أنه حتى وجود الظلمة ومحاكمتهم في الدنيا، مقصود لله تعالى، حتى تعمر الأرض قال تعالى:   وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ   ( ) إذاً الإنسان مستخلف عن الله في عمارة الأرض قال تعالى:  هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  ( ) 

فالإنسان مستخلف على إدارة الأرض وفقًا لمقاصد خلقها لاستثمارها لمنفعة، ولنفع غيره من الخلق ولتحقيق مصالحه ومصالحهم جميعًا وهو لذلك أمين عليها فيجب أن يتصرف الأمين في حدود أمانته والإنسان جزء متميز في الكون وصلته بالكون هي:

1- صلة التأمل والتفكير والاعتبار في الكون وما فيه.

2- صلة الاستثمار المتوازن الحافظ والانتفاع والتعمير والتسخير لمنافعه ومصالحه.

3- صلة العناية والرعاية لأن أعمال الإنسان الصالحة، غير محدودة بمصلحة الإنسان وحده، بل تمتد إلى مصالح خلق الله أجمعين فخير الناس أنفعهم للناس.

روى البيهقي في شعب الإيمان أن رسول الله  قال: « الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله »( ).

وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  قال: « إن الدنيا خلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون »( )( ).

وفي ختام علاقة الإنسان بالبيئة يهمنا أن نذكر الآية الجامعة لكل مكونات العلاقة والتي بينت أن هذه العلاقة تثمر في قلوب العلماء، خشية الله -- لما يتبين لهم من خلال تلك العلاقة بعض أوجه الحكمة من خلقها، والفائدة من وجودها والذي قد يقودهم إلى حسن التصرف حيالها:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ  وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( )( ) .

نظرة الشريعة الإسلامية للبيئة وأهمية المحافظة عليها 

من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما بينه الفقهاء من أحكام

أولاً: في القرآن الكريم:

إن القرآن الكريم قد وضع مبدأ عامًا بمقتضاه يجب على الإنسان أن يجنب نفسه المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، هذا المبدأ يتجلى في قوله تعالى:   وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  ( ) وهذا ينطبق تمامًا على ما نحن فيه، فإذا ما أردنا أن نقي أنفسنا المخاطر التي تفترس الإنسان إن هو لوث المياه الذي أو أساس حياته يجب عليه اتباع تعاليم الدين الإسلامي وإرشاداته سواء كان أمرًا أو نهيًا خاصة وأن سلامة البيئة وعدم سلامتها أمر يرجع إلى فعل الإنسان إذا أن ما يؤدى إلى التلوث ليس وليد الصدفة أو وليد الطبيعة إنما هو نتاج فعل الإنسان ولذلك يقول الطبري في تفسيره لهذه الآية: « إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا والاستسلام للهلكة -وهي العذاب- بترك ما لزمنا من فرائضه، فغير جائـز لأحـد منـا الدخـول فـي شـيء يكرهـه الله منـا مما يستوجـب بدخولنا فيه عذابه( )( ) .

إن بيئتنا التي أنعم الله علينا بها ومنحنا إياها، يتعين علينا أن نسعى لحمايتها والمحافظة عليها لتؤدي دورها كما أراد الله تعالى، وقد حذر جل شأنه كل من يسيء إليها أو يفسد فيها أو يبدلها... بالعقاب الشديد. قال تعالى:  وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شـَدِيدُ الْعِقَابِ  ( )  وَلاَ تُفْســـــِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا  ( ) ،  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ( ) .

فالإسلام خاتم الرسالات الربانية إلى البشر تضمن قواعد وضوابط السلوكيات البشر وبيئته لتستمر الحياة كما قدر الله وحتى يرث الله الأرض ما عليها قال تعالى: 

 وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ٍ  ( ) .

فالإنسان مستخلف وليس مالكًا للبيئة ومواردها حتى يتصرف فيها على هواه دون ضوابط، فالإنسان وصى على هذه الموارد البيئية لا مالك لها مثلما هو مستخلف على نفسه وليس مالكًا فالإنسان ملك لخالقه.

وكون الإنسان مستخلفًا على إدارة واستثمار محيطه الذي يعيش فيه فعليه صيانته والحفاظ عليه من أي تدمير أو تخريب، فأي شكل من أشكال الضرر سواء للبشر أو لغيرهم من المخلوقات قد نهى عنه الإسلام.

فالبيئة بمواردها الطبيعية لا تعتبر ملكًا خالصًا لجيل من الأجيال يتصرف بها كيفما يريد، إنما هي ملك وميراث دائمًا للبشرية لا يستطيع أي جيل أن يدعى لنفسه ملك هذا الحق. قال تعالى:  وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ٍ  ( )( ).

ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:

لقد اهتمت السنة النبوية المطهرة بالبيئة وعناصرها وقد وردت في هذا الصدد أحاديث كثيرة.

قال رسول الله   : « ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة »( ) وقال رسول الله : « ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله -- عنها يوم القيامة » قيل يا رســـول الله وما حقها ؟ قال : « حقها أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به »( ).

وقال رسول الله  : « من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله -- يوم القيامة يقول: يا رب إن فلانًا قتلي عبثًا، ولم يقتلني لمنفعة »( ).

وقال رسول الله  : « إن قامت الساعة وفي يد أحد منكم فسيلة فليغرسها فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها »( ).

وقال رسول الله  : « الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار »( ) لقد وضعت السنة النبوية أيضًا الأساس لحماية المياه من التلوث حفاظًا على الإنسان الذي استخلفه الله في هذا الكون.

يقول  فيما رواه عنه أبوهريرة --: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة» وفي لفظ مسلم «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»( ).

أيضًا روى أن أبا ســــعيد الحميري حدث عن معاذ بن جبل قال :  قال رسول الله  : « اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل »( ). 

وعن أشعث بن عبدالله بن الحسن بن عبدالله بن مغفل قال: قال رسول الله  : « لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه » قال أحمد: « ثم يتوضأ فيه فإنه عامة الوسواس منه » ( ).

فهذه الأحاديث وغيرها بمثابة وثيقة من الرسول  وبرنامج وقائي لأمته في كيفية المحافظة على الماء باعتباره عنصرًا من العناصر المهمة في البيئة، فجاءت أنواره  ناهية أن يبال في الماء الراكد ولا الماء الجاري ولا في أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر وعناء السير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح محط الأوبئة وموضع الأمراض. والذين يرون أن الرسول  قد نهى عن التبول أو التبرز في الماء باعتبار أن ذلك يكون مسببًا لنجاسة الماء وعدم طهارتها كان عصرهم يقتضي الوقوف عند هذا التفسير . أما في زماننا فإنه يتخطى ذلك إلى الأسباب التي يكتشـفها العلم الحديث وما يستجد من أمور بعد ذلك وصدق الله :   وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  ( )، فالرسول بجانب نظرته إلى الماء على أنه أساس الحياة يوقن ما لخطورة التبول أو التبرز في الماء على البيئة وعلى صحة الإنسان ولذلك كان بداية النهي في صورة أمر نهي للناس بالاتقاء، ثم يوصف المنهي عنه بأنه ملعون، أو سبب في اللعن، ومعلوم أن الرسول أوتي جوامع الكلم، ولا يمكن أن يكون هذا السياق للحديث في صورة أمر بالبعد عن هذا الفعل ووصف الفعل بأنه سبب اللعن إلا إذا كان المقصود من ذلك النظرة الثاقبة لرسول الله  للأمور مستقبلاً -كما هو الشأن فيه- والتي تهدف إلى المحافظة على البيئة سليمة نقية وعلى صحة الناس وسلامتهم.

ولذلك اكتشف المتخصصون في هذه الأيام خطورة التبول والتبرز في المياه وتحت الظل، فوجدوا أن التبول والتبرز في الماء يؤدي إلى الإصابة بطفيل الدودة الكبدية التي تؤدي في النهاية إلى موت الإنسان( ).

كما أمر الرسول  بضرورة نظافة الشراب، فأمر ألا يترك وعاء الماء مفتوحًا ولا يترك مكشوفًا للذباب والميكروبات والأتربة حيث قال : « أوكئوا قربكم واذكروا اسم الله - غطوا آنيتكم واذكروا اسم الله »( )، وقوله  « غطوا الإناء وأوكئوا السقا فإنه في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء( ).

ولقد ثبت علميًا أن هناك عديدًا من الميكروبات والطفيليات تنتقل عن طريق مياه الشرب مثل (الكوليرا - التيفود - الإنكلستوما - البلهاريسيا - التهاب الكبد الوبائي - شلل الأطفال) وغيرها من الطفيليات والميكروبات( ). وما ذلك إلا نتيجة إهمال المصدر الأساس لحياة الناس وتلويثه وإفساده سواء بإلقاء الملوثات أو تركه معرضًا للأوبئة بعدم اتباع إرشادات النبي  إن جميع موارد المياه قد خلقها الله للإنسان وجعله مستخلفًا فيها وبالتالي أعطاه حق الانتفاع بها. لذلك يجب أن يراعى التصرف فيها لمصلحته ومصلحة الناس لأنهم شركاء. يقول تعالى:  أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ  ( ).

هذا وقد وضع الرسول  تصورًا عظيمًا لحماية البيئة من العبث والإفساد وذلك في تشبيه رائع في حديثه الذي رواه مجاهد عن النعمان بن بشير -- أن رسول الله  قال :  « مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا... فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا »( ) . 

وإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف بأسلوبه الشائق لوجدنا أن الرسول   حدد مسئولية حماية البيئة من الأخطار التي تهددها -بما أوتيته من جوامع الكلم- وألقى بتبعتها على عاتق المجتمع بأسره لا تخص فردً بذاته ولا جماعة بعينها؛ لأن ما تقترفه جماعة من أعضائها سيعود بنتائجه الوخيمة بالضرورة على المجتمع بأسره ومن ثم دعوته   للأمة أن تأخذ على أيدي المفسدين وإصلاحهم، بهذه النظرة الشاملة العامة يحس المجتمع بأسره بأنه كتلة واحدة متماسكة ما يؤثر في إحداها يؤثر بالضرورة في الأخريات، وقد حافظ  الإسلام على البيئة ومظاهرها ومقوماتها في منهجية متكاملة الجوانب متناسقة الأركان( ).

ثالثًا: أقوال فقهاء الإسلام:

لقد اهتم فقهاء المسلمين بالبيئة وسلامتها؛ لأن العبادة ليست مقصورة على أداء الشعائر الدينية فقط بل تضم الأخلاق والصدق والأمانة وعدم الأنانية وحب الخير لكافة عباد الله إنها تضم العمل بكافة مبادئ الإسلام وتعليماته وتشريعاته في شتى شئون الحياة. فإماطة الأذى عن الطريق صدقة وعبادة، وحب الخير لأخيك كما تحبه لنفسك عبادة، وعدم تلويث الهواء والتربة عبادة.

إن استغلال موارد البيئة بهدف مصلحة ذاتية بحتة وإحداث ضرر بهذه الموارد وتغيرها وتشويهها وإيقافها عن العطاء واختفائها يعتبر أمرًا منهيًا عنه في الإسلام( ).

دين القواعد الفقهية المقررة أن الضرر يزال لقوله  كما في حديث أبي سعيد الخدري: « لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاقه الله عليه »( )( ).

وقد تفرع عنها أن الضرر لا يزال بالضرر( ) ومن القواعد المتفرعة عنها أيضًا أن درء المفاسد( ) أولى من جلب المصالح. فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قوم دفع المفسدة غالبًا لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات.

ومن التراث الفقهي أنه قد احتكم أحد الأفراد إلى القاضي ابن القاسم المتوفى 191هـ أراد أن يبني مصهرًا مجاورًا لحائط جيرانه، فحكم -رحمه الله- بأن حق جيرانه منعه لما قد يسبب لهم من أذى وضرر بفعل الضجيج والدخان وخطر حدوث الحريق.

وقد وردت في العديد من كتب الفقه والقضاء حالات تقاض كان موضوعها التلوث البيئي فمثلاً في حالة الأضرار التي تنتج عن مصادر سبق إنشاؤها أو يراد إقامتها ولم يتم الاعتراض عليها آنذاك فقد قضى القاضي ابن عبدالرافع المتوفى في سنة 733هـ بضرورة إيقافها درء خطرها عن الأفراد سواء كانت قديمة أو جديدة. لأنه لا يمكن تبرير استمرار الضرر لقدمه.

وقد تفاوتت أحكام القضاة على مصادر التلوث بالإزالة أو عدم استحداث أية زيادة عليها، حسب تقييم وتقرير القضاء للوضع الراهن من حيث المواقع وحجم الضرر القائم.

وقديمًا أوكلت إلى المحتسب مهمة مراقبة تلوث بيئة المدينة والأسواق إضافة إلى مهامه التقليدية من مراقبة للوزن والكيل والقياس ونوعية البضائع ومنع الغش فالمحتسب قديمًا يشبه اليوم موظف البلدية والصحة المكلف بمراقبة ومراعاة الشروط الصحية في الأسواق وما تضمه من مطاعم ومتاجر. 

الخاتمة

وبعد هذا التجوال السريع في البيئة وقضاياها من منظور إسلامي ، أود ذكر أبرز نتائجها على النحو الآتي :

1- أن التعريف الإجرائي للبيئة « أنها المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمل من ماء وهواء وفضاء وتربة وكائنات حية، ومنشآت أقامها لإشباع حاجاته.

2- علاقة الإنسان بالبيئة علاقة مضبوطة بضوابط الإسلام فالإنسان المسلم يحافظ على البيئة لا لسلامه وسلامته فقط وإنما يحافظ على البيئة أيضًا لسلامة الكون، والقرآن يدعو إلى إسلامية العلاقة بين الإنسان والبيئة.

3- إن القرآن قد وضع مبدأً عامًا بمقتضاه يجب على الإنسان أن يجنب نفسه المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، وهذا المبدأ يتجلى في قوله تعالى:  وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( )، كما اهتمت السنة النبوية المطهرة بالبيئة وعناصرها في أحاديث كثيرة، كما اهتم فقهاء المسلمين بالبيئة وسلامتها؛ لأن العبادة ليست مقصورة على أداء الشعائر الدينية فقط بل تشمل الأخلاق والصدق والأمانة... وعدم تلوث الهواء والتربة عبادة.

4- لقد حارب الإسلام التلوث البيئي لأنه من الفساد الحسي، قال تعالى:  وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا  ( ).

5- من العقوبات التي يمكن أن يفرضها ولي الأمر على المخربين بالبيئة التعزير، والتعزير يتدرج من التوبيخ والوعظ والسجن والعقوبة المالية والجلد إلى القتل تعزيرًا في بعض الأحيان وهو ما درجت عليه كثير من الدول، أما الجرائم الجسيمة فيمكن أن يطبق عليها حد الحرابة.

6- لأهمية البيئة في الإسلام جعلت من الأمور التي تجب فيها الحسبة باعتبار أن القيام بعمل من أعمال التلوث يعد منكرًا، وعلى المحتسب أن يزيل هذا المنكر، وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية بتقرير هذا الحق عن طريق نظام الحسبة.

7- من أهم صور التلوث البيئي المعاصر الاحتباس الحراري الدفء العالمي والأمطار الحمضية، وتفكيك الأوزون في الجو وتلوث المياه والتصحر.

8- من أهم الاتفاقيات الدولية الضابطة لقضايا البيئة اتفاقية ريودي جانيروا عام 1992م، ومعاهدة  كيوتو التي عقدت في طوكيو عام 1997م وقمة الأرض التي عقدت في جنوب إفريقيا عام 2002م، فما موقف الفقه الإسلامي من هذه الاتفاقيات، إن واجب الحكام المسلمين أن يحافظوا على البيئة وأن يلتزموا بجميع الاتفاقيات الدولية إذا لم يكن فيها ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية، وهذا من باب العمل بالسياسة الشرعية وهي ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضع الرسول ولا نزل به وحي.

أهم النتائج  

إن طبيعة القضايا البيئية المستجدة تقتضي المعالجة الشرعية لها، حتى نحافظ على الكوكب الذي نعيش فيه ونتركه سالما لأبنائنا والأجيال القادمة.

إن نجاح برامج التنمية المستدامة يعتمد بصورة أساسية على مراعاة القيم الأخلاقية في مجال التعامل مع البيئة واستغلال الموارد الطبيعية. 

إن العمل والإنفاق لعمارة البيئة والكون من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعضهم سقطت عن الآخرين. 

يجب أن ننظر إلى عمارة الأرض على أنها نوع من العبادة التي كلف بها الإنسان في الإسلام.

إن المقصد العام لرعاية البيئة والمحافظة عليها في الإسلام هو توفير الحياة الآمنة للإنسان، وحماية مصالحه الاقتصادية، وتوفير حاجاته المعيشية وغيرها، وحماية سائر الأحياء والمخلوقات الأخرى التي هي مسخرة لخدمته.

أهم المصادر والمراجع

1- القرآن الكريم.

2- الأحكام، للماوردي، سنة 1404هـ.

3- الأحكام السلطانية، لأبي يعلى، بيروت، دار الكتب العربية، 1405هـ/1985م.

4- إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، بيروت، دار الكتب العلمية 1406هـ/1986م.

5- الإسلام والبيئة، لمحمد مرسي محمد مرسي، الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1420هـ/1999م.

6- الإسلام وحماية البيئة من التلوث، حسين مصطفى غانم، مكة، جامعة أم القرى، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، 1418هـ/1997م.

7- الأشباه والنظائر، لابن نجيم، بيروت، دار الكتب العربية، 1405هـ/1985م.

8- البيئة في الإسلام، الشحات إبراهيم محمد منصور، القاهرة، دار النهضة العربية، د. ت.

9- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، دار الغد العربي.

10- تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير، المكتبة التوفيقية، ومكتبة الدعوة الإسلامية.

11- التلوث البيئي، لعلي حسن موسى، دار الفكر، 1990م.

12- حماية البيئة الخليجية (التلوث الصناعي وأثره على البيئة العربية والعالمية)، خالد محمد القاسمي ووجيه جميل البيعني، إسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، 2005م.

13- الخراج، لأبي يوسف، القاهرة، دار المعرفة، 1963م.

14- خطة الحسبة في النظر والتطبيق والتديين، لعبدالرحمن الفاسي، الدار البيضاء، دار الثقافة، 1404هـ/1984م.

15- رعاية البيئة من التلوث رؤية اقتصادية إسلامية، يوسف عبدالله العريني، الرياض، دار طويق، 1429هـ/2008م. 

16- سنن أبي داود، تحقيق كمال الحوت، بيروت، دار الحنان، 1409هـ/2989م.

17- سنن أبي داود مع عون المعبود، ط21، المدينة المنورة، المكتبة السلفية، 1388هـ/1969م.

18- السنن الكبرى لأبي داود، بيروت، دار الفكر، د. ت.

19- السنن الكبرى، البيهقي، بيروت، دار الفكر، د. ت.

20- سنن النسائي، القاهرة، دار الحديث، 1407هـ.

21- السياسة الشرعية مصدر للتقنين بين النظرية والتطبيق، طنطا، مطبعة الكتب الجامعية الحديثة، 1410هـ/1989م.

22- صحيح البخاري، بيروت، دار الكتب العلمية، 1412هـ.

23- الطب الوقائي، د/ ابتسام عبدالحليم، مقال نشر بمجلة منبر الإسلام، 1391هـ.

24- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، بيروت، المكتبة العصرية، 1427هـ/2006م.

25- فتح القدير، الشوكاني، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، د. ت.

26- لسان العرب، لابن منظور، ط3، القاهرة.

27- مجمع الزوائد، الهيثمي، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت.

28- معالم التربة، للقرشي، نقل وتصحيح روبين لوى، مطبعة دار الفنون بكمبرج، 1937م.

29- المغني، لابن قدامة، القاهرة، هجر.

30- مكافحة الأمراض السارية في الإنسان، صادر عن جمعية الصحة المدرسية.

31- منهاج المسلم، لأبي بكر جابر الجزائري، القاهرة، دار الكتب السلفية.

 

فهرس الموضوعات

قائمة المحتويات 1

المقدمة 2

أهمية الموضوع: 4

سبب اختيار البحث: 4

أهداف البحث: 4

منهج البحث: 4

الفصل الأول: تشمل على فصل وخمس مباحث وخاتمه: 5

الفصل الأول: التمهيد ويشمل 5

المبحث الأول: التعريف بالبيئة واصطلاحها 5

المبحث الثاني: سلامة البيئة وحفظها احد مقاصد التشريع 10

المبحث الثالث: معطيات الفكر البيئي المعاصر ، وجذورها الإسلامية 15

المبحث الرابع: 21

المحافظة على البيئة من خلال نظرة الإسلام إلى الكون والحياة والإنسان 21

أهم المصادر والمراجع 33

فهرس الموضوعات 35

ابحث عن موضوع