مدونة القوانين الوضعية مدونة تهتم بجمع المعرفة القانونية وتقريبها الى الباحث أو طالب كلية القانون أوالحقوق سواء من أجل تحضير بحث أو توسيع معارفه القانونية

بحث جوجل

3/15/2018

نظرية الخصومة في قانون الإجراءات المدينة

نظرية الخصومة في قانون الإجراءات المدينة

مع تقديم كامل الاحترام والتقدير لأصحابها والأستاذة المشرفة

- مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس في الحقوق –
السنة الجامعية 2004//2005













مقدمة:
ينظم قانون الإجراءات المدنية عدة مسائل يمكن جمعها في ثلاثة مفاهيم قانونية أساسية هي: الدعوى، الهيئة القضائية، والخصومة.
نظرية الدعوى تتطرق إلى كيفية حماية الحق، فعلى الشخص الذي هضم حقه أن يلجأ إلى القضاء وأن يسلك الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
بينما يدرج في نظرية القضاء المسائل التنظيمية للهيئات القضائية، في محتواها الهيكلي والبشري، ويدرج كذلك في هذه النظرية قواعد اختصاص الجهات القضائية.
والمفهوم الثالث الذي يشكل موضوع القانون القضائي هو الخصومة، التي تتضمن مجمل القواعد الإجرائية بالمعنى الضيق والتي تسمح للمتقاضي بتقديم مزاعمه عن طريق أحكام قانونية متعلقة بكيفية رفع الدعاوى وسيرها والحكم فيها واستعمال طرق الطعن المختلفة.
وبذلك تعتبر الخصومة ظاهرة متحركة ومتطورة من جهة فهي تسير من جلسة إلى جلسة حتى تصل إلى نهايتها الطبيعية، وهي من جهة أخرى ظاهرة مركبة من حيث تكوينها، فهي عبارة عن مجموعة من الأعمال الإجرائية أو القانونية يقوم بها القاضي وأعوانه والخصوم أو ممثليهم وأحيانا الغير وتبدأ المطالبة القضائية ثم تتابع إجراءاتها الواحد تلو الأخر في تسلسل حتى تصل نهايتها بإصدار فيها حكم سواء في موضوع الادعاء أو في إجراءات الخصومة.
بحيث في مذكرتنا هذه قمنا بدراسة موضوع الخصومة كمسألة من المسائل التي ينظمها قانون الإجراءات المدنية، والهدف من دراستنا هو التعريف بهذا المفهوم وتمييزه عن بعض المسائل التي ينظمها قانون الإجراءات المدنية كالدعوى مثلا وكذلك إبراز الأحكام والضوابط والقواعد الإجرائية التي تتميز بها الخصومة بدءا من إيداع العريضة لدى قلم كتابة الضبط مرورًا إلى مراحل سيرها أمام سيرها أمام المحكمة ووصولا إلى المرحلة النهائية بالفصل فيها.
ومن لك نقوم بتقسيم موضوع دراستنا للخصومة إلى الفصول التالية:
الفصل التمهيدي: يتناول دراسة عامة للخصومة وكيفية مباشرتها.
الفصل الأول: قواعد سير الخصومة.
الفصل الثاني: عوارض الخصومة.


خطة المذكرة:
مقدمة
الفصل التمهيدي: مدخل إلى الخصومة القضائية
المبحث الأول: الأحكام العامة للخصومة القضائية
المطلب الأول: الطبيعة القانونية للخصومة ومدلولها
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للخصومة
الفرع الثاني: تعريف الخصومة وآثارها
المطلب الثاني: أركان الطلب القضائي
الفرع الأول: الخصوم
الفرع الثاني: محل الطلب (موضوعه)
الفرع الثالث: سبب الطلب القضائي
المبحث الثاني: المبادئ الأساسية التي تحكم الخصومة
المطلب الأول: المميزات الأساسية لإجراءات الخصومة بالنسبة لأطرافها
الفرع الأول: سلطة الخصوم على سير الدعوى
الفرع الثاني: مبدأ المواجهة
الفر ع الثالث: ثبات الخصومة
الفرع الرابع: احترام القضاء من الخصوم
المطلب الثاني: المبادئ الأساسية المتصلة بصيغة إجراءات التداعي
الفرع الأول: إجراءات التداعي تكون بالكتابة وشفوية في نفس الوقت
الفرع الثاني: احترام الأشكال وعلانية الجلسة
الفصل الأول: افتتاح الخصومة والسير فيها
المبحث الأول: افتتاح الخصومة
المطلب الأول: المطالبة القضائية
الفرع الأول: أمام المحكمة
الفرع الثاني: أمام المجلس القضائي
الفرع الثالث: أمام المحكمة العليا
المطلب الثاني: قيد وتبليغ الدعوى
الفرع الأول: قيد الدعوى
الفرع الثاني: تبليغ الدعوى
الفرع الثالث: في حضور الخصوم وغيابهم
المبحث الثاني: نظرية قواعد المرافعات وإجراءات السير في الخصومة
المطلب الأول: قواعد المرافعات
الفرع الأول: المواعيد
الفرع الثاني: جزاء مخالفة الإجراءات
المطلب الثاني: إجراءات السير في الخصومة
الفرع الأول: إجراءات الجلسة
الفرع الثاني: إجراءات التحقيق
الفصل الثاني: عوارض الخصومة
المبحث الأول: العارضان المانعان من السير في الخصومة
المطلب الأول: وقف الخصومة
الفرع الأول: أنواع وقف الخصومة
الفرع الثاني: أثار وقف الخصومة
المطلب الثاني: انقطاع الخصومة
الفرع الأول: أسباب انقطاع الخصومة
الفرع الثاني: أثار الانقطاع
الفرع الثالث: إعادة السير في الخصومة المنقطعة
المبحث الثاني: العارضان المنهيان للخصومة
المطلب الأول: ترك الخصومة
الفرع الأول: شروط ترك الخصومة
الفرع الثاني: أثار ترك الخصومة
المطلب الثاني: سقوط الخصومة
الفرع الأول: شروط سقوط الخصومة
الفرع الثاني: أثار سقوط الخصومة
الخاتمة
المراجع











الفصل التمهيدي: مدخل إلى الخصومة القضائية
من الزاوية العملية تظهر الخصومة القضائية كأنها مجموعة من الإجراءات التي ترمي إلى الفصل في الدعوى القضائية بمقتضى صدور حكم في الموضوع، أو بمقتضى ترك الخصومة.
ويترتب على الخصومة إنشاء حالة قانونية تترتب أثار قانونية بالنسبة للدولة متمثلة في المحكمة في أمامها الدعوى، لذا وجب على المحكمة أن تفصل في طلبات الخصوم مهما بدت هذه الطلبات واهية الأساس، كما تترتب هذه الخصومة آثارها بالنسبة للخصوم، حيث تولد حقوقا والتزامات فيما بينهم، فمن حق كل خصم أن تنظر دعواه وتحقق، ويحكم فيها طبقا للقواعد التي رسمها القانون وعلى ضوء ما تقدم يثور التساؤل حول الطبيعة القانونية للخصومة (1).
المبحث الأول: الأحكام العامة للخصومة القضائية
تعتبر الخصومة ظاهرة متحركة ومتطورة من جهة فهي تسير من جلسة إلى جلسة حتى تصل إلى نهايتها الطبيعية، وهي من جهة أخرى ظاهرة مركبة بحيث هي مجموعة من الأعمال الإجرائية والقانونية يقوم بها القاضي وأعوان الخصوم أو ممثيلهم وأحيانا الغير وتبدأ بالمطالبة القضائية ثم تتابع إجراءاتها الواحد في تسلسل حتى تصل إلى نهايتها بإصدار حكم فيها سواء في موضوع الادعاء أو في إجراءات الخصومة (2).
المطلب الأول: الطبيعة القانونية للخصومة ومدلولها (التعريف)
من الزاوية العملية تظهر الخصومة القضائية كأنها مجموعة من الإجراءات التي ترمي إلى الفصل في الدعوى القضائية بمقتضى صدور حكم في الموضوع أو بمقتضى ترك الخصومة، ينهيان النزاع المنشور أمام القضاء.
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للخصومة:
لقد أثارت مسألة الطبيعة القانونية للخصومة نقاشا حادا في الفقه مما أدى إلى ظهور نظريات مختلفة (3)، (1) ؛ حيث يرى بعض الفقهاء أن مصدر رابطة العقد المبرم بين الخصمين أو شبه العقد فإذا قام النزاع بين شخصين بشأن تنفيذ العقد الذي أبرم بينهما، فيلجأن إلى المحكمة لحسمه، وبموجب رفع النزاع أمام المحكمة تتغير حالة الخصمين من متعاقدين إلى حالة متخاصمين، فيصبح أحدهما مدعيا والآخر مدعى عليه، وتنشأ بينهما رابطة الخصومة (1).
وأما فريق آخر من الفقهاء (2) فيرون في رابطة الخصومة علاقة قانونية ذات مصدر شرعي تهم العلاقات ما بين الأطراف وكذلك العلاقات مع الدولة الممثلة من طرف القاضي وهذه العلاقة تنتج آثار حتى على الغير. التصور التعاقدي للخصومة القضائية الذي أخذ به القضاء الفرنسي يرتكز على القاعدة التي تمنع المدعى بعد تبادل المذكرات الأولى بأن يترك الخصومة بدون موافقة المدعى عليه، وما يلاحظ في التشريع الجزائري أن المشرع لم يقر نفس المادة، إذ أن المادة 09 من ق. إ. م التي تتكلم عن ترك الخصومة لم تستلزم صراحة- كما هو الشأن في القانون الفرنسي- قبول المدعى عليه لتصبح ترك الخصومة صحيحة (م 555 ق. إ .م)، وهذا التصور للمشرع الجزائري يجعلنا نفضل القانون بمعنى أن الالتزامات الناتجة عن رابطة الخصومة تكون صادرة من إرادة القانون، فالقانون هو الذي يلزم المدعي برفع دعواه أمام العدالة، ويمنع من اخذ حقه بيده، وهو الذي يلزم المدعى عليه بالحضور.
والطبيعة القانونية لرابطة الخصومة تهم علاقات الأطراف بالقاضي فبموجب رفع الدعوى أمامه يلزم القاضي بالفصل فيها، وتحت ذلك تحت طائلة الامتناع عن الحكم (م 215 ق.إ. م). وهذا الالتزام مصدره القانون.
وفي بعض الأحيان قد تتعدى رابطة الخصومة الأطراف لتمس الغير الأجنبي عن الدعوى كأن يتدخل هذا الأخير في الخصومة طوعا أو ملزما كضامن أو شاهد (3).
الفرع الثاني: تعريف الخصومة وآثارها
يقصد بالخصومة الحالة القانونية التي تنشأ منذ رفع الدعوى إلى القضاء كما يقصد بها أيضا مجموعة الإجراءات التي تبدأ من وقت إيداع صحيفة الدعوى قلم كتابة الضبط إلى حين صدور الحكم في موضوعها أو انقضائها بغير حكم في الموضوع (1).
فإذا كانت الخصومة هي الحالة القانونية التي تنشأ برفع الدعوى إلى القضاء (2).
فالدعوى هي حق الإلتجاء للقضاء للحصول على الحماية القانونية للحق المدعى به (3).
فالخصومة ظاهرة مركبة من حيث تكوينها؛ فهي عبارة عن مجموعة من الأعمال القانونية التي تتخذ أمام القضاء. الإجراء الأول فيها هو المطالبة القضائية، ثم تتبع إجراءات الخصومة الواحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى نهايته الطبيعية فيصدر العمل أو الإجراء فيها، وهو الحكم في موضوعها وإن كانت تنقضي أحيانا دون صدور هذا الحكم لأسباب مختلفة مثل الصلح بين أطراف الدعوى أو سقوط الخصومة (4).
فالخصومة تتكون من إجراءات أو الأعمال الإجرائية؛ ومعنى ذلك أن الخصومة عبارة عن تتابعي يتكون من عدة الأعمال يقوم ببعضها الخصوم وممثيلهم والبعض الأخر يقوم بها القاضي وأعوانه، وهذه الأعمال تتابع فيما بينها تتابعا زمنيا ونطقيا بحيث يبدو كل عمل منها عملا مفترضا للعمل اللاحق.
وهي إن أنتجت أثارا خاصة بها فإنها كلها تجتمع إنتاج أثر نهائي هو ما ينتجه العمل النهائي منها – وهو الحكم- فهذه الأثار تعتبر أثارمباشرة للحكم القضائي لكنها أيضا أثار غير مباشر لما سبق الحكم من أعمال ذلك لأن الحكم لا يوجد وحده بغير أعمال الخصومة السابقة عليه فلا يصلح وحده لإنتاج آثاره (5)، فالأعمال أو الإجراءات التي تتكون منها الخصومة لا تسير بصورة ارتجالية وفقا لهوى الخصوم أو محض تقدير القاضي، وإنما تخضع لقانون معين يرسمه نظام معين يرسمه قانون يكفل الضمانات اللازمة لتحقيق غاية العمل القضائي. فالخصومة تمر بثلاث مراحل رئيسية تمثل تدرجا منطقيا في تحقيق غايتها:
1- مرحلة إفتتاح الخصومة: وتبدأ بالمطالبة القضائية التي يتبعها إعلان المطالبة للخصم حتى تنعقد الخصومة.
2- مرحلة سير الخصومة: ويتم خلالها حضور الخصوم وتقديم طلباتهم ودفوعهم كما يتم نظر الدعوى.
3- المرحلة الختامية: حيث تنتهي الخصومة عادة بالحكم في موضوعها.
ويترتب على الخصومة قيام علاقات بين الخصوم وبينهم وببين المحكمة فبخصوص العلاقات بين الخصوم المدعي والمدعى عليه يعتبر كل منهما طرفا في الخصومة، ومن حق كل خصم أن تنظر دعواه وتحقق، ويحكم فيها طبقا للقواعد التي رسمها القانون، وأن يبدي طلباته وأوجه دفاعه التي يرى تقديمها، وأن يطعن في الحكم إذا صدر عليه وأن يطلب تنفيذه جبرًا، إذا صدر لمصلحته، ومن واجب كل خصم أن يحضر في الدعوى وإلا حكم في غيبته وأن يقوم بالإجراءات التي نص عليها القانون كل في مناسبته وإلا سقط الحق فيها، وان يقدم للمحكمة ما لديه من السندات وأن يتحمل مصاريف الدعوى إذا حُكم عليه، وأن ينفذ الحكم الصادر عليه.
وهذه العلاقة تنشأ عن الخصومة ليست مصدرها عقد وشبه عقد وإنما هي علاقة مصدرها القانون (1).
أما العلاقة بين الخصوم وبين جهة القضاء أو المحكمة وبمجرد إتخاذ إجراءات المطالبة القضائية يقع على عاتق القاضي واجب الفصل في الدعوى، وإلا أعتبر منكرًا للعدالة (2)، ويمارس القاضي سلطته القضائية في الخصومة فيقوم ببعض الإجراءات؛ بإصدار أحكام لتنظيم سير الخصومة وتحقيق الدعوى كالحكم بالتأجيل أو ضمن ملف قضية إلى قضية أخرى والحكم بندب خبير، والأحكام التي يصدرها في سائر دفوع الخصوم وطلباتهم كالحكم في الاختصاص والحكم بقبول الدعوى والحكم في الموضوع وايضا ما يقوم به القاضي من إجراءات لتحقيق الدعوى كسماع الشهود أو استجواب الخصم (3).
المطلب الثاني: أركان الطلب القضائي
الدعوى لا تكون مقبولة إلا إذا توافرت فيها أركان الطلب القضائي، وهذه العناصر حددتها المادة 459 ق.إ.م التي تنص على أنه:
" لا يجوز أن يرجع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزًا لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك"
- يقرر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة والأهلية كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الإذن لازما"
من هذه المادة يتبن لنا أركان الطلب القضائي وهي: الخصوم، المحل، والسبب.
الفرع الأول: الخصوم
- يجب تحديد ما هو المقصود بالخصم إجرائيا؟
ويقصد بالخصم إجرائيا بإختصار ودقة المدعي والمدعى عليه
- ما المقصود بالمدعي والمدعى عليه؟
المدعي هو الذي يقدم الطلب القضائي باسمه
المدعى عليه هو من يوجه الطلب القضائي ضده
ومعنى أن المدعى هو الذي يقدم الطلب باسمه، إن المدعي في إقامة الدعوى لا يعتبر طوال الإجراءات مدعيا فقد يتحول إلى مدعى عليه في حالة قيام المدعى عليه الأصلي في الدعوى بتقديم طلب عارض يتضمن دعوى مختلفة عن الدعوى الأصلية فيعتبر هذا الأخير مدعيا بالنسبة لهذا الطلب العارض ويعتبر المدعي الأصلي مدعى عليه.
ويرتبط مركز المدعي أو المدعى عليه بفكرة من يوجه الطلب فإذا قام المدعى عليه بإعادة السير في الدعوى فإن مركزه لا يتغير باعتباره مدعى عليه طالما لم يوجه أي طلب إلى المدعي الأصلي، وإن كانت بعض الأحكام القضائية قد درجت خطأ على إعتبار أن الذي أعاد السير في الدعوى مدعيا أو مرجعا بل الصحيح أن يبقى كل طرف محتفظا بمركزه القانوني ويترتب على تحديد مركز الخصوم ما إذا كان مدعيا أو مدعى عليه مجموعة من النتائج القانونية أهمها:
• تحيد اختصاص المحكمة محليا بموطن المدعى عليه.
• سقوط الخصومة بعد السير فيها من طرف المدعي (المادة 220 ق.إ.م).
• اختلاف قواعد الحضور والغياب بالنسبة لكل من المدعي والمدعى عليه.
ويترتب على تقديم الطلب القضائي أو عريضة افتتاح الدعوى نشؤ الخصومة التي تنشأ هي بدورها المركز القانوني، وهذا الأخير هو مركز إجرائي يختلف عن المركز الموضوعي ولهذا لا يترتب على سقوط الخصومة الحق (المادة 222 ق.إ.م) والتي تنص على: "لا يترتب على سقوط الدعوى انقضاء الحق، وإنما يؤدي فقط إلى إلغاء الإجراءات الحاصلة فيها، بحث لا يمكن على أي حال الاستناد إلى أي من إجراءات الدعوى الساقطة أو الاحتجاج به ...".
ويستوجب تقديم الطلب القضائي أو رفع الدعوى لدى كتابة الضبط للمحكمة، وجود الشخص من الناحية القانونية حتى يكون الطلب صحيحا، ويعني وجود الشخص من الناحية القانونية أو تتوافر لديه الأهلية المتطلبة لكي يكون طرفا في الخصومة فيجب أن تكون له:
1- أهلية الاختصام.
2- الأهلية الإجرائية أو ما يسمى بأهلية التقاضي.
ونبين فيما يلي بإيجاز المقصود بكل منها:
1- أهلية الاختصام:
ويقصد بها أهلية الوجوب أي صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق والتحمل للالتزام وتقترن أهلية الاختصام بأهلية الوجوب التي تقترن هي الأخرى بوجود الشخص القانوني (من الناحية القانونية) سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا وترتيبا على ذاك تثبت أهلية الاختصام للشخص الطبيعي بتمام ولادته حيا وتنتهي بوفاته وتثبت أهلية الاختصام للشخص المعنوي حسبما يحدده القانون، فالشركة التجارية مثلا تثبت لها أهلية الاختصام بقيدها في السجل التجاري وتنتهي بانحلالها لأي سبب كان (1).
ويترتب عن انعدام أهلية الخصوم انعدام الشخص من الناحية القانونية، وتنتهي أهلية الاختصام في الحالتين:
• وفاة الشخص الطبيعي أو زوال الشخص الاعتباري.
• بنص القانون.
كما هو الحال بالنسبة للزواج إذ لا تثبت هذه الأهلية للشخص إلا ببلوغ السن التي يحددها القانون.
والسؤال الذي يُثار هو: ما هو الحكم الصادر في الخصومة التي رفعت الدعوى فيها باسم شخص تنعدم لديه أهليه الاختصام، كأن يرفع الدعوى باسم أحد أطرافها وهو متوفٍ؟
اختلف الرأي في بيان هذا الحكم:
فذهب رأي إلى اعتبار هذا الحكم باطلا ومن ثمة يجوز حجية الشيء المقضي فيه إذ انقضت مواعيد الطعن فيه وتحصن وجاز تنفيذه.
ويري البعض الأخر أن الحكم يعتبر معدوما أو منعدما، فلا يجوز حجية الشيء المقضي فيه، ولكن لخلق الشخص المتوفى في المثال ورثته يرفعوا دعوى ابتدائية أمام المحكمة للمطالبة بالحكم ببطلانه على أساس أن الخصم ليس له وجود من الناحية القانونية.
2- الأهلية الإجرائية أو أهلية التقاضي:
ويقصد بها أهلية الأداء التي مناطها الإدراك والتمييز وهي القدرة على إبرام التصرفات القانونية على نحو يعتد به قانونا، ولا يكفى أن تتوافر لدى الشخص أهلية الاختصام حتى يكون طرفا في الخصومة بل يشترط لصحة الإجراءات أن يكون الشخص أهلا للقيام بها أي أن يكون متوافرًا على أهلية التقاضي، وترتيبا على ذلك إذا توافرت في الشخص أهلية الوجوب أو أهلية الأداء أو أهلية التقاضي فلا يجوز أن يقوم بالأعمال الإجرائية، وإنما يقوم بها من يمثله ويسمى التمثيل في هذه الحالة بالتمثيل الإجرائي (1).
والسؤال الذي يثار: هل تعتبر أهلية التقاضي أهلية الأداء شرطا لقبول الدعوى؟
ذهب إلى أن أهلية التقاضي شرط لقبول الدعوى، ويجد هذا الرأي سنده القانوني في نص المادة 459 ق.إ.م، والتي تنص:" لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزًا ... لأهلية التقاضي".
ويترتب على الأخذ بهذا الرأي الشخص الذي لا يحوز صفة التقاضي (أهلية الأداء) لا تكون له دعوى أصلا أو لا يكون له الحق في رفعها، ذلك أن تخلف أحد عناصر الدعوى (الطلب القضائي)، يترتب عليه انعدام الحق في الدعوى ومن ثمة لا يجوز للقاضي الذي لا يحوز على أهلية التقاضي أن تكون له دعوى.
بمعنى تجريد القاصر من هذه الدعوى، بالرغم من أن الحق فيها (الدعوى) ينشأ بمجرد الاعتداء على الحق الموضوعي، وبصرف النظر عن ما إذا كان صاحب الحق الموضوعي يحوز أهلية التقاضي أو لا يحوزها.
ويذهب الرأي الأخر إلى أن أهلية التقاضي ليست شرطا لقبول الدعوى بل هي شرط لصحة المطالبة القضائية بمعنى أن الشخص إذا رفع دعوى دون أن تكون لديه أهليه التقاضي فإنه يترتب على ذلك بطلان العمل الإجرائي لأن رفع الدعوى هو عمل قانوني ويتطلب القانون في القائم أن تكون لديه أهلية معينة وهي أهلية التقاضي، وترتيبا على ذلك يملك القاصر الحق في الدعوى ولكنه لا يملك أن يتصرف بنفسه في هذا الحق وإنما يملكه الولي أو الوصي أو القيم بحسب الأحوال.
ويترتب على الأخذ بهذا الرأي أن أهلة الاختصام لازمة لتقديم الطلب وأن أهلية التقاضي شرط لصحة المطالبة القضائية، ولكن ما هو الفرق بين أن تقام من شخص قاصر وبين أن تقام باسم شخص متوفى؟
وما يجب التنبيه إليه هو التمييز بين الإجراءات الباطل والإجراء المنعدم، فإذا كان يجوز تصحيح الإجراء الباطل ويصبح صحيحا إذا تكلم الخصم في الموضوع ما لم يكن هذا الإجراء جوهريا أو متعلقا بالنظام العام فإن الإجراء المنعدم لا تلحقه أي حصانة ويمكن التمسك به في أي مرحلة كانت عليها الدعوى.
ويتعين عدم الخلط بين الصفة في الدعوى وأهلية التقاضي ذلك أن الصفة في الدعوى هي أحد الشروط لقيام الحق في الدعوى، فيجب أن ينسب الدعوى إيجابيا إلى صاحب الحق، وأن تنسب هذه الدعوى سلبا لمن يوجد في مواجهة هذا الحق أي المدين بالحق، ولذلك يشترط في المصلحة في الدعوى أن تكون شخصية ومباشرة لرافعها فيجب أن يدعي الحق شخص معين لنفسه وليس لغيره، ذلك أن الصفة تثبت دائما لصاحب الحق المعتدى عليه أما أهلية التقاضي فأساسها الإدراك، التمييز، ولذلك ترتبط بأهلية الأداء فيشترط في صاحب الدعوى أن يكون كامل الأهلية فإذا كان قاصرًا قام برفع الدعوى من يمثله قانونا.
وتشترط المادة 459 ق.إ.م أن تتوافر في الخصم في الدعوى صفة التقاضي بأن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة.
تنص المادة 459 ق.إ.م :"لا يجوز لأحد أن يرفع أمام القضاء ما لم يكن حائزًا لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك.
ويقرر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة أو الأهلية، كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الإذن لازما".
الفرع الثاني: محل الطلب (موضوعه)
تنص المادة 13 ف5 من ق.إ.م على وجوب أن تتضمن العريضة ملخص الموضوع، وهذا ما يقصد به محل الطلب وهو ما يطلبه المدعي من القضاء أي موضوع القرار المطلوب إصداره أو هو مجموع الادعاء ويتكون محل الطلب أو موضوعه من ثلاثة عناصر:
1- عنصر القرار: أي الحكم الذي يطلبه المدعي.
2- العنصر القانوني: وهو الحق أو المركز القانوني الذي تهدف الدعوى إلى حمايته.
3- العنصر المادي: وهو محل الحق أو المركز القانوني والغالب ما يكون شيئا، ويشترط القانون في المحل أن يكون معينا تعيينا نافيا للجهالة، وتعيين الطلب التزام يقع على عاتق المدعى إذ يترتب على عدم تحديد موضوع الطلب القضائي بطلان العريضة الافتتاحية.
ويعتبر قضاء المحكمة العليا مستقر على هذا البطلان من النظام العام ذلك أن القاضي لا يستطيع أن يباشر وظيفته إلا بناءا على تحديد الطلب بمعنى أن تحديد الطلب هو إجراء جوهري.
الفرع الثالث: سبب الطلب القضائي
تنص المادة 13 ف5 على وجوب أن تتضمن عريضة افتتاح الدعوى مستندات الطلب وقد اختلف الفقه في تحديد المقصود بسبب الطلب القضائي.
1- يري البعض أن سبب الطلب القضائي هو الأساس القانوني كما حدده الخصوم، ومن هذا الرأي من يعتبر هذا السبب هو النص القانوني الذي يستند إليه الخصم، ومن هذا الرأي أيضا من يرى في السبب هو المبدأ القانوني، ومنهم من يرى انه التكييف القانوني لوقائع الدعوى (1).
2- ويميل الرأي الغالب إلى أن سبب الطلب القضائي يقوم على فكرة واقعية بحتة ولا تختلط بالفكرة القانونية، وعلى هذا الأساس يعرف سبب الطلب القضائي بأنه مجموعة الوقائع المولدة للحق الطالب به، فلا يدخل التكييف القانوني ولا المبدأ القانوني ولا النص القانوني ضمن فكرة سبب الطلب القضائي، ويشمل الطلب القضائي على عنصرين: عنصر الواقع، وعنصر القانون.
وتتمثل وظيفة القاضي في الفصل في النزاع بتطبيق القانون على الوقائع التي يعرضها الخصوم، ومن ثمة يمكن القول أن عنصر الواقع من اختصاص الخصوم، أما عنصر القانون من اختصاص القاضي ولا يزاحمه فيه (يخضع القاضي هنا لرقابة المحكمة العليا).
والوقائع قد تكون تصرفا قانونيا أو واقعة قانونية، وإذا كان سبب الطلب القضائي هو مجموع الوقائع المولدة للحق المطالب به فلا يجوز للقاضي أن يغيرها، أو يعدلها تطبيقا لمبدأ أحياء القاضي، فإن هو غيّرها أو عذّلها فإنما يصدره من حكم بناءا على ذلك يكون بمثابة قضاء بما لم يطلب به.
ويعتبر القضاء بما لم يطلب به أنه حالة من حالات التماس إعادة النظر ووجهها من أوجه الطعن بالنقص، والأصل أن يبقى الطلب القضائي ثابتا لا يجوز أن يطرأ عليه في أحد عناصره الثلاثة إلا في الحالات التي يجيزها القانون.


________________________________________
(1) عمارة بلغيث: الوجيز في الإجراءات المدنية، دار العلوم، 2002، ص 60-61.
(2) د. أحمد هندي: قانون المرافعات المدينة والتجارية، دار الجامعة الجديدة 1995، ص07.
(1 (3) عبد المنعم الشرقاوي: شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، ج1، المطبعة العالمية، 1955، ص36.
(1) قانون الإجراءات المدية.
(2) محمد ابراهيمي: الوجيز في الإجراءات المدينة، ديوان المطبوعات الجامعية، 2001، ص231.
(3) المرجع نفسه، ص ص 231، 232.
(1) العشماوي محمد: قانون المرافعات المدنية والتجارية، المطبعة النموذجية، 1958، ص ص 2، 3.
(2) أحمد مسلم: أصول المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، 1979، ص 375.
(3) أنور طلبة: موسوعة المرافقات المدنية والتجارية، ج3، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995، ص 727.
(4) أحمد هندي: قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1995، ص 05.
(5) المرجع نفسه، ص07.
(1) د. عبد المنعم الشرقاوي: مرجع سبق ذكره، ص ص 343، 344.
(2) المرجع نفسه، ص 344.
(3) د. أحمد هندي، مرجع سبق ذكره، ص8.
(1) د. رغب وجدي: مبادئ القضاء المدني، قانون المرافعات، دار الفكر العربي 1987، ص 114.
(1) بوشير محمد مقران: قانون الإجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية، 2001، ص76.
(1) محمد ابراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص 254.



المبحث الثاني: المبادئ الأساسية التي تحكم الخصومة
إن الخصومة تخضع لأحكام أساسية نص عليها المشرع بصفة صريحة أو ضمنية، حيث أن المشرع أقر أثناء إصداره للنصوص المتعلقة بالتنظيم القضائي، مبدأ أساسيا يضمنه المادة 8 من الأمر المؤرخ في 16 نوفمبر 1965م، وهو أن الإجراءات أم أمام المحاكم والمجالس القضائية تعتبر إجراءات موجزة.
ويفهم من هذا المبدأ الأساسي أن المشرع قد أخذ بالمذهب التقليدي الذي تبادي بمبدأ حياد القاضي ويسند للخصوم السلطة الكاملة لسير الدعوى.
ولقد انعكس هذا المبدأ الأساسي على قانون الإجراءات المدنية الذي يتميز بالصفة الاتهامية عموما، فسير الخصومة تكون علنية، وبحضور الأطراف (المادة 21، 33 ق.إ.م)، كما أن الأصل فغي الإجراءات التداعي أمام الجهات القضائية أن تكون شفوية ولكن أما المحكمة العليا فإن المشرع استلزم الكتابة المادة 239 ق.إ.م.
إن المخطط غير العقلاني الذي حرر به قانون الإجراءات المدينة الذي يثمن من جهة، وعدم جمع الأحكام المشتركة لكل الجهات القضائية في باب واحد، حالا دون تطابق هذا القانون بالمبدأ الأساسي الذي تضمنته المادة 8، ورغم إلغاء الأحكام التي كان يخضع لها مقرر الدعوى لدى المجلس القضائي الذي كان يقوم بدور قاضي تحضير الدعوى (1)، فإن قانون الإجراءات المدنية لازال يتضمن قواعد تتعارض بصورة مطلقة بالمبدأ المصرح به وكما سنتطرق إلى ذلك فيما بعد، فإن دور القاضي ليس دورًا سلبيا إذ أن القانون اعترف له بصلاحيات معتبرة في سير الخصومة.
المطلب الأول: المميزات الأساسية لإجراءات الخصومة بالنسبة لأطرافها
في القانون القضائي، فإن العلاقة الإجرائية لا تهم فقط المتقاضين بل تهم أيضا القاضي، وإجراءات الخصومة تتميز بالصفات التالية (1):
1- سلطة الخصوم على سير الدعوى.
2- مبدأ المواجهة بين الخصوم.
3- ثبات الخصومة.
4- احترام القضاء للخصوم.
الفرع الأول: سلطة الخصوم على سيطر الدعوى
بالنظر إلى الصفة الاتهامية التي يتميز بها القانون القضائي الجزائري، فإن الخصوم لهم السلطة الكاملة في سير الدعوى، والخصومة هي ملك لهم، ولكن هذه القاعدة غير مطلقة إذ أن القانون يعترف ببعض الصلاحيات في تحديد عناصر الخصومة *.
I - تسيير الخصومة وبواسطة الخصم:
تحكم الخصومة في سير الدعوى: والمبدأ في الإجراءات المدنية أن الخصومة تكون ملك للمتقاضين، فيمكنهم تابعا لذلك القيام بجميع المبادرات في رفع الدعوى، وتدعيمها أو ترك الخصومة وغير ذلك من الإجراءات، ما عدا الحالات التي تصطدم بالنظام العام.
والخصوم وحدهم لهم الحق في اللجوء إلى القضاء ومتابعة إجراءات الخصومة.
ورغم أن قانون الإجراءات المدنية لم يبرز مبدأ سلطة الخصوم على سير الدعوة في صيغ قطعية، فلقد تطرق إليه ضمن نصوص كثيرة؛ فالمادة 12 تنص على :"أنه ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعى أو وكليه مؤرخة وموقعة منه لدى مكتب الضبط، وإما بحضور المدعي أمام المحكمة".
كما يرجع للخصوم تحديد نطاق الخصومة وتقديم وسائلهم (المواد: 13، 32، 43، 81 ق إ م).
وأثناء التحقيق في الدعوى فإن العلاقة تنحصر ما بين الخصوم إذ أن القاضي لا يتدخل إلا في حالة نشوب صعوبات (م32 ق.م).
II - دور القاضي وسلطته في الخصومة:
يمكن القول أن مضمون الإجراءات قد خان نية المشرع في جعل الخصومة ملكا للخصوم. فالقانون خلو القاضي سلطات واسعة في مجالين:
أ‌- أثناء التحقيق في الدعوى. ب- وفي تحديد عناصر الخصومة.
أ- سلطات القاضي أثناء التحقيق في الدعوى:
تناقض الإصلاحات المتتالية التي عرفها قانون الإجراءات المدنية:
عند تحرير قانون الإجراءات المدنية ووضعه حيز التنفيذ سنة 1966؛ لوحظ تناقض ما بين مضمون هذا القانون والمبادئ الأساسية للتنظيم القضائي المشرع في سنة 1965م، وهذه الوضعية نتجت عن التقليد المفرط للتشريع الفرنسي الذي يسند للقاضي سلطات واسعة أثناء التحقيق في الدعوى، وهذا طبعا يناقض ويعاكس مبدأ الإجراءات الموجزة المصرح به.
وللتخفيف من هذا التناقض حاول المشرع إدخال بعض الإصلاحات على قانون الإجراءات المدنية تجسدت أساس في إلغاء نظام تحضير الدعوى من طرف المقرر أما الجهة الاستئنافية.
وأما التعديلات الأخرى التي طرأت على قانون الإجراءات المدنية فكانت سطحية ولم تمس بالجوهر.
إن إلغاء إجراءات كانت سائدة في التشريع القديم لم تكن في محلها ويعني بالخصوص تعديل المادة 32 من ق.إ.م المتعلقة بسلطة القاضي في تسليط عقوبات على الأطراف أو وكلائهم في حالة الإهانة أو الإخلال بالاحترام الواجب للقضاء.
ففي ظل النص القديم كان يجوز للقاضي إتخاذ التدابير اللازمة حتى ضد المحامي، وقد تصل إلى الشطب من قائمة المحامين. أما في النص المعدل بموجب الأمر المؤرخ في 29 ديسمبر 1971م؛ فلقد مُنع القاضي من إتخاذ أي تدبير حاسم ضد المحامي ما عدا انسحابه من الجلسة، وينحصر دور القاضي في تحرير بالوقائع يرسله لوزير العدل، وفي رأي الأستاذ كاتب كان لا يجب الخلط بين الاهتمام بإقرار قواعد إجرائية جديدة، تحد من سلطات القاضي في تسيير الدعوى بغرض الإسراع في التسوية، وبين الرسمية التي يجب أن تسود العدالة. فالميزة الأخيرة تعتبر قاعدة أساسية في كل التشريعات ولا يمكن تجسيدها عمليا إلا بالاعتراف للقاضي بسلطة قنع أي إخلال بغض النظر عن صفة الوكيل.
والقانون السائد على قانون الإجراءات المدينة هو عدم إخضاع سير الخصومة للقاضي على شكل معتاد في الإجراءات المدنية، فلا يجوز للقاضي في الإجراءات المدنية، أن ينظر في دعوى من تلقاء نفسه، كما يكون مقيدا بحدود النزاع التي رسمها الأطراف والإصلاحات التي أدخلت على قانون الإجراءات المدنية لم تؤثر على القواعد التي منحت القاضي سلطات واسعة تجعله يشارك بصفة فعالة في الخصومة.
مراقبة الخصومة من طرف القاضي: بقد رفض المشرع سنة 1966م، الأخذ بمبدأ حياد القاضي وأعترف لهذا الأخير بسلطة مراقبة الخصومة ويتجلى هذه في وضوح الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا إذ أن العضة المقرر يلعب دورُا معتبرًا في توجيه الإجراءات ونصت المادة 246 من ق.إ.م صراحة أنه :"يناط بالعضو المقرر توجيه الإجراءات والقيام تحقيق القضايا التي يندب لها وبشرف على حسن وسرعة تنفيذ أعمال قلم الكتاب".
والسلطات المخولة لهذا القاضي والتي عدل عنها المشرع أمام المجلس القضائي تجعل الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا تشبه الإجراءات الجزائية أو الإدارية، فيجوز للعضو المقرر أن يستبعد من القضية ومن تلقاء نفسه كل مذكرة تودع بعد إيداع مذكرة الرد، أو تقدم بعد آخر ميعاد ممنوح، كما يجوز له بتقديم أي مستند منصوص عنه في قواعد الإجراءات، أو يرى أهميته لفحص الطعن (المادة 247 ق.إ.م).
وأما المحكمة يبقى القاضي محتفظا بسلطات معتبرة كالحكم في الدعوى مباشرة وفي الحال (المادة 34 ق.إ.م)، وإلزام كل ذي صفة بإعادة السير في الدعوة في حالة وفاة أحد الخصوم أو تغيير أهليته (المادة 85 ق.إ.م)، والأمر من تلقاء نفسه بضم قضايا يوجد بينها ارتباط (المادة 91 ق.إ.م) والأمر تلقائيا بإجراء من إجراءات التحقيق (المادة 43 وما يليها من ق.إ.م)، كما يقضي القاضي من تلقاء نفسه بأي وسيلة تعتبر من النظام العام.
ويجوز للقاضي أن يأمر من تلقاء نفسه بحذف الكتابات أو العبارات الجارحة، كما له أن يأمر بطبع حكمه ولصقه (المادة 470 ق.إ.م)، كما أن نفس المادة تجيز للقاضي بتوجيه أوامر للخصوم.
وهنا يجب ربط نص هذه المادة بما نصت عليه المادة 32 من ق.إ.م التي تخول للقاضي النظر في الصعوبات التي يجب أن تنشأ عند تبادل الوثائق والسندات بين الخصوم؛ وما يتميز به تشريعنا في هذا المجال أنه لم ينص على الوسائل التي تمكن القاضي من فرض أوامره على الخصوم. الوسيلة القانونية المعمول بها في كل التشريعات لإلزام الخصوم على احترام أوامر القضاء هي طبعا التهديد المالي ولكن قانون الإجراءات المدنية لا يجيز الجهات القضائية بإصدار أحكاما بتهديدات مالية إلا بناءا على " طلب الخصوم"، فلا يجوز إذن للقاضي إصدار حكم بتهديد مالي من تلقاء نفسه، كما لا يجوز له مراجعته إذا لم يطلب ذلك الخصوم (1)
ب ـ دور القاضي في تحديد عناصر الخصومة:
المجالات التي يبرز فيها دور القاضي:إن إلغاء السلطات التي أسندت إلى المستشار المقرر التابع للمجلس القضائي لم يترتب عليه تبسط الإجراءات أو تقليص دور الجهة القضائية،بل الذي وقع هو انتقال هذه السلطات إلى الغرفة المدنية أو إلى أحد أعضائها، و بهذا يكون المشرع قد وحد إجراءات تدخل القاضي في الخصومة على كل المستويات ما عدى أمام المحكمة العليا.
و قد يبرز دور القاضي على مستوى وقائع الخصومة أو الإثبات أو تطبيق القانون.
1- وقائع الخصومة:
القاضي لا يجوز له أن يثير من تلقاء نفسه و سائل الواقع: وهذا يعني أنه يمنع على القاضي تأسيس حكمه على وقائع لم يثيرها الخصوم (2)، هاتين القاعدتين تعبران عن المبدأ العام الذي يلزم القضاة بحدود النزاع المعروض عليهم بمقتضى مذكرات الخصوم (1)، ولكن، إذا كان القاضي مقيدا بهذه الوقائع، فإن القانون اعترف له ضمنيا بسلطة توزيع مناقشتها إذا رأى ذلك ضروريا، وهذا ما يستنتج من نص المادة 33 من ق.إ.م :"يجوز للقاضي دائما أن يأمر بحضور الخصوم شخصيا".
ويهدف من حضور الخصوم شخصيا توسيع المناقشة حول الوقائع المقدمة أو طلب تدعيمها ليتسنى للقاضي الفصل في الدعوى.
2- الإثبات:
توسيع سلطات القاضي في مجال الإثبات النصوص القديمة لقانون الإجراءات المدينة: كانت تجيز للقاضي الأمر من تلقاء نفسه لأي إجراء من إجراءات التحقيق، ولكن ألزم القاضي بإصدار أمر كتابي بذلك المادة 43 القديمة وهذا الشرط الذي يضيّق من دور القاضي في مجال الإثبات قد ألغي أثناء التعديل الذي طرأ على المادة 43 سنة 1971م، إذ يمكن حاليا للقاضي أن يأمر بحضور أحد الأطراف شخصيا أو بإجراء تحقيق أو تقديم وثيقة، أو الانتقال لمعاينة بموجب أمر شفوي فقط.
ولا يلزم بإصدار حكم قبل الحكم في الموضوع إلا في حالة الأمر بإجراء الخبرة أو التحقيق في الكتابة أو إجراء آخر غير منصوص عليه.
وفي حالة الأمر بإجراء الخبرة؛ وإذا رأى القاضي أن العناصر التي تبنى عليها الخبرة غير وافية، فيمكنه أن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة ويمكنه بالخصوص أن يأمر بتحقيق تكميلي أو أن يستدعي الخبير أمامه ليحصل منه على التصريحات أو المعلومات الضرورية (المادة 55 من ق.إ.م).
وهكذا، ففي مجال الإثبات لم يبقى القاضي منحصرًا في دور سلبي بل اعترف له القانون بدور فعال، وهذا الدور على مستوى الإثبات ينعكس على سلطات القاضي على الواقع إذ أن التمييز التقليدي بين الواقعة والقانون لا يجد مجالا للتطبيق بمناسبة الإثبات.
فالتمييز بين الواقعة والقانون في إثبات الحيازة أو التقادم المكسب مثلا لا معنى له نظرًا لتداخل العنصرين.
3- القانون:
رغم الفارق القانوني فإن القضاء اعترف للقاضي بصلاحيات معتبرة اتجاه الوسائل القانونية التي يثيرها الخصوم. فإذا كان القاضي ملزما بالفصل في النزاع طبقا للقواعد القانونية السارية (1)، وبعدم تغيير حدود النزاع الذي سطره الخصوم، فيجوز له أن يعطي أو أن يرجع للوقائع تكييفها الصحيح على شرط طبعا ألا يعدل محل النزاع وأن يرتكز على وقائع الدعوة. والقانون يميل نوعا ما إلى حق القاضي لبدل مجهودات شخصية في مراقبة العناصر القانونية للدعوة، فالمادة 140 من قانون الإجراءات المدنية، المتعلقة بصلاحية العضو المقرر للمجلس القضائي تنص صراحة أن هذا الأخير يسرد في التقرير الذي يحرره ما وقع من إشكال في الإجراءات، كما يحلل واقع وأوجع دفاع الأطراف كما يدرج أو يلخص إذا لزم الأمر طلباتهم الختامية. وأما الشطر الثاني من المادة فيلزم أن نقرر بتبيان مقاطع النزاع دون أن يبدى رأيه فيها.
وطبعا لا يمكن تحليل الوقائع وأوجه الدفاع وكذا تبيان أوجه النزاع إلا إذا قام القاضي بدراسة معمقو لعناصر الدعوة مع إعطاء الوقائع وصفها القانوني الصحيح إذا أخطأ الخصوم في تكييفها.
ونظرًا لنظامنا القضائي الذي لا يلزم القاضي الذي لا يلزم بدوره المتقاضين بتوكيل محامي أمام المحاكم والمجالس القضائية، فكثيرًا ما يقتصر الخصوم على سرد الوقائع في مذكراتهم دون تكييفها لذلك يرجع للقاضي إعطاء التكييف الذي يناسب هذه الوقائع.
ورغم السلطات المعترفة للقاضي في مجال القانون وارتكازا على مبدأ الخصومة ملك للأطراف، فإن قضاء المحكمة العليا استقر على أن القاضي ملزم فقط بالإجابة على الطلبات بصفة واضحة مدققة وحاسمة.
الفرع الثاني: مبدأ المواجهة
يعد مبدأ المواجهة من أهم المميزات للخصومة، ومعناه أن كل طرف له الحق المطلق في مناقشة الدفوع والوسائل التي يتمسك بها الخصم، وبهذا يكون الأطراف ملزمين باحترام حرية الدفاع (2).
إذا كان مبدأ المواجهة يتمسك يطبق بدون تمييز على المدعى عليه وعلى المدعي، فإنه من جهة أخرى لا يقتصر على العلاقات بل يهم كذلك العلاقات بين الأطراف والقاضي.
I - المواجهة بين الخصوم:
ضرورة احترام مبدأ المواجهة من طرف الخصوم: تتمحور الخصومة حول مبدأ المواجهة إذ لا يعقل أن تنظر الجهة القضائية في دعوى دون سماح للخصوم بتقديم دفوعاتهم أو يناقشون الوسائل التي ترتكز عليها الخصومة بمبدأ المواجهة يعني حرية الأطراف في مراقبة ومناقشة ومتابعة كل العوارض التي قد تطرأ أثناء سير الخصومة كالإطلاع على المستندات والوثائق التي يقدمها الخصم (المادة 32 من ق.إ.م) والحضور لبعض إجراءات التحقيق كالخبرة (المادة 53 من ق.إ.م) والانتقال للمعاينة (المادة 56 ق.إ.م) والتحقيق (المادة 62-65 من ق.إ.م).
ورغم أن مبدأ المواجهة يعتبر عن المبادئ الأساسية في الإجراءات المدنية فإنه قد يجد في بعض الإجراءات الخاصة التي لا تفترض استدعاء الخصم (الأوامر على العريضة) أولا تقبل العلنية (مخاصمة القضاة، رد القضاة)، أو كتلك التي تجري في غياب الخصم لعدم حضوره (الإجراءات بغياب الخصم)، وحتى يتسنى احترام مبدأ المواجهة، فإن المشرع أولى عناية كبيرة لإجراءات الاستدعاء للخصومة التي شملت كل الحالات المفترض وقوعها وتضمنتها ست مواد كاملة (المواد 13و 22 إلى 26 من ق.إ.م)، ويبقى مبدأ المواجهة قائما حتى انتهاء الخصومة، أي عند تبليغ الحكم الصادر، وقد أقرت المحكمة العليا قواعد صارمة في هذا المجال تدعيما لمبدأ المواجهة، وفي قرار مبدئي أصدرته بتاريخ 09 نوفمبر 1982م، حول إجراءات تبليغ الأحكام:"إن تبليغ الأحكام يجب أن يكون بسند رسمي يحرر المبلّغ ويسير فيه إلى أن المبلغ قد سملت له نسخة رسمية أو مطابقة للأصل طبقا للمادة 42 من قانون الإجراءات المدنية، ولا يثبت التبليغ من كاتب الضبط." (1)، ورغم أن المادة 42 المذكورة لم تنص عن هذه الإجراءات بصورة إلزامية فإن المحكمة العليا أضيفت عليها هذه الإلزامية تدعيما لمبدأ المواجهة.
II – وظيفة القاضي ومبدأ المواجهة:
إلزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة: إن مبدأ المواجهة لا يفرض على الخصوم فقط، بل يكون كذلك ملزما باحترامه.
ودور القاضي في هذا المجال في الحقيقة هو دور مزدوج، فدوره التقليدي هو إلزام الخصوم بالتزام مبدأ المواجهة، ولكن يجب كذلك على القاضي أن يسهر على احترامه لهذا المبدأ، ويجب على القاضي أن يسهر على احترام مبدأ المواجهة من طرف الخصوم، وهذه القاعدة مستنتجة من نص المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه:" يكون سماع أقوال الخصوم ووكلائهم أو محاميهم حضوريا." ، ويجب على القاضي بالخصوص السهر على أن الأوراق والسندات والوثائق التي يقدمها كل طرف دعما لادعاءاته قد باغت للخصم، وإذا نشأت صعوبات في هذا المجال يرجع للقاضي النظر فيها (المادة 32 من ق.إ.م).
وضرورة احترتم مبدأ المواجهة من طرف القاضي هي بعض القواعد المختلفة بأعمال الإجراءات، فالقاضي ملزم قبل أن يقضي في غيبة المدعى عليه، أن يتحقق من صحة التبليغ طبقا للمواد 22 إلى 26 من ق.إ.م، وإذا تعدد المدعى عليه ولم يحضر أحدهم بالذات أو بواسطة وكيل، فعلي القاضي أن يؤجل الدعوى إلى جلسة أخرى، ويكلف الخصم المتغيب إلى جلسة يحددها وذلك بموجب تكليف بالحضور يتم وفق القواعد المنصوص عليها في المواد 26 و 37 من ق.إ.م.
تطبيق مبدأ المواجهة على الوسائل القانونية التي يقضي بها القاضي من تلقاء نفسه؛ هل يلزم القاضي عندما يبدي وسيلة قانونية من تلقاء نفسه، باحترام مبدأ المواجهة أي أنه يلزم بإبلاغ الأطراف استدعائهم لمناقشة هذه الوسيلة؟ إذا اقتصرنا على الطابع المطلق لمبدأ المواجهة فإن الجواب يفرض نفسه أي أنه يجل على القاضي أن يحترم المبدأ، لكن وبسبب الفراغ القانوني في هذا المجال، فإن الحلول القضائية قد تتضارب إذ أن المشرع لم يلزم صراحة القاضي بان يعرض على الأطراف لا فقط الوسيلة المأخوذة من النظام العام أو الوسيلة القانونية البحتة، بل حتى الوسائل التي يختلط فيها القانون بالواقع (1).
الفرع الثالث: ثبات الخصومة
معنى هذا المبدأ: ثبات الخصومة يعني أنه حينما تحرك الدعوى لا يجب تغيير عناصرها وإطارها سواء من طرف الخصوم أو من طرف القاضي.
فإذا كان الأطراف أحرار في تحديد نطاق الخصومة، فلا يجوز لهم بعد ذلك تعديل معالم النزاع المطروح، وذلك حتى لا يفاجأ الخصم بطلبات جديدة تحول دون ضمان حقوق الدفاع، فالقانون يمنع الطلبات الجديدة (المادة 107 من ق.إ.م)، كما لا يجوز للأطراف تعديل نطاق الخصومة كرابطة الخصومة يجب أن تبقى ثابتة في عناصرها (الأطراف، المحل، السبب)، من تاريخ رفع الدعوى إلى صدور الحكم فيها.
ومع ذلك يجوز تقديم طلبات إضافية أو مقابلة على شرط أن تكون مرتبطة بالطلب الأصلي (المواد 4، 107 من ق.إ.م)، ويكون التدخل كذلك مقبولا إذا توفرت بعض الشروط (المادة 81 وما يليها، والمادة 108 من ق.إ.م)، ومنع الطلبات الجديدة لا يمتد للوسائل الجديدة التي يمكن تقديمها أمام المحكمة والجهة القضائية الاستئنافية (1).
وقاعدة ثبات الخصومة تطبق كذلك على القاضي الذي يلزم باحترام حدود النزاع الذي سطره الأطراف، فيمنع عليه الفصل فيما لم يطلب منه الخصوم، وأن يفصل في طلبات دون أخرى (2).
الفرع الرابع: احترام القضاء من الخصوم
سلطات القاضي في حالة الإخلال بالاحترام الواجب للعدالة: حسب المادة 31 من ق.إ.م، فإن الخصوم ملزمون بان يشرحوا دعواهم في هدوء وأن يحافظوا على الاحترام الواجب للعدالة، فإذا أخلوا للقاضي أن يلفت نظرهم ويندرهم أولا فإذا لم يمتثلوا وعادوا إلى إخلالهم جاز الحكم عليهم بغرامة مالية لا تتجاوز مائة دينار.
والفقرة 4 من نفس المادة تجيز للقاضي أن يُخرج من قاعة الجلسة كل من يخل بنظامها من الخصوم أو وكلائهم أو أي شخص آخر.
ويجوز للقاضي حسبما تقتضيه جساسة الظروف في القضايا التي تطرح أمامه، أن يأمر ولو من تلقاء نفسه بحذف الكتابات أو العبارات الجارحة، كما له أن يأمر بطبع أحكامه ولصقها (المادة 470 من ق.إ.م).

المطلب الثاني: المبادئ الأساسية المتصلة بصيغة إجراءات التداعي
يمكن جمع هذه المبادئ فيما يلي: من جهة فإن إجراءات التداعي تكون بالكتابة وشفوية في نفس الوقت، ومن جهة أخرى يجب على القاضي أن يحترم الأشكال والمواعيد وأن يصدر أحكامه في جلسة علنية.
الفرع الأول: إجراءات التداعي تكون بالكتابة وشفوية في نفس الوقت
مكانة كل من الكتابة والشفوية في الإجراءات: بالرجوع إلى النصوص المتعلقة بالتنظيم القضائي، يظهر أن المشرع فضل الشفوية عن الكتابة في إجراءات التداعي بمعنى "الإجراءات الموجزة" التي أقرها المشرع أمام الجهات القضائية في الأمر رقم 65- 278 المؤرخ في 16 نوفمبر 1965م، هو تشجيع الشفوية مادامت الكتابة التي تتميز بالثقل، تتناقض مع هذا المبدأ.
وقد حافظ قانون الإجراءات المدنية على هذا الإتجاه عموما، ولم يستثني من الشفوية إلا المحكمة العليا إذ نصت المادة 239 فيما يخصها أن:"الأصل في إجراءات التداعي أمام المحكمة العليا تكون الكتابة".
وإذا كانت الشفوية هي الأساس في الإجراءات المتبعة أمام المحاكم وحتى المجالس القضائية بعد إلغاء الصلاحيات السندة للمقرر الذي كان يلعب دور القاضي في تحضير الدعوى (1)،فإن للكتابة دور لا يستهان به أمام هذه الجهات القضائية ويبرز هذا الدور بالخصوص في مجال إجراءات التحقيق.
فإجراءات التداعي أمام الجهات القضائية المدينة تتم إذا بالازدواجية فتكون شفوية كما قد تكون بالكتابة (2).
الفرع الثاني: إحترام الأشكال وعلنية الجلسة
تخفيف الوجه الشكلي للخصومة: لقد أقر المشرع بعض الأشكال التي يجب إتباعها أثناء الخصومة كعدم الخروج من حدود النزاع والإجابة على كل الوسائل والدفوع وإصدار حكم معلل بالنسبة للقاضي، واحترام المواعيد القانونية في تبليغ الأعمال الإجرائية وفي تقديم الدفوع بالنسبة للأطراف.
ورغم هذا الوجه الشكلي والإجرائي للخصومة، فإن المشرع لم يجازي حذف الأشكال ببطلان مطلق إلا في حالات استثنائية، ولقد نص القانون صراحة أنه :"إذا كان البطلان أو عدم صحة الإجراءات المدفوع ليس من النظام العام، فيجوز للقاضي أن يمنع أجلا للخصوم لتصحيحه، ويرجع أثر هذا التصحيح إلى تاريخ الإجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة." (المادة 462 ق4 من ق.إ.م)، وكذلك فإنه يجوز للقاضي إعادة النظر في الحكم الذي أصدره بتكميله أو تفسيره، إضافة إلى السلطات المخولة له عند تطرقه لمسالة الاختصاص والدفوع بعدم القبول.
وأما المحكمة العليا، فلقد أضفت على إرادة المشرع في المحافظة على المواضيع ولو بتضحية الوجه الشكلي، مفهومها واسع، فلقد استقر قضاؤها على رفض البطلان المؤسسة على مخالفة الإجراءات كلما يرتب هذا الخرق " ضررا مباشرا وهاما للأطراف".
ومن جهة أخرى وبالنسبة للأحكام، فإن إغفال ذكر إحدى الإشارات المثبتة لصحة الحكم لا يترتب عنه بطلان هذا الأخير إذا أمكن استنتاج هذه الإشارة المنسية من مختلف أقسام الحكم.
علنية الجلسة: علنية الجلسات مبدأ جوهري في الإجراءات المدنية، وقد نصت المادة 31 من قانون الإجراءات المدنية عن هذا المبدأ أمام المحاكم، إذ جاء فيها :"الجلسات علنية" وكرر القانون هذه القاعدة بالنسبة للمجالس القضائية (المادة 137) بالنسبة للمحكمة العليا (المادة 258).
وعلنية المحاكمة تعني قبول الجمهور أثناء الجلسات سواء أثناء المرافعات أو النطق بالحكم (مواد 38، 144، 260 من ق.إ.م)، مع أنه يجوز للقاضي أن يحاكم الدعوى في جلسة سرية إذا رأى في الجلسة خطرًا على النظام العام (المادة 137 من ق.إ.م)، أو إذا قرر ذلك لسبب من الأسباب (المادة 258 من ق.إ.م).
إن المنطق إذا اعتبرنا إرادة المشرع هي التمييز بين الجهات القضائية، هو أن بفرز القاعدة بصورة عكسية إذ أنه، سواء أكان الأمر متعلقا بالنظام العام، أو بأي اعتبار آخر، فإن قاعدة جوار الجلسات السرية تكون مفيدة أولا وقبل كل شيء أمام المحاكم التي تنظر في الدعاوى وهي في أوج حرارتها، وأما أمام المحكمة العليا فإن القاعدة تفقد أهميتها كون الإجراءات المتبعة أمامها تكون شبه سرية باعتبار الجهة القضائية لا تتطرق للوقائع بل يقتصر تدخلها على الجانب القانوني للدعوى المطروحة أمامها، فإذا أخذنا مثلا دعوى الطلاق، فسرية الجلسة تكون ضرورية أولا وقبل كل شيء أمام المحكمة وبدرجة أقل أمام المجلس القضائي، وأما أما المحكمة العليا فالسرية لا فائدة لها للأسباب التي ذكرناها.
وإذا كان المشرع لم ينص صراحة عن شروط انعقاد الجلسات السرية أمام المحاكم، فهذا لا يعني أنع منع ذلك، فإن القاعدة التي أقرها بالنسبة للمجالس القضائية والمحكمة العليا تطبق على المحاكم التي يمكنها أن تقرر جعل الجلسة سرية على شرط طبعا أن تسبب قرارها هذا. وسرية بعض الإجراءات أمام المحاكم قد أقرها المشرع ضمنيا، فمحاول الصلح أثناء دعوى الطلاق مثلا تجري في غرفة المشورة أي سريا ولا يعقل أن تطبق عليها نص المادة 31 التي تقرر مبدأ العلنية، ومع ذلك يستحسن أن ينظم إجراء المحاكمة في جلسات مغلقة في نصوص واضحة ودقيقة تطبق على كل الجهات القضائية بدون تمييز.
وإذا كان القانون قد أجاز الجلسات السرية، فإنه لم يحدد المكان الذي يجب أن تنعقد فيه هذه الجلسات، فهل تعقد في قاعة الجلسات نفسها بعد إفراغها من الجمهور أم في غرفة المشورة؟ إن مفهوم "غرفة المشورة" لم يزل تماما من قانوننا إذ انه استعمله المشرع في عدة مناسبات (1).
بالنسبة للقضايا الولائية فإن القاضي ينظر فيها في غرفة المشورة أي في مكتبة (الأوامر على العريضة، الحالة المدنية).
ورغم أن المشرع لم يعرف غرفة المشورة، فلا شك أن الدعاوى التي يُقرر فيها الفصل في جلسات سرية تحاكم في هيئة غرفة المشورة، ولكن إذا قررت المحكمة عقد جلسة سرية هامة يلزم المجلس القضائي في حالة الاستئناف، إتباع هذا الإجراء؟ يجب هنا، أما انعدام نص صريح، تطبيق المبادئ العامة بمعنى أن المجلس القضائي غير مرتبط بقرار المحكمة بعقد جلسة في السرية.
وطبعا، فإن المساس بمبدأ علنية الجلسة يجب أن يقيد بشروط صارمة، إذ لا ننسى أن مبدأ العلنية من المبادئ الدستورية إذ تنص المادة 135 منه أنه ينطق بالأحكام القضائية في جلسات علنية، وأما تسجيل وتصوير الجلسات العلنية فقد نظم إطارها القانون 82-01- المؤرخ في 06 فبراير 1982م، أولا ثم القانون رقم 90-07 المؤرخ في 03 أبريل 1990م، المتعلق بالإعلام الذي ألغى الأول، وقد منع هذا القانون استعمال أي جهاز تسجيل أو جهاز إذاعي أو آلة تصوير تلفزيونية أو سينمائية أو عادية عقب افتتاح الجلسة القضائية ما لم تأذن بذلك الجهة القضائية (المادة 94 )، كما منع نشر أو إذاعة تقارير عن مناقشات الدعاوى التي تتعلق بالأحوال الشخصية والإجهاض (المادة 93).


________________________________________
(1) المادتين 118، 119 من قانون الإجراءات المدينة اللتان اسنتداتا للمقرر لدى المجلس القضائي. مهمة تحضير الدعوى ألغيتا بموجب الأمر رقم 71 -80 المؤرخ في 29 ديسمبر1971م، ديوان المطبوعات الجامعية.
(1) محمد إبراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص260.
* قانون الإجراءات المدنية.
(1) غ. ق.خ: يناير 1968م، ن.ق 1968م، 2، 52، (تصفية المجلس القضائي لتهديد مالي لم يطلبه الخصوم يكون بمثابة فصل فيما لم يطلب ويترتب عليه النقد).
(2) غ. ق. خ 2 ، نوفمبر 1967م، ن ق 1968، 1، 27.
(1) غ. ق. خ 22 يناير ، ن ق 66 ، 05- 1969م.
(1) ع.ق.خ، أفريل 1967م، ن، ق، 1967، 8، 50 (في مادة الأحوال الشخصية لا يمكن لقاعدة عرفية أن تحل محل نص قانوني صريح).
(2) د. راغي وحدي فهمي: النظرية العامة للعمل القضائي في القانون والمرافعات منشأة المعارف، 1974م، ص 645.
(1) غ.م.2.9 يونيو 1982م، قرار
(1) محمد ابراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص
(1) غ.ق.خ، 9 يوليو 1968، ن،س ، ع، 1968، 121، غ، إ، 20 مايو 1987، ملف رقم 26408، إ.ق 1986. 42.
(2) غ.ق.خ، 05 أبريل 1967، 717.
(1) من خلال إلغائة للصلاحيات التي كانت مشدة للمقرر، كان هدف المشرع توحيد الإجراءات المتبعة أمام المحاكم والمجالس القضائية.
(2) حول العنصر الكتابي والعنصر الشفوي في الإجراءات المدنية طالع: Hébaroud, l'élément et élément oral dans la procédure civile, Sirey, 1959, P341.
(1) المادة 146 من قانون الإجراءات المدنية، :"تؤجل المعارض في التنفيذ المعجل إلى جلسة قريبة منعقدة بهيئة غرفة المشورة ..." المادة 202 من نفس القانون :" إذا كان الرد متعلقا بعضو في مجلس قضائي فيطرح طلب ... على المجلس القضائي للفصل فيه ... في غرفة المشورة"، والمادة 218:"تنظر المخاصمة ... بهيئة غرفة المشورة"، والمادة 299 من ق.إ. م :"ويفصل المجلس في طلبات الإحالة لداعي الأمن العمومي في غرفة المشورة".


















الفصل الأول: افتتاح الخصومة والسير فيها
بعد انتهائنا من عرض المفاهيم العامة للخصومة القضائية، وطبيعتها آثارها وأحكامها تعرض للإجراءات المختلفة وكذا للإجراءات التي يجب إتباعها لافتتاح الخصومة أمام الجهات القضائية المختلفة وكذا للإجراءات التي تتبع لتهيئة الدعوى بالفصل فيها (1).
المبحث الأول: افتتاح الخصومة
حين يرغب شخص في التقاضي بخصوص حق معين يتقدم أمام كتابة ضبط، الجهة القضائية المختصة ليعرض ادعاءه، سواء في شكل مكتوب أو شفوي حيث تنص المادة 12 من قانون الإجراءات المدنية على :"ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة وموقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي، أمام المحكمة، وفي الحالة الأخير يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه أنه يمكنه التوقيع" (2).
وبعد ذلك يطلب المدعي محضر قضائي بتبيلغ الدعوى للمدعى عليه وتكليف بحضور الجلسة المقرر إذا كانت الدعوى معروضة على المحكمة أو المجلس القضائي يأمر المستشار المقرر كاتب الضبط بتبيلغ العريضة التي تتضمن الطعن، بالنقض أمام المحكمة العليا ضده، وإنذاره وبوجوب إيداع مذكرة برده (3).
المطلب الأول: المطالبة القضائية:
تبدأ الخصومة ـ كقاعدة عامة ـ كما سبق ذكره بتقديم عريضة سواء أمام المحكمة أو المجلس القضائي أو المحكمة العليا. و قد أورد المشرع الأحكام المتعلقة بها في نصوص مستقلة مما يبرر الدراسة المستقلة للحالات الثلاثة التالية (4):
الفرع الأول: أمام المحكمة:
نبين في هذا العنصر الطرق التي يمكن إتباعها لرفع الدعوى أمام المحكمة وذلك (5).

1/شكل المطالبة القضائية:
يسمح المشرع للمدعي بالاختيار بين ثلاث أشكال للمطالبة القضائية.
أ‌- تقديم عريضة مكتوبة باللغة العربية (1) مؤرخة (2) و موقعة من المدعي أو وكيله محاميا كان أو وكيلا عاديا (3) (م12) ولا يلزم بإتباع شكل معين في تحريرها.
• ولا يقبل كوكيل من الأطراف كل:
- كل شخص محروم من حق أداء الشهادة أمما القضاء.
- كل محكوم عليه في جناية أو سرقة أو إخفاء مسروقات أو خيانة أمانة أو نصب أو إفلاس بسيط أو إفلاس بالتدليس أو تبديد أشياء محجوز عليها، أو مرهونة أو ابتزاز أمول أو جريمة التهديد بالتشهير.
- المحامون الموقوفون عن ممارسة المهنة أو المشطوبة أسماؤهم بتدبير تأديبي.
- الموظفون العموميون أو أعوان القضاء الموقوفون عن ممارسة عملهم أو المعزولون.(المادة 16 ق.إ.م).
- و رغم عدم تحديد المشرع عدد النسخ المطلوب تقديمها أمام المحكمة خلاف الحال أمام المجلس القضائي و المحكمة العليا فإن التطبيق العملي و المنطق يستدعيان أن تحرر العريضة من أصل واحد تودع في كتابة ضبط المحكمة وعدد من النسخ بقدر عدد أطراف الخصومة إضافة إلى النسخة التي يحتفظ بها المدعي قصد تمكين المحضر من تسليم تلك النسخ إلى المدعي عليهم مع التكليف بالحضور:
1- و يشترط أن تكون النسخ مطابقة للأصل و إذا بطل أحدهما بطل الآخر سواء تعلق العيب بالأصل أو بالنسخة لأن النسخة هي النموذج الوحيد الذي قدم للخصم و يستوجب اعتبارها بمثابة الأصل بالنسبة إليه.
2- حضور (4)المدعي أمام مكتب ضبط المحكمة و حينئذ يقوم كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط بتحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه عدم تمكنه من التوقيع (م12ق.إ.م).
3- حضور طرفي الخصومة (1) أمام كتابة ضبط المحكمة (2) ويعرضان ادعاءهما في شكل مكتوب أو شفوي و يقوم أحد موظفي كتابة الضبط في هذه الحالة بتحرير محضر بتصريحيهما و يوقعان على إقرار بقبولهما التقاضي إذا كان يمكنهما الإمضاء أو يذكر في المحضر أنه لا يمكنهما ذلك. (م 28ق أ. م)
حالة عدم إجراء القيد في الميعاد: يترتب على عدم إجراء القيد في الميعاد صورتان.
الصورة الأولى: إذا حلت الجلسة المحددة لنظر الدعوى ولم يحصل قيدها إطلاقا فإن الدعوة لا تعرض على المحكمة و لاتنظرها لأنها لم تتصل بعلم القاضي. و لكن الدعوى تبقى قائمة و منتجة لآثارها لعدم القيد و لذلك يجوز لكل ممن المدعي و المدعى عليه أن يحدد لها جلسة أخرى و أن يعلم خصمه بها، فإن قيدت الدعوى قبل الجلسة الجديدة عرضت على المحكة ونظرتها و إلا فإنها لا تعرض على المحكمة و لا تنظر (3) وعلى هذا نصت المادة 26/1 ق.إ.م (... تحدد مهلة 10 أيام على الأقل من تاريخ تسليم التكليف بالحضور إلى اليوم المعين للحضور) (4).
ـ الصورة الثانية: إذا قيدت الدعوى في يوم الجلسة في غير الحالات التي نص عليها القانون فإنها تعرض على المحكمة فإذا حضر المدعي عليه نظرت الدعوى و إذا لم يحضر كان على المحكمة أن تؤجل نظرها إلى جلسة أخرى يعلن بها المدعى فإن لم تؤجل الدعوى و فصلت فيها المحكمة و قضت على المدعي عليه الغائب كان حكمها باطل.
3- محتوى المطالبة القضائية:
ينبغي على المدعي أن يوضح كل البيانات التي تسمح للمحضر بتحرير التكليف بالحضور و تتمثل هذه البيانات في (5):
أ ـ المدعي: يجب بيان اسمه ولقبه و مهنته أو وظيفته وموطنه الأصلي و إذا كان ناقص الأهلية أو كان شخصا اعتباريا فيجب تحديد من يمثله في الخصومة بيان اسمه أو مهنته وحرفته.
ب- المدعى عليه: يجب بيان اسمه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه، فإن لم يكن موطنه معلوما فآخر موطن كان له، فإن كان ناقص الأهلية أو شخصا اعتباريا وجب تعيين من يمثله.
3- ذكر المحكمة المختصة: يلاحظ أن المشرع لم يلزم المدعي ببيان القسم أو الفرع المختص بالفصل في الدعوى المعروضة وهو موقف منتقد لأنه إذا كان الاتفاق واردًا على توزيع القضايا بين الفروع يعد مجرد توزيع إداري، فإن الاختلاف وارد على أن توزيع الاختصاص بين الأقسام، والغالب فقهًا والمستقر قضاءًا اعتبار البعض منها من قبيل الاختصاص النوعي المتعلق بالنظام النوعي (1).
4- بيان ملخص الموضوع: بمعنى منطوق، الحكم المقترح للقاضي والذي ينبغي أن يكون واضحا ومحددا فدعوى التعويض مثلا لا ينبغي أن تشمل على القيمة المالية المطلوبة (2).
بيان مستندات الطلب: وهي الأوراق المتعلقة بالدعوى وهي نوعين:
أ‌- المستندات اللازمة لقبول الدعوى: ويستحسن تقديمها مع عريضة افتتاح الدعوى ومثالها تقديم عقد الزواج وشهادة الحالة العائلية حين رفع دعوى الطلاق.
ب‌- المستندات المؤيدة للادعاءات التي تتضمنها الدعوى: وهي تقدم في الجلسات التي تنعقد لنظرا الدعوى، ولا يلزم تقديمها فور تقديم العريضة المفتتحة للدعوى (3).

الفرع الثاني: أمام المجلس القضائي
يرفع الاستئناف بعريضة (1) معللة (2) وموقعه من المستأنف أو المحاسبة * المقيد في جدول المنظمة الوطنية للمحامين وتودع فيها مايلي:
1- كتابة الضبط للمجلس القضائي م 10 ق.إ.م * :"يرفع الاستئناف بعريضة مسببة وموقعة من المستأنف و محاميه المقيد في جدول التنظيم الوطني للمحامين وتودع العريضتين بكتابة الضبط للمجلس القضائي ..." *.
2- أو كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب فيه م 114 من ق.إ.م * لتقوم بدورها بإحالة كامل ملف الدعوى إلى كتابة ضبط الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية (م 115 من ق.إ.م) *: "يسلم كاتب الضبط إيصالا بالاستئناف الذي يبلغه فورًا المستأنف عليه ويعمل على إحالة كامل الملف الدعوى إلى كتابة الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة رئيس المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية".
الفرع الثالث: أمام المحكمة العليا
يرفع الطعن أمام المحكمة العليا بعريضة (3) مكتوبة موقع عليها محامي مقبول أمامها (4) م 240 من ق.إ.م :"يرفع الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقع عليها من محامي مقبول أما المحكمة العليا" *وتودع قلم كتابة هذه المحكمة لقاء إيصال م242 ق.إ.م: "تودع عريضة الطعن بالنقض قلم كتابة المحكمة العليا لقاء إيصال." *
ويجب لقبول العريضة أن تستوفي الشروط التالية:
‌أ- أن تشمل على اسم ولقب، ومهنة (5) وموطن كل الخصوم.
‌ب- أن يرفق بها صورة رسمية (6) من الحكم (7) المطعون فيه.
‌ج- أن تحتوي على موجز الوقائع إذ رغم اعتبار المحكمة العليا محكمة قانون فإن ذكر الوقائع في عريضة الطعن فيها والتي تؤدي في حالة سلامتها إلى نقص الحكم المطعون فيه.
‌د- أن تحتوي على الأوجه التي ينبغي الطعن فيها، والتي تؤدي في حالة سلامتها إلى نقض الحكم المطعون فيه (1).
‌ه- أن يرفق بها عدد من النسخ وفق عدد الخصوم.
‌و- أن يرفع بها الإيصال المثبت لدفع الرسم القضائي المقرر لإيداع العريضة.

المطلب الثاني: قيد وتبليغ الدعوى
إن إعداد العريضة الافتتاحية وتقديمها إلى كتابة ضبط المحكمة لتسجيلها وتحديد تاريخ نظرها، لا يعني استيفاء إجراءاتها، وإنما يبقى إحاطة الخصم بقيام النزاع وبصفة شرعية أمام الجهات المختصة وهنا نشير إلى أن التبليغ كانت تقوم به كتابة الضبط بالمحكمة إلا أنه يعد ميلاد ما يسمى بنظام المحضر القضائي، أصبح هذا الأخير يتولى القيام بتلك الإجراءات دون إشراف المحكمة.
الفرع الأول: قيد الدعوى
بسط المشرع الجزائري الإجراءات التي تتبع أما كتابة ضبط الجهة القضائية وذلك بتكليفه كاتب الضبط الذي يتسلم العريضة المفتتحة للدعوى بقيدها في سجل خاص يدعى (السجل العام لقضايا الجهة القضائية) تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف وإعطائها رقما يبقى لصيقا بالقضية إلى حين الفصل فيها ويحدد التاريخ المقرر للجلسة (2) الأولى، ويراعي في تحديد هذا التاريخ ميعاد التكليف بالحضور الذي يقرر بـ 10 أيام على الأقل (2).
وحين يتعلق الأمر بعريضة الاستئناف التي تودع في كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم طبقا للمادة 114 من ق.إ.م:"يجوز كذلك رفع الاستئناف بعريضة سببية وموقعة من المستأنف أو محاميه المقيد في الجدول التنظيم الوطني للمحامين، فتسري على هذه العريضة القواعد المنصوص عليها في المواد 12- 15- 111 ..."
تحال العريضة إلى كتابة ضبط الجهة الاستئنافية خلال شهر واحد المادة 115 من ق.إ.م:"يسلم كاتب الضبط إيصالا بالاستئناف الذي يبلغه فورًا للمستأنف عليه ويعمل على إحالة كامل ملف الدعوى إلى الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة رئيس المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية"
وبمجرد استلامها تتولى هذه الأخيرة قيدها وتبليغ رقم القضية وتاريخ الجلسة إلى الأطراف خلال 24 ساعة (المادة 116 من ق.إ.م): "بمجرد استلام العريضة من كتابة ضبط الجهة القضائية الاستئنافية يجرى قيدها وفقا للفقرة 3 من المادة 110 ويبلغ رقم القضية وتاريخ الجلسة إلى الأطراف خلال 24 ساعة".
بعدئد يقوم كاتب الضبط بفتح ملف خاص يضع فيه نسخة من العريضة المقدمة إضافة إلى الوثائق المرفقة بها، ويحيل الملف إلى القسم أو الغرفة المختصة بالفصل في موضوع الدعوى، وعندئد تسجل القضية في سجل خاص يسمى (سجل الجلسات) *.
الفرع الثاني: تبليغ الدعوى
بعد قيام كاتب الضبط بجدولة الدعوى، يبدأ دور القاضي بالتبليغ وهو المحضر القضائي الذي يتولى بناءا على طلب المدعي تبليغ الدعوى إلى المدعى عليه عن طريق التكليف بالحضور، وهو كاتب ضبط المحكمة العليا إذا كان التقاضي أمام المحكمة. *
1- التكليف بالحضور:
يجب أن تتضمن ما يلي (المادة 13 ق.إ.م) (1).
أ‌- اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه إذا كان الشخص طبيعيا، وإذا كان شركة فتشمل على عنوانها التجاري ونوعها ومركزها الرئيسي:
ب‌- تاريخ تسليم التكليف بالحضور اسم المحضر القائم بالتبليغ وتوقيعه.
ت‌- اسم المرسل إليه ومحل اقامته وذكر الشخص الذي تركت له نسخة التكليف بالحضور.
ث‌- ذكر المحكمة المختصة بالطلب اليوم والساعة المحددين بالمثول أمامها.
ج‌- ملخص الموضوع ومستندات الطلب: يكفي ذكر ملخص الموضوع في التكليف بالحضور أنه من الناحية العملية ترفق بهذه الورقة نسخة من العريضة المفتتحة للدعوى .
2- تبليغ التكليف بالحضور:
التبليغ: هو الإجراء الذي بواسطته ينقل عمل ما إلى علم شخص تكليف بالحضور حكم مثلا: وهذا الإجراء بالغ الأهمية بالنسبة لبدء سريان بعض المواعيد كالحضور أمام الجهات القضائية أو استعمال طرق الطعن.
وإذا كان المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية قد نظم إجراءات تبليغ الأحكام (م380 ق.إ.م)، ونص عن أحكام عامة متعلقة ببعض إجراءات التبليغ اقتصرت على تحديد أوقاته أو تعيين الأشخاص المؤهلين لاستلام ورقة التبليغ إنابة عن فاقدي الأهلية أو الأشخاص الاعتباريين (المادة 463، 467)، فإنه من جهة أخرى قد يقرر نصوصا عامة بإجراءات التبليغ، المدققة التي نص عليها بشأن التكييف بالحضور (المادة 22 إلى 26 من ق.إ.م)، شكل القانون العام لكل التبليغات ما لم بنص القانون صراحة على خلاف ذلك (1).
وعلى هذا النحو نبين طرق تسليم التكليف بالحضور عن طريق التمييز بين 03 حالات:
الحالة الأول- التبليغ في الحالات العادية
نصت المادة 15 من ق.إ.م :"توكيل محامي أو مدافع قضائي أو وكيل يجعل من موطن الوكيل موطنا مختارًا للموكل" (2).
وهذا يعني أن كل الأعمال الموجهة للطرف تبلغ لوكيله باستثناء تبليغ الأحكام المادة (587 من ق.إ.م).
ويتولى المحضر تسليم التكليف بالحضور إلى الشخص المطلوب تبليغه، ويكون ذلك في أي مكان يجده وهي الوسيلة الأكثر لاستلام الورقة، وإن استحال ذلك نصت المادة 23/2 على أنه سلم التكليف بالحضور.
1- إلى موطنه بمعنى المحل الذي فيه السكن الرئيسي للشخص (المادة 36 ق.إ.م)، وموطن القاصر والمحجوز عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا (المادة 1138 من ق.إ.م) (1).
يعتبر المكان الذي يمارس فيه الشخص تجارة أو حرفة موطنا خاصا بالنسبة للمعاملات المتعلقة بهذه التجارة أو المهنة (المادة 34 ق.إ.م).
- ويلتزم كل طرف له موطن خارج دائرة اختصاص المجلس القضائي التابعة له المحكمة المختصة ينظر دعواه أن يختار موطنا له في دائرة اختصاص ذلك المجلس وذلك في حالة عدم تمثيله بمحامي، ولا يصبح تعيين وكيل عادي بالخصومة إذا لم يكن موطن حقيقي أو مختار في دائرة ذلك المجلس.
- أو إلى محل إقامته، ويكون ذلك إذا لم يكن للشخص الذي يراد تبليغه موطن معروف في الجزائر – في هذه الحالة- كما في تسليم التكليف بالحضور إلى الموطن – يصح التسليم حتى ولو تم إلى أحد الأقارب أو التابعين أو البوابين أو أي شخص يقيم بالمنزل نفسه (2).
- أما تبليغ الشخص الاعتباري فنجد قواعد المادتين 23 ف2 والمادة 467 أن التبليغات الخاصة بالإدارات العمومية والشركات والجمعيات وغيرها من الأشخاص الاعتباريين توجه إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم في هذه المادة 467 من ق.إ.م، ويكون تبليغ الشخص المعنوي بمثابة التبليغ للشخص المطلوب تبليغه إذا تم إلى ممثله القانوني، أو إلى مفوض هذا الأخير أو إلى شخص مؤهل لهذا الغرض م 23/ف4 من ق.إ.م.
- والقاعدة الخاصة للمادة 473 من ق.إ.م عندما يتعلق الأمر بتبيلغ شخص إعتباري من أشخاص القانون العام. استلزم إجراءا متميزًا إذ نصت المادة 473 من ق.إ.م على :"كل تبليغ لشخص اعتباري من أشخاص القانون العام يجب أن يؤشر عليه من الموظف الموكل إليه استلامه".. *
وقد أكدت الفقرة الثانية في هذه المادة والتي تنص على :"ويجري هذا التبليغ طبقا للأوضاع المنصوص عليها في المواد 23- 24 (الفقرات 1-2-3-4) و 25-26 (فقرة أولى) و 27).
إن ما قلناه بالنسبة لتوسيع إجراءات تبليغ التكليف بالحضور على كل أعمال الإجراءات مهما كان نوعها ما عدا الإجراءات الخاصة التي نص عليها القانون صراحة (1).
التبليغات الدولية:
تنص المادة 22 من ق.إ.م على :"...إذا لم يكن للمطلوب تبليغه أي موطن معروف بالجزائر فيوجه التكليف بالحضور إلى محل إقامته المعتادة، فإذا لم يكن هذا المحل معروفا فيغلق على لوحة إعلانات المحكمة المرفوع أمامها الطلب، وتسلم نسخة ثانية منه إلى النيابة التي تؤشر على الأصل بالاستلام".
وعلى هذا النحو فإذا كان الشخص المطلوب تبيلغه يقيم في الخارج أو أي سلطة أخرى مختصة بذلك طبقا للاتفاقيات الدبلوماسية (م 22/3) ولقد أولت وزارة العدل اهتماما كبيرًا إجراءات تبليغ الأعمال القضائية والغير قضائية للأشخاص المقيمين في الخارج، في حالة عدم وجود اتفاقية دولية بين الجزائر والدولة المعنية، يجري تبليغ العقود القضائية وغير القضائية في كل المواد بالطريق الدبلوماسي ، فالمحضر المكلف بتبلغ عقد ما لشخص يقيم في الخارج يسلم نسخة منه للنيابة التي تتكفل بإرسالها عن طريق السلم الإداري إلى وزارة العدل التي توجهها بدورها إلى وزارة الخارجية (2).
وقد طلب المنشور المؤرخ في 29 أفريل 1969م، من قضاة النيابة أن يولوا عناية كافية في تبليغ العقود الموجهة للأشخاص الدين يقطنون بالخارج، ولذلك أوجب أن تكون كل وثيقة من هذه الوثائق نظيفة ومكتوبة بآلة الكتابة ويكون النسخ مقروءة وصفحات المطبوعات قد قطعت بعناية ويجب أن يوضح الخاتم في المحل المناسب ولا يجوز أي محو أو كشط أو تقطيع للمطبوع، كما استلزم هذا المنشور أن ترفق كل وثيقة برسالة موقعة من رئيس النيابة ينوه فيها بالنصوص القانونية التي تسمح له بمخاطبة السلطة المطلوبة مستعرضا موضوع الطلب طالبًا من السلطة أن تعيد له أصل الوثيقة مرفقة بمحضر التسليم (1).
الحالة الثانية:
أ- حالة استحالة التكليف بالحضور: سواء لعدم مقابلة الخصم أو من يقيم في موطنه، أو محل إقامته أو بسبب رفض استلامه سواء وقع ذلك من الخصم نفسه أو من الأشخاص المؤهلين لذلك، يذكر ذلك في التكليف بالحضور الذي يرسل إلى الخصم ضمن طرف موصى عليه مع علم الوصول، أو إلى السلطة الإدارية المختصة التي ينبغي أن توصله إلى الخصم المذكور (2) ويعد التكليف بالحضور صحيحا بعد مضى عشرة (10) أيام يبدأ حسابها من إعادة وصل البريد أو السلطة الإدارية (المادة 24/3).
ب- إذا لم يكن للمطلوب تبليغه أي موطن معروف بالجزائر وعدم معرفة محل إقامته المعتاد:
يعلق التكليف بالحضور على لوحة إعلانات المحكمة المرفوعة أمامها الطلب وتسلم نسخة ثابتة إلى النيابة العامة التي تؤشر على الأصل بالاستلام (3) (المادة 22/2).
الحالة الثالثة: التبليغ على مستوى المحكمة العليا
يكون ذلك في خلال ثمانية (08) أيام م إيداع عريضة الطعن ويقوم الكاتب بعرضها على رئيس الغرفة المختصة ليعين مستشارًا مقررًا (المادة 244).
يأمر المستشار المقرر كاتب الضبط تبليغ العريضة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول لكل مطعون ضده في موطنه أو في نوطنه المختار مع إنذاره بوجوب إيداع مذكرة برده مصحوبة بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم في الطعن ووجوب توقيعها من محامي مقبول أمام المحكمة العليا ذلك خلال شهرين من يوم التبليغ و إلا كان الحكم حضوريا.
وعلى غرار تقديم العريضة تبلغ أيضا المذكرات التكميلية المقدمة من الطاعن ومذكرات الرد المقدمة من المطعون ضده.
الفرع الثالث: في حضور الخصوم وغيابهم
1- حضور الخصوم:
يعد حق الدفاع أهم سمات القانون الإجرائي مثلما تعقد قاعدة العقد شريعة المتعاقدين أهم سمات القانون المدني (1)، وحضور الخصوم أمام المحكمة هو أمر يتطلبه مبدأ من المبادئ الأساسية في التقاضي وهو مبدأ المواجهة بين الخصوم (2)، وتتحقق هذه المواجهة باتخاذ الإجراءات في حضور الخصوم أو بإعلانهم بها أو تمكينهم من الإطلاع عليها ومناقشتها (3).
والأصل أن تنظر القضية في حضور جميع أطرافها، ذلك أن مصلحة الخصم الحضور بنفسه أو من يمثله للدفاع عن وجهة نظره حتى يصدر الحكم لصالحه، وعلى الخصم عبء الحضور في الجلسة المحددة انظر الدعوى والقانون يقرر هذا العبء رعاية لمصلحتهم وتمكينا لهم من ممارسة حق الدفاع.
والشخص صاحب الحق الرئيسي هو صاحب الشأن الرئيسي في الدعوى وله أن يدافع عن حقه، ولكن بالطريق الذي رسمه القانون، وهو يعتبر حاضرًا بصفة دائمة في الدعوى، فهو الذي رفعها وأمامه تحددت الجلسة لنظر النزاع، وبالتالي قام في جانبه العلم اليقيني بالنزاع وميعاده وقاضيه، فعدم حضوره لا يؤثر في كون الخصومة حضورية بالنسبة له (4).
و الأصل كذلك أن يحضرو بأنفسهم في اليوم والساعة المحددين لنظر الخصومة القضائية، فحضور الخصم بنفسه أبلغ في إقناع هيئة المحكمة بأقواله و طلباته (5).
لكن قد يعين الخصم من ينوب عنه أو م يمثله قانونا ..فإذا كان الحاضر في الجلسة وكيلا عن أحد الخصوم وجب عليه إثبات و كالته عن هذا الخصم ويكون للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب الوكيل بإثبات وكالته.
و يجوز أن يعطي التوكيل في الجلسة بتقرير يدون بمحضرها و حينئذ يقوم التقرير مقام التصديق على توقيع الموكل (1).
و جدير بالذكر أنه لا يجوز لأحد من الرجال القضاء أو النيابة أو من موظفي المحاكم أن يكون وكيلا في الدفاع عن الخصوم أمام المحاكم حتى و لو كانت الدعوى مرفوعة أمام محكمة غير تابعين لها، إلا إذا كان ذلك بالنسبة لمن يمثلونهم قانونا كالقصر وعديمي الأهلية و الغائبين أو بالنسبة لزوجاتهم و أصولهم و فروعهم إلى الدرجة الثانية فقط (2).
2/ غياب الخصوم:
الغياب هو تخلف الخصوم عن الحضور أمام المحكمة في الجلسة المحددة لنضر الدعوى، ولا يعتبر غياب الخصم خطأ في ذاته أو إقرارا منه بالحق المدعى به، أو تنازلا عن حقهم في إبداء دفاعه أو دفوعه.
غير أن غياب الخصم لا يمنع من نضر الدعوى و الفصل فيها في غيبته بل قد يترتب على هذا الغياب شطب الدعوى و إبعادها من جدول القضايا أو الحكم باعتبارها كأنها لم تكن، وغياب الخصم قد يكون راجعا إلى عدم علمه بالجلسة المحددة لنظر الدعوى، وإما لأن ورقة التكليف بالحضور لم تعلن له أصلا، وإما لأنها أعلنت له إعلانا باطلا وتغييب الخصم حتى لا يزول البطلان بحضوره، وقد يكون الخصم راجعا إلى تعنته وتعمده عرقلة سير الخصومة (3).
ويجب مراعاة الخصم الغائب إذا كان غيابه مبررًا عن جهل أو عن عذر لكفالة حقه في الدفاع، ويجب كذلك مواجهة تعنت الخصم، الذي تعمد الغياب (4).
ويعتبر الخصم حاضرًا إذا حضر هو أو من يمثله أية جلسة من الجلسات ولو تغيبا عن باقي الجلسات وبالتالي لا تطبق أحكام الغياب في هذه الحالة، لأنه قد ثبت علمه اليقيني لها، كما أن الخصومة تعتبر حضورية إذا كانت صحيفة الدعوى قد أعلنت لشخص المدعى عليه ولو لم يحضر أية جلسة إذ يفتر ض في هذه الحالة علمه بالخصومة وبالجلسة المحددة لها (1).
ويتمثل غياب الخصوم في غياب المدعي أو غياب المدعى عليه أو غياب المدعى عليه والمدعي معًا، ونتناول ذلك فيما يلي:
الحالة الأولى: غياب المدعي
إذا غاب المدعى عليه تحكم المحكمة في الدعوى (المادة 82/2 قانون المصري) أي تنظر الدعوى بصرف النظر عن حضور المدعي ولو تغيب جميع المدعين أو تغيب بعضهم، بل ولو لم يكونوا قدموا مذكرة بدفاعهم، معنى ذلك أنه طالما حضر المدعى عليه فليس للمحكمة أن تشطب الدعوى/ كما أن المحكمة لا يجب أن تؤجل الدعوى، فغياب المدعي لا أثر للدعوى إذ الغياب المؤثر في نظر الدعوى يؤدي إلى تأجيلها (2).
الحالة الثانية: غياب المدعى عليه:
قد يجهل المدعى عليه برفع الدعوى رغم إعلانها له إعلانا صحيحا لذلك يجب تأجيل الدعوى لإعدار المدعى عليه وذلك إذا كان المدعى عليه قد غاب عن الجلسة الأولى (3).
وعلى هذا الأساس إذا تغيب المدعى عليه في الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى وحضر المدعي وجب على المحكمة أن تتحقق من صحة إعلانه، وفي هذه الحالة تتبين بطلان هذا الإعلان، فإذا تبين للمحكمة أن المدعى عليه قد أعلن إعلانا صريحا صحيحا ورغم ذلك لم يحضر الجلسة المحددة لنظر الدعوى، فإنها تقرر من تلقاء نفسها إعتبار المدى عليه متغيبا وتستمر في نظر الدعوى والفصل فيها في غيبة المدعى عليه.
غير أن اعتبار المدعى عليه متغيبا ليس معناه إعفاء المدعي من تقديم ما يثبت ادعاءاته، بل يجب عليه أن يقدم الأدلة والمستندات الكافية لتأييد طلباته حتى تحكم المحكمة في غيبة المدعى عليه.
الحالة الثالثة: غياب المدعي والمدعى عليه
إذا غاب الطرفان في الجلسة الأولى أو في أية جلسة ثابتة نفرق بين فرضيتين، في حالة كون الدعوى صالحة للحكم فيها وفي حالة كون الدعوى غير صالحة لذلك.
الفرضية الأولى: إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها
في هذه الحالة فإن للمحكمة أن تحكم في الدعوى وتعتبر صالحة للحكم فيها إذا أبدى الخصوم أقوالهم وحددوا طلباتهم وأوضحوا دفاعهم ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى صالحة للحك فيها والمحكمة هي التي تقدر ذلك بما لها من سلطة تقديرية، فإنها يجب أن تحكم رغم غياب الخصوم جميعا، حتى ولو لم يقم المدعي بإيداع مذكرة بدفاعه ولم يكن قد سبق وأن حضر أمام المحكمة (1).


المبحث الثاني: نظرية قواعد المرافعات وإجراءات السير في الخصومة
قبل أن نتعرض إجراءات سير الخصومة نتعرض إلى المواعيد والآجال التي حددها القانون لمباشر الإجراءات بحيث نتعرض بالتفصيل لأنواع مواعيد المرافعات وكيفية احتسابها والإجراء المترتب على مخالفتها (2).
المطلب الأول: قواعد المرافعات
لقد حدد المشرع الجزائري ظرفا زمنيا يتعين مراعاته عند القيام بالإجراء بحث قد يتخذ الإجراءات دون أن يكون له علاقة بأية واقعة سابقة أو لاحقة وقد يحدد القانون وقت الإجراء بإجراء آخر فيوجب إتخاذ الإجراء وقف ترتيب معين بين إجراءات الخصومة وقد يحدد القانون أيضا ميعادا يتخذ الإجراءات قبله أو خلاله أو بعده (3)،
الفرع الأول: المواعيد
الميعاد لغة هو الوقت المحدد لأمر ما ومعظم مواعيد المرافعات فترات زمنية تتسع لمباشرة الإجراءات المقترنة بها (4) أو هو فترة زمنية بين لحظتين يحددها القانون بإتخاذ الإجراء القاضي سواء قبل بدئهاأو بعد انقضاءها أو أثناء سريانها (5) ، وهو ثلاثة أنواع:
- المعياد المرقد: هو عبارة عن فترة زمنية ينبغي أن يتخذ الإجراء قبل البدأ (1)، فالمواعيد المرقدة هي مواعيد يمتنع إتخاذ الإجراء بحلولها.
ويحسب الميعاد بطريقة عكسية أو بعد عكسي أي أن أول ميعاد من آخره ونهاية الميعاد من أوله (2).
الميعاد الكامل: هو عبارة عن فترة زمنية يحددها القانون لإتخاذ الإجراء القضائي (3)، أو هي المواعيد التي تنقضي بأكملها قبل إمكان مباشرة الإجراء فلا يجوز حصول الإجراءات إلا بعد إنقضاء اليوم الأخير من الميعاد، لذا فهي مواعيد كاملة (4)، ومن أمثلتها سيعاد حضور الخصم المتمثل في التي ينبغي أن تنقضي بين إعلان الخصم للحضور إلى جلسة معينة، وبين الموعد المحدد لتلك الجلسة وهي عشرة (10) أيام (المادة 26/1 من ق.إ.م)، وكذلك ميعاد حضور الشاهد وهو عبارة مهلة زمنية ينبغي أن تنقضي بين تاريخ استلام التبيلغ واليوم المحدد للحضور إلى التحقيق وهي خمسة أيام (المادة 67/1 من ق.إ.م) (5).
الميعاد الناقص: وهي المواعيد التي يجب اتخاذ الإجراء خلالها بمعني أن اليوم الأخير فيها يحتسب ضمن الميعاد الذي يتخذ فيه الإجراء (6)، ويوصف هذا الميعاد بالناقض لأن الإجراء يتخذ قبل إنتهاء اليوم الأخير منه وهذا يحول دون إمكان الاستفادة من الميعاد كاملا (7)، لذا أغلب مواعيد المرافعات ناقصة لأن القانون يوجب إتخاذ الإجراء خلالها وأشهر تلك المواعيد مواعيد الطعن في الأحكام وأوامر التظلم من الأوامر القضائية (8).
طريقة حساب المواعيد: جميع المواعيد منصوصة عليها في قانون الإجراءات المدنية الجزائري، حيث تحتسب كاملة (المادة 463 من ق.إ.م)،:" جميع المواعيد المنصوصة عليها في هذا القانون تحتسب كاملة، فإذا صادف آخر الميعاد يوم العطلة امتد إلى أول يوم عمل يليه"، فلا يحتسب فيها يوم بدايتها ولا يوم انقضاءها، وذلك سواء حددت بالساعات أو بالأيام أو بالشهور أو بالسنوات فإذا كان الميعاد محددا بالساعات كما في حالات الاستعجال القصوى، فيحسب ساعة بساعة ابتداءا من الساعة التالية ولا تحسب الساعة الأخيرة، إذا كان الميعاد محددًا بالأيام كميعاد الحضور، فيحسب بالأيام ابتداءا من اليوم التالي، أيا كانت الساعة التي تم فيها الإجراء الذي يسري ابتداءا منه الميعاد، ولا يحسب اليوم الأخير من الميعاد إذا كان الميعاد محددًا بالشهور أو بالسنين فيبدأ الحساب في اليوم التالي ثم تحسب الشهور أو السنين كاملة بصرف النظر عن عدد أيامها ولا يحسب ضمن الميعاد يوم انقضاءه.
ويتمثل فرض هذه القاعدة في تفادي حساب كسور الأيام حتى لا ينتهي الأمر في النهاية الى حساب الميعاد بالساعة حين ينبغي حسابه بالأيام أو بالشهور أو السنين.
تعديل المواعيد: القاعدة أنم يلتزم كل من القاضي وأطراف الخصومة بالمواعيد التي يحددها القانون فلا يمكنهم تمديدها أو تقصيرها، ولكن تراعي الحالات التي تعèدل فيها المواعيد سواء بحكم القانون أو بإرادة القاضي.
1- تعديل المواعيد بحكم القانون: نص المشروع على حالات معينة تقصر فيها المواعيد سواء كانت القضية مستعجلة أو عادية ومثالها ما نصت عليه المادة (251 من ق.إ.م) على تقصير المواعيد المنصوص عليها في المواد من 244 إلى 250 من ق.إ.م إلى النصف في مواد النفقات والأحوال الشخصية والجنسية وفي منازعات العمل الفردية وفي حوادث العمل الفردية وفي حوادث المرور وفي القضايا المستعجلة.
ونص المشرع الجزائري كذلك على حالات عديدة تمتد فيها المواعيد الإجرائية نجملها فيما يلي:
العطل الرسمية: إذا صادف آخر يوم من الميعاد يوم عطلة فانه يمتد إلى أول يوم يليه والعبرة يكون باليوم الأخير فقط، فإذا صادف أن كان آخر يوم في الميعاد يوم الخميس أو الجمعة أو كان يوم الأربعاء يوم عيد فإن الميعاد يمتد في جميع الأحوال إلى يوم السبت
المسافة: تمكينا من الخصوم منن الاستفادة الكاملة بالمواعيد المقررة لصالحهم نص المشرع على تمديد المواعيد الإجرائية نذكر منها:
ميعاد الحضور: الأصل أن تمنح مهلة عشرة أيام على الأقل من تاريخ تكليفه بالحضور إلى اليوم المعين بالحضور لكن إذا لم يمكن للشخص المبلغ موطن أو محل إقامة في الجزائر فتكون المهلة شهرا واحد إذا كان مقيما بتونس (تونس) أو المغرب وشهرين إذا كان يقيم في بلاد أخرى.
ميعاد الطعن: قرر المشرع مواعيد إضافية في الاستئناف (المادة 104 من ق.إ.م) والتماس إعادة النظر (م 196) والطعن بالنقض (م 236).
فحيث يتمثل ميعاد الاستئناف في شهر، فانه يمتد شهرا آخر بالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين بالنسبة للمقيمين في البلاد الأخرى.
وحيث يعد ميعاد التماس النظر شهران من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه، فانه يمتد بشهر واحد بالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين بالنسبة للمقيمين في بلاد أجنبية، وحيث يقدر ميعاد الطعن بالنقض بشهرين كقاعدة عامة فإنه يمتد بشهرين بالنسبة للمقيمين خارج البلاد.
هذا ويلاحظ أن ميعاد المسافة يعد إضافته للميعاد الأصلي يلتحم به ليكون من مجموعها ميعاد واحد تكون العبرة بنهايته، في الشأن امتداده بسبب العطلة الرسمية (1).
الفرع الثاني: جزاء الإجراءات:
يقوم كل من القاضي وأعوانه والخصوم بمراعاة الإجراءات التي حددها القانون، ويترتب عن مخالفة بعضها جزاءات إجرائية تتمثل في البطلان والسقوط والانعدام.
أولا- البطلان: البطلان و هو وصف قانوني يلحق العمل المخالف لنموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الآثار القانونية التي يرتبها عليه القانون لو كان صحيحا (2)، ويكون الإجراء باطلا حتى تخلف فيه أحد عناصره الموضوعية وهي صلاحية الشخص والإدارة والمحل والسبب والمفترضات القانونية، أو لم تتحقق شروطه القانونية لكن المشكلة لا تزال مطروحة بشأن جزاء تخلف شكلية الإجراء القضائي فهل هو بطلان الإجراء مهما تكن المخالفة تافهة؟ أم أن البطلان جزاء استثنائي لا يلجا إليه إلا في الحالات التي حددها المشرع؟ أنم تترك سلطة تقدير الأمر إلى القاضي الذي يفحص كل حالة على حدة؟
لم يبين المشروع الجزائري موقفه حال مخالفة الإجراءات المقررة قانونا وليس أمامنا سوى الاستعانة بأحكام القضاء لاستخلاصه (1) ولقد استقر القضاء الجزائري على أنه لا بطلان بدون نص صريح، وقضى بأن مخالفة أشكال متعددة لا تستوجب البطلان، ومن أمثلة ذلك نذكر ما يلي:
أ/ إغفال توقيع عريضة افتتاح الدعوى (م 12 من ق.إ.م) أو عريضة الاستئناف (110 من ق.إ.م) أو عريضة الطعن بالنقض لا أثر له على الصحة العريضة.
ب/ لا يترتب البطلان عن إغفال ذكر اليوم الذي يصدر فيه الحكم بعد إغفال باب المناقشة وإحالة الدعوى للمداولة (142 من ق.إ.م).
ج/ إغفال التأشير على جميع الوثائق المقدمة.
د/ أن عدم ذكر قضاة المجلس القضائي للنصوص القانونية المطبقة في منطق قرارهم مخالفين بذلك المادة 144/5 لا يعد سببا من أسباب البطلان.
هـ/ إغفال بيان صدور الحكم باسم الشعب الجزائري كما هو منصوص عليه في المادتين 38 و 144، وكذا المادة 132 من الدستور.
و/ إغفال(تحرير محضر بالمعاينة والتوقيع عليه من القاضي وكاتبه وإيداعه بمحفوظات كتابة الضبط (م 59 من ق.إ.م).
ز/ لا يترتب البطلان إدا لم تبلغ الأوراق أو السندات او الوثائق التي يقدمها الطرف الآخر لادعاءاته مخالفا بذلك المادتين 32 و 245 من ق.إ.م.
الاستثناءات: يحكم القاضي ببطلان الإجراء القضائي في حالة عدم مراعاة الشكل الذي قرره المشرع حتى في الحالات التي لم يرد نص صريح وذلك حين يعتبر الشكل جوهريا، يكون دلك حين يكون لازما لوجود الإجراء القضائي أو متعلقا بالنظام العام أو ضمانة للخصوم ومن أمثلة الشكل اللازم لوجود الإجراء القضائي نذكر الآتي (على سبيل الحصر):
10/ يترتب البطلان في حالة عدم ذكر الأطراف في الأحكام القضائية إلا إذا ذكر بيان يسمح بالتعرف عليهم ولا ينبغي ذكر إسم المحامي عن بيان أسماء الأطراف.
20/ لا يكون التبليغ صحيحا ولا ينتج آثاره القانونية إلا إذا وقع بواسطة سند يحرره المبلغ ويشير فيه الى أن المبلغ له تسلم نسخة رسمية من الحكم أو الامر أو نسخة مصادقة للأصل (المادة 42 من ق.إ.م). (1)
أحكام البطلان: يترتب عن الحكم بالبطلان أثران هامان:
أ/ اعتبار الإجراء كأن لم يكن: يترتب عن الحكم ببطلان تقرير الخبير اعتباره مأن لم يكن واستبعاده من ملف الدعوى، ويترتب على بطلانت المطالبة القضائية اعتبارها كأن لم تكن، ولكن هذا لا يؤثر على الحق موضوع المطالبة إذا يمكن للمدعي يعد بطلان العريضة تقديم مطالبة قضائية اخرى بشرط ألا يكون حقه سقط بالتقادم (2).
ب/ بطلان الإجراءات اللاحقة المبنية عليه: يؤدي بطلان إجراء معين الى تدرج البطلان للاجراءات التالية فما بني على باطل يكون باطلا، ويتوقف ترتيب هذا الأثر على توفر شرطين:
- أن يكون الإجراءات لاحقا فلا تتاثر الإجراءات السابقة ببطلان الإجراء الأحق.
- ان يكون الإجراء مبنيا على الإجراء الباطل، فلا يترتب على بطلان شهادة شاهد بطلان شهادة لاحقة لشاهد آخر.
- تصحيح البطلان: غدا تحقق عيب في شكل الإجراء يسمح بالحكم ببطلانه وتم تصحيحه، فإنه يصبح غير معيب ولا يحكم بالبطلان، ويكون تصحيح البطلان وفق القواعد الآتية:
1- يدخل التصحيح ضمن السلطة التقديرية للقاضي يستعملها بمنح اجل للخصوم للقيام به.
2- يكون التصحيح جائزا حين لا يتعلق البطلان بالنظام العام.
3- يرجع أثر التصحيح الى تاريخ إتخاذ الاجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة.
ثانية الانعدام: يعتبر الاجراء منعدما إذا شابه عيبا جسيما يمنع من اعتباره موجودا مند اتخاذه، كما لو لم تتوفر فيه أحد العناصر اللازمة لوجوده مثل انعدام الادارة، ويشترك الانعدام مع البطلان في أثرين هما:
1- يجوز لكل ذي مصلحة التمسك بالجزاءين وعلى القاضي أن يقضي بها من تلقاء نفسه.
2- لا يرد التصحيح على البطلان المتعلق بالنظام العام والانعدام.
ومع ذلك يبقي جزاء الانعدام يتميز عن البطلان العام في آثار عديدة نذكر منها:
أ/ لا يحتاج الاجراء المنعدم إلى صدور حكم قضائي.
ب/ لا يترتب الإجراء المنعدم أي أثر قانوني.
ج/ إذا كان يجوز التمسك بجزاءي البطلان والانعدام بطريقتي الطعن والدفع فإن التمسك بالانعدام جائز حتى عن طريق المنازعة في تنفيذ الإجراء.
ثالثا/ السقوط:
السقوط هو انقضاء حق القيام بإجراء معين بسبب تجاوز الحدود التي وضعها القانون لمباشرته، ويتحقق ذلك في حالات عديدة نذكر منها:
أ/ عدم احترام الترتيب الذي يضعه القانون للإجراءات.
ب/ التنازل عن اتخاذ الاجراء كالتنازل عن حق الطعن في الحكم الصادر.
ج/ عدم اتخاذ الاجراء في الميعاد المحدد قانونا.
يحكم بالسقوط سواء وجد نص صريح يستعمل مصطلح السقوط أو عدم القبول أو لم يوجد. (1)
المطلب الثاني: إجراءات السير في الجلسة الخصوصية:
بعد عرضنا للأحكام العامة التي تتميز بها الخصومة القضائية سنحاول في هذا الجزء الفرعي أن نبين طريقة رفع الدعاوي وسيرها أمام مختلف الجهات القضائية أي الاهتمام بالدرجة الأولى بالجانب التطبيقي لسير الخصومة القضائية وتشتمل هذه الدراسة مجمل إجراءات الخصومة من وقت رفع الدعوى من طرف المدعي إلى نهايتها بإرادة الأطراف أو بانقضاء طرق الطعن العادية أو غير العادية. (1)
الفرع الأول/ إجراءات الجلسة:
رغم أن الإجراءات المتخذة في الجلسة تختلف حسب ما إذا كنا أمام المحكمة أو المجلس القضائي، أو المحكمة العليا فإنه توجد أحكام مشتركة *تطبق* من كل الجهات القضائية، يمكن استخلاصها من مجموع مواد قانون الإجراءات المدنية. (2)
1-الأحكام المشتركة:
يجوز للقضاة أن يجلسوا للحكم في جميع الأيام وحتى في أيام العطل إن اقتضت حالات الاستعجال وهو ما نصت عليه المادتين 29- 184 قانون الإجراءات المدنية وتكون الجلسة علانية غير أنه يجوز للمحكمة أن تعقد جلسة سرية إذا رأت في العلانية خطر على النظام العام والآداب العامة (المادتين 137، 258) وتصدر الأحكام في الجلسة علانية في كل الحالات (38،144،260،264 قانون الإجراءات المدنية).
وتتخذ الإجراءات أمام القاضي وفق مبدأ المواجهة، سواء تعلق الأمر بالتقاضي عن طريق المرافعات الشفوية أو المذكرات المكتوبة، وفق الحالة الأولى يجب سماع أقوال الخصوم في حضور الخصم الآخر (م 33 ق.أ.م) وفي الحالة الثانية يسمح للخصم المبلغ في جلسة معينة ان يبين موقفه منها في الجلسة اللاحقة,ويناط ضبط الجلسة بالقاضي فيلتزم الخصوم بان يشرحوا دعواهم في هدوء وان يحافظوا على الاحترام الواجب للعدالة, وإذا أخلّوا بهذه الالتزامات يجوز للقاضي أن يلفت نظرهم وينذرهم في الأول فان لم يمتثلوا وعادوا إلى إخلالهم بالنظام، جاز الحكم عليهم بغرامة مدنية لا تتجاوز مائة (100 دينار) فضلا عن حق القاضي في أن يخرج من قاعة الجلسة كل من يخل بنظامها من الخصوم أو وكلائهم أو أي شخص آخر.
أما في حالة إهانة القاضي أو كان الإخلال بواجب احترامه جسيما يحرر القاضي محضرا بما حدث، ويجوز له أن يحكم على الشخص بالحبس لمدة لا تتجاوز ثمانية (8) أيام ويكون الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل.
أما إذا ارتكبت الأفعال من طرف محامي يحرر القاضي فورا تقريرا يرسل إلى وزارة العدل التي تشعر به لجنة الطعن الوطنية في اقرب وقت ويتعين على المحامي المعني أن ينسحب عن الجلسة (المواد 31، 138، 139 قانون الإجراءات المدنية).
2/ الإجراءات الخاصة(الأحكام الخاصة):
يمكن أن يفسر اختلاف الإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية المختلفة باختلاف تشكيل هيئة حكم الجهة القضائية المعروضة أمامها النزاع، و كذا نوعية المهمة الملحقات عليها وأهميتها. (1)
أ/ الإجراءات أمام المحكمة: في اليوم المقرر لانعقاد الجلسة، ينادي القاضي الأطراف وفق ترتيب وأرقام القضايا المدرجة في جدول الجلسة، وفق سماع أسمائهم يتعين على الأطراف أو وكلائهم أن يقدموا كل الأوراق والوثائق التي يستندون إليها والتي تبلغ للخصم (المادتين 32، 245 ق.إ.م) وللرئيس أن ينظر في الإشكالات التي تنشأ بشأن هذه المستندات (المادة 32 ق.إ.م) وفي كل جلسة يحدد القاضي تاريخ الجلسة المقبلة التي سيقدم فيها الخصمن المبلغ بعريضة ومستندات خصمه، عريضة للرد والمستندات التي تؤيد إدعاءاته.
وبعد الأخذ والرد في الجلسات المتعاقبة يجوز أن يحكم في الدعوى مباشرة وفي الحال دون مغادرة قاعة الجلسات، أو بعد وقف الجلسة والمداومة في غرفة المداولات، وإذا ارتأى القاضي حاجة القضية الى بحث وتحميص عميقين، فيؤجلها للمداولة، وحينئد يبقين عليه أن يحدد تاريخ الجلسة التي يتم فيها النطق بالحكم: المادة 34 ق.أ.م " يجوز الحكم في العدوى مباشرة وفي الحال إدا أرتأى القاضي تأجيلها للمداولة فيتعين عليه أن يحدد الجلسة التي يتم فيها النطق بالحكم".
ب/ الاجراءات المتبعة أمام المجلس القضائي:
بمجرد قيد عريضة الاستئناف يحال الملف إلى رئيس الغرفة المختصة والذي يعين مستشار مقرر للدعوى، يحال إليه ملفها خلال 24 ساعة (مادة 112: " يعين الرئيس بمجرد قيد العريضة مقررا للدعوى يحال إليه ملفها خلال 24 ساعة".
وبعد تبادل المذكرات بين الخصوم في الجلسات المتعاقبة، يتولى العضو المقرر تحرير تقرير يتلوه في الجلسة المحددة للمرافعات، يسرد فيه ما وقع من إشكالات في الإجراءات ويحلل الوقائع وأوجه دفاع الأطراف كما يدرج أو يلخص إذا لزم الأمر طلبا تهم الختامية، ويختمه ببيان نقاط النزاع التي ينبغي لفصل فيها دون أن يبدي رأيه فيها، حينئذ يحوز للأطراف إبداء ملاحظاتهم الشفوية وللنيابة إبداء التماس (مادة 140 ق.أ.م).
وإذا تغيرت تشكيلة المجلس بعد الجلسة التي يتم فيها تلاوة التقرير وسماع مرافقات الأطراف فإنه يتعين إعادة تلاوة التقرير والمرافعات.
وتنص (المادة 141 من ق.أ.م) على ثلاث حالات تطلع فيها النيابة العامة على القضايا المعروضة أمام المجلس القضائي.
1/ بقوة القانون بالنسبة للقضايا المذكورة في هذه المادة، حيث ترسل تلك القضايا بواسطة كتابة الضبط إلى النائب العام وذلك قبل 10 أيام على الأقل من يوم الجلسة.
2/ بإرادة النائب العام حين يرى أن يدخله فيها ضروري ولا سيما في القضايا الماسة بالنظام العام.
3/ بإرادة المجلس القضائي الذي يجوز له أن يأمر من تلقاء نفسه بإرسال القضايا المذكورة أعلاه إلى النائب العام.
بعد إتخاذ كل هذه الإجراءات يعلن المجلس القضائي إقفال باب المناقشة ويحيل الدعوى للمداولة، ويحدد تاريخ الجلسة التي يصدر فيها الحكم، عندئذ لا يخول لدى الخصوم أو النيابة العامة تقديم أية مذكرات أو حدث تعديل في تشكيل هيئة الحكم.
وتحري المداومة سريا ودون حضور النيابة العامة والأطراف ومحاميهم وكتاب الضبط(م 142 من ق.أ.م ).
ج/الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا:
" خلال ثمانية أيام من إيداع عريضة الطعن، يقوم الكاتب بعرضها على الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يرسلها إلى رئيس الغرفة المختصة ليعين مستشارا مقررا (م244 من ق.إ.م)يناط به توجيه الإجراءات وتحقيق القضايا التي يندب لها والإشراف على حسن وسرعة تنفيذ أعمال قلم الكتاب (م 246 من ق.أ.م).
ويتم التمييز فيما يخص الإجراءات التي يتبعها المستشار المقرر بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا رأى أن عريضة الطعن غير مقبولة بسبب مخالفة إحدى الإجراءات الشكلية الجوهرية يجوز له بعد أن يعرض ملف الدعوى أن يحيل الملف مباشرة إلى النيابة العامة وأن يصدر أمرا بتكليف الطاعن بالحضور إلى جلسة مقبلة، يذكر فيها أن الحكم سيصدر بخصوص قبول الطعن.
وعندئذ يجوز للمحكمة العليا إما أن ترفض الطعن أو تأمر بإحالة الملف إلى العضو المقرر لتحضير الإجراءات" (م 250 من ق.أ.م).
الحالة الثانية:يأمر العضو المقرر بتبليغ العريضة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول إلى كل مطعون ضده، مع إحضاره بموجب إيداع مذكرة برده مصحوبة بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم في الطعن ووجوب توقيعها من محام معتمد أمام المحكمة العليا وذلك خلال شهرين من يوم التبليغ و إلا يعد الحكم حضوريا (م 245/2) " وعلى غرار تبليغ أيضا المذكرات التكميلية المقدمة من الطاعن ومذكرات الرد المقدمة من المطعون ضده".
ويجوز للمستشار المقرر أن يمنح الخصوص ما يلزم من الآجال لتمكينهم من استيفاء اسانيدهم، وأن يأمر بتقديم أي مستند منصوص عليه أن يستعيد من القصية كل مذكرة تودع بعد إيداع مذكرة الرد أو تقديم بعد آخر ميعاد (م 247/1) " ويجوز له ان يأمر بتقديم أي مستند منصوص عنه في قواعد الاجراءات أو يرى اهميته لفحص الطعن".
وحين يرى المستشار المقرر أن القصية مهيأة للحكم فيها يودع تقريرا مكتوبا ويأمر باطلاع النيابة العامة عليه والتي تلتزم بإيداع مذكرة مكتوبة خلال شهر من استلامها (المادة 248) " إذا رأى المستشار المقرر أن القضية مهيأة للحكم فيها فإنه يودع تقريره بإطلاع النيابة العامة عليه".
وسواء أودعت النيابة العامة مذكرتها في الميعاد المذكور أو لم تودعها فإن العضو المقرر بالاتفاق مع رئيس الغرفة يصدر أمرا بتحديد جلسة لنظر الطعن، ويأمر قلم الكتاب بإحضار النيابة العامة والخصوم بتاريخها وهكذا يكون الإحضار قبل انعقاد الجلسة بثمانية أيام على الأقل وترسل الإستدعاءات المرجوة إلى المحامين بكتب موصى عليها بعلم الوصول" (م 249).
وفي الدعاوى المتعلقة بالنفقات والأحوال الشخصية والجنسية وحوادث الشغل وفي منازعات العمل الفردية والقضايا المستعجلة تقصر المواعيد المنصوص عليها إلى النص في الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا هو ما ورد في (المادة 251):" تقصر المواعيد المنصوص عنها هذا القسم إلى النص في مواد النفقات والأحوال الشخصية والجنسية وفي منازعات العمل الفردية وفي حوادث العمل وفي القضايا المستعجلة" (*).
الفرع الثاني/ إجراءات التحقيق:
ان الفصل في الدعوى قد يحتاج إلى إثبات وقائع قانونية لا يمكن للخصم أن يتولاها في عرائضه المكتوبة أو مرافعاته الشفوية وهو ما يبرر حق القاضي في أن يصدر أمرا بناءا على طلب الأطراف أو أحدهم أو من تلقاء نفسه قبل الفصل في الموضوع محل إجراء تحقيق (1) أو القيام بخبرة بحيث تحوز الخبرة في الإجراءات المدينة، وفي النشاط القضائي مكانة متميزة خاصة في قضايا العقارات وحوادث العمل والتزوير فالخبرة هي تكليف أشخاص دون اختصاص تقني معين بإجراءات معينة تتطلب معارف علمية معينة (2)، وتتم إجراءات التحقيق في أحد الشكلين الآتيين:
أ/ الشكل الشفوي: حين يتعلق الأمر بحضور الأطراف شخصيا أو تقديم وثيقة، وقريب ذلك من الانتقال للمعاينة الذي يكون موجب أمر شفوي ما لم ير القاضي ضرورة إصدار أمر كتابي.
ب/ الشكل المكتوب: حين يتعلق الأمر بإجراء الخبرة أو التحقيق في الكتابة، ويجوز للقاضي أن يأمر بتكليف الخصوم أو احدهم بأن يودع بقلم كتاب المحكمة مبلغا يحدد مقدار على ذمة المصروفات التي تستلزمها إجراءات التحقيق التي أمر بها. (1)
وقبل أن تعرض إجراءات التحقيق التي تتبع أمام المحكمة، نشير إلى أنه نفس الإجراءات التي تطبق أمام المحكمة تطبق أمام المجلس القضائي باستثناء الأحكام الآتية التي تخص المجلس.
أ/ ألا يكون الأمر بإجراء التحقيق إلا بموجب قرار مكتوب.
ب/ يبلغ منطوق القرار بواسطة المحضر القضائي بناءا على طلب الطرف الذي يهمه التعجيل(المادة 121/2):" إذا صدر أمر بإجراء التحقيق يبلغ منطوقه بواسطة كتابة الضبط بناءا على طلب الطرف الذي يهمه التعجيل" (*).
ج/ يجوز للنيابة العمة أن تحضر جميع إجراءات التحقيق (المادة 122): " يجوز للنيابة العامة أن تحضر جميع إجراءات التحقيق" (*)
د/ يعين الحكم المتضمن إجراء التحقيق العضو المكلف بالتحقيق وتاريخ أدائه لمهامه ما لم يوضح بأن الإجراء يتم في الجلسة أمامك المجلس القضائي المادة 124:" الحكم المتضمن إجراء تحقيق يعين بموجبه العضو المكلف بالتحقيق في تاريخ محدد ما لم يوضح فيه بأن الإجراء القديم قد تم في الجلسة أمام المجلس القضائي.
و/ يقوم كاتب الضبط بتحرير محضر تحقيق في جميع الأحوال (المادة 125).
أولا/ الخبرة : يختار القاضي الخبير من ضمن الخبراء المعتمدين يجوز أن يعين أي شخص ذو خبرة خاصة كخبير حتى وان كان غير مقيد أن يعين في قائمة الخبراء (2) ويتولى القاضي من تلقاء نفسه أو بناءا على اتفاق الخصوم.
- لم يدقق القانون البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم أو الأمر الذي يأمر بإجراء الخبرة ومع ذلك يمكن حصرها فيما يلي: (المادة 49 من ق.أ.م).
- توضيح مهمة الخبير المعين.
- تحديد مهلة للخبير يتعين عليه فيها إيداع تقريره الكتابي أو الأداء بتقريره الشفوي.
- يجب كذلك تحديد اسم الخبير المعين وعنوانه ومهنته.
سير الخبرة:
يجب على الخبير أن يخطر الخصوم بالأيام والساعات التي سيقوم فيها بإجراء أعمال الخبرة (المادة 58/1) :"يجب على الخبير أن يخطر الخصوم بالأيام والساعات التي سيقوم فيها بإجراء أعمال" (3).
يرسل هذا الإخطار إلى الخصوم قبل اليوم المحدد بخمسة أيام على الأقل بكتاب موصى عليه بعلم وصول إما إلى موطنهم الحقيق أو محل إقامتهم أو إلى موطنهم المختار م53/2.
- وأثناء الخبرة يثبت الخبير في تقريره أقوال و ملاحظات الخصوم (م53/2 ق إ. م)، و إذا تعذر على الخبير إنهاء مهمته في الآجال المحددة، فعليه قبل انقضائها أن يلتمس من القاضي تمديد المهلة.
- و حتى يتسنى للخبير تنفيذ مهمته على أحسن وجه فيمكنه الإطلاع علىملف الدعوى الممسوك من طرف كتابة الضبط و يمكنه كذلك أن يطلب من الأطراف أي وثيقة يراها ضرورية لإنجاز خبرته و إذا رفض أحدهم بتسليم الوثيقة فعلى الخبير أن يرفع الإشكال إلى القاضي.
تقرير الخبرة: يتكون تقرير الخبرة من قسمين (1):
القسم الأول: يتضمن سرد العمليات التي قام بها الخبير سواء منها العمليات الفنية البحتة أو أقوال و تصريحات الأطراف أو الأشخاص الذين اعتبر الخبير تصريحاتهم معيدة لتوضيح الدعوى.
القسم الثاني: يحتوي على خلاصات العمليات التي قام بها الخبير مصحوبة برأيه و في حالة تعدد الخبراء و كانت آراءهم مختلفة وجب على كل واحد منهم أن يدلي برأيه معللا (م49 ف 3 ق إ.م).
ثانيا: الإنتقال للمعاينة.
هي وسيلة إثبات تسمح للقاضي بالتعرف على الوقائع في مكان النزاع و يقوم القاضي بتحديد يوم وساعة انتقاله و يرسل إخطار للخصوم باستدعائهم لحضور المعاينة(م56 ق.إ.م) (2) ، فالإنتقال للمعاينة يمكن القاضي من الإطلاع شخصيا عن عناصر دون اللجوء إلى الخبير (3).و عند انتهاء المعاينة يحرر محضر يوقع عليه القاضي و كاتب الضبط ويودع بمحفوظات قلم الكتاب (4).
ثالثا: التحقيق.
يرمي التحقيق على إثبات وقائع تكون بطبيعتها قابلة للإثبات شهادة الشهود و التي يكون التحقيق فيها جائزا أو منتجا في الدعوى (م61) و طبقا للأحكام العامة المطبقة على إجراءات التحقيق يمكن لقاضي أن يأمر بإجراء التحقيق بناءا على طلب الأطراف أو طلب احد منهم أو من تلقاء نفسه (م43 ق.إ.م)، و إذا طلب الأطراف أو أحدهم الأمر بالتحقيق يجوز للقاضي رفض اتخاذ الإجراء إذا أعتبر الطلب غير مؤسس (5).
رابعًا- سماع الشهود:
تعني الشهادة أو البينة أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر.
ويتضمن الحكم بإجراء التحقيق عن طريق سماع الشهود بيان الوقائع المراد التحقيق فيها ويوم وساعة الجلسة المحددة لإجرائه وكذا تكليف الخصوم بالحضور وباستحضار شهودهم في اليوم والساعة المحددين أو بأن يخطروا قلم الكتاب خلال ثمانية أيام بأسماء الشهود الذين يريدون سماعهم م (62) (1).
لكن من هم الأشخاص الذين تقبل شهادتهم، لقد أقر قانون الإجراءات المدنية نظاما معقدًا فإلى جانب الأشخاص عديمي الأهلية للشهادة امام القضاء فلقد أعفى بعضهم من الشهادة كما أجاز تجريح الشاهد من طرف الخصم.
• لا يجوز سماع شهادة أقارب أحد الخصوم أو إظهاره على عمود النسب أو زوج أحد الخصوم ولو بعد الطلاق (م64/1)، ولا يجوز كذلك قبول شهادة إخوة وأخوات وابناء عمومة الخصوم (م 64/2).
وقد حدد سن أهلية الشهادة أمام القضاء بخمسة عشر (15) سنة، وأما القصر الذين لم يتموا هذا السن فيمكن سماعهم دون تحليفهم (م64/4) ق إ م، والأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية أو بعقوبة جنحية مصحوبة بالحرمان من الحقوق الوطنية يفقدون الأهلية للشهادة أمام القضاء م 8/14 ق إ م.
سماع الشهود: تسمع شهادة كل شاهد على انفراد بحضور الخصوم أو غيابهم ويذكر قبل الإدلاء بشهادته اسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه وعلاقته ودرجة قرابته ومصاهرته أو بتعيينه للخصوم م65/1.
بحث يجب على الشاهد أن يحلف و إلا اعتبرت شهادته باطلة (م65/2)، ويجوز إعادة سماع الشهود ومواجهتم بعضهم ببعض (66/2).
وبعد انتهاء الشاهد من تأدية شهادته تتلى عليه أقواله ويقوم بالتوقيع عليه وإذا كان لا يعرف أو لا يمكنه التوقيع أو انه يمتنع عن التوقيع بتنوه ذلك في المحضر (م72/2 ق إ م)، وبعد انتهاء الشاهد من سهاته يمكنه طلب التعويضات المستحقة له المتمثلة في استرداد نفقات السفر وتعويض الحضور أو الإقامة، والتعويضات المستحقة للشهود تدخل في المصاريف القضائية ويتحملها مبدئيا الطرف الذي خسر الدعوى (1).
رابعا- اليمين:
اليمين هي إشهاد الله تعالى على صدق ما يخبر به الحالف وهي طريق يحتكم فيها القاضي أو الخصم إلى ضمير الخصم الآخر وعاطفته الدينية، واليمين نوعان أحدهما هو اليمين القضائية التي يؤديها الخصم في القضية السارية أمام القضاء والآخر هو اليمين غير القضائية التي تتم خارج إطار الدعوى القضائية، فاليمين القضائية نوعان: هي اليمين الحاسمة واليمين المتممة، فالأولى تؤدي إلى حسم النزاع والثانية يقتصر عزمه على تكملة الأدلة المتوفرة في الدعوى (2).
1- اليمين الحاسمة: وهي التوجه من أحد الخصمين إلى الخصم الآخر عندما يعوزه الدليل على إدعاءه ليحسم بها النزاع وذلك في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام المجلس القضائي وتشترط لتوجيه اليمين الحاسمة الشروط التالية:
‌أ- ألا يتعسف الخصم في توجيهها.
‌ب- في حالة كون موضوع الدعوى لا يحتمل التصديق.
‌ج- ألا تكون الواقعة محل اليمين مخالفة للنظام العام (م 344/1).
ويكون للخصم الذي توجه إليه اليمين حق بين أن يحلفها أو ينكل (نكل) عنها أو يردها فإذا حلف الخصم الذي وجهة إليه اليمين أنحسم النزاع بينه وبين خصمه وخسر هذا الأخير دعواه، أما إذا رفض (نكل) أن يحلف اليمين فسر دعواه وذلك سواء كان ذلك النكول صريحا أو ضمنيا، وذلك شريطة أن تكون الواقعة محل اليمين مشتركة بين الخصمين.
اليمين المتممة: هي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه ليكمل بها اقتناعه فيما يحكم به في موضوع الدعوة أو قيمتها، ويوجه القاضي هذه اليمين إلى أي خصم ولا يجوز للخصم الذي توجه إليه أن يردها إلى الخصم الآخر (م349 ق م ج )، وتختلف شروط توجيه اليمين المتممة بحسب تعلق الأمر بموضوع الدعوى أو بتحديد قيمتها، وفي الحالة الأولى يشترط ما يلي:
أ‌- ألا يكون في الدعوى دليلا كافيا.
ب‌- ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل.
وفي الحالة الثانية يشترط مايلي (م 350 ق م ج )
1- استحالة تقدير قيمة المدعى به بطريقة أخرى غير اليمين.
2- أن يحدد القاضي حدًا أقصى للقيمة التي يؤدي المدعي اليمين عليها.
- والقاعدة أن يؤدي الخصم اليمين بالعبارة التالية :" أحلف بالله العظيم" ولكن يجوز للقاضي أن يقبل أو يأمر أن تكون تأدية اليمين بالصيغة والاوضاع المقررة في
ديانة الحالف، وفي هذه الحالة يحدد الحكم ميعاد ومكان حلف اليمين (م 434).
وتختلف صيغة اليمين بحسب تعلق الواقعة محل اليمين بشخص الحالف أو بغيره، وفي الحالة الأولى التي يكون في صيغة القطع بوجود الواقعة أو نفييها وفي الحالة الثانية تكون بيمين علم فقط.
- وفي جميع الأحوال يكون الحلف باليمين بحضور الخصم الآخر أو بتبليغه بحضور الجلسة وحضور المحامي يغني عن الحضور الشخصي لهذا الخصم (1).
خامسًا- مضاهاة الخطوط:
نفترض من مضاهاة الخطوط أن أحد الخصوم أنكر الخط أو التوقيع المنسوب إليه أو ادعى عدم تعرفه على خط او توقيع الغير (2) عندئد يتخذ القاضي أحد الموقعين (3).
1- يصرف النظر عن ذلك إذا رأى أن هذه الوسيلة غير منتجة في الفصل في النزاع.
2- يؤشر بإمضائه على الورقة المطعون فيها ويأمر بإجراء تحقيق الخطوط سواء بمستندات أو بشهود شاهد وعملية الكتابة أو توقيع السند أو الدين من شأن استدعائهما للشهادة إظهار الحقيقة وإذا اقتضى الأمر فبواسطة خبير.
وتتمثل الأوراق التي تقبل المضاهات حسب المادة 77 ق إ م فيما يلي:
أ‌- المحررات (العقود) الرسمية التي تحمل الإمضاءات.
ب‌- الخطوط والتوقيعات المعترف بها من الخصم.
ت‌- الجزء من المستند الذي لا ينكره الخصم.
وإذا ثبت من تحقيق الخطوط أن الورقة المطعون فيها مكتوبة أو موقع عليها من الخصم الذي أنكرها، فنه يحكم عليه بغرامة مدنية من خمسين إلى ثلاثمائة دينار دون المساس بحق المطالبة بالتعويض.
- ويكون الحكم الفاصل في مضاهاة الخطوط إذا كان الطلب في الموضوع يدخل في اختصاص المحاكم ابتدائيا ونهائيا.
- وما دام للتزوير طابع جزائي فكلما رفعت الدعوى بالطعن بالتزوير بصورة مستقلة وأصلية أمام القضاء الجزائي، يوقف الحكم في الدعوى المدنية إلى حين صدور حكم في دعوى التزوير (م 165 ق إ م) (1).
سادسًا- الادعاء بالتزوير:
يجب أن يقدم الطلب بالتزوير من طلب أحد الخصوم (م 79 ق إ م) وحتى يقبل طلب الأطراف في الطعن بالتزوير يجب أن يقرر الخصم بتمسكه باستعمال المستند المشكوك فيه وإلا انتقلت المصلحة (2).
وتختلف الإجراءات التي تتبع حين يدعى أحد الخصوم أن المستند المقدم في الدعوى مزورًا أو مقلدًا حسب تقديمه أمام القضاء الجزائي أو القضاء المدني، وتنقسم الإجراءات إلى ثلاثة مراحل متميزة:
المرحلة الأولى: الترخيص بالإدعاء والتزوير
الخصم الذي يدعي أن مستندًا مقدما في الدعوى مزورًا أو مقلدًا يكون ملزما باتباع القاعدة المنصوص عليها في المادة 155 ق إ م " كل طلب الطعن في التزوير يخص أي وثيقة مقدمة في الدعوى، يجب أن يقدم طبقا للقواعد المقررة لطلبات افتتاح الدعوى" (3).
المرحلة الثانية: إيداع الوثيقة المدعى تزويرها ووصفها
بعد الترخيص بالإدعاء بالتزوير تفتح المرحلة الثانية بتكيف الطرف المتمسك المدعى تزويرها، أو يودعها لدى كتابة الضبط خلال 8 أيام (م 157/1 إ م)، وإذا تخلف الخصم عن تسليم الوثيقة في المييعاد المذكور اعتبر أنه قد قرر عدم استعمالها (م 157/2 ق إ م)، وخلال ثمانية ايام من تسليم الوثيقة المدعى تزويرها أو من تسليم الأصل إذا اقتضى الأمر يقوم الرئيس بتحرير محضر بحالة الوثيقة المدعى تزويرها والأصل، وذلك بعد دعوة الطرفين لحضور تحرير ذلك المحضر (159/1)، وفور تحرير المحضر السالف يجري تقديم أدلة التزوير على الوجه المقرر بشأن مضاهاة الخطوط ( م160 ق إ م).
المرحلة الثالثة: إثبات التزوير
يمكن إثبات تزوير وثيقة أولا بواسطة مستندات أي بوثائق أخرى غير متنازع، ويمكن كذلك إثبات التزوير بواسطة التحقيق فإذا تعلق الأمر بسند رسمي هل يقبل الإثباث، ونظرًا لخطورة دعوى الطعن في التزوير خاصة إذا تعلق الأمر بالأوراق الرسمية يجب تحت طائلة البطلان احترام القواعد المنصوص عليها في شأن التحقيقات والخبرات.
- وعلى هذا النحو تنص المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية "إذا خسر الطاعن بالتزوير دعواه يلزم بغرامة مدنية مقدارها من 50 إلي 500 دينار دون المساس بحق المطالبة بالتعويضات والمتابعة الجزائية" وتستوجب هذه الغرامة بقوة القانون، ولذلك يمكن لمصلحة التسجيل تحصيلها حتى وإن لم يتضمن القرار هذه الغرامة.



الفصل الثاني: عوارض الخصومة
القاعدة أنه متى افتتحت الخصومة، فإنها تسير سيرا طبيعيا حتى تنتهي بالحم في موضوعها أو دون ذلك، ولكن قد تطرأ أثناء السير فيها أسباب تؤدي إلى عدم السير فيها أو إنهائها دون الفصل فيها.
وحالات عدم السير في الخصومة عديدة، كشطب الدعوى لعدم مثول المدعي أو وكيله في اليوم المحدد ولانعقاد الجلسة رغم صحة التبليغ (المادة 35)، ولكن أهم هذه الحالات هي وقف الخصومة وانقطاعها هما عارضان مانعان من السير في الخصومة، وهناك عوارض مهنية للخصومة فيمكن إرجاعها إلى حالتين وهي ترك الخصومة وسقوطها.
المبحث الأول: العارضان المانعان من السير في الخصومة
قد تعترض سير الخصومة عوامل أو أحداث تؤدي إلى وقفها مؤقتا إلى أن تزول هذه العوامل والأحداث، وهذه العوارض التي تؤدي إلى وقف السير فيها متعددة، تكمن في عارضين هما: وقف الخصومة وانقطاع الخصومة، ونتناولها في المطلبين التاليين (1):
المطلب الأول: وقف الخصومة
يقصد بوقف الخصومة وقف سيرها فترة من الزمن مع بقائها قائمة منتجة لأثارها، وهو يحصل لأسباب لا علاقة لها بمركز الخصوم وصفاتهم بها، ويترتب عليه وقف السير مؤقتا حتى تزول هذه الأسباب، وهو يتميز بأنه إذا تقرر فإن الخصومة، إن ظلت قائمة تدخل في حالة ركود تستبعد أي نشاط فيها حتى ينتهي الوقف (2).
وقد نصت المادة 248 م قانون المرافعات الليبي على أنه:"في غير الأحوال التين نص عليها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما أرادات تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف تستأنف الدعوى بقوة القانون بسيرها في النقطة التي وقف عندها، ويقوم قلم الكتاب بتعجيلها إذا اقتضت الحال".
يتبين من هذه المادة وجود ثلاثة أنواع رئيسية لوقف الخصومة هي:
1- الوقف بقوة القانون، ويكون في الحالات التي يوجب القانون فيها وقف الخصومة.
2- الوقف الاتفافي، ويكون في الحالات التي يجيز فيها القانون للخصوم الاتفاق على وقف الخصومة.
3- الوقف القضائي، ويكون في الحالات التي تقضي فيها المحكمة بوقف الخصومة (1).
الفرع الأول: أنواع وقف الخصومة
كما ذكرنا أن الوقف ينقسم بحسب سببه إلى ثلاثة أنواع، وقف قانوني، وقف اتفاقي والوقف القضائي، وهذا الوقف الأخير قد يكون جزائي وقد يكون تعليقي، ونتعرض بالتفصيل لكل هذه الانواع على حدى:
أ- وقف الخصومة بحكم قانوني:
بنص القانون في بعض الأحوال على وقف الخصومة فإذا قام سبب من هذه الأسباب يجب أن تقرر المحكمة وقف الخصومة ولكن لا يعدوا عمل المحكمة في هذا الصدد سوى تقرير حكم القانون ولذلك يعتبر الدعوى موقوفة لا من يوم حكم المحكمة بالوقوف وإنما من يوم قيام السبب الواقف لسير الخصومة بقوة القانون (2) والأمثلة عديدة على ذلك منها:
• الوقف لمسألة أولية: لا يعد موضوع الدعوى بسيطا في كل الأحوال وإنما يثير أو تطرح بجانبه مسائل عارضة يكون الفصل فيها ضروريا للفصل في موضوع الدعوى الأصلي والمسائل العارضة نوعان:
أحدهما يدخل ضمن إخاصاص القاضي الذي عرضت عليه الدعوى الأصلية طبقا للقاعدة (قاضي الأصل هو قاضي الفرع)، ويسمى المسائل الفرعية والأخر يخرج عن إختصاصه الوظيفي أو النوعي، أي حين يقدم دفع يتعلق بقرار إداري أمام قضاة المحاكم القضائية، ويجب وقف الفصل في الموضوع إلى حين تقرير الغرفة الإدارية لذلك الدفع ويسمى المسائل الأولية، ومن أمثلة حالات الوقف لمسألة أولية التي
وردت في القانون الجزائري نذكر الآتي:
1- تنص المادة 4/2 من قانون الإجراءات الجزائية (1)على قاعدة عامة مفادها أنه يتعين على المحكمة المدنية أن تجري الفصل في الدعوى المرفوعة إمامها لحين الفصل نهائيا في الدعوى العمومية، إذا كانت قد حركت، وتعتبر المادة 165 من قانون الإجراءات المدنية من أحد تطبيقاتها إذ نصت على انه قدم ادعاء بالتزوير بصورة مستقلة وأصلية أمام القضاء الجزائي، فإنه يتوقف الفصل في الدعوى المدنية، إلى حين صدور حكم في دعوى التزوير.
وبالعكس من ذلك استقر القضاء على أنه إذا تطلب الفصل في الدعوى العمومية الفصل في مسألة أولية يختص بها القاضي المدني مثل المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص والمسائل المتعلقة بالحالة المدنية، فإنه يتعين إرجاء الفصل في الدعوى العمومية إلى حين الفصل في المسألة الأولية من القاضي المدني.
2- إذا قدم ادعاء بتزوير وثيقة قدمت في الدعوى أمام المحكمة (المادة 80) أو المجلس القضائي (م 156/3) أو المحكمة العليا (م 293/4)تقوم هذه الجهة القضائية بوقف الفصل في الدعوى إلى حين صدور حكم في الادعاء الفرعي بالتزوير من المجلس القضائي.
3- تنص المادة 37 من قانون الجنسية على انه:
(تختص المحاكم وحدها بالنظر في المنازعات حول الجنسية الجزائرية وعندما تثار هذه المنازعات عن طريق الدفع أمام المحاكم الأخرى تؤجل هذه الأخيرة الفصل فيها حتى يبت فيها من قبل المحكمة المختصة محليا، التي يجب أن يرفع إليها الأمر خلال شهر م قرار التأجيل من قبل الشخص الذي يتنازع في الجنسية وإلا أمهل الدفع...) (3) . (2).
* الوقف في حالة التنازع في الاختصاص:
تنص المادة (210 قانون الإجراءات المدنية )على أنه بعد أن يقدم طلب الفصل في التنازع وقبل أن تبدي النيابة العامة رأيها في الطلب يجوز للجهة القضائية المعروض عليها التنازع أن تأمر بوقف الدعوى أمام جميع الجهات المتنازعة في الاختصاص عدا الإجراءات التحفظية (المادة 210 ق إ م).
وتنص المادة (212 قانون إجراءات مدنية) على أن المحكمة العليا إذا أرادت الاستمرار في نظر طلب الفصل في التنازع فإنه يترتب عليه بحكم القانون إيقاف كل الإجراءات الخصومة أمام المحاكم المتنازعة في الاختصاص (1).
أما بالنسبة إلى رد القضاة، فنجد أن الشارع الجزائري لم ينص عليها وذلك بخلاف قرينه في فرنسا ومصر، لذا إذا طلب أحد الخصوم رد القاضي وجب وقف الدعوى الأصلية وتضل الدعوى موقوفة إلى أن يفصل في طلب الرد ويصبح الحكم الصادر فيه نهائيا بفوات ميعاد الاستئناف أو بالفصل في الاستئناف إذا رفع وذلك رغم عدم وجود نص في قانون الإجراءات المدنية الجزائري.
ب- وقف الخصومة الاتفاقي:
تنص المادة 128 من قانون المرافعات المصري على أنه :"يجوز وقف الدعوى بناءا على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم ولكن لا يكون لهذا الوقوف أثر على أي ميعاد حتمي يكون القانون قد حدده لإجراء ما وإذا لم تعجل الدعوى في ثمانية أيام التالية لنهاية الأجل أعتبر المدعي تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه".
ومن هذه المادة يتضح أن الخصوم لديهم الحق في أن يطالبوا من المحكمة:"وقف الدعوى" باتفاقهم مدة لا تزيد عن ستة أشهر كوقف الدعوى مثلا مدة شهر أو شهرين أو ثلاثة حتى ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لهذا الاتفاق وإذا وافقت المحكمة على هذا الاتفاق، كأن أوقفت الدعوى اتفاقا مدة شهر أو شهرين أو ستة أشهر فيتعين أن تجعل الدعوى خلال ثمانية أيام التالية لنهاية هذا الأجل، فإن لم تعجل في خلال الأيام الثمانية لنهايته أعتبر المدعي تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه، وهو جزءا ليس من النظام العام فيتعين التمسك به من الخصم الآخر قبل التكلم في الموضوع في الحدود المنصوص عليها في المادة 108 مرافعات مصري (2).
وقد نص كذلك المشرع الليبي على هذا النوع من الوقف في المادة 247 من قانون المرافعات التي تجيز للخصوم الاتفاق على وقف الدعوى.
بينما نجد المشرع الجزائري قد أغفل ذكر هذه الإمكانية، لكن يفهم من قرار المجلس الأعلى أن الخصومة يمكن أن توقف باتفاق الخصوم مؤيدًا بحكم المحكمة القرار رقم 42107 الصادر بتاريخ 24/12/1988م، المجلة القضائية 3-1989، ص 13، 16 (1).
ج- الوقف القضائي للخصومة:
الوقف القضائي للخصومة هو الوقف الذي يكون بحكم من المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب من الخصوم بوقف السير في الدعوى.
والوقف القضائي للخصومة قد يكون وقفا جزائيا وقد يكون وقفا تعليقيا ونتناول في ذلك ما يلي:
- الوقف القضائي الجزائي:
الوقف القضائي الجزائي هو الذي تحكم به المحكمة على من يتخلف من الخصوم عن إيداع المستندات المؤيدة لادعاءاته أو عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد المحدد.
وتعطي بعض التشريعات الحق للقاضي في وقف الدعوى مدة معينة كجزاء على تقديم الخصم المستندات أو عدم القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته المحكمة، من هذه التشريعات.
قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري طبقا للمادة 99 منه التي أجازت للمحكمة أن تحكم بوقف الدعوى مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر (2).
أما قانون المرافعات الليبي فعلى الرغم من أنه أوجب على الخصوم إيداع المستندات المؤيدة للدعوى في ميعاد حددته المادة 114 بالنسبة للدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الجزئية، إلا أن المشرع لم يعطي للمحكمة الحق في أن توقف الدعوى كجزاء على عدم قيام الخصوم بإيداع مستنداتهم في الميعاد المحدد، ولعل ذلك يرجع إلى أن المشرع الليبي قد رتب على عدم إيداع المستندات في الميعاد المحدد سقوط الحق في إيداعها (1).
- الوقف القضائي التعليقي:
الوقف القضائي التعليقي هو وقف سير الدعوى بحكم من المحكمة وقد نصت عليه (الوقف التعليقي) المادة 129 من قانون المرافعات المصري بقولها :"غير أن الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم بمجرد زوال سبب الوقوف يكون للخصم تعجيل الدعوى".
وبذلك يتقرر الوقوف التعليقي عندما ترفع الدعوى وتعترضها أثناء سيرها مسألة يتوقف عليها الحكم في الدعوى، مما يوجب على المحكمة حسم هذه المسألة أولا تمهيدًا للحكم في الدعوى، فإن كانت تلك المسألة مما تختص به قضت فيها مع قضائها في الموضوع دون أن توقف الدعوى، إذ تلزم المحكمة بتصفية كل نزاع يطرح في الدعوى فإن كان مما تختص به فصلت فيه، أما إن لم يكن كذلك أوقفت الدعوى حتى تصفيته من المحكمة المختصة، وعندما تكون المحكمة غير مختصة ولائيا أو نوعيا بنظر المسألة الأولية التي اعترضت سير الخصومة مع ضرورة الفصل فيها لتقضي في الدعوى على هذا الحكم الصادر في هذه المسألة، وهذا هو اختصاص متعلق بالنظام العام مما تتصدى له من تلقاء نفسها، ومن ثم أجاز لها القانون أن تحكم ولو من تلقاء نفسها بوقف الدعوى حتى يصدر حكم نهائي من المحكمة المختصة وعلى هديه تقضي في الدعوى، وإذا طلب الخصم وقف الدعوى حتى يتصدر هذا الحكم جاز لها إجابته إليه متى كان مستوفيا للشروط التي تطلبها القانون.
والوقف التعليقي يكون وجوبيا أو جوازيا، ويتحقق الوقف التعليقي الوجوبي عندما يرد نص في القانون يوجب وقف الدعوى إذا توافر سبب معين مما يسلب للمحكمة كل سلطة تقديرية في الحكم بالوقف، أما الوقف التعليقي الجوازي فإنه يتحقق عندما تتوافر شروط المادة 129 (2).
الفرع الثاني: أثار وقف الخصومة
يترتب على وقف الخصومة سواء كان الوقوف اتفاقيا أو قانونيا أو قضائيا أثار معينة هي:
1- تعتبر الخصومة قائمة لكنها راكدة: وذلك يؤثر وقف الخصومة على سيرها وليس على قيامها فالخصومة رغم الوقف تعتبر قائمة أمام القضاء، فتضل المطالبة القضائية قائمة ومنتجة لكافة آثارها وبصفة خاصة الآثار الإجرائية فيضل التقادم منقطعا والفوائد سارية، وإذا رفعت نفس الدعوى مرة أخرى فإنه يمكن التمسك في الخصومة الجديدة بالدفع بالإحالة إلى المحكمة الأولى كما يجوز طلب ضم دعوى إلى الدعوى الموقوفة لوجود ارتباط وثيق بينهما كذلك تضل قائمة كافة الإجراءات اللاحقة للمطالبة القضائية – والتي اتخذت في الخصومة قبل أن تتحقق حالة الوقف- فإذا انتهت حالة الوقف بسير الخصومة فإنها تعود للسير من النقطة التي وقفت عندها مع الاعتداد لكل الإجراءات.
أما ركود الخصومة فيعني منع أي نشاط في الخصومة فلا يجوز القيام بأي عمل من أي شخص وأي إجراء يتخذ في الخصومة قبل انقضاء مدة الوقف وزوال سببه يكون باطلا (1).
2- توقف المواعيد الإجرائية، فلا يبدأ سريان الميعاد أثناء فترة الوقف إذا لم يبدأ بعد، أما إذا كان الميعاد قد بدأ قبل الوقف ولم ينته فإنه يقف سريانه ويستأنف بعد إنتهاء الوقف (2).
3- وقف المواعيد غير الحتمية أو المواعيد التنظيمية التي لا يترتب القانون على عدم احترامها جزاءا إجرائيا كالسقوط أو البطلان، واعتبار الإجراء كأن لم يكن، كالميعاد الذي حددته المادة 274 من قانون المرافعات الليبي لا يدع الحكم قلم كتاب المحكمة الذي أصدرته (3).




المطلب الثاني: انقطاع الخصومة
انقطاع الخصومة هو وقوفها بقوة القانون – بعد انعقادها وقبل اقفال باب المرافعة فيها – بسبب وفاة أحد الخصوم، أو فقد أهليته للتقاضي أو انتهاء الوظيفة التي كان متصفا بها مما يؤدي إلى وقف المواعيد الجارية وبطلان ما يتخذ من إجراءات قبل قفل باب المرافعة وقبل أن يتصل سير الخصومة ثانية بتعجيل يعلن ممن يحل محل من قام به سبب الانقطاع إلى الطرف الآخر في الخصومة أو يعلن بناءا على طلب هذا إلى من يحل محل من قام به بسبب الانقطاع وذلك إذا لم يحضر من تلقاء نفسه، ومتى اتصل سير الخصومة ثانية فإنها تعود إلى الحالة التي كانت عليها قبل الانقطاع (1).
ويهدف المشرع من تقرير انقطاع الخصومة إلى كفالة حقوق الدفاع للخصوم لأن تحقق السبب العارض يؤدي –في الغالب – إلى عجز الشخص عن مباشرة هذه الحقوق.
ويلاحظ أن لمشرع الجزائري يستعمل مصطلح ( الوقف) عند الحديث عن الانقطاع، وهذا يفسر بكون الانقطاع صورة من صور الوقف وهما وإن كانا يختلفان في الأسباب يشتركان في الآثار (2).
فالانقطاع ما هو إلا وقف للخصومة لأسباب معينة اصطلح على تسميته "انقطاعًا" تمييزا له عن وقفها لأسباب أخرى فالانقطاع يتميز بأن الخصومة تقف لسبب يرجع إلى المركز القانوني لأحد أطرافها مما يعطل أعمال مبدأ المواجهة (3).
وسنتكلم فيما يلي عن أسباب الانقطاع ثم آثاره ومصير الخصومة المنقطعة:
الفرع الأول: أسباب انقطاع الخصومة
أورد المشرع الجزائري أحكام الانقطاع في المواد من 84 إلى 89 والمادتان 252 و253 وإجراءات مدنية.
بموجب المادة 85 فإن الخصومة تنقطع بسبب حادثين: وفاة أحد الخصوم، وتغير أهليته، وقد نص القانون عن حالة ثالثة خاصة بالدعاوى المطروحة أمام المحكمة العليا وهي وفاة المحامي أو تنحيه أو إيقافه أو شطب أسمه أو عزله وهذه الحالة منصوص عليها في المادة 252 /2 قانون إجراءات مدنية (1).
كما حددت المادة 249 من قانون المرافعات الليبي أسباب انقطاع الخصومة على سبيل الحصر وطبقا لهذه المادة تنحصر الأسباب في وفاة أحد الخصومة أو فقد احد الخصوم أهلية الخصومة، أو زوال صفة النائب عمن كان يباشر الخصومة نيابة عن أحد الخصوم (2).
ونتناول فيما يلي هذه الأسباب:
1- وفاة أحد الخصوم: تنقطع الخصومة إذا توفي أحد الخصوم، أثناء سير الدعوى (أو الطعن)، وأمر الوفاة واضح إذا كان الخصم شخصا طبيعيا أما إذا الخصم شخصا اعتباريا فأمره يحتاج لإيضاح وإذا أخدنا أهم صور الأشخاص الاعتبارية وهي الشركات أمكن التساؤل عن الوقت الذي تزول فيه الشركة من الوجود( أي تموت وتنتهي شخصيتها المعنوية)، وهل تنتهي شخصيتها المعنوية بحلها أم أنها تبقى بعد حلها. والمقرر في هذا المقام أن حل الشركة لا يترتب عليه زوال شخصيتها المعنوية أي لا يترتب عليها وفاتها كشخص معنوي بل تضل محتفظة بشخصيتها المعنوية طيلة فترة التصفية بالقدر اللازم للتصفية (3).
وللمحكمة أن تتحقق من صحة الادعاء بوفاة أحد الخصوم بكل الطرق على أن استجواب الخصم لا يعد وسيلة لذلك وعلى محامي الخصم أن يعلم المحكمة بوفاة خصمه أو أحد من هو موكل عنهم فإن لم يفعل فليس له أن يتمسك ببطلان الإجراءات أو ببطلان الحكم لصدوره رغم انقطاع الخصومة لوفاة الخصم، أما إذا علمت المحكمة بوفاة الخصم من الحاضر عنه فيجب عليها أن تقضي بانقطاع سير الخصومة طالما أنها غير مهيأة للفصل في موضوعها، على أن المحكمة لا تقضي بالانقطاع (بموجب المادة 130/2 مضافة لقانون 23 لسنة 1992)، وإذا توفي الخصم أو تحقق أي سبب آخر للانقطاع وطلب أحد الخصوم أجلا لإعلان من يقوم مقام الخصم الذي تحقق في شأنه سبب الانقطاع، إذ على المحكمة أن تمنحه أجلا لذلك تحدده له وتكفله بالإعلان خلاله، فليس للمحكمة هنا أن تقضي بالانقطاع قبل منحه الأجل (1).
2- فقد أحد الخصوم أهلية الخصومة:
إذا فقد أحد الخصوم أهلية الخصومة ترتب على ذلك انقطاع سير الخصومة ويقصد بأهلية الخصومة صلاحية الخصم لاتخاذ الإجراءات بشكل صحيح في جميع مراحل سير الخصومة، وتثبت هذه الأهلية للشخص الطبيعي ببلوغه سن الرشد غير محجور عليه بعارض من عوارض الأهلية وتثبت للشخص الاعتباري بتمام إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لشهره، ويفقد الشخص الطبيعي أهلية الخصومة إذا لحق به عارض من عوارض الأهلية كالجنون أو العته أو السفه أو الغفلة، لأن مثل هته العوارض تؤثر في قدرة الشخص على الدفاع عن مصالحه أو تمنعه من مباشرة الإجراءات (2).
أما الشخص الاعتباري فيفقد أهلية الخصومة بفقدان شخصيته المعنوية التي يأخذ حكم وفاة الشخص الطبيعي كما سبق القول ولعل ذلك هو ما جعل البعض يرى بأن فقد أحد الخصوم أهلية الخصومة كسبب من أسباب انقطاع الخصومة يقتصر على الشخص الطبيعي دون الشخص الاعتباري (3).
3- زوال صفة النائب عن أحد الخصوم:
إذا كان الشخص قاصرا يمثله الولي أو الوصي عليه، وبلغ الخصم سن الرشد أثناء الخصومة فإن تمثيل الولي أو الوصي له يزول ولا يكون له صلاحية القيام بأي عمل في الخصومة نيابة عنه، ولهذا تنقطع الخصومة حتى يعلم الخصم بالخصومة ليتولى هو مباشرة أعمالها بنفسه أو بوكيل عنه، بأن يعلن القاصر أو الولي الجديد بالدعوى لمتابعتها، فببلوغ القاصر سن الرشد أو بعزل الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب أو بوفاة أيا منهم تنقطع الخصومة على أن البلوغ أو العزم أو الوفاة لا يؤدي بذاته إلى انقطاع الخصومة وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ أو العزل أو الوفاة من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر أو المحجور عليه أو الغائب أي زوال التمثيل القانوني (1).
ويشترط لكي تؤدي وفاة الخصم أو فقد أهليته إلى انقطاع الخصومة أن تكون القضية غير مهيأة للفصل فيها (المادة 85 قانون الإجراءات المدنية الجزائرية)، وحسب المادة 84 من نفس القانون :"لا يترتب على وفاة أو تغير أهلية الخصوم إرجاء الفصل في الدعوى متى كانت القضية مهيأة للفصل فيها". (2)
الفرع الثاني: أثار الانقطاع
تتشابة أثار الانقطاع مع أثار وقف الخصومة وتتمثل فيما يلي:
1- تبقى الخصومة قائمة رغم توقف سيرها: بمعنى أن الإجراءات المتخذة سابقا تبقى منتجة لكامل آثارها. (1)
2- تبقى الخصومة راكدة رغم قيامها وكذلك وقف المواعيد الإجرائية وقد نصت المادة 252 من قانون المرافعات الليبي على انه " يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع ". فطبقا لهذه المادة تتمثل آثار انقطاع الخصومة في أثرين هما
الأثر الأول هو وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصم الذي قام به بسبب الانقطاع دون الخصوم الآخرين الذين يتعين عليهم موالاة الإجراءات في مواعيدها المحددة، لأن انقطاع الخصومة شرع لمصلحة الخصم الذي قام به بسبب الانقطاع لحمايته حتى لا تتخذ إجراءات الخصومة بغير علمه، فمواعيد المرافعات لا تسري في حق من لا يستطيع اتخاذ الأجراء والدفاع عن نفسه.
الأثر الثاني:هو بطلان جميع الإجراءات تتخذ أثناء انقطاع الخصومة، ذلك أنه أثناء فترة انقطاع الخصومة لا يجوز إتخاذ جميع حماية للخصم الذي قام به سبب الانقطاع واحتراما لحقوق الدفاع حتى لا يصدر الحكم في غفلة منه دون أن يتمكن من مراعاة مصالحه و الدفاع عنها؛ فإذا تم اتخاذ أي إجراء أثناء فترة الانقطاع فإن هذا الإجراء يكون باطلا، كذلك يكون باطلا الحكم الذي يصدر خلال هذه الفترة (1).
والبطلان الذي يلحق الإجراءات أو الأحكام التي تصدر أثناء فترة الانقطاع هو بطلان مقرر لمصلحة الخصم الذي قام به سبب الانقطاع، فهو أو ما يقوم مقامه الذي يتمسك بهذا البطلان، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لان هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام.
الفرع الثالث: إعادة السير في الخصومة المنقطعة.
تستمر الخصومة منقطعة حتى يعود اتصالها ثانية بإعلان يطلق عليه عادة اسم " تعجيل" يوجه من الشخص الذي حل محل من قام به بسبب الانقطاع إلى الطرف الآخر، أو يعلنه هذا الطرف إليه، ذلك أن تعجيل الدعوى بعد انقطاعها قد يكون من مصلحة من حل محل من قام به سبب الانقطاع (الوارث، القائم مقام من تغيرت حالته أو تغيرت صفته)، كما قد يكون من مصلحة الخصوم الآخرين الذين لم يطرأ على حالتهم أو صفتهم تغيير (2). (1)
يعاد السير في الخصومة المنقطعة بمبادرة من الأشخاص الآتية:
1- القاضي: خول المشرع للقاضي دور ايجابيا في إعادة السير في الخصومة المنقطعة، ويتبين ذلك فيما يلي:
فأمام المحكمة والمجلس القضائي، يتعين على القاضي بمجرد إعلامه بوفاة أحد الخصوم (3) (2أو تغير أهلية أن يكلف شفويا أو تبليغ يتم طبقا للأوضاع المنصوص عليها في المواد من 22 إلى 27، كل ذي صفة لإعادة السير في الخصومة (المادة 85 قانون إجراءات جزائرية) أي الورثة إذا تعلق الأمر بالوفاة أو الوصي إذا تعلق الأمر بفقدان الأهلية، أو الموكل إذا تعلق الأمر بالوكيل.
وإذا تخلف من سبق تبليغهم عن متابعة السير في الخصومة في المدة المحددة، فإنه يصرف النظر عنهم المادة 87 قانون إجراءات مدية جزائري (4) . (3) .
وأمام المحكمة العليا، يتولى المستشار المقرر، بعد إحاطته علما بإحدى حالتي الانقطاع، إرسال إنذار إلى الخصم الذي له مصلحة مباشرة ليقوم خلال شهر بتعجيل نظر الطعن بإجراءات صحيحة أو تعيين محام آخر وعلى المحامي الجديد أن يبلغ تعيينه وأن يطلب إذا اقتضى الأمر مهلة يجري فيها اللازم (المادة 252/ 2 من ق.أ.م.ج)، وإذا لم ينتج الإنذار الأول أثره جاز منح الخصم نفسه مهلة أخيرة لا تجاوز ثلاثين يوما لتصحيح شكل الدعوى، ويذكر في كل إنذار أنه إذا لم يستجيب لما أمر به المستشار المقرر، فان الطعن سيطرح للفصل فيه في أقرب جلسة ممكنة للحكم، أما بقبول الطعن إذا كان الممتع عن الإجراء المطلوب هو الطاعن، أو باعتبار الحكم الصادر فيه حضوريا ويكون ذلك حين يكون الممتنع عن اتخاذ إجراءات الخصومة هو المطعون ضده (المادة 253 من ق.أ.م.ج) (1).
نص المادة 253: " إذا لم ينتج الإنذار الأول أثره جاز منح الخصم نفسه مهلة أخيرة لا تجاوز ثلاثين يوما لتصحيح شكل الدعوى"، ويذكر له في إنذار أنه إذا تخلف عما أمر به العضو المقرر فإن الطعن أو سيطرح لنظره في اقرب جلسة ممكنة للحكم إما بعدم قبول الطعن أو باعتبار الحكم الصادر فيه حضوريا.
2- أحد الخصوم: يمكن لأي خصم يهمه التعجيل أن يتخذ إجراءات إعادة السير في الخصومة، وذلك طبعا للأوضاع المنصوص عليها في المادة 12 الخاصة برفع الدعوى (المادة 88 من ق.أ.م.ج).
3- الغير المتدخل: تعتبر الخصومة مجددة بمجرد حضور من لهم الصفة في إعادة السير فيها في الجلسة المعينة للنظر فيها، ما عدا حالة التقرير صراحة بخلاف ذلك، مثل تصريح المتدخل بترك الخصومة.
ومراعاة لحقوق الدفاع يمنح القاضي مهلة كافية للخصم المتدخل كالوارث أو الزوج على قيد الحياة أو للمحامي قصد تمكينه من إبداء دفاعه في موضوع الدعوى، إذا طلب ذلك بسبب ظروف الدعوى (المادة 86 من ق.أ.م.ج) (2)
شارك المقال

0 تعليق:

إرسال تعليق

ابحث في هذه المدونة