مدونة القوانين الوضعية مدونة تهتم بجمع المعرفة القانونية وتقريبها الى الباحث أو طالب كلية القانون أوالحقوق سواء من أجل تحضير بحث أو توسيع معارفه القانونية

بحث جوجل

3/24/2018

المذهب الاجتماعي واثره على الحقوق والحريات العامة في كل من الدستورين الاردني المصري




د. نعمان الخطيب *





Abstract

In recent years more attention has been paid to the civil liberties, not by lawyers only, but also by politicians.

The comparative constitutions have adopted the basic civil liberties and human rights, but they are different in the subordinate ones.

The most important and effective factor which limits and influences the public policy in the state is the common belief which is called ideology.

Socialism is an ideology that cannot be explained in simple way like other ideologies, but it is still most compatible with the contemporary political systems because of its flexibility and aptitude for growth and development.

The constitutions of Arab countries have been influenced by different ideologies like Islam, Liberalism and Socialism.

Within this framework, I will attempt to provide the reader with the meaning of Socialism its development, and try to find out to what extent Socialism has influenced the constitutions of Jordan and Egypt concerning human rights and civil liberties.

ملخص

يعتبر موضوع الحقوق والحريات العامة من المواضيع التي حظيت باهتمام المفكرين القانونيين والسياسيين في الوقت الحاضر. واذا كانت الدساتير العالمية قد تبنت باجماع النص على الحقوق والحريات العامة الاساسية الا انها اختلفت فيما يتعلق بتلك الحقوق والحريات الفرعية او غير الاساسية، ولعل ذلك يبرر بالايديولوجية التي يتبناها كل دستور من هذه الدساتير. والمذهب الاجتماعي الذي نتخذه عنوانا لبحثنا هذا ومدى اثره على حقوق وحريات الافراد في كل من المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية طبقا لدستور كل من هذين البلدين – هذا المذهب من اصعب المذاهب والايديولوجيات تحديدا او تعريفا، ومع ذلك فهو اكثرها انسجاما مع الانظمة السياسية المعاصرة بل واكثرها مرونة. الدساتير العربية بصفة عامة تأثرت بايديولوجيات ومذاهب متعددة اهمها الاسلام، الليبرالية، والاشتراكية، خاصة منها ما قصناه بالمذهب الاجتماعي. هذا البحث قمنا باعداده لنبين ونعرف بالمذهب الاجتماعي من خلال اعطاء لمحة موجزة عن ازمة المذهب الفردي " الليبرالية " وفشله في تحقيق الحماية الكافية للافراد في مجال الحقوق والحريات العامة ثم حلول مفهوم الدولة المتدخلة محل الدولة الحارسة وتحملها العبء الكبير في تحقيق الامن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والفكري عند الفرد في كل من الاردن ومصر من خلال ما سعى الى ضمانه وكفالته كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في الاول من كانون الثاني لعام 1952 والمعمول به حاليا، ودستور جمهورية مصر العربية الصادر في الحادي عشر من سبتمر لعام 1971 واللذان تأثرا كثيرا بالمذهب الاجتماعي – فالى اي مدى بلغ تأثير هذا المذهب على هذين الدستورين - ؟ هذا ما سنبرزه من خلال صفحات هذا البحث.

المقدمة

ان كفاح الشعوب من اجل ترسيخ بعض القيم والمبادئ لا يعني رفض الواقع بل يعني السعي الى تحقيق مطالب اليوم لتصبح حقوق الغد، وبالتالي ربط كفاح الماضي وسعي الحاضر بأمل المستقبل )[1]) .

وموضوع الحقوق والحريات العامة من اهم المواضيع التي تجسد هذا الكفاح ونتائجة ليس على الصعيد النظري فحسب – اي على ضوء ما تنص عليه النظريات والمذاهب السياسية، - بل ايضا على الصعيد التطبيقي او الواقعي والفعلي على ضوء ما تنص عليه المعاهدات والاعلانات بصفة عامة وما تتبناه الدساتير العالمية في عالمنا المعاصر على اختلاف اسسها الايديولوجية بصفة خاصة .

لذا فأهمية موضوع الحقوق والحريات لا تنبع من كونه موضوعا سياسيا ونظريا فحسب بل باعتباره ايضا من اهم المواضيع القانونية التي شغلت وما زالت تشغل كثيرا من رجال القانون وفي مقدمتهم الفقه القانوني الذي يتحمل مسؤولية البحث والدراسة المقارنة الدقيقة تمهيدا للمساهمة الفعالة في اختيار الاحسن والاصلح من القواعد القانونية التي تنظم علاقة السلطة بالفرد، وبالتالي يأتي عمل كل من السلطات الثلاث متناسقا ومؤشرا بدقة على المستوى الحضاري لكل مجتمع سياسي )[2]). وموضوع الحقوق والحريات العامة من المواضيع التي تحظى هذه الايام بالاهتمامات الكثيرة ليس على المستوى الدولي فقط، بل على المستوى الوطني الى الحد الذي يتوقع معه عمل بعض الدول تشريعات خاصة بحقوق وحريات الافراد)[3]). لهذا كله وغيره تبدو الظروف ملائمة ومشجعة للكتابة في مثل هذا الموضوع لانه لم يعد موضوع الحقوق والحريات العامة مجرد قضايا اقليمية عابره تهم فردا او افرادا معينين، وانما اصبح بنصوصه وفحواه امر لا بد من دراسته دراسة دقيقة وعمل التوصيات البناءة للاسهام الفعال في تأمين الاحتياجات الاساسية لكل فرد بفطرته قبل ان يحتاجها بحكم بيئته )[4]). ولكن بالرغم من اتفاق الجميع على ضرورة احترام الحقوق والحريات العامة للافراد، الا ان مضمون هذه الحقوق ومداها لا يختلف باختلاف مجتمع الى اخر فحسب بل باختلاف الازمنة )[5]). واذا كانت الحقوق والحريات العامة للافردا لم تأخذ شكلا واضحا ومحددا في عالمنا المعاصر، فلعل ذلك يعود الى تعدد المذاهب والايديولوجيات السائدة في عصرنا هذا .

لقد تقررت الحقوق والحريات العامة في الشرق قبل اربعة عشر قرنا بظهور الاسلام، اما في الغرب فلم يبدأ التحديد الا باعلان الحقوق الفرنسي، اعلان حقوق الانسان والمواطن )[6]) الصادر عام 1789 والذي الحق بدستور 1791، وكان له التأثير الواسع على الدساتير الفرنسية المتعاقبة خاصة دستور 1793، كان ذلك في الوقت الذي ساد فيه المذهب الفردي والذي سعى بكل ما به من قيم ومبادئ الى حماية الفرد وتقديس حرياته ومنع الدولة من التدخل في شؤونه الا بالقدر الكافي لضمان تمتع الفرد بهذه الحريات )[7]) .

في ظل هذا المذهب اتخذت الدولة موقفا سلبيا حيال هذه الحقوق والحريات فلم تتعداها ( تمسها ) ولكنها في نفس الوقت لم تضمن للفرد تمتعه بها. اما في ظل المذاهب الاشتراكية )[8]) فتتخذ الدولة موقفا ايجابيا يقتضي تدخلها في مجالات كثيرة من حياة الفرد، لان في ذلك اكثر ضمانه لتمتع الفرد بحقوقه وحرياته، وتحويل الحقوق والحريات من حقوق شكلية الى حقوق فعلية. ولما كانت التجربة الدستورية التي خاضتها امتنا العربية قصيرة لم تمكنها من تحديد وتصوير رغبات شعوبها في دساتيرها على اكمل وجه، فاننا نرى منها )[9]) ما يصور مبادئ واسسا اشتراكية تبدأ من اقصى اليسار فتتخذ من الماركسية العالمية مذهبا وشعارا صريحا )[10]) ومنها ما اخذ بالاشتراكية المعتدلة القائمة على الكفاية والعدل المقترنة بالاسلام كدين للدولة ومصدر رئيسي للتشريع – كما بينته غالبية الدول العربية، او باعتبار مباديء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، كما توج به دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971، ودستور دولة قطر الصادر في 19 نيسان 1972)[11]) .

واذا كما في هذه الدراسة نسعى الى بيان اثر المذهب الاجتماعي على الحقوق والحريات في كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في 1 كانون الثاني سنة 1952 – اي بعد صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان بثلاثة اعوام (10 ديسمبر 1948) والذي تأثر بالدرجة الاولى بالمذهب الفردي، ودستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971 المعدل في 30 ابريل 1980، فليس معنى ذلك ان هذين الدستورين لم يتأثرا بغير هذا الفكر. لا – بل ان ما قدمنا به هذا البحث لهو دلالة واضحة على ان الاسلام بجوانبه المتعددة كان وما زال يمثل المصدر الهام الذي يستوحي منه المشرع العربي سواء كان دستوريا او عاديا اهم المحددات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وسيرا مع مضمون ما تقدم ومع ما تسمح به دراستنا المقارنة في بحث علمي، فان دراستنا ستكون بصفة عامة تدور حول المذهب الاجتماعي واثره على الحقوق والحريات في كل من دستور المملكة الاردنية الهاشمية لعام 1952 ودستور جمهورية مصر العربية لعام 1971 المعدل في 30 ابريل 1980*. لذا فأننا نقسم دراستنا الى فصلين وخاتمة :

الفصل الاول : ونبين فيه – ماهية المذهب الاجتماعي .

الفصل الثاني : ونبين فيه – الحقوق والحريات في الدستورين الاردني والمصري .

اما الخاتمة – فنخصصها لبيان النتائج والاقتراحات .

الفصل الاول

ماهية المذهب الاجتماعي

ظل المذهب الفردي يمثل الفلسفة العامة التي تعتنقها دول الديمقراطيات الغربية التقليدية حتى اواخر القرن التاسع عشر – والتي قامت اساسا على تقديس الفرد واحترام حرياته الطبيعية وعدم المساس بتاتا بهذه الحريات الا بالقدر الضروري لتنظيمها – حتى بات واضحا وضروريا اعادة النظر في مفاهيم هذا المذهب وحتمية تطوره، بما تتفق والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي استجدت على اثر التقدم الصناعي الذي شهدته هذه الدول وما نتج عنه من مفارقات ملموسة بين ما دعا اليه الفكر الفردي وما تحقق في الواقع من مفارقات ملموسة بين ما دعا اليه الفكر الفردي وما تحقق في الواقع من مفارقات كبيرة بين الطبقات تمثل مظالم اجتماعية صارخة، وبالتالي لم يعد لهذه المبادئ ذلك البريق الوهاج الذي عايشها في القرن التاسع عشر. حتى اذا ما اطل القرن العشرون بتطوراته المختلفة، غاب ذلك السمو والتقدير الذي لاقاه المذهب الفردي لكثرة الانتقادات التي وجهت له، مما كان له الاثر البالغ في تطوير كثير من الافكار وفق ما يتفق وظروف العصر ويكفل لافراد الشعب الحقيقي التمتع والممارسة الفعلية للحقوق والحريات، بعد ان اخفق المذهب الفردي في الاستجابة لمتطلبات العصر و آمال الجماهير – وبالتالي ظهور فجر مذهب جديد، الا وهو المذهب الاجتماعي)[12]) .

ولايضاح مثل هذا التطور يجدر بنا ان نبين المقصود بالمذهب الفردي واسباب ازمته ثم مضمون المذهب الاجتماعي واخيرا مظاهر تطور الحقوق والحريات بصفة عامة على ان يكون كل منها في مبحث مستقل .

المبحث الاول

المذهب الفردي واسباب ازمته

لقد عبر المذهب الفردي بما تضمنه من مبادئ سعيه الى حماية وتحرير الافراد من السلطة المطلقة للهيئة الحاكمة التي سادت حتى قبل الثورة الفرنسية. ولكنه سرعان ما انهار امام الانتقادات التي وجهت اليه. فما هو مضمون المذهب الفردي وما هي الانتقادات التي وجهت اليه وعبرت عن ازمته؟

المذهب الفردي L,individaualism:

يقوم المذهب الفردي – كما يدل عليه اسمه – على تمجيد الفرد واعتباره محور النظام السياسي. وبالتالي فالسلطة لم توجد الا لاسعاد الفرد والمحافظة على حقوقه الطبيعية. الامر الذي يحدد نشاطها في اضيق الحدود الممكنة والتي لا تتعدى الدفاع ضد الاعتداء الخارجي وحفظ الامن الداخلي واقامة العدل بين الافراد. اما المجالات الاخرى كالاقتصادية والفكرية والاجتماعية فهي محظورة على الدولة. ومن هنا يجب على الدولة ان تتركها حرة للنشاط الفردي لا تحكمها الا القوانين الطبيعية )[13]). و وفقا للمذهب الفردي او كما يطلق عليه احيانا الايديولوجية التحررية Liberalism نعتبر الحقوق الفردية حقوقا ثابتة ولصيقة بالفرد لا يمكن النزول عنها او التعرض لها. فهي – كما يقال – تابعة للفرد بوصفه انسانا. اما اذا وجدت هناك قيود قد حدت من النشاط الفردي فان الهدف منها هو اخضاع استعمال الحقوق الفردية لواجبات تحقيق مصلحة الجماعة التي لا تعدو ان تكون سوى حاصل جمع مصالح الافراد الذين يكونون مستقلين لا يجمعهم الا علاقة الجوار المكاني )[14]) .

وما دام النشاط الفردي هو اساس النظام الاقتصادي والاجتماعي، فان الدولة لا يجوز لها ان تتدخل من أجل تعديل النظام الاقتصادي او الاجتماعي، لان ذلك يبقى حكرا على الافراد تبعا للمبدأ المعروف – دعه يعمل يمر Laisser fair, Laisser Passer والذي اتى متلائما ايضا مع مفهوم الدولة الحارسة)[15]) .

وعلى هذا فوظيفة الدولة تبعا للمذهب الفردي هي التي قصدتها الثورة الفرنسية، وهو ما يستشف من المادة الثانية من اعلان حقوق الانسان والمواطن الصادر في عام 1789، وما عبر عنه كل من دستور السنة الثالثة 1791 ودستور 1793 الفرنسيان ودساتير اخرى عديدة سنبينها فيما بعد )[16]) .

ويعتبر المذهب الفردي رد فعل مباشر ونتيجة حتمية للسلطة المطلقة التي مارستها الطبقة الحاكمة قبل الفصل بين شخصية الحاكم والسلطة التي يمارسها اثناء الاخذ بشخصية السلطة والتي ادت الى الاستبداد والطغيان، الامر الذي جعل الافراد ينظرون الى الطبقة الحاكمة انذاك كشبح للطيغان يقتضي تقييده ومنع تدخله حتى يتمتع الفرد بحقوقه وحرياته الطبيعية )[17]) .

ازمة المذهب الفردي :

لم يتمكن المذهب الفردي من تحقيق الامال المنشودة لجماهير الشعوب في مختلف الدول، وما ان اطل القرن التاسع عشر بنصفه الثاني حتى بدأ هذا المذهب يتراجع معطيا الدور الحقيقي للمذهب الاجتماعي الذي احتوى بمفهومه ومبادئه وتقاليده كثيرا من الاعلانات والدساتير العالمية. اما اهم اسباب هذه الازمة فهي :



اولا : المذهب الفردي غير قادر على حماية حقوق وحريات الافراد :

لما كان المذهب الفردي يرى ان أي تدخل للدولة في شؤون الفرد يمثل اعتداء على حرياته وحقوقه الطبيعية، فان اكثر ما يحققه هذا المذهب للفرد هي المساواة القانونية )[18]) التي تصطدم في النهاية مع الحرية الاقتصادية التي سببت التفاوت الطبقي بين الافراد، وحولت الحقوق والحريات الى مجرد حقوق وحريات اسمية وشكلية لا يتمتع بها الا فئة معينة من الافراد. وهذا معناه عجز المذهب الفردي عن توفير الحماية الفعالة لحقوق الافراد وحرياتهم )[19]) .

ثانيا : المذهب الفردي يتناقض مع مبدأ الديمقراطية :

يهدف المذهب الحر الى جعل الفرد غاية الجماعة. ان نظرة التقديس هذه تحتم عدم تدخل السلطة في اي شأن من شؤونه. ولما كان مبدأ الاغلبية يمثل مبدءا ديمقراطيا للممارسة الفعلية للافراد في شؤون حكمهم، فان معنى ذلك الاصطدام بين ما تقرره الاغلبية وبين ما يسعى اليه المذهب الفردي. فالاغلبية تباشر نشاطها دون قيد على سلطانها. وهنا نلمس التناقض الواضح .

ثالثا : التفاوت الطبقي :

يعتبر الاقتصاد الحر اهم اوجه المذهب الفردي والذي يقوم اساسا على ان النشاط الاقتصادي يجب ان يترك طليقا من كل قيد او اشراف او توجيه. وقد ادى ذلك المنطق الاقتصادي الى تكوين احتكارات اقتصادية ضخمة تسيطر على المشروعات الضخمة وبالتالي السيطرة على العمال الذين اصبحوا في مركز التبعية الكاملة لهم، وانعدام التكافؤ والمساواة الفعلية، حتى اصبحت طبقة كبيرة في المجتمع تعاني اشد حالات الفقر والبؤس )[20]) .

رابعا : خيالية المذهب الفردي : واخيرا فان اهم ما وجه الى المذهب الفردي هو قيامه على اسس فلسفية وتاريخية وقانونية خيالية ينقصها التبرير العلمي السليم، وهذا ما اضعفه وابقاه محلا لسهام النقد المستمرة والتي ادت في النهاية الى عدوله عن كثير من مبادئه وافكارة التقليدية )[21]) .

المبحث الثاني

مضمون المذهب الاجتماعي



في تعريف كثير من الايديولوجيات يكاد يكون المذهب الاجتماعي اكثر غموضا واختلافا بين الفقهاء. لقد قيل في هذا المذهب ملايين الكلمات وكتبت فيه الاف الصفحات تعرف به وتشرحه وتنقده حينا وتمتدحه حينا اخر. درس هذا المذهب كنظرية وتطبيق، فحص وجرب كنظام اقتصادي، كفلسفة سياسية اجتماعية واخلاقية. بعض الفقهاء يدعون ان الاشتراكية يمكن تعريفها بشكل واسع وبالتالي تتعدد المذاهب)[22]) .

واخرون يعتقدون ان هناك اشتراكية واحدة وان اي تغيير او توسيع في ذلك يدعو الى التمويه )[23]). والذي يزيد الامر تعقيدا او صعوبة هو ان بعض الفقهاء يستعملون لفظ (Socialism) (الاشتراكية) بمعناها الواسع فيشمل مذاهب وايديولوجيات متعددة )[24]) وبالتالي تأتي الاشتراكية بهذا المعنى كما يقول L. P. Baradat (بردات) فكرة معقدة لا يمكن تفسيرها ببساطة)[25]).

اما نحن فلن نقصد بدراستنا هذه للفظ Socialism الا المذهب الاجتماعي بمعناه الضيق والذي وصف من قبل كثير من الفقهاء بأنه اكثر المذاهب المعاصرة ملاءمة للانظمة السياسية الديمقراطية الحقيقية وانه اكثرها مرونة .

المقصود بالمذهب الاجتماعي : Socialism

يقوم المذهب الاجتماعي على اعلاء مصلحة الجماعة فوق الافراد وتقديم حقوقها على حقوقهم وانكار فكرة الفردية المطلقة واعتبار الجماعة لا الفرد هدف السلطة واساس النظام)[26]) .

وقد كانت افكار اوجست كونت Auguste Conte موجهة للاتجاه الاجتماعي في الفكر السياسي والاقتصادي والقانوني، والذي يعزي اليه ايضا الفضل في تأسيس المدرسة الوضعية في القانون Ecole Positive )[27]) .

لقد شعر كونت بما شعر به الاخرون وخاصة استاذه سان سايمون، بعدم قدرة المذهب الفردي على اشباع حاجات الافراد المادية بل والمعنوية الامر الذي خيب امالهم لانه طبقا لما عرضه اوجست كونت لا يكفي القول بان هناك حقوقا للافراد سابقة على الجماعة لنقيد من سلطانها عليهم، بل يجب الاعتراف للفرد بصفته الاجتماعية والتي لا يمكن سلخها عنه لانه اصلا مدني بالطبع )[28]) .

لقد نادى كونت بالتقدم الجماعي الذي لا يمكن تصوره دون تنمية الشعور الاجتماعي لا الشعور الفردي الاناني. لذلك كان كونت من اعداء الحرية الاقتصادية وينادي باستمرار تدخل الدولة لتنظيم الاقتصاد وتوجيهه. وبالتالي فالملكية عنده مثلا وظيفة اجتماعية اكثر منها حق مطلق )[29]). لقد التقت افكار سان سايمون واوجست كونت مع افكار الفقيه الفرنسي ديجي Duguit والذي عبر عنها بنظرية التضامن الاجتماعي Solidarite sociale والتي وان كانت تعترف للفرد بكيان مستقل عن الجماعة الا انها لا تقيم وزنا لحقوق طبيعية. فالحقوق انما تتحدد فقط من خلال التضامن الاجتماعي والتي تتغير تبعا لضروريات الحياة المشتركة )[30]). لقد ظهر المذهب الاجتماعي كنتيجة حقيقية للنتائج السيئة التي ترتبت على الاخذ بالمبادئ المطلقة للمذهب الفردي والتي اثبت عجزها عن حماية حريات الفرد وحقوقه، بل بالعكس لقد ادى التطبيق الفعلي لهذه المبادئ الى ظهور طبقة احتكارية للامور السياسية والاقتصادية لا يهمها الا مصالحها دون باقي المصالح. كل ذلك بسبب الدور السلبي للدولة الحارسة التي تبنى مفهومها المذهب الفردي )[31]) .

فاذا كان المذهب الفردي قد ذهب الى تقديس الفرد واعتباره شخصية مصونة لا تمس من قريب او بعيد وبالتالي حددت مجالات السلطة، فان المذهب الاجتماعي يذهب الى توسيع مجالات السلطة وتدخلها في كل ما يهم الجماعة وتحقيق اهدافها، وان مصلحة الجماعة وحقوقها فوق الافراد وحقوقهم، وانكار فكرة الحقوق الفردية الطبيعية واعتبار الجماعة لا الفرد هدف السلطة واساس النظام )[32]) .

لا يتبنى المذهب الاجتماعي فكرة نبذ الفردية بكامل صورها ومعانيها كما تأخذ به الاشتراكية المتطرفة، ولكنه يقف موقفا وسطا بين نقطتي التطرف لكل من المذهبين الفردي والاشتراكي، وبالتالي يأتي تدخل الدولة لاصلاح المجتمع من خلال الاحتفاظ بالقيم المعروفة اهمها الدين والروابط الاخلاقية مع التوسع في بعض جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية حينا، وتطبيق بعض المعاني التقليدية لكثير من النشاطات الفردية حينا آخر. فتأتي الاهداف والنتائج العامة والخاصة متناسقة من خطة اقتصادية اجتماعية مرسومة بعيدة عن الخيالات والاماني الوهمية التي لمسناها ونلمسها في ما دعا اليه المذهب الفردي وما تدعو اليه المذاهب الاشتراكية في بعض صورها .

الحريات العامة بين المذهب الفردي والمذهب الاجتماعي :

الحريات العامة كما يصورها المذهب الفردي في القرنين السابع عشر والثامن عشر هي حقوق طبيعية للفرد. وكونها طبيعية فهي تعني انها خاصة بالانسان واساسية له، وهي ايضا مقدسة ولا تقبل التنازل عنها. واذا كان هناك قيود فيجب الا يصل بها الحد الى اهدار اصل الحرية او اصل الحق الطبيعي. بل ان التشريع الوضعي يقترب من العدالة كلما اتفق مع القانون الطبيعي واحتوائه لهذه الحقوق والحريات .

الحقوق والحريات العامة في المذهب الفردي ذات مضمون سلبي يقتضي التزام الدولة بعدم تعرضها لهذه الحقوق والحريات الطبيعية، لان اي تعرض يعتب ربمثابة تعد صارخ عليها )[33]). الحقوق والحريات في المذهب الفردي ذات صبغة فردية – ليست جماعية – فهي مرتبطة كل الارتباط بالفرد ولا حقوق للجماعة .

اما الحقوق والحريات في ظل المذهب الاجتماعي فهي ليست مجرد رخص وانما هي قدرات وامكانيات العمل يتعين على المجتمع السياسي توفيرها لجميع افراد الشعب )[34]) .

الحرية في المذهب الاجتماعي تعطي الدولة الحق – بل تلزمها – على التدخل ووضع القيود اللازمة لضمان تمتع جميع افراد الشعب بهذه الحقوق والحريات، وهي كما يعرفها روسوباوند Roscoe Pound : قدرة الفرد على الاحتفاظ ببعض الامال الاساسية المعقولة اللازمة للحياة في مجتمع متمدين. )[35]) فقدرة الافراد على الاحتفاظ هذه لن تتحقق الا بتدخل الدولة، لانها كما يضيف باوند "ان المحافظة على الحريات المدنية من حسن السياسة، بينما التعدي عليها من سوء السياسة")[36]).

الحريات والحقوق في المذهب الاجتماعي، حريات فردية وحريات وحقوق جماعية، فكما للفرد حق يمارسه ويتمتع به، فللجماعة حقوق تمارسها ولا يمكن جني ثمارها الا بالمجموع .

ومن هنا بات واضحا ضرورة اعادة النظر في كثير من المفاهيم والمبادئ والنصوص التي تبنتها الدساتير التي عايشت المذهب الفردي ابان اوجه، وحتمية تطويرها وما يتفق وظروف العصر على نحو يكفل للفرد وللجماعة قدرة المشاركة الفعلية في مختلف جوانب الحياة )[37]) .

لذلك فقد تخلت كثير من دول الديمقراطيات الغربية التي كانت تمثل المذهب الفردي بنسب متفاوته عن النزعة الفردية المطلقة وهجرت التقديس الذي كان يحيط بالدور السلبي للدولة )[38]) وكان دستور فيمار الالماني 1919 أول دستور يوضح هذا التحول، ثم شايعته معظم الدساتير الصادرة بعد الحرب العالمية الاولى. ولعل دساتير الدول العربية كانت من اهم الدساتير واوضحها التي مثلت هذا التحول، فافردت ابوابا خاصة تتكلم فيها عن نزعتها الاشتراكية وسعيها الى توفير كافة الحقوق اللازمة لحماية الفرد وضمان حرياته )[39]) .

المبحث الثالث

تطور الحقوق والحريات كمظهر من مظاهر المذهب الاجتماعي

بعد انهيار المذهب الفردي وظهور المذهب الاجتماعي ( التدخلي ) او ما يسمى بالمذهب التحرري التقدمي وتطور مركز الدولة من السلبية الى الايجابية، بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطور حقوق الانسان وهي التي يطلب عليها المرحلة الثانية او مرحلة الممارسة الفعلية للحقوق والحريات الفردية، ذلك لان الحريات الفردية التي كانت توصف بأنها حقوق طبيعية قد تطورت من مجرد رخص او حريات بالمعنى التقليدي الذي يفرض على الدولة عدم التدخل، الى حقوق بالمعنى الصحيح والتي تمكن صاحبها من مطالبة الدولة بالقيام بأداء بعض الخدمات توفير بعض المرافق والاشراف عليها )[40]) .

اهم مظاهر التطور :

ان مدلول تطور مذهب او فلسفة معينة او اعطاء وصف خاص لفترة زمنية معينة لوجه من وجوه التاريخ الحضارية لا يمكن ان يستدل عليه باكتشاف ظاهره او مؤشر واحد، وانما : بالاحساس والعيش في مظاهر تجسم في مجموعها هذا التطور. ومن اهم مظاهر تطور الفكر الفردي واستقرار المذهب الاجتماعي ما يلي :

اولا : توسيع مجال الحقوق والحريات :

كان من اهم مظاهر تطور المذهب الفردي وانتشار المذهب الاجتماعي ( التدخلي ) هو التوسع في مجال الحقوق والحريات وكان ذلك من خلال استحداث بعض الحقوق الاقتصادية من ناحية والاجتماعية من ناحية اخرى )[41]) .فالحقوق والحريات الاقتصادية الفردية تتقرر لحماية الفرد من الضغوط الاقتصادية التقليدية وتهدف اساسا الى ضمان الظروف المادية لجميع المواطنين التي تمكنهم من ممارسة الحريات الاخرى. هذا بدوره يهدف الى منح اصحاب المشاريع الكبرى من اساءة استعمال حقوقهم وتحديدهم اسعارا احتكارية بصورة تعسفية، بل والسيطرة في النهاية على السلطة ( او شؤون الحكم ).اما الحقوق والحريات الاجتماعية والتي اهملها المذهب الفردي في عصره الذهبي فقد برزت وتوجت بها الدساتير الحديثة. ففي فرنسا يلاحظ هذا التطور من الحريات الفردية الى الحقوق الاجتماعية والجماعية وبصفة خاصة ما جاء في ديباجة الدستور الفرنسي لعام 1946 والتي لا تزال سارية المفعول حتى الآن بعد ان اشار اليها دستور 1958 – فقد جاء في ذلك ما يلي:

" لكل الحق في العمل والحق في الحصول على وظيفة ولا يجوز الاساءة الى اي شخص في عمله او وظيفته بسبب اصله او آرائه او معتقداته ولكل انسان ان يدافع عن حقوقه وعن مصالحه بواسطة نقابة ينتمي اليها وله أن ينضم الى النقابة التي يختارها )[42]) .

من هذا يتبين ان العمل لم يعد حرية فقط ولكن واجب على الدولة من ناحية والفرد من ناحية اخرى. فواجب الدولة يتجسد في التزامها بايجاد العمل وتوفير كافة السبل التي تؤمن اداءه في احسن الظروف، اما الفرد فلم يعد العمل بالنسبة اليه تشريفا وانما تكليفا على اساس انه يؤدي وظيفة اجتماعية على اكمل وجه. وتوضح الديباجة ايضا ان حق الاضراب يباشر في حدود القوانين التي تنظمه ويشترك كل عامل بواسطة مندوبيه في التحديد الجماعي لشروط العمل وادارة المشروعات )[43]) .

بالاضافة الى هذه المبادئ فقد تضمنت الديباجة حقوقا اجتماعية مختلفة تدور اغلبها حول واجب الدولة في كفالة المقومات الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي والمساواة والحق في التعليم وتوفير السبل والوسائل التي تمكن الافراد من ذلك مع تبني الاتجاه الداعي الى مجانيته واتساع مجالاته. اما فيما يتعلق بالتنظيم الاقتصادي وعلى الاخص التأميم فقد ذكرت الديباجة ان جميع الاموال والمشروعات التي طبع استغلالها بطابع المصلحة العامة القومية او بطابع الاحتكار الفعلي يجب ان تصبح ملكا للجماعة )[44]) .

اما الدستور الفرنسي الحالي 1958 فلم يهمل المباديء والحقوق والحريات التي نص عليها اعلان 1789 ولم يحرص على التأكيد بالاستمرار على الاخذ بها على اطلاقها، بل حاول التوفيق بين المبادئ الاولى ولمسة التطور الحديث فجاء في مقدمته :

" يعلن الشعب الفرنسي بصفة رسمية تمسكه بحقوق الانسان ومبادئ السيادة الوطنية بالصورة التي حددت بها باعلان 1789 والتي اكدتها واكملتها ديباجة دستور 1946".

لم يقتصر هذا التطور على فرنسا بل شمل المانيا الاتحادية، كما هو ظاهر في قانونها الاساسي الصادر عام 1949، الصين الشعبية (1954) الايطالي 1946 وغيرها، وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا ومن اكثر البلاد التي صدرت فيها عدة تشريعات تحدد ساعات العمل وتعالج ظروفه وتضع حدا للاجور، هذا بالاضافة الى قوانين الضمان الاجتماعي التي صدرت في الولايات المتحدة عام 1935 والتي تعالج الشيخوخة والطفولة وغيرهم ممن لا يستطيعون اعالة انفسهم ووضع نظام شامل للتأمين الاجتماعي ثم قانون المساعدة القومية الذي صدر في بريطانيا عام 1948)[45]) .

مما تقدم يتبين لنا الفارق الجوهري بين ما كان يسمى بالحقوق التقليدية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية وهو انه بينما لا تحتاج الحقوق التقليدية في وجودها الا الى السلبية من جانب الدولة فان الحقوق الاجتماعية لا يمكن ان تكون فعالة الا في مجتمع تقوم فيه الدولة بوظيفة الموجه لكافة اوجه الحياة الاجتماعية. وعلى ذلك فان هذه الحقوق يقابلها التزام من جانب الفرد ازاء الدولة، فاقرار الدولة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية يستلزم حتما ان يلتزم الفرد نحوها بالتزام، لهذا يمكن القول بأن نطاق الحريات الفردية التقليدية قد تراجع وانكمش بقدر تزايد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية .

ثانيا : تطوير الحريات التقليدية :

لقد سعى الفقهاء الغربيون الى مراجعة الحريات التقليدية وادخال التعديلات الملائمة لتطور المجتمع بتطور المذهب السائد بعد فشل الايديولوجية التحريرية في حماية الفرد وضمان حرياته الحقيقية، وليس تقرير حريات شكلية فقط، كل ذلك جاء في حسابهم دون ان ينسوا ضرورة ربط نتائج الماضي بمعطيات الحاضر. لقد جاء ذلك واضحا في ديباجة الدستور الفرنسي الصادر في 27 تشرين اول 1946 بقولها " ان الشعب الفرنسي وقد اعاد اعلان الحقوق والحريات السياسية يعلن عدا هذا ... المبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية )[46]). كذلك جاء في ديباجة الدستور الفرنسي الصادر في 4 اكتوبر 1958 " يعلن الشعب الفرنسي بصفة رسمية تمسكه بحقوق الانسان ومبادئ السيادة الوطنية بالصورة التي حددت بها في اعلان 1789 والتي اكدتها واكملتها مقدمة دستور 1946.

فحرية الرأي مثلا نص عليها اعلان الحقوق الفرنسي 1789 في المادة العاشرة واحترامها دستور 1946 بشرط عدم اساءة استعمال هذه الحرية. كذلك حق الملكية لم يعد كما كان في ظل المذهب الفردي حقا طبيعيا مطلقا كما بينه اعلان 1789 بل اصبح له وظيفة اجتماعية، كما هو ظاهر في دستور 1946 ودستور 1958 وهو ينص على ان جميع الاموال والمشروعات التي يطبع استغلالها بطابع المصلحة العامة القومية او بطابع الاحتكار الفعلي، يجب ان تصبح ملكا للجماعة، لذلك اممت فرنسا البنوك وشركات التأمين والمصانع ووسائل النقل , وقد علق جاك لاكور عام 1951 بقوله " ان فرنسا لم يعد يفوقها حاليا من حيث نشاط الدولة في المجال الاقتصادي سوى روسيا والدول الدائرة في فلكها وبريطانيا العظمى ([47]) .

ثالثا : احترام الحقوق الجماعية

لم يتعرض اعلان الحقوق الفرنيسي 1789 الى حق الافراد في تكوين الجمعيات او النقابات بل بالعكس جاء قانون شابيليه La Chapeler عام 1791 ليحرم التجمعات سواء كانت على شكل جمعيات او نقابات. وقد كان الدافع من وراء هذا المنع هو شك المشروع في امر الجمعيات والنقابات وخشيته من ان تصبح بفعل توحيدها بمجهود اعضائها منافسا خطيرا للسلطة القائمة آنذاك. ومع ذلك فقد احدث التطور آثاره في هذا المجال، فصدر في فرنسا قانون 21 آذار 1884 يبيح انشاء الجمعيات والنقابات، تماما كما جرى عليه العمل في المانيا عام 1869 وبريطانيا عام 1876، وقد اتبعت الولايات المتحدة الامريكية ذلك ايضا بمقتضى قانون الانعاش الصناعي القومي وقانون فاجنر 1935 وهارتلي عام 1947 .

وعلى الرغم من ذلك فقد اورد المشرع الفرنسي بعض القيود التي تحظر انشاء بعض الجمعيات كالجمعيات شبه العسكرية. جاء ذلك في المادة الاولى والثانية من قانون 1936، وهذا ايضا ما حرمته بريطانيا فالجمعيات شبه العسكرية محظورة ([48]).

واذا كان الدستور الفرنسي الصادر في 27 اكتوبر عام 1946 قد تجاهل الاحزاب السياسية الا انه اشار في اكتوبر من موضع الى اهمية هذه الجماعات، وهذا الاعتراف الصريح بهذه الجماعات هو اعتراف ضمني بالاحزاب .

على ان الدستور الفرنسي الاخير الصادر في 5 اكتوبر عام 1958 كان اكثر واقعية مع الحقيقة السياسية القائمة في فرنسا، عندما اشار الى الاحزاب والجماعات في المادة الرابعة بقوله " تسهم الاحزاب والجماعات السياسية في التعبير عن الاقتراع وهي تتكون وتباشر نشاطها بحرية ويجب ان تلتزم بمبادئ السيادة الوطنية الديمقراطية ([49]).

وعلى هذا النحو سار الدستور الايطالي 1947 حيث جاء في المادة 49 ما يلي :

" للمواطنين الحق في ان يجتمعوا بحرية داخل احزاب ليسهموا وفقا للطريقة الديمقراطية في تحديد السياسة الوطنية ". والقانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية 1949 حيث ورد في المادة 21 فقرة 1 ما يلي :

" تتضافر الاحزاب في تكوين ارادة الشعب السياسية وانشاؤها حر من كل قيد " ([50]).

رابعا : الاخذ ببعض مظاهر الاشتراكية :

لقد سعت كثير من الدساتير في ظل المذهب الاجتماعي الى الاخذ ببعض مظاهر الاشتراكية وذلك لما لمسته من قدرتها على معالجة كثير من المشاكل التي عجز عن حلها المذهب الفردي .

بدت هذه المظاهر في مختلف الدساتير الحديثة وان كانت بنسب متفاوته ترجع بالدرجة الاولى الى طبيعة النظام السياسي الذي تنتهجه الدولة، فقد ظهرت في المانيا في دستور فيمار 1919 ودستور فنلندا 1919 ودستور يوغسلافيا 1921 وتركيا 1924 والدستور اليوناني 1927 والدستور الاسباني 1931 والدستور الفرنسي 27 اكتوبر 1946 ودستور اليابان 30 نوفمبر 1946 والدستور الايطالي 27 اكتوبر 1947 والدستور السويسري 1947 والقانون الاساسي لالمانيا الاتحادية 1949 المعدل بقانون اتحادي في 19 مارس 1956 ودساتير اغلب الدول الافريقية المستقبلة عن فرنسا. كل هذه الدساتير وما نصت عليه من حقوق اجتماعية واقتصادية تدل في عموميتها على الاتجاه الاشتراكي الذي سعت الى تبنيه اغلب الدساتير الحديثة. يجسدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اقرته وصدقت عليه الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من كانون الاول عام 1948 في باريس وما تبعه من اتفاقيات دولية ([51]). ولعل كلا من الدستورين الاردني (دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في 1 كانون ثاني عام 1952) والمصري (دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر عام 1971 المعدل في 30 ابرايل 1980) من تلك الدساتير التي تناولت كثيرا من هذه المقومات وبنسب متفاوته ([52]).

الفصل الثاني

الحقوق والحريات في الدستورين الاردني والمصري(*)

منذ بدأ التطور التدريجي في مجال الحقوق والحريات العامة يعكس مظاهره على الدساتير العالمية حتى رأينا اغلب هذه الدساتير تفرد ابوابا مستقلة عن اهم هذه الحقوق والحريات باعتبارها من المقومات الاساسية للدولة، وكما ذكرنا توجت كثير من الدساتير بهذه المقومات ذات اللمسة الاشتراكية، ولعل الدستور الاردني الصادر في 1 كانون ثاني عام 1952 والدساتير المصرية المتعاقبة واخرها الدستور الدائم الصادر في 11 سبتمبر عام 1971 المعدل في 30 ابريل يمثلان صورة حية لهذا التطور([53]).

لذا سنبين اهم الحقوق والحريات العامة التي تبنتها هذه الدساتير واولتها رعايتها اضافة الى الحقوق والحريات التقليدية، لنرى مدى تأثر هذين الدستورين بأهم ما جاء به المذهب الاجتماعي، سيما وقد صدرا اثناء مرحلة هامة من مراحل التطور الايديولوجي رغم التفاوت الزمني بين صدور كل منهما. لذا سنقسم دراستنا لهذا الفصل الى مبحثين :

المبحث الاول : ونبين فيه الحقوق والحريات التقليدية .

المبحث الثاني : ونبين فيه الحقوق والحريات الاجتماعية .

المبحث الاول

الحقوق والحريات التقليدية في كل

من الدستورين الاردني والمصري

سنتناول في هذا المبحث بيان اهم الحقوق والحريات التقليدية في كل من الدستورين الاردني والمصري، وهي : الحرية الشخصية، حق الملكية المساواه وحرية الرأي وحرية العقيدة – العبادة. على ان يكون بيان كل من هذه الحقوق والحريات في مطلب مستقل .

المطلب الاول : الحرية الشخصية :

... الحرية الشخصية او كما تسمى بالحرية الجسمانية هي حق الفرد في ان يأمن على نفسه وماله وعرضه من ناحية اولى، وان ينتقل داخل الدولة وخارجها دون قيود من ناحية ثانية، وان يمتنع دخول الغير لمسكنه دون اذنه الا في الاحوال التي بينها القانون ([54]).

لذلك فالحرية الشخصية تتخذ ثلاثة ابعاد هي :

- البعد الاول : ما يتعلق بحق الامن .

- البعد الثاني : ما يتعلق بحق التنقل .

- البعد الثالث : ما يتعلق بحرمة المسكن

لذلك تعتبر هذه الحرية اصل الحريات لانها تتعلق بنفس الانسان وبصميم كرامته وحقه في التمتع بجوانب الحياة الاساسية ([55]).

حق الامن :

يمثل حق الامن اهم الحريات العامة للافراد، لان في كفالته وضمانه يستطيع الفرد التمتع بكثير من الحقوق والحريات، فحيث لا يوجد لا يصح الادعاء كما يقال بأنه يوجد من الحرية حتى مظهرها ([56]).

وحق الامن كما يمنع السلطة العامة من القبض على احد او حبسه بغير حق، فهو ايضا يرتب عليها التزاما بتوفير الحماية الكافية للفرد والتي تمنع الغير من الاعتداء عليه نفسا ومالا ([57]).

لذا فحق الامن وما يترتب عليه من حقوق والتزامات يقترن بالامور التشريعة والقضائية لتحمي المواطن من تعسف السلطة التنفيذية، بل والتشريعية، لتأتي القرارات والتشريعات ليست وبالا على الفرد، بل حصانة تحميه من الاخطار المادية والتصرفات القانونية تشريعية كانت ام قضائية ([58]). لقد نظم دستور جمهورية مصر العربية 1971 الحرية الشخصية بصفة عامة وحق الامن بصفة خاصة في المواد 41 – 43 فنص على عدم جواز القبض على احد او حبسه او تفتيشه او تقييد حريته بأي قيد او منعه من التنقل الا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانه امن المجتع([59]). وكل مواطن يقبض عليه او يحبس او تقيد حريته بأي قيد يعامل بما يحفظ عليه كرامة الانسان ولا يجوز ايذاؤه كما لا يجوز اجراء تجارب طبية او علمية على انسان دون رضائه ([60]). ومما يدل على المسعى الجاد للمشرع الدستوري المصري في سبيل المحافظة على حق الامن وعدم جواز الاعتداء على الافراد هو ما رتبه من بطلان لأي اعتراف صدر من الفرد تحت وطأة اعتداء الغير او تهديده سواء كان ماديا او معنويا([61]).

لقد سعى المشرع الدستوري الاردني الى صون الحرية الشخصية بكافة جوانبها وابعادها السابقة الذكر بصفة عامة وحق الامن بصفة خاصة، حيث جاء في المادة في السابعة منه على ان " الحرية الشخصية مصونة " ثم اضاف في المادة الثامنة (لا يجوز ان يوقف احد او يحبس الا وفق احكام القانون).

ويلتقي مبدأ الشرعية مع حق الامن ليعطينا مبدءا يدور حول عدم رجعية القانون الجنائي الا اذا كانون القانون الجديد اصلح للمتهم وكما يقول Portalis بأن الحالات التي يسمح فيها برجعية القانون الجنائي لا تهدر حق الامن فحسب ولكن ظله كذلك ([62]).

ويستلزم حق الامن ايضا التفسير الدقيق للنصوص مع مراعاة قواعد الاجراءات خاصة فيما يتعلق بحق الفرد في معرفة قاضيه الطبيعي وعدم التوسع في انشاء المحاكم الخاصة والاستثنائية ([63]). واذا كانت الدساتير العالمية بصفة عامة والدستوران المصري والاردني بصفة خاصة قد تبنيا هذه الضمانات لحق الامن فلا يعني هذا الاطلاق، بل يجوز حرمان هذا الفرد او ذاك مثلا من بعض وجوه هذا الحق اذا استدعت الضرورة وسمح بها القانون كمن يقبض عليه عند التلبس بجريمة ويحبس حبسا احتياطيا اذا توافرت الشروط التي بينها القانون ([64]).



حرية التنقل :

وتعني قدرة الفرد على تغيير مكانه بارادته الحرة، لذا فقد سميت احيانا بحرية الحركة واحيانا حرية الغذو والرواح. La librted, aller et devenir وقد اكدت هذا الحق وفصلته المحكمة الادارية العليا في كثير من احكامها، اذ قالت في حكم لها ان حرية التنقل من مكان الى اخر ومن جهة الى اخرى والسفر خارج البلاد مبدأ اصيل للفرد، وحق دستوري مقرر لا يجوز المساس به دون مسوغ ولا تقيده الا لصالح المجتمع وحمايته والحفاظ على سمعته وكرامته بالقدر الضروري لذلك ([65]).

والحق في التنقل فرع من فروع الحق في الحياة التي تلازم الفرد وشخصيته والتي بدونها يصبح كثير من الحقوق والحريات مجرد شكليات فقط، فكيف يعطى الفرد حق الانتخاب او الترشيح مع منعه من التنقل من مكان الى اخر، وكيف يعطى حق التعليم مع منعه من السفر .

ليس هذا فحسب، بل ان الحق في التنقل يوجب على الدولة ان تتخذ ازاء الفرد اعمالا ايجابية وتوفير كافة الامكانيات التي تسهل الانتفاع بهذا الحق والتمتع به من خلال الامكانيات المتاحة .

لهذه الاعتبارات فقد حرص المشروعات الدستوريان في كل من الاردن ومصر على النص على هذا الحق ووجوب كفالته لتحقيق المراد من ذلك .

جاء في المادة 41 من الدستور المصري ( الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته بأي قيد او منعه من التنقل الا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة امن المجتمع ويصدر هذا الامر من القاضي المختص او النيابة العامة، وذلك وفقا لاحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي([66]).

لقد حظر الدستور المصري تحديد اقامة المصريين او الزامهم بالاقامة في مكان معين الا طبقا للقانون، كذلك حظر ابعاد اي مواطن عن البلاد او منعه من العودة اليها. لذلك فقد ضمن الدستور للمواطن المصري حق الهجرة الدائمة او المؤقتة الى الخارج ([67]).
لم يجز الدستور الاردني ابعاد اي مواطن عن ارض المملكة، وهذا جاء بنص مطلق ومعناه عدم جواز اتخاذ مثل هذا الاجراء ما دام المواطن يحمل جنسية المملكة الاردنية الهاشمية ولم يتخل عنها او جرد منها في الاحوال التي يبينها القانون ([68]). كذلك نص الدستور الاردني على عدم جواز منع الاردني من الاقامة في جهة معينة او الزامه الاقامة في مكان ما الا في الاحوال التي يبينها القانون ([69]). وحرية التنقل ليست مطلقة من كل قيد، وانما مقيدة بقيود عديدة ترجع الى اعتبارات امنية من جانب او تنظيمية من جانب اخر([70]) ولكن دون التوسع في ذلك لان عكس ذلك اخلال واعتداء على هذا الحق([71]).

حرية المسكن وحرمته :
لا شك في ان المنزل او المسكن هو المكان الطبيعي الذي يأوي اليه الفرد ويشعر فيه بالراحة والسكينة والاطمئنان. فمن الضروري اذن توفير سبيل الراحة والاستقرار التي تكفل ذلك والتي تدور حول حرية المسكن. وحرية المسكن هي قدرة الفرد على اختيار المسكن واستعماله وتغييره اما حرمته فتقضي عدم جواز دخوله بغير اذن صاحبه سواء من قبل الفرد او السلطة الا في الاحوال التي ينص عليها القانون واتباع الاجراءات المقررة فيه ([72]).
والتحريم مقرر لمساكن الافراد سواء كانت كبيرة او صغيرة، منزلا كاملا او طابقا او غرفة او حتى كوخ ([73]).
ويقضي كل من الدستور المصري والاردني بحرمة المسكن، حيث جاء في المادة (44) من الدستور المصري " للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها وتفتيشها الا بأمر قضائي مسبب وفقا لاحكام القانون " اما الدستور الاردني فقد نص في مادته العاشرة على ان " للمساكن حرمة " فلا يجوز دخولها الا في الاحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه([74]).
وتقرر القوانين المختلفة عادة جزاءات جنائية على انتهاك حرمة المساكن شأنها في ذلك شأن انتهاك الحرية الشخصية، وتقضي بعقوبات جنائية توقع على كل من يحاول انتهاك حرمة المسكن في غير الحالات التي يبينها القانون. ([75]) ذلك ان حرمة المسكن شأنها شأن باقي الحقوق ليست مطلقة وانما ترد عليها حدود للصالح العام، على ان تحاط هذه الحدود بضمانات تكفل عدم اساءة استعمالها. لذلك قضت المحكمة الادارية العليا في مصر ببطلان اي دليل مستمد من تفتيش باطل من الرؤساء الاداريين لمنازل العامليين لان المشرع في الجرائم التأديبية قصر سلطة تفتيش منازل العاملين على اعضاء النيابة الادارية ([76]).

المطلب الثاني : حق الملكية :
يراد بحق الملكية قدره الفرد قانونا على ان يصبح مالكا وان تصان ملكيته من الاعتداء عليها، وان يكون له حق التصرف فيها وفيما تنتجه. ولقد سعى المشرع الدستوري المصري الى تنظيم الملكية تنظيما دقيقا يتفق مع خطة تنموية شاملة تكمن في زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة، وذلك باخضاع هذه الملكية الى رقابة الشعب وحماية الدولة سواء كانت ملكية عامة او تعاونية او خاصة حسبما بينتها المادة (29) من هذا الدستور. ولقد عرف الدستور المصري هذه الملكيات وبين دور كل ملكية منها .

الملكية العامة : وهي ملكية الشعب وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام الذي يقود التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسؤولية الرئيسية في خطة التنمية ([77]).
الملكية التعاونية : وهي ملكية الجمعيات التعاونية، ويكفل القانون رعايتها ويضمن لها الادارة الذاتية([78]).
الملكية الخاصة : تتمثل في راس المال غير المستغل، وينظم القانون اداء الوظيفة الاجتماعية لهذه الملكية دون انحراف او استغلال وعدم تعارضها في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب ([79]). وكما حرص الدستور المصري على حماية الملكية العامة فقد حث على حماية الملكية الخاصة ايضا([80]). لقد بين المشرع الدستوري المصري ايضا موقفه من التأميم والمصادرة، فنص في المادة 35 على انه " لا يجوز التأميم الا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض ". اما المادة 36 فقد نصت على ان " المصادرة العامة للاموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة الا بحكم قضائي"


من كل ما تقدم يتبين لنا ان موقف الدستور المصري من الملكية كالتالي :

1. احترامه للملكية العامة وواجب حمايتها لانها سند لقوة الوطن واساس للنظام الاشتراكي .

2. عدم جواز فرض الحراسة على الملكية الخاصة الا كما يبينه القانون، وبحكم قضائي .

3. نزع الملكية الخاصة لا يتم للمنفعة العامة ومقابل تعويض ووفقا للقانون .

4. حق الارث مكفول .

5. التأميم جائز بشرط ان يتطلبه الصالح العام ويتم بقانون ومقابل تعويض .

اما موقف الدستور الاردني من حق الملكية، فقد جاء صريحا في حمايته لها وعدم جواز الاعتداء عليها بأي صورة من الصور او نزعها الا للمنفعة العامة، صحيح ان النصوص الدستورية التي عالجت حق الملكية قليلة بالمقارنة مع النصوص الواردة في الدستور المصري، الا انها لم تغفل عن تقرير اهم الضمانات التي اتى بها الدستور المصري خاصة في بيان عدم جواز نزع الملكية الا للمنفعة العامة اولا وفي مقابل تعويض ثانيا وان يكون التعويض عادلا ثالثا، وحسبما يبينه القانون .

فنصت المادة الحادية عشرة من الدستور الاردني :

" لا يستملك ملك احد للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون ".

اما المادة الثانية عشرة فقد جاءت معبرة عن اتجاه المشروع الدستوري الاردني الى حماية الملكية من المصادرة سواء كانت منقولة او عقارية الا بمقتضى القانون ولعل الدستور المصري كان اكثر صراحة من الدستور الاردني عندما صرح بأن المصادرة العامة محظورة اما المصادرة الخاصة فلا تجوز الا بحكم قضائي .

المطلب الثالث : حق المساواة :

حق المساواة من الحقوق المرنة التي استهوت باتساع معناها واختلاف مراميها اقلام الكثيرين من رجالات الفكر القانوني والسياسي خاصة مع التطور الملموس في الاتجاهات الدستورية المعاصرة .وعلى الرغم من اهمية هذا الحق وشدة وقعه وتأثيره القوي، فان اصطلاح المساواة بمرونته وحساسيته ما زال بحاجة الى تفسير وتوضيح فما معنى حق الانسان في المساواة ؟ وباديء ذي بدء نقول انه ليس هناك مساواة طبيعية بين الافراد لان الناس خلقوا متفاوتين خلقا وخُلقا، فهم مختلفون في الشكل واللون والعقل والصحة والطبائع وكما لا يوجد مساواة طبيعية فانه لا يمكن التسليم بالمساواة الاجتماعية، فالافراد متفاوتون ايضا في الغنى والفقر والكفاءة .واذا كنا لا نسلم بالمساواة الطبيعية والمساواة الاجتماعية فما هو المقصود بحق المساواة، كما ورد في كثير من الاعلانات والمواثيق الدولية والدساتير ([81]).

المقصود بحق المساواة هو حق المساواة القانونية – اي مساواة الناس جميعا اما القانون بحقوقهم والتزاماتهم دون تمييز بسبب اللون او الدين او الجنس او النسب او الثروة او العقيدة .وتتعدد صور المساواة القانونية التي غالبا ما يسلط الفقه الضوء عليها واهمها المساواة امام القانون، المساواة امام القضاء والمساواة في تولي الوظائف العامة المساواة بالانتفاع بالمرافق العامة والمساواة في اداء الخدمة العسكرية ([82]).

لقد حرص الدستور المصري على النص على مبدأ المساواة اعترافا منه بأهمية هذا الحق في الاستقرار السياسي والاجتماعي للمجتمع مبينا ان مضمون المساواة لا يعني المساواة المطلقة، فهذا بعيد عن نية المشرع، وانما المقصود هو توفير الفرص المتشابهة للامكانيات والقدرات المتساوية للافراد، فنصت المادة (8) " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين " ونصت المادة (11) على مساواة المرأة بالرجل في المبادئ السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويجب ان ننوه هنا وباستمرار من ان تخصيص بعض الوظائف للرجال دون النساء لا يعتبر مخالفا لحق المساواة لان هذا الحق غير مطلق، وانما يتلاءم دائما مع المعطيات الفسيولوجية لكل منهما، وهذا لا يخالف ما نصت عليه المادة (14) " من ان الوظائف العامة حق للمواطنين ".

وخير ما عبر عنه الدستور في حق المساواة ما جاء في المادة (40) المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة ".

من يطلع على الدستور الاردني يلمس هذا الاتجاه في اغلب المواد ان لم يكن كلها والتي وردت تحت فصل الاردنيين وواجباتهم واهم هذه المواد :

المادة (6) فقرة 1 اوضحت ان " الاردنيين امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين ". وهذه المادة تكاد تتطابق مع ما جاءت به المادة 40 مصري .

المساواة في تولي الوظائف العامة ايضا نص عليها الدستور ولكن بالشروط المعينة بالقوانين او الانظمة، وهذه الشروط لا تتعدى اطار الكفاءات والمؤهلات الطبيعية او المكتسبة فقد جاء في المادة (22) الفقرة 1.

- " لكل اردني حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة بالقوانين او الانظمة ". اما الفقرة (2) فقد جاء فيها :

- " التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والادارات الملحقة بها والبلديات يكون على اساس الكفاءات والمؤهلات".

المطلب الرابع : حرية الرأي :

يقصد بحرية الراي امكانية تعبير الفرد عن فكره في اي امر من الامور سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او دينيا، وذلك دون موافقة او ترخيص سابق ولو كان غير مرض، لذلك يقول فولتير " اني استنكر ما تقوله ولكني ادافع حتى الموت عن حقك في قوله " ([83]).

وحرية الرأي قد تكون بالقول او الكتابة او بوسائل النشر والاعلام المختلفة كالصحافة والاذاعة والتلفزيون والمسرح والتصوير ([84]).

لقد كفل دستور 1971 حرية الرأي ونص عليها في المادة 47 بقوله " حرية الراي مكفولة، ولكل انسان التعبير عن رايه ونشره بالقول او الكتابة او التصوير او غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني " اما الدستور الاردني فقد جاء بنص مشابه وان لم يكن متطابقا مع ما جاء في المادة السابقة من الدستور المصري .

المادة 15 فقرة (1) تنص " تكفل الدولة حرية الراي، ولكل اردني ان يعبر عن رايه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط لا يتجاوز حدود القانون ". مما تقدم تبين لنا ان الدستورين الاردني والمصري يسعيان الى تأكيد قاعدتين هامتين وهما :

1. عدم التفرقة بين الافراد بسبب الرأي .

2. عدم جواز ابداء الراي عندما يؤدي الى الاخلال بالنظام العام .

فحرية ابداء الراي مكفولة للافراد بشرط عدم اخلالها بالنظام العام، سواء في الحاضر او المستقبل، ومع ذلك يجب عدم التوسع في معنى النظام العام بقصد تقييد حرية الافراد في هذا المجال، لذا يصرح الفقيه ديجي Duguit بقوله " ان اية حكومة لم تسيء الى حرية الرأي بقدر ما اساءت حكومة الجمعية التأسيسية التي اصدرت قانون سبتمبر 1793 بشأن المشبوهين الذين عرفهم هذا القانون بأنهم اولئك الذين يدل سلوكهم او علاقاتهم او اهدافهم او كتاباتهم على انهم ينتمون الى احزاب الطغيان ([85]). بهذا المعنى اصبحت حرية الرأي والتعبير مقدسة، فدونت في اغلب الدساتير واعلانات الحقوق والحريات ([86]).

المطلب الخامس : حرية العقيدة والعبادة :

حرية العقيدة هي حرية الشخص في قرارة نفسه ان يعتنق مبدأ او دينا معينا اما حرية العبادة فمعناها حرية الشخص في ان يتعبد وان يباشر مظاهر الدين الخارجية التي خرجت من عالم السرائر الى عالم الظاهر ([87]). تبنى الدستور الاردني النص على حماية لحرية العقيدة والعبادة معا ونص على حماية الدولة لها، فجاءت المادة 14 من فصل حقوق الاردنيين وواجباتهم على ان تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الاديان والعقائد طبقا للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخلة بالنظام العام او منافية للاداب .

الدستور المصري، نص ايضا على ذلك وان كان النص قد جاء مجملا دون تفصيل حيث نصت المادة 46 منه على ان " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ".

ويجب هنا ان نبين ان ما أتت به الدساتير العالمية عامة والدستوران الاردني والمصري خاصة من النص على ان دين الدولة هو الاسلام – اي دين الاغلبية العظمى من شعب كل دولة -، لا يخل بالاحترام للاديان الاخرى في الدولة بل يبقى معتنقو هذه الاديان بحريتهم في الاعتقاد وفي العبادة بشرط عدم مخالفتها للنظام العام للدولة ([88]).

المبحث الثاني

الحقوق والحريات الاجتماعية والجماعية

في الدستورين الاردني والمصري

مما تقدم يتضح لنا ان مفهوم الحرية والحق في معناه التقليدي ذو طبيعة سياسية واقتصادية مرتبطة بالمفهوم التحرري القائم اساسا على ان الفرد يجب الا يعتمد الا على نفسه من اجل تحقيق مستقبله ومصيره، اما الدولة فتبقى جهازا عاليا فقط لتأمين المجتمع خارجيا وداخليا وتحقيق العدالة بين المجموع. في ظل هذا المفهوم او التصور الفردي بدت الحريات لا تمثل اكثر من احتمالات او مجالات مفتوحة امام مبادرة الفرد ([89]).

اما وقد تغير هذا المفهوم بتأثير عدة اعتبارات فقد تلاقت مفاهيم جديدة لمعنى الحقوق والحريات العامة مع تلك التقليدية لتعطينا معاني ايجابية للحق والحرية سواء جاء في اعلان او في دستور .

ولعل كلا من الدستورين الاردني والمصري يمثلان صورة حية لهذا المضمون الايجابي في معنى الحق والحرية، سواء تمثل ذلك في حق العمل والرعاية الصحية والاجتماعية وحق التعليم وانشاء النقابات والاحزاب السياسية والانضمام اليها واخيرا حرية الصحافة .

ولاعطاء صورة واضحة حول موقف هذين الدستورين من هذه الحقوق والحريات فأننا سنبحثها من خلال تقسيمنا هذا المبحث الى خمسة مطالب، سنين في المطلب الاول –حق العمل وفي المطلب الثاني حق الرعاية الصحية والاجتماعية وفي المطلب الثالث – حق التعليم وفي المطلب الرابع حق انشاء النقابات والاحزاب السياسية والانضمام اليها وفي المطلب الخامس – حرية الصحافة .

المطلب الاول : حق العمل :

لقد تبنى المشرع الدستوري المصري فكرة تطوير مفهوم العمل من مجرد حرية الى معنى الحق والواجب، وبالتالي اجبار الدولة على كفالة هذا الحق لكل فرد بما يتناسب مع خبرته وكفاءته ويضمن له عيشا كريما، بالاضافة الى اخذ الدولة لجهود العامل مأخذا معتبرا يكفل له دخلا موازيا لها، لقد جاء بذلك في المادة (13) اذ نصت " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ".

كذلك نصت المادة (14) منه على ان :

" الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي الا في الاحوال التي يحددها القانون "([90]). ليس هذا فحسب بل لقد كفل الدستور المصري للعاملين نصيبا في ادارة المشروعات وفي ارباحها. وفي سبيل ذلك نص على ضرورة اشراكهم في مجالس ادارة شركات القطاع العام ([91]).

اما الدستور الاردني فقد حرص بالنص على الالتزام بتوفير العمل المناسب لكل فرد ولكن ضمن امكانيات الدولة، لذا نصت المادة 22 على ان " تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود امكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الاردنيين ". الدستور الاردني حرص ايضا على بيان حرية الفرد في اختيار العمل الملائم له، وبذلك يكون قد سار مسار اغلب الدساتير العالمية في حرصها على ضمان الحرية، الا ان الدستور الاردني وهو ينص على ذلك لم يأخذ بهذا الحق على اطلاقه، بل اجاز فرض شغل او خدمة على اية شخص وذلك في حالتين :

الحالة الاولى :

حالة الضرورة القصوى كحالة الحرب او وقوع الخطر العام كحريق او طوفان او مجاعة او زلزال او مرض وبائي شديد للانسان او الحيوان او آفات حيوانية او حشرية او نباتية او أية آفة اخرى مثلها، او اية ظروف اخرى قد تعرض سلامة جميع السكان او بعضهم الى الخطر .

الحالة الثانية :

الحكم على شخص من محكمة بأداء عمل او خدمة تحت اشراف سلطة رسمية، وفي هذه الحالة نص الدستور على عدم جواز تأجير الشخص المحكوم عليه الى اشخاص او جمعيات او هيئات عامة او حتى وضعه تحت تصرفها ([92]) لقد كرر الدستور الاردني حق العمل في اكثر من موضع وبأنه حق لجميع المواطنين يجب على الدولة :

‌أ. اعطاء العامل اجر يتناسب مع كمية العمل وكيفيته .

‌ب. تحديد ساعات العمل الاسبوعية ومنح العامل ايام راحة اسبوعية وسنوية مع الاجر .

‌ج. تقرير تعويض خاص للعمال المعيلين ( علاوات ) وفي احوال التسريح والمرض والعجز والطواريء الناشئة عن العمل .

‌د. تعيين الشروط الخاصة بعمل النساء والاحداث .

‌ه. خضوع المعامل للقواعد الصحية .

‌و. تنظيم نقابي حر ضمن حدود القانون ([93]).

... وما دام العمل حقا وواجبا داخل البلاد وخارجها فيجب الا يكون وسيلة لسلوك طريق غير كريمة للارتزاق، او اداة لتحقيق اغراض من شأنها ان تسيء الى كرامة الوطن او مكانته، هذا ما قررته المحكمة الادارية العليا في جمهورية مصر العربية، واكدت العمل به واحترامه محكمة العدل العليا في المملكة الاردنية الهاشمية ([94]).

المطلب الثاني :حق الرعاية الصحية والاجتماعية :

تلتزم الدولة بموجب هذا الحق برعاية الفرد من مخاطر البؤس والفاقة والضياع وتقديم كافة الظروف والامكانيات لرعاية الفرد صحيا، بكفالة التأمين ووسائل العلاج المجاني وفتح المستشفيات ودور العلاج. اما في المجال الاجتماعي فالتزامها يدور حول رعاية الافراد وكفالة معيشتهم في حالات الشيخوخة والعجز عن العمل وذلك بتقدير المعاشات لهم، كذلك تأخذ الدولة على عاتقها رعاية الاسرة فتوجه اهتمامها بالامومة والطفولة وما تستلزمان من احتياجات. كما تضمن الدولة ذوي العاهات وتقرر المعاشات المناسبة لهم سواء كانوا كبارا او صغارا، وذلك بانشاء المعاهاد المناسبة لهم وتأهيليهم عقليا ومهنيا. لقد شمل الدستور المصري الحالي نصوصا كثيرة تؤكد حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية، فقد جاء في المادة (17) " تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقا للقانون.

كما جاء في المادة (16) " تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية في يسر وانتظام رفعا بمستواها " ([95]).

وعن رعاية الاسرة نصت المادة العاشرة " تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة ترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم ".

وعن المرأة ودورها في المجتمع حرص المشرع الدستوري المصري على النص على اهميتها وضرورة التوفيق بين واجباتها نحو الاسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في اغلب الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع مراعاة عدم الاخلال بأحكام الشريعة الاسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع ([96]).

الدستور الاردني خاطب السلطات العامة بضرورة توفير كافة الظروف الملائمة لراحة الفرد سواء كان شابا او معيلا او عاملا او شيخا او عاجزا، جاء ذلك في نصوص متفرقة عن مختلف الحقوق والحريات سواء في مجال الحقوق الشخصية او التعليم او العمل .

المطلب الثالث : حق التعليم :

حرية التعليم تعني قدرة الفرد على ان يأخذ العلم عمن يشاء وان يلقن غيره معلوماته كيفما شاء ([97]). ولخطورة هذه الحرية واهميتها وما يترتب عليها من حقوق وحريات، لم تتركها الدول دون تنظيم، لانه اذا كان من السائغ تقبل ذلك أبان الاخذ بالفكر التحرري التقليدي، فان الوضع يختلف بعد الانتقال الى المذهب التدخلي او الاجتماعي وما يفرضه على الدولة من ضرورة اتخاذ مواقف ايجابية في كثير من المجالات ومنها التعليم .

لذا نجد الدول تتدخل لتنظيم هذه الحرية وتفرض القيود احيانا على ممارستها حتى لا تنحرف عن غايتها خاصة بعد ذيوع وانتشار كثير من المذاهب الهدامة وزيادة نشاط الارساليات والبعثات التبشيرية ليس بقصد التعليم المفيد وانما لبث الدعاية ونشر المباديء الخاصة بها .

ولا تعني حرية التعليم حق الفرد في الامتناع عن تلقي العلم كله، بل للدولة ان تفرض التعليم في مرحلة معينة ليصبح الزاميا تمشيا مع الاحساس بضرورة مواكبة التقدم الحضاري بوجه عام. ويشمل حق التعليم ايضا كفالة الدولة بتثقيف الافراد ورعاية انمائهم العلمي والادبي والثقافي وفتح افاق المعارف امامهم وتيسير الاستزادة من العلم. وتمشيا مع ما يقتضيه المذهب الاجتماعي واللمسة الاشتراكية الشائعة، تلتزم الدولة بكفالة التعليم المجاني للمواطنين في مراحله المختلفة، وكذلك انشاء وتنظيم كافة المؤسسات والمكتبات وتزويدها بالمؤلفات المتعددة ذات المواضيع المختلفة ([98]). وقد اتجهت مصر الى هذا الاتجاه واعطت المواطنين حق التعليم المجاني في جميع مراحلة بما في ذلك التعليم الجامعي ونص الدستور على حق التعليم وكفالته في المواد 18 -21.

تنص المادة 18 على ان " التعليم حق تكفله الدولة وهو الزامي في المرحلة الابتدائية وتعمل الدولة على مد الالزام الى مراحل اخرى وتشرف على التعليم كله وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والانتاج ".

وتنص المادة (19) من الدستور على ان " التربية الدينية مادة اساسية في مناهج التعليم العالي " وتنص المادة (20) بأن التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة .

اما المادة (21) فنصت على ان " محو الامية واجب وطني تجند كل طاقات الشعب من اجل تحقيقه ".

الدستور الاردني اولى اهتمامه ايضا بالتعليم ونص عليه في اكثر من مادة، المادة السادسة (2) منه تنص " تكفل الدولة العمل والتعليم في حدود امكانياتها ".

وكما حرص الدستور على بيان اهمية التعليم وضرورة العمل على توفيره في حدود امكانياتها، لم يتركه على اطلاقه وانما اراده ان يكون منسجما مع السياسة العامة للدولة، وذلك بأخضاعه لرقابة الحكومة، فنصت المادة (19) منه على ان يحق للجماعات تأسيس مدارسها والقيام عليها لتعليم افرادها على ان تراعي الاحكام العامة المنصوص عليها في القانون وتخضع لرقابة الحكومة في برامجها وتوجيهها ". و تمشيا مع سياسة الاردن الثقافية وسعي الدولة الى توفير التعليم للصغير وللكبير، للفقير والغني على الاقل في المراحل الدنيا من الدراسة، فقد نص الدستور على مجانية التعليم في مدارس الحكومة، فنصت المادة (20) على " التعليم الابتدائي الزامي للاردنيين وهو مجاني في مدارس الحكومة "([99]).

المطلب الرابع : حق انشاء النقابات والاحزاب السياسية والانضمام اليها :

يعتبر تكوين النقابات والانضمام اليها اكبر ضمانة من ضمانات الافراد للمطالبة بحقوقهم وتحسين حالاتهم خاصة فيما يتعلق بالعمل وظروفه وضمان مقابل عادل لهذا العمل مع التزام هذه النقابات بمساءلة اعضائها عن اي خطأ مهني. لقد كفلت الدساتير المصرية هذا الحق ابتداء من دستور 1956، فدستور 1964 ثم الدستور الاخير 1971 والذي اشار في المادة 56 الى ان " انشاء النقابات والاتحادات على اساس ديمقراطي حق يكلفه القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية " اما فيما يتعلق بحق انشاء الجمعيات والاحزاب السياسية فقد جاء الدستور صريحا في ذلك اذ نص في المادة الخامسة منه على : " يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على اساس تعدد الاحزاب، وذلك في اطار المقومات والمبادئ الاساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور ([100]). اما الدستور الاردني فجاءت اشارته الى حق انشاء النقابات وهو يبين بأن حق العمل لجميع المواطنين، وعلى الدولة حمايته من خلال مبادئ واسس معينة، ولعل التنظيم النقابي احدها بشرط ان يكون في حدود القانون ([101]). اما موقف الدستور الاردني من الاحزاب السياسية فقد جاء صريحا بكفالتها، حيث جاء في المادة 16 فقرة (2) (للاردنيين حق تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سليمة وذات نظم لا تخالف احكام الدستور " فالقيود الواردة على حق الاردنيين في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية لا تعدو ان تكون ضمانات لحسن اداء هذه الجمعيات والاحزاب يجب عدم استغلالها والتوسع فيها لتكون حائلا دون قيام احزاب او جمعيات اخرى([102]) هذه القيود تتمثل في الغاية المشروعة والوسيلة السلمية والنظام الذي لا يخالف القانون([103]). ان لفظ احزاب المستعمل في نصوص كل من الدستورين تعني الصورة الحزبية بشكلها المتعدد (التعدد الحزبي) وبالتالي فالحزب الواحد ممنوع، وكان الدستور المغربي صريحا في ذلك حيث نص " ونظام الحزب الوحيد غير مشروع "([104]) اما سكوت الدستور عن اجازة الاحزاب او تحريمها فلا يعني بالضرورة ان الاحزاب السياسية ممنوعة، بل يترك ذلك لتقاليد الدولة وقوانينها العادية([105]).

احيانا يكون المشروع الدستوري اوضح موقفا واتجاها في اباحته للتعدد الحزبي وانشاء مثل هذه المؤسسات وان لم يكن صريحا ودقيق العبارة لمثل هذه الشرعية، وذلك عندما ينص على حق الافراد في تكوين الجمعيات والنقابات على اسس وطنية وبوسائل سليمة ... فهل مثل هذه النصوص كافية لتبرير شرعية التعدد الحزبي ؟ ([106]). لقد تسنى للقضاء المصري وهو ينظر في نزاع طرح عليه بعد صدور القانون 40 لسنة 1977 بشأن الاحزاب السياسية ([107]) – ان يحدد التكلييف الصحيح للاحزاب السياسية باعتبارها جمعيات ذات اهداف سياسية وان يرد الحق في تكوينها الى المادة 55 من الدستور والتي تكفل حق المواطنين في تكوين الجمعيات ([108]). ويأتي حرص الدساتير المختلفة بصفة عامة والدستورين الاردني والمصري بصفة خاصة على النص على حرية تكوين الاحزاب والجمعيات السياسية ليس باعتبارها همزة وصل بين الحاكم والمحكوم فحسب بل ايضا لانها تمثل مدارس للشعوب ووسائل عامة لخلق الراي العام وتوجيهه من ناحية واجهزة قوية وفعالة على رقابة الحكومية من ناحية اخرى ([109]).

المطلب الخامس حرية الصحافة :

يقصد بحرية الصحافة حق الافراد في اصدار ما يشاؤون من صحف او مجلات او اية مطبوعات دون رقابة من السلطة العامة كمبدأ اساسي او كقاعدة عامة، او تلك الحرية التي تعتبر عن الحد الذي يبعد القيد عما هو ضروري وجوهري لتمكين دور الصحافة والكتاب والصحفيين من العمل على تطوير المصلحة العامة بواسطة نشر الوقائع والاراء التي بدونها لا يمكن ان يبني الناخب – رأيا سليما – او انشاء راي عام مستنير ([110]).

وتأتي اهمية الصحافة في الوقت الحاضر من اعتبارها اداة و وسيلة اتصال دائمة الحياة بين الراي العام وخير من يعبر عنه ويوجهه. (*) لذلك فان اغلب الدساتير ان لم تربط بين النص على الصحافة وحرية الراي فقد اوردت النص عليهما على التوالي، لذلك فان تقييدها او تحديدها دون مبرر يعد حجرا على الرأي واعتداء على حق هام من حقوق الشعب، وفي المقابل فان تنظيمها ضروري لكفالة النظام العام، من اجل ذلك نرى الصحافة في اغلب الدول تخضع لتنظيم دقيق ومدروس لضمان هذا الحق وتوجيهه في حدود الصالح العام ([111]).

لقد اقر دستور جمهورية مصر العربية حرية الصحافة في المادة 48 والتي تنص على " ان حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محضورة وانذارها او وقفها او الغاؤها بالطريق الاداري محظور ".

الدستور الاردني اقر هذا الحق وتكفل بحمايته حيث جاء في الفقرة 2، 3 من المادة " ان الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون ولا يجوز تعطيل الصحف ولا الغاء امتيازها الا وفق احكام القانون ". ان هذا الحق يجوز تقييده بقانون وذلك لدواعي الامن والنظام العام، ليس هذا فحسب، بل ان هذه القيود يتسع مداها في الظروف الاستثنائية وظروف الحرب واعلان الاحكام العرفية والطوارئ. لقد بين ذلك الدستوران الاردني والمصري، فالدستور الاردني في المادة 15 فقرة 4 تنص على انه " يجوز في حالة اعلان الاحكام العرفية او الطوارئ ان يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات والاذاعة رقابة محدودة في الامور التي تتصل بالسلامة العامة واغراض الدفاع الوطني ([112]).

اما الدستور المصري فقد بين ايضا انه يجوز استثناء وفي حالة اعلان الطوارئ او زمن الحرب ان يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام رقابة محدودة في الامور التي تتصل بالسلامة العامة او اغراض الامن القومي وفقا لاحكام القانون، بمعنى عدم جواز تقييد الصحافة او تنظيمها الا كما بينه القانون ([113]).

لا شك ان قانون الطوارئ او ما يعرف بقانون الاحكام العرفية يؤدي الى الحد من حريات الافراد وخاصة حرية الصحافة ([114]) لذا فقد نادى كثير من رجال القانون بوجوب رفع الرقابة عن الصحف ولا سيما في المسائل الداخلية، ويستندون في مسعاهم هذا الى ان مهمة الصحافة في كل وقت سواء كانت في زمن السلم او في زمن الحرب ان تراقب بعين ساهرة سير الامور العامة وان تطلع الناس على الاخطار الجسيمة للسلطات العامة، صغيرة كانت ام كبيرة، وذلك لضمان سير المصالح العامة، وان مهمة الصحافة هي اقتراح الاصلاحات ومناقشة اسس وتفاصيل النظام السياسي ... لذا فمن الخطر العظيم ان تعتمد السلطات الى التشديد على الصحافة في زمن الحرب، فضرورتها اكثر الحاحا زمن السلم ([115]).

الخاتمة

النتائج والاقتراحات

النتائج المستخلصة من دراسة حقوق الانسان في كل من الدستورين المصري والاردني :

من دراستنا للحقوق والحريات في كل من الدستورين المصري والاردني وعلى ضوء المقارنة الدقيقة التي اجريناها يتبين لنا ما يلي :

1. الدستور المصري اكثر تفصيلا من الدستور الاردني في تناوله لكثير من الحقوق والحريات، ولعله في ذلك يضيق على السلطة التشريعية في عملها ويضمن للافراد التمتع بها، بخلاف الدستور الاردني الذي اكتفى بالنص عليها تاركا للقانون مجالا واسعا في تنظيمها .

2. لم يتعرض الدستور الاردني الى حق حماية الجسد وعدم التعرض. صحيح انه وجه من وجوه حق الامن – الا ان الدستور المصري جاء مفصلا واكد على ذلك، ولعل السبب كما ارى يبدو في حداثة الدستور المصري (11 سبتمبر 1971 ) المعدل في 30 ابريل 1980) بعد ان كانت التقنية الطبية قد بلغت ذروتها هذه الايام وفي ظل وضع الدستور المصري الحالي والتي تختلف عن الظروف والتقنية الطبية ابان وضع الدستور الاردني ( 1 كانون ثاني 1952).

3. حرمة المساكن والنص عليها في الدستور المصري اكثر دقة من الدستور الاردني. فالدستور المصري يضيف – ولا تفتيشها – ثم يفصل ... الا بأمر قضائي مسبب وفقا لاحكام القانون، صحيح ان الدستور الاردني احال ذلك الى القانون وهو الكفيل بضمانها خاصة فيما تضمنه قانون اصول المحاكمات الجزائية .

4. الدستور المصري ذكر التأميم ونص على انه لا يجوز الا لاعتبارات – الصالح العام – وبقانون مقابل تعويض. اما الدستور الاردني فلم ينص على ذلك، وهذا يعود بالتأكيد الى الاتجاه العام للسياسة الاقتصادية بالدرجة الاولى في كل من البلدين .

5. لم يفرد الدستور الاردني ابوابا خاصة بالحقوق الصحية والاجتماعية، وانما جاء تنظيمة لها عاما وهو ينص على باقي الحقوق والحريات، بعكس الدستور المصري الذي اورد عدة مواد خاصة بهذه الحقوق وهو في ذلك يعكس ايضا اللمسة الاشتراكية التي تأثر بها الدستور المصري اكثر من شقيقه الاردني وذلك قد يعود الى التفاوت الزمني بين اعداد كل منهما من ناحية والايديولوجية السائدة بصفة عامة .

6. تكفل الدستور المصري ببيان اهمية التعليم وحث عليه بل ورعاه تفصيلا، وكذلك الدستور الاردني، وبين كلاهما الزامية التعليم في المراحل الابتدائية وان كان الدستور المصري قد حث المؤسسات ( المعنية ) الى العمل على مده الى عدة مراحل اخرى، اما بالنسبة لمجانية التعليم فقد نص الدستور الاردني على ذلك ولكن في المرحلة الابتدائية فقط، في حين سحب الدستور المصري هذه المجانية الى كافة مراحل التعليم ومنها الجامعي .

7. عمل الدستوران على حماية العقيدة والعبادة، العقيدة هي التصديق بدين معين، العبادة ممارسة الطقوس، لكن الدستور الاردني جاء اكثر تفصيلا وهو ينص على ذلك بشرط عدم مخالفتها للنظام العام والاداب – الدستور المصري لم يشترط ذلك صراحة وان كان في رايي يأخذ بذلك تماما مثل الدستور الاردني .

8. كل من الدستورين اشار الى التنظيم النقابي وبين اهميته ومشروعيته، كذلك الجمعيات والاحزاب السياسية وان كان المشرع الدستوري المصري حرص على النص على تعدد الاحزاب كصورة لا بد منها للعمل السياسي، وبالتالي فالحزب الواحد غير مشروع، الدستور الاردني لم يشر الى ذلك وان كان يلتقي في ذلك ضمنا مع الدستور المصري .

9. كل من الدستورين ذهب الى حماية حق الملكية وتقرير النصوص الكفيلة بذلك وان كان الدستور المصري جاء بأكثر من مادة في هذا المجال، ولعل ذلك يعود الى تنوع صور الملكية في مصر وذلك تمشيا مع السياسة الاشتراكية التي تبناها ميثاق العمل الوطني المصري الذي تم اقراره في 30 يوليو ( تموز ) 1962، هذا بالاضافة الى ملاحظة شكلية وهي ان الدستور المصري تناول حق الملكية ضمن المقومات الاقتصادية للمجتمع بينما تناولها الدستور الاردني في فصل حقوق الاردنيين وواجباتهم .

10. واخيرا وليس اخرا تكلم كل من الدستورين عن حق المساواة واورده صراحة كحق هام ضروري ومقوم هام من المقومات الاجتماعية والخلقية – هكذا ورد في الدستور المصري، اما الدستور الاردني فقد اورده خلال تناوله لحقوق الاردنيين وواجباتهم وان كان كل من الاتجاهين يلتقي عند نفس المعنى .

الدستور المصري اضاف نصا مميزا في المادة (11) عندما ساوى بين الرجل والمراة في المجتمع خاصة في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون اخلال – بأحكام الشريعة الاسلامية، وهذا القيد الاخير عبارة عن تحصيل حاصل لان اي قانون او نظام او قرار مخالف لاحكام الشريعة الاسلامية باطل، وذلك كما هو مقرر في الدستور المصري نفسه عندما جاء في المادة الثانية منه على ان " الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع "

الدستور الاردني لم يأت بهذه الصراحة التامة باعتبار احكام الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وان كان يلتقي مع نظيره المصري على نفس المفهوم، وذلك تأسيسا على المادة الثانية منه ايضا والتي تنص " الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية .

اما اقتراحاتنا فهي :

1. انشاء محكمة دستورية عليا في الاردن تتولى الرقابة على دستورية القوانين العادية والمؤقتة، كما هو عليه الحال في دول اخرى كايرلندا والولايات المتحدة الامريكية مصر ([116]) والرقابة المقصودة هنا رقابة الالغاء، لان الامتناع اصلا مقررة لكافة المحاكم في الاردن .صحيح ان مظنة الانحراف ومخالفة الدستور مستبعدة في اغلب الاحوال – من اعمال السلطة التشريعية -، الا ان خطورة الجوانب التي تعالجها خاصة ما تعلق منها بالحقوق والحريات العامة تبدو ملحة وضرورية في السعي بجدية الى اتخاذ مثل هذه الخطوة السريعة لضمان حرية الافراد في المقام الاول. لانه لا ضمان لحرية المجتمع واستقراره الا بضمان حرية الفرد ([117]).

2. اذا كانت صفة التجربة والحيدة تزيد كلما ارتفع مستوى التشريع وانتقل من الجزيئات الى الكليات، فان طبيعة اعمال السلطة التنفيذية تجعلها اكثر اتصالا واحتكاكا بالجمهور عن طريق قراراتها العامة والخاصة والتي قد لا تتسامى في بعض الاحيان عن الاعتبارات الخاصة، لذا وبالرغم من وجود جهة قضائية تقوم بالفصل في المنازعات الادارية في الاردن وهي محكمة العدل العليا – وهي ما زالت في مرحلة لا تمكنها من اداء رسالتها على اكمل وجه لاسباب عدة اهمها :

- ان اختصاصات محكمة العدل العليا في الاردن ما زالت منصوصا عليها على سبيل الحصر، وذلك كما هو وارد في الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952 المعدل ([118])، بعكس ما هو عليه الحال بالنسبة لمجلس الدولة المصري طبقا لما ينص عليه قانونه الاخير رقم 47 لسنة 1972 والذي جعل منه الجهة صاحبة الولاية العامة فيما يتعلق بالمنازعات الادارية ([119]).

- ان تسمية محكمة العدل العليا الواردة في المادة 100 من الدستور والمادة التاسعة والعاشرة فقرة (3) من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952 المعدل، توحي ان هناك درجات متعددة للرقابة القضائية على اعمال الادارة -، الا ان قانون تشكيل المحاكم النظامية لم يوجد الا درجة واحدة لهذه الرقابة وهي متمثلة في محكمة العدل العليا، وهذا بحاله لن يؤدي الى نتائج مماثلة لتلك الانظمة التي اخذت بتعدد درجات التقاضي -، بالاضافة الى ما يرتبه من اعباء ثقيلة على هذه الجهة القضائية وحرمان القانون الاداري من مصادر متعددة ومتنوعه قد تساهم في اثرائه وتطوره .

- بالرغم مما نصت عليه المادة (100) من الدستور الاردني من ضرورة انشاء محكمة العدل العليا، الا ان قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952 المعدل لم يساير ارادة المشرع الدستوري بالكامل،مما اثار بعض اللبس والغموض حول طبيعة رقابة القضاء للادارة في الاردن خاصة المزج في تشكيل كل من المحكمتين التمييز والعدل العليا ([120]).

لذا فأننا نرى تعديل قانون تشكيل المحاكم النظامية وازالة تلك المعوقات والثغرات التي اشرنا اليها ليأتي مكملا لصرح القضاء الاداري في الاردن، واعطاء محكمة العدل العليا الولاية العامة في النظر في المنازعات الادارية وجعل الاختصاص النوعي لمحكمة العدل العليا موزعا على اساس تعدد درجات التقاضي في القضاء الاداري كما هو معمول به في مصر وفرنسا ([121]).

3. عدم سريان التقادم على الجرائم الواقعة على حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية، ان النص في قانون العقوبات على امكانية تحريك الدعاوي عن الجرائم الواقعة على حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية، وعدم سريان مبدأ التقادم عليها، فيه ردع كبير واثر واسع في حماية هذه الحقوق والحريات وضمان عدم الاعتداء عليها .

4. ضمان استقلال القضاء :

ان فكرة اعداد لائحة حقوق للانسان العربي وتدوينها وانشاء محكمة عربية تزاول الرقابة على تنفيذ ما يرد في هذه اللائحة هي فكرة جيدة ومثالية، ولكن بالرغم من مثاليتها الا انها صعبة التحقيق، لذلك فاحترام الحقوق والحريات الواردة في دستور كل دولة كفيل بعدم الاعتداء عليها او اهدارها خاصة اذا اعلنا مبدأ استقلال القضاء الوطني وهو صاحب الرسالة الاولى في هذا المجال .

5. اعلان انتهاء الاحكام العرفية والغاء القوانين الاستثنائية :

تعلن الاحكام العرفية – كما بينا سابقا – لمواجهة ظروف واحوال قد لا يجدي اعمال القوانين العادية فيها واتباع اجراءاتها الطويلة، في هذه الظروف يضعف مبدأ الفصل بين السلطات ويعلن ان حماية امن الدولة فوق الجميع، ولا مانع في هذه الظروف من تخويل جهات معينة باصدار تشريعات استثنائية ولكن لان الاستثناء لا يتوسع فيه والاصل يعمل به، كان رد الامور الى طبيعتها وممارسة كل سلطة لوظيفتها اكثر حماية وحصانه لحقوق وحريات الافراد .

6. احترام الرقابة الشعبية وتهيئة الجو المناسب لممارسة اختصاصاتها خاصة عن طريق ضمان حرية التعبير وابداء الراي بكافة الوسائل المشروعة من ناحية، واحترام حق المواطنين في انشاء وتكوين الجمعيات والاحزاب السياسية من ناحية اخرى. وذلك على ضوء ما نص عليه وتبناه كل من الدستورين الاردني ( م – 16) والدستور المصري ( م – 5 معدلة ) ([122]).

المراجع

اولا باللغة العربية

المؤلفات :



الدكتور انور رسلان :

الديمقراطية بين الفكر الفردي والفكر الاشتراكي. القاهرة 1971 م


الدكتور رمزي الشاعر :

النظم السياسية (لا يوجد ناشر ) القاهرة 1981م.

الايديولوجيات واثرها في الانظمة السياسية المعاصره مطبعة جامعة عين شمس 1979م.




الدكتور سليمان الطماوي:

السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصره وفي الفكر السياسي الاسلامي. دار الفكر العربي 1979.

ثورة 23 يوليو بين ثورات العالم القاهرة .

الوجيز في القانون الاداري. دار الفكر العربي. القاهرة 1979.

دروس في القضاء الاداري. دار الفكر العربي. القاهرة 1976








الدكتور صبحي المحمصاني:

اركان حقوق الانسان – بحث مقارن بالشريعة الاسلامية والقوانين الحديثة. دار العلم للملايين. بيروت 1979 م .


الدكتور صوفي ابو طالب :

تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في البلاد العربية، دار النهضة العربية القاهرة .


الدكتور عبد الحميد متولي

- الاسلام ومبادئ نظام الحكم في الماركسية والديمقراطيات العربية. منشأة دار المعارف. الاسكندرية 1976.


الدكتور عبد الحميد متولي، والدكتور سعد عصفور، والدكتور محسن خليل




- القانون الدستوري والنظم السياسية. منشأة دار المعارف الاسكندرية 1980


الدكتور كامل ليله :

النظم السياسية القاهرة 1963 م.


الدكتور ماجد الحلو :

القانون الاداري. دار الجامعات المصرية 1982


الدكتور محسن خليل :

النظم السياسية والقانون الدستوري ( الجزء الاول ) دار النهضة العربية بيروت 1967 م.


الدكتور محمد عصفور

الحرية في القانون الديمقراطي والاشتراكي. القاهرة 1961


الدكتور محمد سليم الغزوي

الحريات العامة في الاسلام مع المقارنة بالمبادئ الدستورية الغربية والماركسية، مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية .


الدكتور محمد زكي عامر :

الحماية الجنائية للحريات الشخصية، منشأة المعارف الاسكندرية 1979.


الدكتور محمود حافظ :

القضاء الاداري. دراسة مقارنة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة، الطبعة الثالثة 1966م


الدكتور محمود حلمي

المبادئ الدستورية العامة، القاهرة 1983 م


الدكتور نعمان الخطيب

الاحزاب السياسية ودورها في انظمة الحكم المعاصره، دار الثقافة للنشر والتوزيع. القاهرة 1983


الدكتور وحيد رأفت

دراسات في بعض القوانين المنظمة للحريات، منشأة المعارف الاسكندرية 1982م


2 – الابحاث :




دكتور عثمان خليل

تطور مفهوم حقوق الانسان، بحث منشور في مجلة عالم الفكر الكويت العدد الرابع 1971 م


دكتور رمزي الشاعر :

الايديولوجية التحريرية واثرها على انظمة الحكم المعاصرة.

مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، العدد الاول 1975.




دكتور عبد الحميد متولي :

مبدأ السيادة، مجلة الحقوق بجامعة الاسكندرية، العددان 1962، 1963


دكتور وحيد رأفت

الاتجاهات الدستورية الحديثة، مجلة القانون الاقتصادي كلية الحقوق بجامعة القاهرة، العدد الثاني 1974


3- الدوريات ومجموعات الاحكام والموسوعات


مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – كلية الحقوق - جامعة عين شمس .

مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق – جامعة القاهرة .

مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق – جامعة الاسكندرية .

مجلة نقابة المحامين – نقابة المحامين الاردنية، عمان .

مجلة المحاماه، نقابة المحامين المصرية، القاهرة .

مجلة عالم الفكر، وزارة الاعلام، الكويت .

مجموعة المبادئ القانونية للمحكمة التي قررتها المحكمة الادارية العليا في خمسة عشر عاما 1965 – 1980 م.

قضاء الادارية العليا في الحريات العامة وحقوق الانسان، اعداد سعد عماد. القاهرة 1983 م.

مجموعة المبادئ القانونية لمحكمة العدل العليا، اعداد حنا نده، عمان 1953 – 1971.

الموسوعة العربية للدساتير العالمية، مجلس الامة المصري. القاهرة 1966.

الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الجمعية العامة للامم المتحدة، باريس 1948م.





























ثانيا باللغة الاجنبية



- Bailey S.H and Harris, D.J and Jones, B.B:- Civil Liberties – Cases and Mateirals – Butterworths London1980.

- Baradat, Leon: Political Ideologies, Their Organs and Impact, Prentice Hall, Inc., N.J. 1979.

- Eidlin Fred: Constitutional Democray, Essays in Comparative Politics, Westview Press Colorado, 1983.

- Hauriou et Gicquel et Gelard: Droit Constitutionnel et Inst, Politiques, Ed montchrestien Paris, 1980.

- Hernshaw, A: Droit constitutionnel et Instit politiques paris, 1975

- Hernshaw, F: A Survey of Socialism, London 1980.

- Laferriere: Manuel de Droit Constitutionnel.

- Pound, Roscoe: The Development of Constitutional Guarantees of Liberties, N. Y. 1883.

- William, O. Douglass: A Living Bill of Rights, Doubleday U.S.A. 1961.

* محاضر متفرغ، دائرة العلوم القانونية، دكتوراه قانون من جامعة عين شمس عام 1983

([1]) في ذلك المعنى انظر :الدكتور عثمان خليل : تطور مفهوم حقوق الانسان. بحث منشور في مجلة عالم الفكر. العدد الرابع ( يناير، فبراير، مارس ) 1971 ص 12.

([2]) Ferd Eidlin – Constitutional Democracy. Essays in Comparative Politics. Westview Press, Colorado 1983,P.170

([3]) في المملكة المتحدة يقترن لفظ قانون بالحقوق والحريات – فيقال قانون الحريات المدنية law of civil Liberties ولكن يجب ان ننوه هنا ان هذه الظاهرة ان امكن ملاحظتها في بريطانيا فلا يمكن ان نلاحظها في بلاد اخرى خاصة تلك التي تأخذ بالدستور المكتوب. صحيح ان هناك قوانينا مكتوبة تعتبر المرجع الاساسي لحقوق المواطن البريطاني وحرياته كالوثيقة الكبرى او العهد الاعظم Magna Carta الصادرة عام 1215 على اثر ثورة الشعب ورجال الدين على ظغيان الملك وملتمس الحق Petition of right الصادرة عام 1628. واعلان الحقوق Bill of rights وقانون التسوية act of settlement لسنة 1701 – بالرغم من هذا كله فان وجود الحقوق والحريات في الدستور المكتوب والنص عليها صراحة لاكبر ضمانة واقوى دليل لعمل مبدأ المشروعية للدول التي تأخذ به وتحترمه .

لهذا فوجود نص تشريعي لحقوق وحريات المواطنين في بريطانيا تبرره الاسباب التالية :

1. السلطة المطلقة للبرلمان .

2. عدم وجود فارق جوهري بين القانون الذي يحكم الفرد والقانون الذي يحكم السلطة .

3. عدم وجود دستور مكتوب .

لمزيد من التفصيل راجع :

S.H Beiley, D.J. Harris and B.B. Jones: Civil LIberties (Cases and Materials), Butterworths. London 1980, P.1.

([4]) اما من الناحية الدراسية البحتة (الاكاديمية) فيرى كل من بيلي وهاريز وجونز ان التركيز على موضوع الحقوق والحريات واحاطته بالدراسة والبحث يساعدان على سد حاجات اولئك الذي يدرسون القانون بصفة عامة وقانون الحريات العامة بصفة خاصة.

لقد كانت وما زالت كثير من المؤلفات التقليدية تتناول هذا الجانب من الحقوق من خلال دراستها للقانون الدستوري والنظم السياسية. ولكن الاتجاه الحديث يرى فصل ذلك عن بعض بحجة ان القانون الدستوري والنظم السياسية تدرس عادة في السنة الاولى. بينما نجد موضوع حقوق الانسان يتطلب الالمام بالكثير من المفاهيم والمدلولات لامكان استيعابها والاحاطة بها تماما. ولهذا يرى الفقه الحديث ضرورة فصلها وتدريسها في سنوات متأخرة من الدراسة .

لمزيد من الايضاح راجع .

Bailey, S.H, and others, Civil Liberties (op. cit) P. V.

[5])) د. وحيد رافت: الاتجاهات الدستورية الحديثة، مجلة القانون والاقتصاد العدد الثاني 1974 ،ص 1. وللمزيد انظر الدكتور رمزي الشاعر :

الايديولوجية التحررية واثرها على انظمة الحكم المعاصرة، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – العدد الاول .

كلية الحقوق بجامعة عين شمس يناير 1975. ص – 332. انظر مؤلفه ايضا في : النظم السياسية 1981 ص 5. وايضا

Leon P. Bradat : Political Ideologies ( Their Organs and impact), Prentice Hall , Inc , N.J. 1979 P. 3.

([6]) Declaration des Droits de L’Homme et du Citoyen.

[7] لمزيد من التفصيل انظر :

Leon P. Baradat. Political Ideologies ( op. cit). P. 48.

الدكتور صبحي المحمصاني : اركان حقوق الانسان : بحث مقارن في الشريعة الاسلامية والقوانين الحديثة. دار العلم للملايين – بيروت – الطبعة الاولى مارس 1979 ص 4.

([8]) تتعدد المذاهب الاشتراكية وتختلف بمبادئها، الا انها كلها تجمع على تغليب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، لذلك فهي تسعى دائما الى الغاء الملكية الفردية لادوات الانتاج وتحويلها الى ملكية عامة، وذلك بهدف القضاء على الاستغلال بين الافراد والغاء انواع التمييز فيما بينهم. لذلك فهنالك فوارق واضحة بين الاشتراكية Socialism من ناحية والشيوعية Communism من ناحية اخرى، ويبدو ذلك كله في جوانب متعددة اهمها :

الدولة : تمثل الدولة في نظر الاشتراكيين مركزا ضروريا وهاما ثابتا، بينما يرى الشيوعيين ان الدولة ما هي الا ظاهرة عابرة ومؤقتة تزول بتحقق الشيوعية .

- توزيع الدخل القومي : الخلاف الجوهري بين الاشتراكيه والشيوعية يظهر في ان الاشتراكية ترى ان يحصل كل فرد من الدخل القومي وفقا لانتاجه، اما الشيوعيون فيرون توزيع الناتج على كل حسب حاجته .

- الملكية : تقتصر المذاهب الاشتراكية المعتدلة على الدعوة الى الغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج فقط، بينما تؤكد الشيوعية على ضرورة الغاء الملكية بكافة صورها سواء كانت في مجال الانتاج او الاستهلاك .

- النقود : تعترف الاشتراكية بالنقود كوسيلة للتبادل الاقتصادي فيما بينهم بينما يرى الشيوعيون ان مال ذلك الانقضاء، لان كل فرد سيحصل على حاجته عينا .

وسيلة العمل السياسي : يرى الاشتراكيون ان الوصول الى الغايات المنشودة يتم بالطرق الدستورية المشروعة اما الشيوعيون فيرون ان السبيل الى ذلك هو العنف والثروة .

لمزيد من التفصيل راجع

العميد سليمان الطماوي : السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الاسلامي. دار الفكر العربي – 1979 ص 19.

الدكتور عبد الحكيم اليعلي : الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الاسلام – دار الفكر العربي 1974 ص 49.

انظر ايضا : Fred Edlin, Constitutional Democracy (op. Cit) P. 335- Oxford Dictionary. Volume S.

([9]) كان التطابق كاملا بين الامة العربية والاسلامية، فأطلق وصف عربي على كل البلاد التي تدخل في حدود الدول الاسلامية وعلى سكانها وثقافتها وحظارتها باعتبار ان روح الاسلام وفلسفته هي السائدة بعد ان صهرهم في بوتقة واحدة، اما بعد انتشار القومية وتغلغلها بين كثير من مفكري البلاد العربية، اصبح لفظ عربي يأخذ مدولا قوميا، ويقصد به تلك الجماعة التي يجمع بينها وحدة اللغة العربية والثقافة العربية والتاريخ المشترك .

وبهذا المعنى تتحدد حدود الوطن العربي بالمنطقة الواقعة بين خطي عرض 10، 37 شمال خط الاستواء، و 15 غربا و 57 شرقا وتشمل : العراق، سوريا، الاردن، لبنان، فلسطين، السعودية، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، الكويت، دولة الامارات العربية، قطر، البحرين، عمان، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، السودان، الصومال، جيبوتي، وكلها اعضاء في الجامعة العربية، لمزيد من التفصيل انظر .

الدكتور صوفي ابو طالب : تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في البلاد العربية دار النهضة العربية ص 5.

([10]) دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الصادر في 17 نوفمبر 1970 المعمول به ابتداء من 30 نوفمبر 1970، جسد الماركسية ( الاشتراكية العلمية ) الى درجة كبيرة بحيث لم يلتزم بالاسلوب الاشتراكي العربي المسلم الذي سارت عليه اغلب الدول العربية الاخرى ، فالمادة السابعة تتكلم عن تحالف قوي الشعب العامل حيث تنص ( وينمو تصاعديا الدور التاريخي للطبقة العاملة لتصبح في النهاية القيادة الطبقية في المجتع ... ويقود تنظيم الجبهة القومية على اساس الاشتراكية العلمية " ينتقد الاستاذ العميد سليمان الطماوي هذا الوضع ويبن ان هناك تناقضا بينا في ان يجمع الدستور اليمني بين الاشتراكية العلمية المادية الالحادية وبين النص على ان دين الدولة الاسلام لمزيد من التفصيل راجع :

الدكتور سليمان الطماوي : ثورة 23 يوليو بين ثورات العالم. السلطات الثلاث ( المرجع السابق ) ص 25.

([11]) بعض الدساتير العربية وأغلبها تضمنت مباديء تدخلية (اجتماعية) مقترنة ان الاسلام دين الدولة، ومن هذه، دستور المملكة الاردنية الهاشمية (1952 – 2) دستور الجمهورية التونيسة (1959 الفصل الاول) دستور العراق المؤقت (1970 – م 4) دستور اليمن الديمقراطية الشعبية (1970 م 46) دستور الجمهورية العربية اليمنية (1970 م – 2) دستور البحرين (1973 م – 1) دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (1976 – م – 2).

هناك دول لم تقتنع بهذه النصوص بل ارادت ان تؤكد الدور البارز لاحكام الشريعة الاسلامية واثرها على النظام القانوني هناك دول لم تقتنع بهذه النصوص بل ارادت ان تؤكد الدور البارز لاحكام الشريعة الاسلامية واثرها على النظام القانوني للدول، من هذه الدساتير : دستور جمهورية مصر العربية 1971، دستور الكويت 1962، دستور دولة الامارات العربية 1971، دستور العراق 1972، والدستور السوري ودستور البحرين .

ولكن الملاحظ ان جميع هذه الدساتير نصت على ان الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع باستثناء دستور جمهورية مصر العربية 11 سبتمبر 1971، المعدل في 30 ابريل 1980، حيث تنص المادة الثانية المعدل ( الاسلام دين الدولة واللغةالعربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ) ودستور دولة قطر الصادر في 19 نيسان 1972، حيث جاء في المادة الاولى منه ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي لتشريعها – لمزيد من التفاصيل راجع : العميد سليمان الطماوي : السلطات الثلاث ( المرجع السابق ) ص 9 وما بعدها. الدكتور صوفي ابو طالب : تطبيق الشريعة الاسلامية في البلاد العربية ( المرجع السابق ) ص 7 وما بعدها.

(*) المقصود بالدستور الاردني حيثما يرد – دستور المملكة الاردنية الهاشمية الصادر في الاول من كانون الثاني عام 1952، والدستور المصري – دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971 المعدل في 30 ابريل 1980.

([12]) يذهب البعض الى اعتبار المذهب الاجتماعي احد المذاهب الاشتراكية المعتدلة بينما يذهب البعض الاخر الى اعتباره وسطا بين المذاهب الاشتراكية والمذهب الفردي، لمزيد من الايضاح انظر :

F. Hernshaw: A Survey of Socialism, London 1928 P.22.P. Baradat: Political Ideologies (op. cit) P. 168.

انظر ايضا :

الدكتور العميد سليمان الطماوي : السلطات الثلاث ( المرجع السابق ) ص 19 ثورة يوليو ( المرجع السابق ) ص 14.

([13]) لقد ادى التكوين البطيء للمذهب الفردي الى تعدد مصادره الفكرية كنظريات العقد الاجتماعي والمسيحية ومدارس القانون الطبيعي والاقتصاد الحر. لمزيد من التفصيل راجع :

Henry j. McCloskey: The Political Philosophy et Liberalism. 1973. P.4I.eon P. Baradat: Political Ideologies (op. cit) P. 55

([14]) اصطلاح الليبرالية Liberalism بدأ انتشاره من وقت نشأة الحزب الليبرالي في اسبانيا عام 1810 ذات الميول الحرة. انظر د. رمزي الشاعر – المرجع السابق – ص 46.

([15]) لمزيد من التفصيل راجع : د. ثروت بدوي : النظم السياسية ( المرجع السابق ) ص 315

- د. رمزي الشاعر : الايديولوجيات ( المرجع السابق ) ص 11. – د. انور رسلان : الديمقراطية بين الفكر الفردي والفكر الاشتراكي ( المرجع السابق ) ص 154

([16]) نصت المادة الثانية من اعلان حقوق الانسان الفرنسي لعام 1789 على ان ( غرض كل جماعة سياسية هو المحافظة على حقوق الانسان الطبيعية التي لا تسقط بالتقادم، هذه الحقوق هي الحرية والملكية والامن ومقاومة الاضطهاد )

([17]) د. محسن خليل : النظم السياسية. الجزء الاول ( المرجع السابق ) ص 109

([18]) ينص اعلان حقوق الانسان الفرنسي 1789 في مادته الاولى " يولد الافراد ويعيشون احرارا متساوين امام القانون " انظر

Leferrire, Manuel de droit Const. P. 46. Hauriou et Gicquel J.et Gelard P: Droit Constitutionnel et Inst. olitques. Edition Montchrestien Paris 1980 P. 17

انظر ايضا :

د. وحيد رافت ( البحث السابق ) مجلة القانون والاقتصاد (1974 ص 7)

Duguit, Leon Traité de Droit Const. Tome II – Paris 1923 P. 16

انظر التعديل 14 للدستور الامريكي ...

([19]) هوريو: القانون الدستوري – الاهلية للنشر – بيروت 1977 ص 180 – انظر ايضا د. انور ارسلان : الديمقراطية بين الفكر الفرد والفكر الاشتراكي رسالة دكتوراه 1971 ص 157.

د. عبد الحميد متولي : الاسلام ومبادئ نظام الحكم في الماركسية والديمقراطية الغربية – منشأ دار المعارف – الاسكندرية 1976، ص 97.

([20]) الدكتور رمزي الشاعر: الايديولوجيات واثرها في الانظمة السياسية المعاصرة مطبعة جامعة عين شمس 1979 ص 33 وبحثه في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – العدد الاول – 1975.

الدكتور عبد الحميد متولي : الاسلام ومبادئ نظام الحكم في الماركسية والديمقراطيات الغربية ( المرجع السابق ) ص 106 وايضا بحثه في مبدأ السيادة – مجلة الحقوق. كلية الحقوق بجامعة الاسكندرية – العددان (1962، 1963 ) ص 114

[21])) Leon P. Baradat: Political Ideologies (op. cit) P. 142

([22]) مهما اختلفت التعريفات وتنوعت حول مفهوم الاشتراكية Socialism الا انها تتفق في سعي الدولة الى تملك مصادر الثرو ة الطبيعية ووسائل الانتاج المادية الرئيسية وادارة الدولة للاقتصاد القومي طبقا لخطة شاملة تحقق ناتجا متزايدا يوزع على الافراد بقدر مساهمتهم في الانتاج .

لمزيد من التعريفات راجع .

د. سليمان الطماوي : ثورة 23 يوليو من بين ثورات العالم .

د. محسن خليل : النظم السياسية والقانون الدستوري ( الجزء الاول ) دار النهضة العربية : بيروت 1967 ص 119.

د. وحيد رافت : الاتجاهات الدستورية الحديثة. بحث منشور في مجلة القانون الاقتصاد – العدد الثاني يونية 1974 السنة 44 ص 43.

([23]) Leon p. Baradat: Political ideologies (op. cit) P. 168, 305.

([24]) الاستاذ العميد سليمان الطماوي : السلطات الثلاث ( المرجع السابق ) ص 19

[25])) L. Baradat: (op. cit) P. 172.

([26]) د.ثروت بدوي : النظم السياسية (المرجع السابق) ص 345.

[27])) انظر د. سليمان الطماوي : السلطات الثلاث ( المرجع السابق ) ص 20

([28]) د. محمود حلمي: نظام الحكم في الاسلام (المرجع السابق) ص 32. انظر ايضا :

Bardat, Leon : Political Ideologies (op. cit) P. 178.

([29]) لمزيد من التفصيل راجع : د. ثروت بدوي : النظم السياسية ( المرجع السابق) ص 346 وما بعدها .

([30]) لمزيد من التفصيل راجع : الدكتور السيد صبري : القانون الدستوري 1949 ص 24

الدكتور ثروت بدوي : النظم السياسية ( المرجع السابق ) ص 48

([31]) لمزيد من الايضاح انظر :

الدكتور محسن خليل : النظم السياسية والقانون الدستوري ( الجزء الاول ) دار النهضة العربية – بيروت 1967 ص 109.

([32]) الدكتور محسن خليل: (المرجع السابق) ص 119. انظر ايضا .

نقولا حداد : الاشتراكية – القاهرة – 1920 ص 143 وما بعدها.

([33]) لمزيد من الايضاح انظر : Hauriou Andr’e : Droit Constitutionnel et Inst. Politiques (ouv. Cit) P.19.

الدكتور عبد الحميد متولي : الاسلام ومبادئ نظام حكم ( المرجع السابق ) ص 101.

الدكتور محمد الغزوي : الحريات العامة في الاسلام مع المقارنة بالمبادئ الدستورية الغربية والماركسية – مؤسسة شباب الجامعة – الاسكندرية 182.

الدكتور اسكندر غطاس ( المرجع السابق ) ص 78.

([34]) F. Hernshow : French and German Socialism in Modern Times. New York 1883. P.29

د. محمد الغزوي ( المرجع السابق ) ص 21.

([35]) Roscoe Pound : The Development of Constitutional Guarantees of Liberty. U.S.A. P.4.

([36]) Roscoe Pound : (op. cit). P.7.

([37]) لقد اضاف الدستور الفرنسي 1946 اهم المبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعبر عن تحوله هذا وهو ما اكده ايضا الدستور الفرنسي 1958، والدستور الايطالي 1948 ودستور المانيا الاتحادية 1949، انظر :

Leferriere: Mamuel de Droit Constitutionnel: PP 45.

([38]) هنا تقسيمات متعددة تبين هذا القول منها مثلا ما يقسمها الى مرحلتين :

المرحلة الاولى : وهي التي ظهرت فيها اعلانات الحقوق الفرنسية

المرحلة الثانية : وهي المسماة بالمرحلة الاجتماعية، منها ما يقع بين الحربين العالميتين، ومنها ما بعد الحرب العالمية الثانية ومنها تجسم هذا التطور في اغلب الدساتير العالمية، لمزيد من التفصيل راجع :

الدكتور عبد الحكيم اليعلي : الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الاسلام – دار الفكر العربي 1974 ص 21 وما بعدها .

الدكتور محمد عصفور : الحرية في القانون الديمقراطي والاشتراكي سنة 1961 ص 27 – وما بعدها.

([39]) انقسمت الدساتير العربية حول تبنيها للاشتراكية الى قسمين – قسم اتخذ الاشتراكية مذهبا وشعارا صريحا للدولة واشار اليها في صلب الدستور او على الاقل في مقدمته منها :

دستور جمهورية مصر العربية 1971 ( المادة الاولى ) جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي واشتراكي .

الدستور المؤقت لجمهورية العراق 1970 ( المادة الاولى ) العراق جمهورية ديمقراطية شعبية ... هدفة الاساسي ... اقامة النظام الاشتراكي .

الدستور الدائم للجمهورية السورية 1972 (المادة الاولى ) الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية .

دستور السودان 1973 ( المادة الاولى ) جمهورية السودان الديمقراطية جمهورية اشتراكية، انظر ايضا دستور اليمن الشعبية، دستور الجزائر وميثاقه .

... القسم الثاني فانه وان لم تنص دساتيرها صراحة على الاشتراكية فانها قد اوردت التزامات الدولة وواجباتها تجاه الافراد وبالتالي احتواء الاشتراكية بأغلب معانيها، اشتراكية اصلية غير مستوردة والمقترنة بالاسلام والعروبة، لمزيد من التفصيل

انظر : الدكتور سليمان الطماوي : السلطات الثلاث ( المرجع السابق) ص 25.

الدكتور اسكندر غطاس : اسس التنظيم السياسي في الدول الاشتراكية – القاهرة 1972 ص 78.

الدكتور رمزي الشاعر : الايديولوجيات واثرها في الانظمة السياسية المعاصرة ( المرجع السابق ) ص 38.

([40] ) يمكن تقسيم التطور الذي حدث في مدلول الحقوق والحريات الى مرحلتين :

- المرحلة الاولى : وهي الفترة التي تبدأ من ظهور اعلان الحقوق الفرنسي 1789 وتمتد الى قيام الحرب العالمية – الاولى في هذه الفترة اثر هذا الاعلان على الدساتير الفرنسية المتعاقبة والذي كان آخرها 1848، ثم دستور بلجيكا 1831 والنمساوي 1857 والاسباني 1876 والدستور البرتغالي 1911.

- المرحلة الثانية : وتسمى المرحلة الاجتماعية وتقسم الى فترتين :

· فترة ما بين الحربين العالمتين (1914 – 1939 ) وفيها ظهرت الاعلانات والدساتير، منها ما كان متشددا في ثورته على الحقوق والحريات التقليدية كالدستور السوفيتي 1918، 1936، ومنها ما كان معتدلا في ذلك كدستور فنلدا 1919 وفيمار 1919 والتركي 1924 اليوناني 1927 والاسباني 1931.

· فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945 ) وهي الفترة التي اعقبت النزاع العالمي، ولعل خير ما يتوج في هذه المرحلة كمؤشر ومؤثر في الحقوق والحريات العامة هو الاعلان العالمي لحقوق الانسان .

· Universal Declaration of Human Rights

(10 ديسمبر 1948) ومن الدساتير الصادرة في هذه الفترة الدستور الفرنسي 1958، القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية (1949) دستور المملكة الاردنية الهاشمية (1952) واغلب الدساتير الافريقية التي جسدت هذا التحول، خاصة دستور جمهورية مصر العربية 1971 المعدل في 30 ابريل 1980 وفي هذا المعنى انظر:-

S.H. Bailey and others: Civil Liberties (op. cit) P. 16.F. Hernshaw : A Survey f Socialism ( op. cit) P. 24

الدكتور عثمان خليل : تطور مفهوم حقوق الانسان – مجلة عالم الفكر العدد 4 (المرجع السابق ) ص 13

الدكتور عبد الحميد متولي : الحريات العامة ( المرجع السابق ) ص 35.

الدكتور محمد الغزوي : الحريات العامة في الاسلام ( المرجع السابق ) 210.

([41] ) ويجب ان نشير هنا انه في المملكة المتحدة السعي جاد في تدوين لائحة حقوق Bill of rights لتقنين كافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطن البريطاني، وقد تمت قراءتها من قبل مجلس اللوردات للمرة الثالثة في السادس من كانون الاول عام 1979، والان تنتظر القراءة الثانية من مجلس العموم، ولكن يبدو ان الفقه البريطاني غير متفائل بسرعة اقرارها واصدارها : انظر :

S.B. Basiley , D. H. Hakkis and 13 L. Jonse, Civil Liberties: Cases and Material. Butterworths. London 1980 P.15

([42] ) لمزيد من التفصيل راجع :

هوريو : القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ( المرجع السابق ) ص 186.

([43] ) لذلك اصدر مجلس الدولة الفرنسي في تموز 1950 المبدأ التالي :

" هناك حق للموظفين بالاضراب ولكن هذا الحق يمكن ان يكون محدودا بمقتضيات المصلحة العامة "

اما قانون 1963 المنظم لممارسة حق الاضراب، فقد اوجب على الموظفين العموميين وجوب توجيه علم مسبق الى السلطة المختصة منعا للاضراب المفاجئ .

لمزيد من التفصيل راجع :

هوريو : القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ( المرجع السابق ) ص 186.

العميد سليمان الطماوي : الوجيز في القانون الاداري – دار الفكر العربي ص 269.

د. ماجد الحلو : القانون الاداري ( دار الجامعات المصرية ) 1982. ص 386

([44] ) هوريو : ( المرجع السابق) ص 187.

([45] ) د. محمود عصفور، الحرية في الفكر بين الديمقراطي والاشتراكي – القاهرة 1961 ص 281 – انظر ايضا : الدكتور محمد الغزوي : الحريات العامة في الاسلام ( المرجع السابق ) ص 314.

([46] ) لمزيد من التفصيل راجع : هوريو ( المرجع السابق ) ص 181. د. وحيد رافت : الاتجاهات الدستورية الحديثة ( المبحث السابق ) ص 46. – د. عثمان خليل ( المرجع السابق ) ص 28.

([47] ) عن هوريو ( المرجع السابق ) ص 183 . د. محمد الغزوي ( المرجع السابق ) ص 315

([48] ) لمزيد من التفصيل راجع :

الدكتور سعد عصفور : حرية تكوين الجمعيات في انجلترا وفرنسا ومصر، بحث منشور في مجلة الحقوق العدد الاول والثاني ص 104. هوريو ( المرجع السابق ) ص 180 وما بعدها . الدكتور محمد الغزوي ( المرجع السابق ) ص 216

([49] ) لمزيذ من التفصيل راجع :

مؤلفنا في " الاحزاب السياسية ودورها في انظمة الحكم المعاصرة ". دار الثقافة للنشر والتوزيع – القاهرة 1983 ص 214

وايضا

Durverger M: Les Partis Politiques. Libraire Armand Colin, Paris, 1973. P.432.

([50] ) لمزيد من التفصيل راجع مؤلفنا في الاحزاب السياسية ( المرجع السابق ) ص 112 وما بعدها – وايضا . الموسوعة العربية للدساتير العالمية – مجلس الامة المصري – 1966.

Fred Edlin: Constitutionl Democracy: West. New Press, Colorado. 1983.P 196

([51] ) يتكون الاعلان العالمي لحقوق الانسان The Universal Declaration of Human-Rights

من ثلاثين مادة توجت بالنص على ان الناس جميعا ولدوا احرارا متساويين في الكرامة وفي الحقوق. ثم ذكر الاعلان تباعا تفاصيل حقوق الانسان الاساسية خاصة فيما يتعلق بالحرية الشخصية وحرية الفكر والراي والاشتراك في الجمعيات والاجتماعات. ثم نص على حق الملكية وحرمة المنازل والتحرر من العبودية والتعاون بين بني البشر .

ولقد نوه الاعلان بمبدأ المساواة واهميته في الروح المعنوية لتكاتف افراد المجتع الواحد وعدم تنافرهم وسعيهم المتواصل من اجل رقي الافراد وشيوع روح الاخاء والتعاون فيما بينهم. تضمن الاعلان مواد متعددة في المجال الاجتماعي والاقتصادي والفكري. ولكن اهم من ذلك ما مهد به لمبدأ الشرعية – الشرعية الدستورية واعتبار افراد الامة مصدر السلطات واساس شرعيتها، والشرعية الجنائية وما يترتب عليها من حقوق وحريات، واخيرا مبدأ الشرعية الدولية وضرورة احترام قواعد القانون الدولي .لمزيد من التفصيل حول موقف الدساتير العالمية ونصوص الاعلان انظر :

- الموسوعة العربية للدساتير العالمية – مجلس الامة المصري 1968.

- الاعلان العالمي لحقوق الانسان 10 ديسمبر 1948 Universal Declaration of Human Rights) .)

- الاتفاقية الدولية في شأن الحقوق المدنية والسياسية 16 ديسمبر 1966 والبرتوكول الاختياري الملحق بها

Int. Convenant on Civil and Polit. Rights Optional Protocol.

([52] ) انظر ما سبق بيانه تفصيلا في ص 249.

(*) يعني الدستور ( دستور المملكة الاردنية الهاشمية الحالي الصادر في 1/1/1952) والدستور المصري ( دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971 ) وذلك حيثما ورد في هذا البحث .

([53] ) صدر القانون الاساسي " الدستور " الاردني الاول في 16 نيسان 1928 اثر المعاهدة التي ابرمها سمو الامير عبد الله بن الحسين مؤسس المملكة الاردنية الهاشمية مع الحكومة البريطانية في 20 شباط 1928. بقي هذا الدستور معمولا به – رغم مساوئه حتى اعلن عن استقلال الاردن في 22/5/1946 والموافقة على تعديل القانون الاساسي 1928 وصدور دستور 1946 الذي استمر العمل به حتى صدور دستور 1952 اثر توحيد الضفتين بعد مؤتمر اريحا الذي عقد في 1/12/1948 وهو الدستور الحالي للمملكة الاردنية الهاشمية، اما الدساتير المصرية فهي كثيرة ومتعددة منها ما عاصر عن الملكية كدستور 1923، 1930، 1934 ومنها وضع بعد الثورة 1956، 1958، 1964 واخرها 1971 وهو دستور جمهورية مصر العربية الدائم المعدل في 30 ابريل 1980 انظر :د. محسن خليل : النظم السياسية ( المرجع السابق ) ص 447 وما بعدها .

([54] ) انظر :دكتور عبد الحميد متولي، دكتور سعد عصفور، دكتور محسن خليل : القانون الدستوري والنظم السياسية، منشأة المعارف الاسكندرية 1981 ص 3 – ص 153.دكتور كامل ليلة : النظم السياسية – القاهرة – 1963 ص 171وايضا :

( S. H. Bailey and others (op. cit) P.299.)

([55] ) انظر – الدكتور عثمان خليل : تطور مفهوم حقوق الانسان ( البحث السابق ) ص12.

([56] ) د. عبد الحميد متولي : القانون الدستوري والنظم السياسية الاسكندرية ص 236.

([57] ) يبدو ان حق الامن او الحماية ضد القبض والحبس التعسفي قد ادرج بدقة في القانون الانجلو سكسوني اكثر مما هو عليه الحال في القانون الفرنسي، فمثلا، اوامر الافراج Habeas Corpus اوامر التصدي Certiorari اوامر المنع Prohibition واوامر الامتثال Mandamus وكلها وغيرها كتير تدل على اهتمام المشرع الانجلوسكوني بهذا الجانب الانساني .

لمزيد من التفصيل النظر ،

Bailey, S. Harris, D. J. and Jones , B, L : Civil Liberties (Cases and Material) Butterworths, London, 1980, P. 34

الدكتور حنا نده : القضاء الاداري في الاردن – عمان 1972 ص 59 وما بعدها .الدكتور محمد العزوى : الحريات العامة في الاسلام ( المرجع السابق ) ص 194.

[58] Bailey and others (op. cit) P. 143.

([59] ) فالامر اذن يجب ان :

- يصدر من القاضي المختص او النيابة العامة .

- الحبس الاحتياطي يجب ان يحدده القانون .

- الامر يجب ان يكون ضروريا للتحقيق وصيانة امن المجتمع .

([60] ) المادة 43

([61] ) تنص الفقرة 42 " وكل قول يثبت انه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم او التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه " وبالاشارة الى ما تقدم فتعني الفقرة الاولى، وهذا نصها " كل مواطن يقبض عليه او يحبس او تفيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الانسان ولا يجوز ايذاؤه بدنيا او معنويا كما لا يجوز حجزه او حسبه في غير الاماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ".

بل لقد جرم قانون العقوبات المصري كل موظف بارتكاب مثل هذه الاعمال فنصت المادة 126 عقوبات على ان كل موظف او مستخدم عمومي امر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف، يعاقب بالاشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى عشر سنوات، واذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد " وتنص المادة 129 ايضا " كل موظف او مستخدم عمومي وكل شخص يكلف يخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتمادا على وظيفته بحيث انه اخل بشرفهم او احدث الاما بابدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة او غرامة لا تزيد عن عشرين جنيها مصريا ".

وقررت المحكمة الادارية العليا في جلستها بتاريخ 27 مايو 1978 طعن 797 انه لا يسوغ التوغل على الحريات العامة والمساس بحق كل مواطن في الامن والحرية وضماناته الدستورية المقررة ضد القبض والاعتقال التعسفي، فكرامة الفرد وعزته وحريته دعامة لا عنى عنها في مكانة الوطن وقوته وهيبته .

([62] ) يبدو ان حق الامن في فرنسا قبل الثورة كان مهدرا جدا وذلك لما لمسناه من مواد اعلان الحقوق الفرنسي 1789 وهي تؤكد على حق الامن كحق اساسي لا بل ومن الحقوق التي لا تسقط بالتقادم. جاء ذلك في المادة الثانية منه. اما المادة السابقة فنصت على " لا يجوز اتهام شخص او وقفه او حسبه الا في الحالات وبالاوضاع التي يحددها القانون " نفس المعني جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في باريس في 10 ديسمبر 1984 انظر المواد 3، 4، 5 من هذا الاعلان .

([63] ) تنص المادة 113 من قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني 9 لسنة 1961 على انه ( اذا اوقف المشتكي عليه بموجب مذكرة احضار وظل في النظارة اكثر من اربع وعشرين ساعة دون ان يستجوبه او يساق الى المدعي العام وفقا لما ورد في المادة السابقة اعتبر توفيقه عملا تعسفيا ولوحق الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية المنصوص عليها في قانون العقوبات. انظر م- 78 من قانون العقوبات الاردني رقم (16) لسنة 1960 اذ تنص كل موظف اوقف او حبس شخصا في غير الحالات التي ينص عليها القانون القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنة .

Bailey , S.H, and others: Civil Liberties (op. cit) P.412))

([64] ) فمثلا تنص المادة 45 من قانون الاجراءات الجنائية في مصل على انه " لا يجوز لرجال السلطة العامة الدخول في اي محل مسكون الا في الاحوال المبينة في القانون او حالة طلب ا لمساعدة من الداخل او في حالة الحريق او الغرق او ما شابه ذلك، وقد فسرت محكمة النقض المصرية عبارة او ما شابه ذلك بأنها الاحوال التي يكون اساسها قيام حالة الضرورة " نقض 31 مارس 1959 السنة العاشرة ص 391 و 13 يناير 1964 سنة 15 ص 2 انظر مجموعة احكام محكمة النقض .

وتنص المادة 81 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961 على انه لا يجوز دخول المنازل وتفتيشها الا اذا كان الشخص الذي يراد دخول منزله وتفتيشه مشتبها فيه بأنه فاعل جرم او شريك او متدخل فيه او حائزا اشياء تتعلق بالجرم او مخفيا شخصيا مشتكي عليه. انظر المادة 94 ايضا .

([65] ) مجموعة المباديء العامة التي قررتها المحكمة الادارية العليا، طعن رقم 267 لسنة 24 قضائية جلسة 25 ابريل 1981 .

([66] ) لقد تكفل المشروع الجنائي ايضا بكفالة هذا الحق وتجريم اي اعتداء عليه دون وجه حق، فنصت المادة 28 عقوبات مصري " كل من قبض على اي شخص او حبسه او حجزه بدون امر احد الحكام المختصين بذلك وفي غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشهبة يعاقب بالحبس او بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيها مصريا "

يقابلها المادة 346 من قانون العقوبات الاردني 16 لسنة 1960، اذ تنص " كل من قبض على شخص وحرمه حريته بوجه غير مشروع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة او بغرامة لا تزيد عن خمسين دينارا، واذا كان قد حجزه بادعائه زورا بأنه يشغل وظيفة رسمية او بأنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض عليه – يعاقب بالحبس مدة ستة اشهر واذا وقعت هذه الافعال على موظف اثناء وظيفته او بسبب ما اجراه بحكم وظيفته كانت العقوبة من ستة اشهر الى ثلاث سنوات .

([67] ) تنص المادة (50) من دستور جمهورية مصر العربية 1971 " لا يجوز ان تحظر على اي مواطن الاقامة في جهة معينة ولا ان يلزم بالاقامة في مكان معين الا في الاحوال التي يبينها القانون. " كما تنص المادة (51) " لا يجوز ابعاد اي مواطن عن البلاد او منعه من العودة ".

([68] ) انظر المادة 19 من قانون الجنسية الاردني رقم 6 لسنة 1954.

([69] ) المادة 9 فقرة 2 للمقارنة انظر في الدساتير العربية المواد 30 – 34 من دستور الكويت 1962، الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر من دستور المغرب 1972، الفصل من 19 – 23 من دستور الجمهورية التونسية 1969.

انظر ايضا المادة 13 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان .

([70] ) لذلك قررت المحكمة الادارية العليا " ان العمل ببارت وملاهي العراق سيئة السمعة وتوافر الادلة والتحريات على اعتبار المدعية ممارسة لنشاط بتلك الملاهي يسيء السمعة الى مصر والمصريين – يكفي كسبب يبرر للادارة منعها من السفر للخارج. انظر احكام المحكمة الادارية العليا ( المرجع السابق ) طعن رقم 220 لسنة 23 جلسة 11 فبراير 1978.

([71] ) لذلك قضت المحكمة الادارية العليا بمصر " بأنه لا يجوز ان تتجاوز سلطة المحاكم العسكرية التقديرية الحدود الدستورية المرسومة والا تخل بالتزاماته القانونية والا تتوغل بوجه خاص على الحريات العامة دون مبرر قانوني، والا شاب تصرفاته عدم المشروعية المحكمة الادارية العليا 2 في 13/4/1957 انظر حكما اخر في 20/11/1979.

وقضت محكمة العدل العليا في الاردن " لا يوجد في قانون منع الجرائم والقوانين الاخرى اي نص يجيز للحكام الاداريين اصدار امر الى اي شخص بلزوم الانتقال من بيت يشغله الى آخر – انظر .

مجموعة المباديء القانونية لمحكمة العدل العليا 1953 – 1971 - 74/56 سنة 4 عدد 10

([72] ) د. محمد زكي عامر : الحماية الجنائية للحريات الشخصية، منشأة المعارف بالاسكندرية 1979 ص 17.

([73] ) ليس ادل على ذلك من قول اللورد شاتام البريطاني عام 1764 " ان افقر رجل يتمتع في كوخه بكل قوى الانتاج، فقد تكون غرفته ضعيفة وقد يرتعش ويهتز سقفه وقد تصفر الرياح في ابوابه، وقد تدخله العاصفة، ولكن ملك انجلترا لا يستطيع ان يدخله " انظر : Bailey, S.H: Civil Liberties (op.cit) P. 301Colliard (op. cit) P. 295 الدكتور محمد الغزوي ( المرجع السابق) ص 199

([74] ) نفس المعنى في الفصل العاشر من دستور المملكة المغربية والفصل التاسع من دستور الجمهورية التونسية والمادة 38 من دستور دولة الكويت والمادة 14 من دستور الجمهورية اللبنانية.

([75] ) تنص المادة 45 من قانون الاجراءات الجنائية المصري " لا يجوز لرجال السلطة العامة الدخول في اي محل مسكون الا في الاحوال المبينة في القانون او حالة طلب المساعدة من الداخل او في حالة الحريق او الغرق او ما شابه ذلك ".

وقد فسرت محكمة النقض المصرية عبارة ( وما شابه ذلك ) بأنها الاحوال التي يكون اساسها قيام حالة الضرورة .

نقض 31 مارس 1959 السنة العاشرة ص 391 و 3 يناير 1964 سنة 15 ص 2 انظر مجموعة احكام محكمة النقض

وتنص المادة 81 من قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني، " لا يجوز دخول المنازل وتفتيشها الا اذا كان الشخص الذي يراد دخول منزله وتفتيشه متشبها فيه بأنه فاعل جرم او شريك او متدخل فيه او حائزا اشياء تتعلق بالجرم او مخفيا شخصا مشتكى عليه" .

([76]) انظر طعن ادارية عليا رقم 1091 لسنة 18 جلسة 29 مايو 1976 ولمزيد من التفصيل انظر :

الدكتور محمود حلمي : المباديء الدستورية القاهرة 1983 ص 87.

([77]) المادة 30 :

([78]) المادة 31 :

(79) المادة 32 :



([80]) فقد جاء في المادتين 33، 34 ما يلي ( للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون باعتبارها سندا لقوة الوطن واساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب " الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها الا في الاحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي ولا تنتزع الملكية الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون، وحق الارث فيها مكفول" .

لذلك قضت المحكمة الادارية العليا بأن قرار رئيس الجمهورية بفرض الحراسة استنادا الى قانون الطوارىء رقم 62 لسنة 1958 مخالف للقانون مخالفة جسيمة وهو في حكم المعدوم، ادارية عليا 830 لسنة 25 جلسة 29 ديسمبر 1979.

([81] ) من اهم هذه الاعلانات الاعلان العالمي لحقوق الانسان السابق الذكر حيث نص في مادته الاولى " يولد جميع الناس احرارا متساويين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم ان يعامل بعضهم بعضا بروح الاخاء، وتنص المادة الثانية منه " لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون اي تمييز كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الراي السياسي او اي راي اخر انظر ايضا :

" الاتفاقية الدولية في شأن الحقوق المدنية والسياسية الصادرة في 16 ديسمبر 1966".

([82] ) ومع ذلك قد تتحكم المساواة الواقعية ( الفعلية ) بالمساواة القانونية، ففكرة المساواة كما نودي بها في القرن الثامن عشر كانت مساواة قانونية مجردة او كما يسميها Hauriou ( هوريو ) بالمساواة السياسية الحقوقية، وهذه تبقى الى حد كبير مساواة نظرية اذا لم تتخذ خطوات ايجابية من قبل الدولة لتقريب تلك المساواة القانونية الواقعية وهذا يتطلب جهودا طويلة ومقدرة مالية لمزيد من التفصيل انظر :

Hauriou A. : Droit Constitutionnel et Inst, Politiques ( op. cit)

([83] ) Bailey. H. and others, Civil liberties (op. cit) P.P.201

انظر ايضا : الدكتور محمد الغزوي : الحريات العامة ( المرجع السابق ) ص 200.

([84] ) لقد نص اعلان الحقوق الفرنسي في مادته العاشرة والثالثة عشر على حرية الراي " لا يجوز ازعاج اي شخص بسبب آرائه ومنها معتقداته الدينية بشرط الا تكون المجاهرة به سببا للاخلال بالنظام العام المحدد بالقانون " وتنص المادة 11 منه على ان حرية تبادل الافكار والاراء هي اثمن حق من حقوق الانسان، لذلك يحق لكل مواطن ان يتكلم ويكتب اراءه في صحف مطبوعة بكامل حريته ".

([85] ) وبناء على ذلك الغى مجلس الدولة الفرنسي القرار الصادر باستبعاد اشخاص بزعم انهم ينتمون الى الحزب الشيوعي، وذلك من قائمة المرشحين لدخول مسابقة بعد ان تبين لمجلس الدولة ان الادارة قد اسست قرارها على هذا الانتماء وحده حكم مجلس الدولة الفرنسي في 28 مايو 1945، حكم مشابه للمحكمة الادارية العليا في جلسة 24 ابريل 1982.

وحول تخصص الهدف وبطلان القرار الاداري انظر :

د. سليمان الطماوي : القضاء الاداري ( المرجع السابق ) ص 509.

د. ماجد الحلو : القانون الاداري : دار المطبوعات الجامعية 1983 ص 427.

([86] ) لذلك جاء في المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان " لكل فرد الحق في حرية الراي والتعبير دون ازعاج بسبب ارائه".

ولا نكاد نجد دستورا لبلد متطورالا وقد نص على حماية هذا الحق، وللمقارنة انظر الموسوعة العربية للدساتير العالمية، مجلس الامة 1966.

([87] ) د. محمود حلمي : المبادئ الدستورية العامة – القاهرة – الطبعة السادسة 1983.

حيث جاء في المادة الثانية من الدستور الاردني ( الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية )، اما المادة الثانية من الدستور المصري فنصت ( الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ) معدلة بقرار مجلس الشعب بجلسته المنعقدة 30/4/1980. وذلك حسب اجراءات تعديل الدستور .

([88] ) يقول رسول الله (صلعم) " من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة "، وقائع كثيرة في التاريخ الاسلامي تثبت ذلك، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه لاهل بيت المقدس عقب فتحه لها :

"هذا ما اعطى امير المؤمنين اهل البلاد من الامان – اعطاهم امانا لانفسهم ولكنائسهم وصلبانهم لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم ".

ويقول عمرو بن العاص بعد فتحه لمصر – هذا ما اعطى عمرو بن العاص اهل مصر من الامان على انفسهم وملتهم واموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم، وبحرهم، لا تدخل عليهم شيء من ذلك. انظر : د. محمود حلمي : ( المرجع السابق ) ص 192.

([89] ) لذلك يقول الفقيه الفرنسي اندريه ( هوريو ) معلقا على هذا الحال، في فرنسا يتوفر لابن الطبقة العليا حظ دخول الجامعة بمعدل ثمانين مرة اكثر مما يتوفر لابن الاجير الزراعي واربعين مرة اكثر مما يتوفر لابن العامل ومرتين اكثر مما يتوفر لابن الطبقة الوسطى .

Hauriou, Andr’e: Droit Constitutionnel et Institution Politiques (OUV. Cit) P. 160

([90] ) لذلك قضت المحكمة الادارية العليا في حكمها الصادر في 25 مارس 1978 بأن قرارات الفصل بغير الطريق التأديبي غير المشروعة الصادرة قبل القانون رقم 31 لسنة 1963يستحق العامل المضرور منها التعويض المناسب عن الاضرار المادية والادبية التي لحقته .وحكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 31 لسنة 1963 باعتبار الفصل بغير الطريق التأديبي من اعمال السيادة .

([91] ) انظر المادة 26 من الدستور المصري .

([92] ) دستور اردني، المادة 13 فقرة 1، 2.

([93] ) دستور اردني المادة 23 الفقرة 2

([94] ) انظرالطعن 267 لسنة 24 جلسة 25 ابريل 1981 للمحكمة الادارية العليا وقرار 43/68 سنة 17 لمحكمة العدل العليا .

([95] ) فحرص الدستور على النص على القرية بقصد به المجتمع الصغير على تطوير مثل هذه الخدمات في هذه المجتمعات المحلية الصغيرة ضرورة هامة لعملية التنمية بصفة عامة والتطوير الاداري بصفة خاصة، هذا مع العلم بأن مستويات الادارة المحلية في مصر حسبما بينه قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم (50) لسنة 1981 قد جعلها خمسة مستويات تبدأ من المحافظة فالمركز فالمدينة فالحي والقرية. اما في الاردن فلا يوجد الا مستويان هما البلدية والقرية حسبما جاء تفصيلا في قانون البلديات رقم 29 لسنة 1955 وقانون ادارة القرى رقم 5 لسنة 1954، وتعديلاتهما، لمزيد من التفصيل راجع موسوعة التشريع الاردني .

([96] ) لمزيد من التفصيل راجع الدكتور صوفي ابو طالب : تطبيق احكام الشريعية الاسلامية ( المرجع السابق ) ص 4 وما بعدها .

([97] ) الدكتور محمود حلمي : المبادئ الدستورية العامة – القاهرة 1983 ص 196

([98] ) ففي قانون التربية والتعليم الاردني رقم 16 لسنة 1964 الزمت المادة 5 منه وزارة التربية والتعليم بانشاء مراكز لتعليم الكبار والنشر والثقافة في مختلفة انحاء البلاد لجميع افراد الامة وبمقتضى هذا القانون ايضا امتد التعليم الالزامي منذ عام 1964 ليشمل المرحلة الاعدادية .

([99] ) انظر الى المادة الخامسة من قانون التربية والتعليم رقم 16 لسنة 1964 السابق الاشارة اليها :

الاميون في الاردن لا تزيد نسبتهم عن 28% ممن تزيد اعمارهم عن 15 عاما، ذكور 113.500 واناث 239.000 وبالتالي فعدد الاميين طبقا لاحصائية عام 1983 بلغ 352.500 فقط من مجموع السكان البالغ 3.250 مليون صوت الشعب عدد 690 – 8 كانون الثاني 1985.



الاعمار

النسب المئوية

ذكور

اناث


15-19

20-24

25-29

45-49

65-69









3.5

6.8

15.3

56.4

84.8









1.4

2.3

6.8

34.8

76.8









5.9

12.3

79.9

95.3








([100] ) في الحادي عشر من نوفمبر سنة 1976 القي الرئيس الراحل انور السادات بيانا في مجلس الشعب بمناسبة افتتاح دور انعقاده العادي بعد تشكيله الجديد طالب فيه بأن تتحول التنظيمات الثلاثة القائمة الى احزاب – كانت هناك ثلاثة تنظيمات داخل الاتحاد الاشتراكي العربي وهي تنظيم مصر العربي الاشتراكي وتنظيم الاحرار الاشتراكيين ثم التنظيمي الوطني القومي اليساري – مع تكليف مجلس الشعب باعداد مشروع قانون عاجل لتنظيم الاحزاب السياسية، وفي عام 1977 صدر قانون الاحزاب رقم 40 وتلاه عدة تعديلات تمثلت في قانون 36 لسنة 1979 والقانون رقم 44 لسنة 1980 وقانون رقم 30 لسنة 1981 وغيرها. صدر هذا القانون في الوقت الذي كانت فيه المادة الخامسة لدستور 1971 تنص على الاتحاد الاشتراكي العربي هذا التنظيم السياسي الذي يمثل بتنظيماته القائمة على اساس مبدأ الديمقراطية تحالف قوي الشعب العاملة من الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية ... الخ ) لذلك جاءت المادة الخامسة من الدستور الحالي كتعديل للمادة اعلاه في 30 ابريل 1980. منشور بالجريدة الرسمية العدد 26 بتاريخ 26/6/1980، لمزيد من التفصل راجع مؤلفنا : الاحزاب السياسية واثرها في انظمة الحكم المعاصرة، دار الثقافة للنشر والتوزيع 1983 ص 527 وما بعدها .

([101] ) انظر المادة 23 فقرة 2

([102] ) لذلك قضت محكمة العدل العليا ( ان العبارات التي يشملها دستور الحزب بأن الوطن العربي وحدة لا تتجزأ ولا يمكن لاي قطر من الاقطار العربية ان يستكمل حياته منعزلا عن الاخر ( وحزب البعث العربي اشتراكي نضالي يؤمن بأن اهدافه الرئيسية في بعث القومية العربية وبناء الاشتراكية لا يمكن ان يتم الا عن طريق النضال ) وهذه العبارات لا تدل بشكل من الاشكال على ان اهداف الحزب المذكور مقاومة لنظام الحكم القائم وكيان الدولة ). حكم 54/45 عدد 8 السنة الثالثة .

([103] ) لذلك انتقد هذا النص مثلما انتقدت غيره من النصوص في دساتير مختلفة على اعتبار ان مثل هذه الشروط والقيود بمثابة سيف مسلط على نشأة بعض الاحزاب، لمزيد من التفصيل انظر

Burdeau, G: Traite de science Politiqu Vo. V 111 P 254

كذلك الاستاذ محمد عبد السلام الزيات : الاتجاهات المعاصرة في التنظيم السياسي ص 85

([104] ) الفصل الثالث من دستور المغرب الصادر سنة 1972.

([105] ) مثال ذلك كل من الدستورين اللبناني والياباني في الوقت الذي نرى كلا من نظاميهما السياسين مسرحا لتعدد الاحزاب لان هذا الوضع يختلف تماما عن التحريم الصريح كما جاء في دستور الجمهورية العربية اليمنية المادة 37 " الحزبية بجميع اشكالها محظورة ".

([106] ) يمثل ذلك كل من الدستورين الكويتي والتونسي والمصري قبل تعديل المادة الخامسة المشار اليها سابقا – انظر المادة 43 من دستور دولة الكويت 1962 والفصل الثامن من الدستور التونسي الصادر في يناير 1959 والمادة 55 من الدستور المصري الحالي .

([107] ) لانه عندما صدر قانون الاحزاب السياسية رقم 4 لسنة 1977 لم تكن المادة الخامسة من الدستور على وضعها الحالي وبالنص الصريح على اباحة التعدد كما بيناه سابقا، لذلك بدأ اصحاب الشأن بالبحث عن سند مشروعية هذا النص في الدستور وقد وجدوه في المادة 55 من الدستور وايدهم في ذلك القضاء .

([108] ) جاء في الحكم " واذا كان البين من المذكرة الايضاحية وتقرير اللجنة التشريعية للقانون 40/77 ان قيام الاحزاب في مصر سنده نص المادة 55 من الدستور التي اباحت للمواطنين حق تكوين الجميعات ومن خلو الدستور من النص على ان الاتحاد الاشتراكي هو التنظيم السياسي الوحيد في مصر، ومن ثم فان الاحزاب الحالية لا تخرج بحق على ان تكون بعد تأسيسها الا نوعا من الجمعيات الخاصة، ولا يقدح في ذلك ان الاتحاد الاشتراكي ومن قبله الاتحاد القومي هما من اشخاص القانون العام ،ذلك ان الاصل في التنظيمات السياسية ان تكون بعيدة عن السلطة العامة

انظر مجلة المحاماه العددان 5، 6 للسنة 58 ما يو يونية 1978 ص 64، 65.

([109] ) عرفت المادة الثانية من قانون الاحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 الحزب السياسي بقولها " يقصد بالحزب السياسي كل جماعة او منظمة تؤسس طبقا لاحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ واهداف مشتركة والعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق المشاركة في مسؤوليات الحكم .

([110] ) Bailey , S.H and Harris and Jones , I , L : Civil Liberties – cases and mateials ( op. cit ) P.212

(*) Bailey and others: Civil Liberties ( op. cit ) P.217

([111] ) لقد اورد اعلان الحقوق الفرنسي هذا الحق في المادة 11، حيث نص " حرية وسائل الاتصال الفكري من اعز الحقوق الفردية يجوز لكل مواطن ان يكتب ويطبع ما يشاء ولكنه يسأل عن اساءة استعمال هذا الحق في الاحوال المنصوص عليها في القانون "

([112] ) ونثير هنا ان الاحكام العرفية قد اعلنت في الاردن مرتين الاولى بتاريخ 25/4/1957، واستمرت لتاريخ 29/11/1958 والثانية والتي اعلنت بتاريخ 5/6/1967 وما زالت قائمة لغاية الان .

ولا بد ان نشير في هذا الصدد ايضا انه بغض النظر عن اعلان الاحكام العرفية فان قانون المطبوعات رقم 33 لسنة 1973 تضمن احكاما استثنائية تقيد حرية الصحافة لما جاء في المادتين 16، 23 واللتين تعطيان مجلس الوزراء صلاحية منح الرخص باصدار صحيفة او رفض منحها او سحبها او الغائها او تعطيلها مع تحصين هذا القرار – اي عدم اخضاع هذا القرار لرقابة القضاء .

لذلك قضت محكمة العدل العليا بما يلي : يتضح من نص المادة 62 من قانون المطبوعات ان قرار مجلس الوزراء بالغاء رخصة اية مطبوعة يعتبر قرارا اداريا نهائيا غير قابل للطعن، ولا يخالف هذا النص احكام المادة (15) من الدستور، وذلك لان هذه المادة لم تجعل حرية الصحافة مطلقة من كل قيد بل اوجبت ان تكون هذه الحرية ضمن حدود القانون، وان قرار الغاء امتياز الصحف غير قابل للطعن، لا يعتبر مخالفا للدستور بحجة ان عدم قابليته للطعن يعتبر مصادرة لحق التقاضي، بل يعتبر ذلك تحديدا لدائرة اختصاص القضاء الذي يجوز تناولة بقانون بحكم المادة 100 من الدستور. – محكمة العجل العليا 101/71 عدد 10-12.

هذا واني اذهب مع اغلب الفقه الى عدم تأييد ما توصلت اليه محكمة العدل العليا في حكمها السابق، لانه اذا قيد الدستور هذا الحق بحدود القانون، فان الرقابة التي يرضاها الدستور هي اللاحقة وليست السابقة، والا افرغ هذا الحق من مضمونه، فالرقابة تنحصر في سلطة توقيع جزاء على الصحيفة بتعطيلها او الغاء امتيازها، اذا ثبتت ادانتها قضائيا بارتكاب ما يجرمه قانون العقوبات بصفة عامة او قانون المطبوعات بصفة خاصة، كل ذلك مع تسليمنا بعدم دستورية القوانين المحصنة للقرار الاداري ولم لم ينص الدستور الاردني على ذلك صراحة كما فعل الدستور المصري 1971 المعدل .

([113] ) انظر حكم المحكمة الادارية العليا في القضية 597 السنة الثالثة بجلسة 12/7/1958.

([114] ) تنص المادة 148 من دستور جمهورية مصر العربية 1971 المعدل في 30 ابريل 1980 على " يعلن رئيس الجمهورية حالة الطواريء على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الاعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه، واذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الامر على المجلس الجديد في اول اجتماع له، وفي جميع الاحو ال يكون اعلان حالة الطواريء لمدة محددة ولا يجوز مدها الا بموافقة مجلس الشعب . اما الدستور الاردني فقد جاء في المادة 124 " اذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طواريء فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطي بموجبه الصلاحية الى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والاجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن ويكون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بارادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء . وجاء في المادة 125:

1. في حالة حدوث طواريء خطيرة تعتبر معها التدابير والاجراءات بمقتضى المادة السابقة من هذا الدستور غير كافية للدفاع عن المملكة، فللملك بناء على قرار مجلس الوزراء ان يعلن بارادة ملكية الاحكام العرفية في جميع انحاء المملكة او في اي جزء منها .

2. عند اعلان الاحكام العرفية فللملك ان يصدر بمقتضى ارادة ملكية اية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لاغراض الدفاع عن المملكة بقطع النظر عن احكام اي قانون معمول به، ويظل جميع الاشخاص القائمين بتنفيذ تلك التعليمات عرضه للمسؤولية القانونية التي تترتب على اعمالهم ازاء احكام القوانين الى ان يعفى من تلك المسؤولية بقانون خاص يوضع لهذه الغاية .

([115] ) لمزيد من التفصيل راجع :

الدكتور سيد صبري، مبادئ القانون الدستوري 1949 ص 537 هامش، هذه الروح هي التي املت التعديل الاول للدستور الامريكي الذي اعلن حرية الصحافة دون قيد او شرط .

" ليس للكونجرس ان يصدر قانونا يقيد حرية الكلمة او حرية الصحافة " انظر :

William, O. Douglass: A living Bill of Rights, Doubleday U.S.A. 1961 P. 19.

Hauriou , Andr’s: Droit Constitutionnel et Insts, Politiques ( ouv. Cit) P. 176.

([116] ) تتولى المحاكم في الولايات المتحدة الامريكية في جميع مستوياتها الرقابة على دستورية القوانين ولكن في حدود اختصاصاتها فقط، الا ان المحكمة الاتحادية هي المرجع الاول وصاحبة السلطة العليا في مجال هذه الرقابة، والمحكمة الاتحادية العليا هي المحكمة الوحيدة التي انشأها الدستور – انظر المادة 3 اما في مصر فقد باشرت المحكمة العليا عملها في 3 مارس سنة 1970 وذلك بعد انشائها بقرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 81 لسنة 1969، اما النص عليها دستوريا فلم يأت الا في دستور 1971 حيث نصت المادة 174 منه على ان " المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها ... " واخيرا صدر قانون المحكمة الدستورية العليا في 29 اغسطس 1979 ليرد على اسئلة كثيرة كانت تطرح في هذا المجال .

اما فرنسا فلم تأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين ( الرقابة اللاحقة ) بل اخذت بالرقابة السياسية ( السابقة ) والتي يباشرها المجلس الدستوري، ومثل ذلك المغرب، لمزيد من التفصيل راجع – الدكتور علي الباز : الرقابة على دستورية القوانين – دراسة مقارنة – الاسكندرية ص 147.

([117] ) لذلك يقوم اسمان " ان الاغلبية – خاصة اذا كانت جهازها الوحيد هو المجالس النيابية قد تميل الى ان تصبح جائزة " عن الدكتور علي الباز ( المرجع السابق ) ص 699 – وللمزيد من التفصيل راجع .الدكتور عثمان خليل : تطور مفهوم حقوق الانسان ( البحث السابق) مجلة عالم الفكر ص (13) Hauriou, Andr’e : droit Constitutionnel et Insts, Politiques ( ouv.cit) p 176

([118] ) عدل هذا القانون بالقانون رقم 38 لسنة 1963 والقانون رقم 35 لسنة 1968 ومع ذلك بقيت الاختصاصات محددة على سبيل الحصر .

([119] ) انتقلت مصر من القضاء الموحد الى القضاء المزدوج بقانون مجلس الدولة رقم 112 لسنة 1946، ثم الغي هذا القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي الغاه ايضا قانون رقم 165 لسنة 1955، ثم الغي هذا القانون بقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959

([120] ) تنص المادة التاسعة من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952 المعدل بقانون 35 لسنة 1968 " تشكيل محكمة التمييز في عمان من رئيسين وعدد من القضاة بقدر الحاجة وتنعقد بصفتها محكمة تمييز ومحكمة عدل عليا من رئيس واربعة قضاة على الاقل الا.".

([121] ) في مصر يتكون الجهاز القضائي في مجلس الدولة من المحاكم الادارية والتأجيبية ومحكمة القضاء الاداري والمحكمة الادارية العليا اما في فرنسا فيتكون من المحاكم الادارية الاقليمية والمحاكم الادارية للاقاليم البعيدة عن فرنسا، مجلس الغنائم البحرية الهيئة المختصة بالعقود ذات الصلة بالمجهود الحربي، محكمة المحاسبات، محكمة الرقابة على تنفيذ الميزانية، محكمة التجنيد، وهو ينعقد باعتباره محكمة اول واخر درجة او محكمة استئناف او نقض – لمزيد من التفصيل انظر :

الاستاذ العميد الدكتور سليمان الطماوي : دروس القضاء الاداري ( المرجع السابق ) ص 44

([122] ) مادة 15 فقرة (1) ( تكفل الدولة حرية الراي ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رايه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ان لا يتجاوز حدود القانون ". مادة – 5 من الدستور المصري 1971 المعدل في 30 ابريل 1980 " يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على اساس تعدد الاحزاب، وذلك في اطار المقومات والمباديء الاساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور "، وكما بيناه سابقا جاءت هذه المادة كتعديل للمادة الخامسة من نفس الدستور والتي كان يأخذ فيها بالتنظيم الواحد – الاتحاد الاشتراكي العربي – والذي الغى دستوريا بموجب هذه المادة، التعديل نشر بالجريدة الرسمية – العدد 26 بتاريخ 26/6/1980.

- المادة 16 – فقرة 2، 3

" للاردنيين الحق في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سليمة وذات نظم لا تخالف احكام الدستور ".

- ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها .



































































































































































































































































































































































































































































































































شارك المقال

0 تعليق:

إرسال تعليق

ابحث في هذه المدونة