3/15/2018

ميكانيزمات الحد من ظاهرة العنف في الملاعب

إعداد الطلبة محافظي الشرطة:
بـالة عبـد الكـريم
بـن صغيـر محمـد تحت إشراف عميـد الشرطـة
بن يطو عبد الوهـاب بـن عـدة محـمد
بـوعسلـة زكريـاء
بـوحاحـة عـزالدين
الدفعة الواحـدة والعشـرون لمحافظـي الشـرطة
2007
خـطـة البحـث
مقدمة

المبحث الأول : مدخل إلى عنف الملاعب الرياضية.

المطلب الأول : مفهوم العنف الرياضي و طبيعته.
المطلب الثاني : أنواع العنف الرياضي و أشكاله، داخل و خارج الملاعب.
المطلب الثالث : أسباب العنف الرياضي و آثاره.
المطلب الرابع : مظاهره و العوامل التي تتحكم فيه.

المبحث الثاني : طرق وأساليب المواجهة للحد من ظاهرة عنف الملاعب.

المطلب الأول : تربية و تنمية الوعي الرياضي لدى المشجعين.
المطلب الثاني : وسائل الإعلام و دورها في الحد من تفشي عنف الملاعب.
المطلب الثالث : دور الأندية الرياضية في الحد من ظاهرة العنف.
المطلب الرابع : تأمين الملاعب الرياضية و أدوار عمليات الشرطة.

الخاتمة.



مقـدمـة
الرياضة تبني الجسم وتنمي العقل وتريح النفس، ممارستها نشاط مفيد للإنسان ومشاهدتها بهجة ومتعة للناظرين و المشاهدين وتسلية للحاضرين، وقد باتت مظهرا حضاريا بارزا في حياة الأمم، وأصبحت وسيلة مهمة لترويج قيم التعايش والتعاون والولاء، وهي قيم تساهم في تحصين الإنسان من الأفكار الهدامة والتيارات الإجرامية الخطيرة.
وكانت الرياضة في الماضي البعيد تمارس في الخلاء، ثم أصبحت لها مكونات مسورة ومنشآت متطورة وملاعب مجهزة بأحدث التجهيزات والتقنيات ومن هنا زاد الاهتمام بالرياضة من قبل الدول والحكومات و تنافست في إنشاء الملاعب والساحات ومضامير السباق.
وظلت الروح الرياضية سائدة في المنافسات والأنشطة الرياضية حتى أصابها مرض التعصب الأعمى والعنف بكل أشكاله وأنواعه، فما إن يسمع الناس عن مباراة إلا ويهرعون إلى الملاعب الرياضية بغرض التعصب لهذا الفريق أو ذاك أو للإستمتاع بمشاهدة المباراة.
ومنذ أن أصابت لعبة كرة القدم، خاصة ظاهرة التعصب الأعمى، زادت أحداث العنف والشغب في ملاعبها، سواء في المباريات المحلية أو الإقليمية أو الدولية، مثل الأحداث التي وقعت في 29 ماي 1985م ببروكسل أثناء مباراة بين فريقي ليفربول الإنجليزي ونظيره جوفنتوس الإيطالي، أين قام المشجعون البريطانيون بأعمال شغب وعنف بالتعدي على المشاهدين بالعصي والقضبان الحديدية والخناجر ولم تستطع الشرطة البلجيكية السيطرة على الموقف إلا بعد وفاة 41 شخصا وإصابة أكثر من 400 آخرين من المشجعين الإيطاليين والبلجيكيين.

و نظرا لزيادة ظاهرة عنف الملاعب على المستوى العالمي و المحلي فقد استوجب ذلك أن يكون للجهات الأمنية دورها في التظاهرات الرياضية بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة من حيث اعتبارها تجمعا عاما يضم الكثير من فئات الشعب المختلفة إضافة إلى الشخصيات المهمة التي يمكن تواجدها في المباريات، إذ تقوم الشرطة بحمايتها.
وفي السنوات الأخيرة، تعاظم دور الشرطة نظرا لتطور الحياة العامة للناس من الناحية السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، و من هنا، لابد للشرطة عند وضع خطة لأية مباراة رياضية أن لا تغفل بعض الأمور منها الشخصيات التي تحضر المباراة، أهمية المباراة مما تجعل الإقبال عليها يتضاعف خاصة في حالة الإحتكاك بالفرق الأجنبية، أين يمكن أن تكون هذه التجمعات البشرية محل إستغلال من طرف العدو والمناهضين للنظام القائم، لتنفيذ مخططاتهم الاجرامية والتخريبية.
أصبحت المباريات الرياضية من الوسائل الترويحية للنفس لدى الكثير من المواطنين بأية صورة من الصور، وقد تكون إحدى هذه الصور ما يعكر صفو الأمن العام والإخلال بالنظام العام. وأصبحت مباريات كرة القدم بصفة خاصة تستحوذ الكثير من العناية والاهتمام من قبل مختلف الجهات المعنية، خاصة منها الأجهزة الأمنية التي تتولى عمليات حفظ النظام والأمن بالملاعب على ثلاث مراحل متتالية منسجمة ومتناسقة "قبل ، أثناء وبعد المباراة" .
ولم يعد المكان الذي تقام فيه المباريات محل الإهتمام فحسب وإنما تعدى ذلك إلى تسيير حركة المرور في المحاور والمناطق المجاورة والشوارع المؤدية للملعب والمباني والمساحات العامة التي تحتاج إلى المزيد من الجهد والتخطيط الدقيق قبل وبعد المباراة، وعند خروج الجمهور الرياضي في تظاهرات صاخبة للتعبير عن

غضبهم لسبب أو لآخر، يهدد مفهوم الأمن من خلال ما يصاحبه من تخريب، سلب، نهب وإشعال النيران في البنايات والسيارات و إعتداء جمهور الناديين المتنافسين على بعضهما البعض وما ينتج عنه من قتل وإصابة الأبرياء.
بالإضافة لما يحدث داخل الملعب الرياضي من اعتداءات على الحكام واللاعبين و الإداريين بواسطة الحجارة والمواد الصلبة والزجاجات الفارغة وإشعال الحرائق وما تتعرض له الشخصيات المهمة من اعتداءات، وعليه فإن أي مباراة تقام في الملعب، ينبغي على عناصر الشرطة القيام بعدة عمليات، منها تأمين الملعب الرياضي بصفة عامة وحراسة الشخصيات المهمة، وفقا لإجراءات الحماية وتأمين اللاعبين والإداريين والحكام، إلى جانب تنظيم عملية دخول الجمهور وخروجه من الملعب وكذا الشوارع والمحاور الكبرى المحيطة به.
ومن هنا، لابد من وضع إجراءات وقائية مبنية على تخطيط علمي مدروس وتدريب راق لعناصر حفظ النظام وتزويدهم بأجهزة ومعدات حديثة، الأمر الذي يعتبر بمثابة ركائز العمل الشرطي لنجاح حفظ النظام والأمن ومكافحة عنف وشغب الملاعب الرياضية.
الجزائر تعاني كباقي الدول من مشكلة العنف وأعمال الشغب بمناسبة إجراء المقابلات الرياضية، أين صار واقعا وحقيقة ملموسة بل كظاهرة إجتماعية إعترف بها ذووا الاختصاص كنتيجة تفاعل عدة عوامل أبرزها العامل السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
والمتتبع للتاريخ الرياضي الجزائري، يعاين من الوهلة الأولى تفاقم ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية في السنوات الأخيرة، حيث بلغت حصيلة العنف وأعمال الشغب في الملاعب الجزائرية ما بين سنتي 1997 و 2005، 10 قتلى

و2331 جريحا، بينما تجاوز عدد السيارات المحطمة 715 سيارة وتم تقديم 1278 شخصا أمام العدالة.
و قد أورد في هذا الشأن تقرير المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2006، الخاص بانحراف الأحداث، العنف في الملاعب من بين أهم الأشكال التي يحترفها الأحداث المنحرفون.
في هذا الإطار، يجب التذكير بأن الرياضة في الجزائر لعبت أدورا مختلفة في تجنيد وتنظيم الشباب خلال فترة الإحتلال، حيث كانت أسلوبا ووسيلة للتعبير ولتأكيد الشخصية الوطنية، إذ إستمرت الرياضة بنفس الأسلوب لعدة سنوات بعد الاستقلال، غير أنه خلال العشريتين الأخيرتين وخاصة بعد أحداث أكتوبر 1988 أخذ الجمهور الرياضي والممارسة الرياضية يتغيران نظرا للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية هذا إلى جانب تأثرها بعوامل أخرى كالنمو الديمغرافي والبطالة والزحف الريفي وتطور النسيج العمراني في المدن الكبرى، إذ لم تعد الأخلاق الكروية و لا المبادئ الأولمبية إلا شعارات جوفاء لم يعد للروح الرياضية مكان في مدرجات الملاعب.
هذه الوضعية أثرت سلبا على الممارسة الرياضية في الجزائر، فأصبحت الملاعب ساحة للتعبير عن الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية بالنسبة للبعض ووسائل الانفعال وتصريف شحنات الغضب عند البعض الآخر، مما أدى بالحكومات المتعاقبة إلى إتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية من أجل حفظ النظام والأمن بمناسبة التظاهرات الرياضية، إلا أن تلك الإجراءات أصبحت غير كافية و غير فعالة أمام استفحال هذه الظاهرة و تفاقم أضرارها من موسم رياضي لآخر، سواء من الناحية النوعية أو الكمية.


إن خطر تنامي العنف في المجتمع الجزائري عامة والعنف الرياضي بالخصوص يحتم تضافر كافة الجهود وعلى كل المستويات، للمساهمة في الوقاية والحد من درجة خطورته.
هذا البحث المتواضع يعتبر بمثابة محاولة علمية يمكن من خلالها التعرف على ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية باعتبارها ظاهرة معقدة ومركبة ومتعددة الجوانب، حيث عملنا على إتباع الخطوات التالية:
إستهلينا هذه الدراسة بمقدمة، محاولين أن نبين فيها أهمية البحث في موضوع العنف وأعمال الشغب في الملاعب نظرا لتنامي هذه الظاهرة في ملاعب كرة القدم الجزائرية، ثم قسمنا الدراسة إلى مبحثين أساسيين يحتوي كل واحد منهما على أربعة مطالب.
المبحث الأول: خصص للجانب النظري والمفاهيم، أين تم تحديد معاني بعض المفاهيم (العنف، الشغب،...إلخ)، وكذا أهم الأسباب والدوافع الرئيسية المؤدية إلى العنف وشغب الأنصار وأهم صوره وآثاره ومختلف مظاهره الأساسية من خلال استقراء أهم الأحداث المأساوية العالمية.
المبحث الثاني: فقد خصصناه لأهم الأساليب والميكانيزمات والطرق والأساليب العلمية والوقائية الواجب التحلي بها للحد من ظاهرة عنف الأنصار أثناء التظاهرات الرياضية وملاعب كرة القدم بالخصوص.


إشكالية البحث:
تشكل مسألة العنف الرياضي وأعمال الشغب بمناسبة التظاهرات الرياضية محورا هاما للدراسات والبحث العلمي، خاصة من الناحية السيكولوجية والقانونية، نظرا للمكانة التي أصبحت تحتلها الرياضة في حياة المجتمعات، والحقيقة أن هذه المشكلة ليست بالجديدة، بحيث يشهد التاريخ الرياضي على أحداث ووقائع جسيمة تتصل بالعنف و أعمال الشغب، كما تحتفظ كرة القدم بالصدارة باعتبار أن أغلب أحداث العنف والعدوان والشغب كانت تقع خلال منافساتها.
في هذا الصدد، نشير إلى قرار محكمة مانشيستر « Manchester » الذي أصدرته في أكتوبر 1908، القاضي بمنع لعب كرة القدم نتيجة المظاهر السلبية التي تتخللها، مثل العنف والشغب الرياضي الذي ينهك الأمن العام ويمس بسلامة الأشخاص والممتلكات.
إضافة إلى ما حدث أيضا سنة 1964 خلال لقاء البيرو والأرجنتين الذي نتج عنه 350 قتيل وأكثر من 500 جريح وتخريب وتحطيم للممتلكات و إحداث أضرار مادية بالمرافق.
كما تشير معظم الدراسات إلى أن موضوع العنف في الملاعب قد مس معظم دول العالم، الفقيرة منها و الغنية، المتقدمة و المتخلفة و كذا النامية وغير النامية، نظرا لمظاهره السلبية التي تخل بأمن الملاعب والمساس بالنظام العام والإخلال به، ومن هنا أتت فكرة البحث وهي التعرف على مختلف الطرق والأساليب و الميكانيزمات العلمية لتحقيق أمن الملاعب والحد من تفاقم ظاهرة العنف فيها والتي نصيغها في هيئة السؤال التالي:

ما هي الأساليب والطرق الوقائية المختلفة للحد من ظاهرة العنف في الملاعب؟
أهميـة البحـث:
إن الوضعية المزرية التي آلت إليها منافسات البطولة والكأس الوطنيتين بقسميها "الأول والثاني" تستلزم القيام بدراسات علمية وشرطية، حيث تبرز أهميتها في البحث عن الحلول و الأساليب الوقائية الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة التي تفشت بسرعة خلال السنوات الأخيرة في الملاعب الجزائرية، من خلال تشخيص أسبابها وخصوصية الفاعلين فيها، كما أن هذه الظاهرة تحظى باهتمام خاص من الناحية الإعلامية.
وتأتي أهمية البحث في ضوء الجوانب التالية:
1. زيادة انتشار ظاهرة العنف الرياضي في الملاعب الجزائرية.
2. إبراز الدوافع والمظاهر والآثار المختلفة المترتبة عن العنف في الملاعب.
3. الأساليب الوقائية للحد من خطورة الظاهرة.
أهـداف البحـث:
من خلال هذا البحث، نسعى إلى تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في "التعرف على أهم الأساليب والميكانيزمات للحد من ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية" وهذا من خلال ما يلي:
1- إيضاح طبيعة العنف الرياضي من خلال تحديد مصطلح العنف في الملاعب أو ما يعرف بالعنف الرياضي، تحديد أشكاله وأنواعه داخل وخارج الملاعب.
2- التعرف على دوافع وأسباب الشغب والعنف في الملاعب والعوامل التي تتحكم فيه.

المصطلحات المستعملة في البحث:
 الأمـن :
هو غاية تسعى المجتمعات إلى تحقيقها في كل زمان ومكان وركيزة أساسية للتنمية بمفهومها الشامل قال تعالى"الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" (قريش4).
والأمن هو مجموعة إجراءات تربوية ووقائية وعقابية تتخذها السلطة لتأمين الأمن واستتبابه داخليا وخارجيا وفي جميع الميادين والمجالات والمقصود بالأمن في هذا البحث التدابير الأمنية اللازمة لتحقيق أمن الملاعب الرياضية.
 الملاعب الرياضية :
يطلق مصطلح الملاعب على العقارات من أراضي وبناء سواء كانت مخصصة طوال الوقت أو بعضه لممارسة الأنشطة الرياضية وتشمل الملاعب الرياضية ومضمارات السباق والإستادات والمسابح وسائر الأمكنة والمنشآت المخصصة لممارسة الأنواع المختلفة من الرياضة.
وقد حدد الإتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" مواصفات الملاعب الرياضية التي تقام بها مباريات كرة القدم إذ ورد في مرشد الفيفا « Guide lines for FIFA match official » أن الملعب ينبغي أن تتوفر فيه مواصفات محددة وملحقات داخل الملعب، سور يفصل الحمامات، غرفة الحكام و الغرفة الإدارية، كما يكون الملعب مسورا ومبنيا بمواد ثابتة، مزود بأبواب الدخول والخروج والنجدة، كاشفات الإضاءة المولد الكهربائي الإحتياطي، مدخل خاص بمركبة الإسعاف، مدخل خاص بدخول اللاعبين إلى الملعب والميدان و غرفة الإسعافات الأولية.

 الأمن الرياضي:
يقصد به الجانب الأمني المتعلق بحماية الجمهور الرياضي واللاعبين والحكام وكبار الشخصيات الحاضرة لمشاهدة البطولات والمقابلات الرياضية وكذا حماية الممتلكات العامة والخاصة من أي اعتداء مباشر وذلك بمراعاة الجوانب التي توفر إستقرار الحالة الأمنية و إستتبابها للجميع قبل، خلال و بعد البطولات والمقابلات.
 الإجراءات الوقائية :
يقصد بها في هذا البحث "مجموعة الجهود والاحتياطات التي تتخذ من قبل الأجهزة المعنية لحماية و تأمين الملاعب الرياضية، اللاعبين و الإداريين و كذا الحكام و الجمهور و مناصري الفريقين.
 الشغب :
تعرفه موسوعة علم النفس و التحليل النفسي على أنه "حالة عنف مؤقت و مفاجئ يؤدي ببعض الجماعات أو التجمعات إلى إلحاق أضرار بالأرواح و الممتلكات و الإخلال بالنظام العام و الأمن العموميين، حيث يرى الباحثون النفسانيون بأن أقصى درجات العنف هي حالة الشغب.
 الهوليقان (Hooligan) :
إقترن هذا المصطلح بمشجعي الفريق الإنجليزي الذين يعرفون بالهوليقانز (Hooliganism)، حيث أشتق أصل هذه الكلمة من إسم إحدى العائلات الإيرلندية التي عاشت في لندن و إشتهرت بشغبها و مشاكستها في الشوارع اللندنية.






المبحث الأول: مدخل إلى عنف وشغب الملاعب الرياضية
إن من الظواهر الجديرة بالدراسة والفهم والتنقيب في الوقت المعاصر هي ظاهرة عنف الملاعب الرياضة أو ما يسمى "Football Hooliganism"، إذ أن التعرف على هذه الظاهرة يساعد على تحليلها و إمكانية التنبؤ بها، والعنف ظاهرة إجتماعية عالمية تعاني منها معظم المجتمعات الغربية والمحلية بصورة أو بأخرى وذلك بسبب ما يصاحبه من أعمال التخريب و التدمير و الإعتداءات الجسدية
يعتبر الشغب والعنف الرياضي من المفاهيم الأكثر شيوعا في الوقت الحاضر، وهو ظاهرة من الظواهر الإجتماعية، النفسية والأمنية التي بدأت تظهر في العديد من المجتمعات المعاصرة، حيث أصبحت تشكل خطرا على الأرواح والممتلكات من خلال الإخلال بالنظام العام والمساس به بسبب السلوك العدواني للاعبين، الإداريين، الحكام، والمشجعين والأنصار قبل، أثناء و بعد المنافسات الرياضية.
العنف (Violence) يشبه العدوان (Agression) ولكنه يشير إلى أشكال قاسية من الاعتداء البدني التي تظهر بين الأفراد و في حياة الجماعات على السواء.
وتشير معظم الدراسات السيكولوجية لظاهرة العنف في الملاعب الرياضية إلى أنه شكل من أشكال الانفعال الرياضي الذي يظهر على شكل المهاجمة بقصد إلحاق الأذى أو الضرر بالآخرين، إذ أن المتتبع للتاريخ الرياضي يجده حافلا بالعديد من الوقائع والأحداث الجسيمة و المأساوية، التي تصنف على أنها نوع من أنواع العنف والشغب الرياضي، الذي تحتفظ كرة القدم الصدارة فيه.
ومن زاوية أخرى للتحليل، ينظر إلى هذه الأفعال و السلوكات العدوانية على أنها غير مقبولة رياضيا، دينيا، إجتماعيا وخلقيا، لأنها تؤدي إلى تحطيم القيم التربوية

والتنافسية الشريفة التي تعمل الرياضة على تلقينها للفرد.
والتساؤل الذي يطرح في هذا المقام هو: ما المقصود بالعنف و العنف الرياضي؟
المطلب الأول: مفهوم العنف الرياضي وطبيعته.
العنف مظهر صاحب الإنسان منذ وجوده على الأرض و شحنة فطرية تترجم نزعة العدوان لديه، يلجأ إليها إما لتحقيق أغراضه من الطبيعة أو لمواجهة قسوتها عليه.
لما كان اللجوء إلى العنف كوسيلة للتعبير عن القوة أو الشعور بها من جهة، ونمو واتجاه أنماط العيش إلى التسيير من جهة أخرى، كانت الرياضة أنجع طريقة لتنظيم وتأطير استخدام العنف والتخلص منه بطريقة فنية و أخلاقية، أين أنشأت الهياكل
و وجدت النوادي الرياضية و شكلت جمعيات الأنصار و رصدت لها الأموال و تأسست لأجلها هيآت عمومية، أوكلت إليها رعاية هذا النشاط وتطويره وتشجيعه، مع تخصيص حوافز لمن يرتقي في سلم أهداف الرياضة ومعاقبة من يخل بقواعدها أو يعرقل ويسيء إليها أو ينحرف عنها، سواء كان ممارسا أو مؤطرا أو مناصرا.
وينظر علماء الاجتماع إلى العنف في الملاعب على أنه ظاهرة اجتماعية قديمة تطورت مع تطور المجتمعات تحت تأثير عدة عوامل، أبرزها العامل الاجتماعي، الاقتصادي و السياسي.
وإذا رجعنا إلى تاريخ كرة القدم نجده حافلا بالوقائع التي تشير إلى العنف وأعمال الشغب، إذا نستدل على ذلك، بأعمال العنف وتوقيف كأس البطولة البرازيلية

من طرف حكم اللقاء في الدقيقة الثالثة والعشرين، إثر إحتدام المواجهات بين الأنصار في المدرجات التي خلفت 109 جرحى.
و برزت خطورة هذه الآفة بشكل واضح سنة 1984، على إثر الأحداث المؤلمة التي نجمت عن اللقاء النهائي في كرة القدم بين فريقي "جوفنتوس الإيطالي" و "ليفربول الإنجليزي" بملعب "هيسل" ببروكسل (بلجيكا)، أين تم تسجيل خسائر بشرية معتبرة (وفاة 39 شخصا) ومئات الجرحى، ناهيك عن الحرب التي دارت بين السلفادور والهندوراس سنة 1969.
مر عنف الملاعب في المجتمع الجزائري بمراحل عدة على اختلاف الظروف والمتغيرات إلا أن جوهر هذا العنف لم يتغير وبقيت سيمته المشتركة استعمال عبارات التهديد إذا ما قورنت بالأعمال العنيفة التي عرفتها الملاعب الأوروبية إذ بدأت أعمال العنف خلال الستينان من القرن الماضي ببعض الشعارات العنيفة و الهتافات، التي كان هدفها الأساسي إخافة الفرق الزائرة، على غرار ما كان يعمد فريق مولودية العاصمة على ترديده، مثل (الدخلة دخلتم و الخروج من أين).لإبلاغ أنصار الفريق الزائر و لاعبيه بأنهم لن يتمكنوا من الخروج من الملعب سالمين.
و خلافا لما كان سائدا في سنوات الستينيات و السبعينيات، إنتقل العنف في الملاعب الجزائرية من ميادين كرة القدم إلى المدرجات منذ أواخر الثمانينيات و مطلع التسعينيات من القرن الماضي، قبل أن يستقر في الشوارع، حيث يعمد مشجعوا الفرق الرياضية إلى كسر واجهات المحلات و تخريب المنشآت العمومية، مثل محطات الحافلات و القطارات، الأمر الذي تقرر على إثره منذ عام 1996 إجراء مباريات المنتخب الوطني الجزائري على مستوى ملعب "19 ماي " بعنابة، لتفادي غضب الأنصار العاصميين. بملعب "05 جويلية" (الجزائر العاصمة).


و المتتبع لحالات العنف و الشغب للجماهير و الأنصار الجزائريين، يلاحظ بأن هذه التصرفات السلبية لم تقتصر على الملاعب الجزائرية فحسب، بل تعدتها إلى ملاعب الدول المجاورة، بفعل تنقل هؤلاء الأنصار إليها، على غرار ماحدث بالملعب الأولمبي بسوسة (تونس) خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم (2004).
من خلال ما سلف ذكره، نطرح التساؤل التالي: ما هو مفهوم العنف؟
الفرع الأول: تعريف العنف
العنف هو كل تصرف ينتج عنه ضرر مادي أو معنوي على النفس أو الغير و مجرم قانونا و معاقب على فعله.
ونعني بالعنف المعنوي كل ما يصدر عن الشخص من شتم وسب و التلفظ بكلام قبيح و تهديدات وكل ما يمكن أن يحدث ذعرا أو خوفا لدى الطرف الآخر أو يمس بالأخلاق والآداب العامة.
أما العنف المادي فهو كل ما يلاحظ ويعاين من تخريب وتحطيم وتكسير وضرب وجرح واعتداءات مختلفة باستعمال أداة أو وسيلة حادة أو صلبة، حيث يرى الباحثون وعلماء النفس بأن أقصى درجات العنف هي حالة الشغب والذي تعرفه موسوعة علم النفس والتحليل النفسي على أنه " حالة عنف مؤقت ومفاجئ يؤدي ببعض الجماعات أو التجمعات إلى إلحاق أضرار بالأرواح والممتلكات والإخلال بالنظام العام".
من خلال هذين التعريفين، يمكننا تحديد مفهوم العنف في المحيط الرياضي، بأنه تلك الأقوال والكتابات والأفعال التي تسبق أو ترافق أو تتبع أو تنتج عن لقاء رياضي، إضافة إلى العنف المادي المعبر عنه بالأفعال المادية التي ترتكب في نفس الظروف وتستهدف المساس بسلامة الأشخاص، الإعتداء على الممتلكات العمومية والخاصة، إزعاج الراحة العمومية و عرقلة حركة المرور.

إذن: فما هي الصور المختلفة للعنف الرياضي؟
‌أ. العنف بالأقوال:
هو الألفاظ والعبارات الجارحة التي يستخدمها الجمهور و الأنصار، ممارسي النشاط الرياضي (اللاعبين) و مؤطريه (حكام، مدربين و رؤساء الأندية)، إضافة إلى الكتابات التي تتضمن التصريحات والشعارات التي ترفع بمناسبة المواعيد الرياضية و لا يتوقف الأمر عند اعتبارها مساسا بسمعة الناديين، بل يتعدى ذلك إلى اعتبارها مساسا بالنظام والأمن العمومي.

في هذا الإطار، عمد قانون العقوبات الجزائري على تجريم الأقوال التي تتضمن الدعوة إلى التجمهر غير المرخص به مسلحا كان أو غير مسلحا والتحريض المباشر عليه عن طريق الخطب الداعية إليه أو المحرضة عليه ويعاقب على ذلك سواء أنتجت تلك الدعوة أثرها أو لم تنتج (م 100 ق ع) وعن التهديد الشفهي (م 286 ق ع).
‌ب. العنف بالكتابة:
يظهر إستعمال الكتابة كأسلوب لممارسة العنف من خلال العبارات التي تتضمنها اللافتات التي ترفع بمناسبة المواعيد الرياضية و الرسومات والعبارات التي تكتب على الجدران و الإعلانات التي توزع على العامة أو تعلق بالمناسبة، بحيث تتضمن سبا أو قذفا (م 297 إلى م 298 و 298 مكرر) أو تهديدا (م 284 إلى 286 ق ع) أو إهانة (م 144 ق ع).

‌ج. العنف بالاعتداء على سلامة الجسم:
هو تلك الأفعال والسلوكات المادية التي تشكل جرائم تستهدف المساس بسلامة الجسم، سواء بإستخدام الأسلحة أو بدونها، إذ يكون ضحاياها إما من اللاعبين، الحكام، المسيرين أو الأنصار.
بهذا الخصوص، يوفر قانون العقوبات الجزائري حماية جزائية كاملة لسلامة الأشخاص بتقريره عقوبات صارمة لكل ضرب وجرح عمدي دون استعمال أية وسيلة حين تندرج العقوبات المقررة لمرتكب تلك الأفعال بحسب الضرر الناجم للضحية، عنف خفيف (م 442 ق ع) إلى عجز مؤقت (م 442 ق ع ) إلى إحداث عاهة مستديمة (م 264 ق ع) إلى الوفاة (م 254، 261 ق ع) .
‌د. العنف بالإعتداء على الممتلكات :
ونقصد به الاعتداء على الممتلكات العمومية و الخاصة بتخريب المنشآت والتجهيزات و التحطيم العمدي وإضرام النار عمدا في المباني و وسائل النقل من أجل شل نشاطاتها.
نظرا لخطورة هذه الأفعال وجسامة الأضرار التي تنجم عنها، قام المشرع بتجريمها مع تشديد العقوبة على مرتكبيها، فإذا تعلق الأمر مثلا الأمر بإضرام النار عمدا في المباني و وسائل النقل، فإن الجاني يعاقب بموجب المادة (396 ق ع) مع تشديد العقوبة و إذا تعلق الأمر بالأملاك العمومية (م 396 مكرر ق ع)، كما حرم القانون الإتلاف العمدي للممتلكات المذكورة آنفا عن طريق التهديم والتخريب (م 406 مكرر، م 407 ق ع).





و العنف بمناسبة التظاهرات الرياضية يحدث في الأماكن التالية:
قبل الدخول إلى الملعب:
 الازدحام والتدافع بمداخل الملعب
 الاعتداءات المختلفة بالطريق العام والساحات المحاذية للملعب بين الأنصار
 الاعتداءات بالرشق بالحجارة على الحافلة التي تقل الفريق الزائر
داخل الملعب: وتنقسم إلى:
 المدرجات: الاحتكاك بين مناصري الفريقين كثيرا ما يؤدي إلى نشوب شجار و أعمال عنف والرشق بالحجارة والمواد الصلبة التي تم إدخالها عبر المداخل بعد عملية تلمس غير دقيقة أوأشياء أخرى تشترى من داخل الملعب (قارورات الماء والمشروبات المختلفة)، كما يلجأ الأنصار إلى خلع الكراسي والمقاعد وتحطيمها وإشعال أخشابها في عمليات عنيفة مختلفة.
 داخل الميدان: الميدان بما فيه داخل خط التماس من حكام ولاعبين وخارج خط التماس بين مسيري وبدلاء تحدث بينهم أحيانا أحداث عنف كالشجار والضرب والشتم والتهديد أو يكونوا ضحايا لتعرضهم للرشق بالحجارة من طرف المتفرجين.
بعد الخروج من الملعب:
عند انتهاء المباراة، يعبر أنصار الفريق المنهزم عن عدم رضاهم وعن غضبهم بأعمال عنف، كثيرا ما تمتد إلى الاعتداء على الحكم، بإقتحام غرف تبديل الملابس أو أرضية الميدان، إضافة إلى اندفاعهم عند الخروج من الملعب بكثافة، مما يدفعهم إلى الإعتداء على الآخرين، بداية بالسير في وسط الطريق ومنع مرور السيارات، تخريب

أملاك الغير من تحطيم زجاج السيارات، واجهات المحلات التجارية، تتخللها عمليات السرقات المختلفة، لاسيما بالخطف، أي خطف كل ما يبدو لهم من سلاسل في أيدي أو عنق المارة أو أغراض داخل السيارات أو المعروضة للبيع.
الفرع الثاني : طبيعة ظاهرة العنف الرياضي
عنف أو شغب الملاعب أو مايسمى بالأنجليزية Football Hooliganisme ظاهرة اجتماعية ترجع إلى زمن بعيد، تتضمن أشكالا خاصة من الصراع بين الطبقة العاملة و الطبقات العليا والوسطى.
والعنف عبارة عن سلوك عدواني يوجه من خلاله الفرد عدوانيته اتجاه الآخرين والمنشآت و البنايات والممتلكات الخاصة والحكومية على السواء، إما بإطلاق الألفاظ السوقية (السب، الشتم والسخرية) أو بالتخريب، التشويه أو التدمير، والعنف من الأمور المؤسفة التي التصقت بالمنافسات الرياضية، خاصة في الآونة الأخيرة و هو ما اصطلح عليه بظاهرة عنف الجماهير بالملاعب الرياضية.
وتعد حالة العنف وأعمال الشغب، التي حدثت في ملعب غلاسكو سنة 1920 أثناء مباراة أنجليترا واسكتلندا و التي راح ضحيتها 40 قتيلا و500 جريح، أول حالة عنف في الملاعب الرياضية في العصر الحديث، بينما أعتبرت مباراة البيرو والأرجنتين خلال تصفيات الألعاب الأولمبية بطوكيو سنة 1964، من أكبر الكوارث الرياضية، حيث توفي أكثر من 300 شخص وجرح أكثر من 400 مناصر.
من جهة أخرى و على الرغم من أن عنف الملاعب الرياضية لغة عالمية، إلا أنه اقترن بالمشجعين الأنجليز، الذين يعرفون بالهوليقنز "Hooliganisme"، إذ تعد ظاهرة العنف والشغب من أخطر الظواهر التي يواجهها المجتمع الإنجليزي، بحيث

أشتقت كلمة هوليقان "Hooligan" من إسم إحدى العائلات الإيرلندية "Hooligan" التي عاشت في لندن واشتهرت بشغبها ومشاكستها.
في الوقت الحاضر، أصبح لجماهير العنف في الأندية الرياضية أمثال نادي "ويست هام يونايتد"، "تشيلسي" و "ليفربول" و غيرهم، رابطة مشجعين محصورة على بعض الفئات و تتمتع بسلسلة هرمية ذات سلطة خاصة تساعد في معظم الأحيان على تنظيم وإحداث العنف، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى ملاعب الدول الأوربية، بحث كانت كل من ألمانيا، هولندا، بلجيكا و إيطاليا الأكثر تضررا من غيرها جراء إنتشارها.
كما أن العنف الرياضي لا يقل أهمية بالنسبة لمجتمعات الدول العربية بصفة عامة و المجتمع الجزائري بصفة خاصة، فقد بدأت العدوى تنتشر بين كثير من جمهور المشجعين و الرياضيين على السواء، حيث شهد الموسم الرياضي 1987/1988، أحداث عنف و أعمال شغب، سجل على إثرها ثلاث حالات وفاة و 365 جريحا، من بينهم 82 عنصرا من عناصر الشرطة، إضافة إلى إلحاق أضرار بالممتلكات العمومية والخاصة.
على إثر هذه الأحداث، سجلت الجزائر تطورا خطيرا بالنسبة لأعمال العنف، إذ بعد ما كانت الرياضة تعبر عن المبادئ وقيم الشخصية الوطنية إبان الإستعمار الفرنسي أصبحت خلال السنوات الأخيرة وسيلة لإرتكاب الجرائم و تصريف شحنات الغضب والتعبير عن المطالب الاجتماعية، في حين صارت الملاعب و المدرجات ساحة للتطاحن وأعمال العنف.

جدول مقارنة لحوادث الشغب في الملاعب الجزائرية خلال الموسمين الرياضيين 2004-2005 و 2005-2006

الموسم
التعيين الموسم الرياضي
2004-2005 الموسم الرياضي
2005-2006 الفارق
عدد الحوادث المسجلة 186 249 +63
الأشخاص الموقوفين 476 من بينهم 136 قاصر 605 من بينهم 139 قاصر +129
التقديم أمام العدالة 266 من بينهم:
122 حالة إيداع الحبس الإحتياطي 176 من بينهم
36 حالة إيداع الحبس الإحتياطي /
الأشخاص المجروحين 444 منهم :230 شرطي، 36 لاعبا، 41 حكما، 02 مسيرين، 135 أشخاص آخرين 501 منهم 188 شرطي، 106 لاعب، 52 حكم، 04 مسيرين، 149 أشخاص آخرين +57
المركبات المتضررة 105 من بينها 34 م ع أ و، 08 ح مدنية، 63 خاصة 132 من بينها 41 م ع أ و، 06 ح مدنية، 85 خاصة +27

المطلب الثاني: أنواع العنف الرياضي وأشكاله داخل وخارج الملاعب
لقد أصبح شغب ملاعب كرة القدم أو الرياضة عامة تمثل واقعا ملموسا، يفرض على القائمين على الرياضة أن يشخصوا ويفحصوا حالاته ولغاته، لأنها نوع من الصناعة والاحتراف والسعي الجاد نحو الامتياز وتوطيد الأركان كمهنة شأنها شأن سائر المهن.
وقد يتصور البعض أن العنف الرياضي نتاج طبيعي لظاهرة المشاهدة والتشجيع في الملاعب الرياضية إلا أن ذلك المفهوم غير صحيح، لأن مشاهدة النشاط الرياضي له مقوماته النفسية والاجتماعية الحميدة ما بين المشاهد والممارس ومن الثابت علميا أن ظاهرة العنف والشغب حالة سيكولوجية ترتبط بدوافع العدوان لدى الفرد نفسه الذي يكاد يكون سلوكا خطرا يختلف أسلوبه في الترويح عن النفس من فرد لآخر، ويرى كل من "علاوي محمد" في كتابه -شغب الجماهير في ملاعب كرة القدم المصرية، أسبابه وعلاجه- (سنة 1984) و "مامسر محمد" في كتابه –دراسة تحليلية لظاهرة عنف الملاعب الرياضية في الوطن العربي- (سنة 1985) وآخرون، أنه يمكن أن نفرق بين نوعين من العدوان:
 أولهما: العدوان كغاية، حيث يكون الهدف من السلوك العدواني إيقاع الأذى البدني والنفسي بالآخرين و إصابتهم بالضرر والتمتع بمشاهدة الألم الذي يلحق بهم.
 ثانيهما: العدوان كوسيلة، وهو الشائع في الملاعب الرياضية يهدف إلى إلحاق الأذى باللاعب بغية الحصول على تعزيز خارجي كإرضاء المدرب أو الجمهور أو رئيس النادي.

الفرع الأول : أنواع العنف الرياضي
لتحديد أنواع العنف والشغب الرياضي داخل وخارج الملاعب الرياضية قمنا بمراجعة العديد من الدراسات العربية والأجنبية التي ناقشت وتناولت ظاهرة العنف الرياضي من خلال عينات مختلفة، أهمها دراسة "مامسر محمد" الأردني، خلال سنة 1989 و التي شملت معظم ملاعب الدول العربية والتي من خلالها قسم العنف الرياضي إلى:
 عنف الجماهير: وتتمثل في التصرفات غير اللائقة، وأعمال العنف والتحرش والتخريب.
 عنف اللاعبين: وتتمثل في التصرفات غير الرياضية داخل الملعب.
 عنف الحكام: وتتمثل في بعض المظاهر و الأخطاء الفنية في التحكيم و التحيز.
 عنف الإداريين: وتتمثل في تحريض الجماهير والتشكيك في نزاهة الحكام.
 عنف المدربين: وتتمثل في الاعتراضات المتكررة على قرارات الحكام والتفوه بكلمات نابية.
 عنف الاتحادات الرياضية: وتتمثل في عدم الحزم وتمييع القضايا المهمة ذات الصدى الاعلامي والجماهيري وتجاهل الأنظمة واللوائح وتسيير الاتحاد والفيدرالية من قبل أعضاء وفقا لمصالحهم الشخصية والجهوية بالإضافة إلى هشاشة العقوبات التي تسلطها على الأندية المخالفة.
 عنف رجال الأمن: وتتمثل في التشدد الزائد في معالجة المخالفات التي تصدر عن بعض المناصرين داخل الملاعب.

الفرع الثاني : أشكال العنف الرياضي
في هذا الإطار، نتناول بعض الدراسات والأبحاث الأجنبية، التي حددت أشكال العنف الرياضي، من بينها تلك المقدمة من طرف كل من "Y. Simons" و
"J. Taylor" في كتابهما –A Psychological model of violence in sports Games – (عام 1992) و التي حددا من خلالها شكلين لعنف الجماهير الرياضية، تمثلا في:
1. العنف المشاكس (غير اللفظي): الذي يشير إلى التخريب و السلوك العدواني العنيف الناتج عن الحوادث التي تقع في الملاعب الرياضية.
2. العنف اللفظي: يمارسه الأنصار والجمهور الرياضي خلال المواعيد الرياضية، سواء داخل الملعب أو خارجه.
ومن خلال ما سبق يمكن أن نوضح أن مراحل العنف الرياضي تمر بثلاث مراحل هي:
المرحلة الأولى: إعتداء الجماهير على اللاعبين و الحكام.
المرحلة الثانية: و تتمثل في صور الاشتباك بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل المدرجات وبمحيط الملعب.
المرحلة الثالثة: وهي أكثر المراحل خطورة أين ينقل المشجعون والأنصار مشاحناتهم خارج أسوار الملعب إلى الشوارع والطرقات والممتلكات العامة والخاصة، ويمكن أن نلخص أنواع العنف الرياضي و أشكاله داخل و خارج الملاعب الرياضية في الجدول التالي:


أشكال العنف

أنواع العنف اللفظي
غير اللفظي
عنف اللاعبين - الشتم والسب
- الإعتراض على قرار الحكم - الاعتداء بالضرب على اللاعب الخصم والحكم و المدرب والإداري
- اللجوء إلى الخشونة المتعمدة بقصد الأذى
- الاعتراض على قرارات الحكم بحركات
غير لائقة كخلع الحداء وركل الكرة خارج الملعب
- تحريض الجمهور على العنف
عنف المدربين -الاعتراض على قرارات الحكم
بطلب ضربة جزاء حرة
- التفوه بكلمات نابية
- الاعتراض على الحكم الرابع أو التماس - الاعتداء على الحكم بالبصق
- الاعتداء على الصحفي بالضرب
- دخول أرضية لميدان
- تشجيع اللاعب على العنف
- سحب الفريق من الملعب
عنف الإداريين التشكيك في نزاهة الحكم إثارة عصبية الجمهور للاعتداء على الفريق الخصم
عنف الحكام - الشتم أو التلفظ بألفاظ غير لائقة
مع اللاعبين الإداريين
- الاحتكاك مع إداري الفريق
- الاحتكاك مع الدرب أو مساعديه التحيز أو الميل إلى فريق دون الآخر
عدم استخدام صلاحياته بالصورة المناسبة
عدم الالتزام بالوقت المحدد للمباراة
التهاون أو التغاضي في تطبيق العقوبات










تابع للجدول المتعلق بأنواع العنف الرياضي و أشكاله داخل و خارج الملاعب :

عنف الجمهور - إستخدام التعليقات والعبارات البذيئة
- إستخدام أغاني وأهازيج استفزازية - استخدام المواد المشتعلة والألعاب النارية داخل
الملعب
- الاعتداء على حكم المقابلة برمي الحجارة
و قارورات الماء والمواد الصلبة
- استحدام العصي والأدوات الحادة
- اقتحام أرضية الميدان
- العراك والشجار بين أنصار الفريقين
- التسلل إلى الملاعب دون شراء التذاكر
- الاعتداء على رجال الأمن
- قيادة السيارات بطريقة جنونية
- الاعتداء على العائلات في الشوارع العامة
- تعطيل حركة المرور
- رمي حافلة الفريق الزائر بالحجارة
- غلق الشوارع ومخالفة أنظمة المرور
حرق شعارات الفريق الزائر كالأعلام
عنف رجال الأمن استحدام الألفاظ التي تثير غضب الجمهور - التشدد الزائد في معالجة المخالفات التي تصدر
من الجمهور
- الضرب والإهانة العشوائية
- التشجيع والعصبية في التعامل مع الإداريين
خاصة داخل غرف تبديل الملابس
القبض العشوائي على الجمهور
عنف الإعلام الرياضي -ميل الصحف أو المعلق لأحد الفرق
-استخدام الألفاظ العدوانية التي تساعد
وتشجع على العراك والمشاجرة
والانتقاد غير الموضوعي - التذمر والاعتراض على الحكم
- استخدام الكاريكاتير بصورة لاذعة




المطلب الثالث: أسباب العنف الرياضي و آثاره
إتصفت الأنشطة والرياضات القتالية بالتنافس والعنف منذ أن مارسها الإنسان، و على الرغم من إختلاف هذا العنف من رياضة إلى أخرى، إلا أنه أصبح مصاحبا لمعظم المسابقات الرياضية، الجماعية والفردية على السواء.
ولعل كرة القدم أصبحت أكثر الرياضات شهرة في مجال الشغب والعنف الرياضي وهذا بالرغم من أنها ليست الرياضة الجماعية الأكثر عنفا مقارنة مع كرة القدم الأمريكية Bis Ball والهوكي Hoky على الجليد.
ونشير في هذا الصدد، إلى أن ظاهرة العنف وشغب الملاعب الرياضية في الوطن العربي لم تصل إلى درجة الخطورة المسجلة في الملاعب الأوروبية و اللاتينية.
وتشير دراسات منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونيسكو) إلى ظهور ثقافة شبابية نمت على هامش الرياضة، لاسيما كرة القدم، التي أرست لنفسها قيمها ومعاييرها ورموزها وطقوسها الخاصة، والمتمثلة في المساندة غير المشروطة للفريق بإستخدام بعض السلوكات العدوانية والعنف البدني داخل الملعب وخارجه.
الفرع الأول : أسباب العنف الرياضي
يحدث العنف في الملاعب الرياضية العالمية، و الجزائرية بالخصوص كنتيجة لأسباب وعوامل ظاهرية متعددة وأخرى خفية، بإعتبار الملاعب الحقل الخصب والمكان المناسب لتحقيق بعض المكاسب والأهداف
إذن، فما هي أسباب ودوافع العنف الرياضي؟



التعصب الجماهري:
والذي يوجد لدى الأفراد المناصرين الذين يميلون إلى مؤازرة إحدى الفرق الرياضية التي تشتهر دائما بالفوز أو المنافسة القوية في الفعاليات، مما يولد لديهم القناعة بصعوبة هزيمة فريقهم، وهو يولد نوعا من التعصب لديهم اتجاه الفرق الأخرى، خاصة المنافسة له وعدم تقبلهم لهزيمته، الأمر الذي يدفعهم إلى القيام بأعمال العنف والشغب عند انهزامه.
اللاعبون:
قد تحدث أعمال العنف والشغب داخل الملاعب نتيجة قيام أحد اللاعبين (الأساسيين أو الإحتياطيين)، أثناء المباراة بإثارة جمهور الحاضرين و إنفعاله بصورة تعني أن هناك ظلما أو نوعا من التحيز لدى حكم المباراة، الأمر الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى إثارة حفيظة الجمهور، تعاطفا مع هذا اللاعب واندفاعه وراء ما أبداه في صورة أعمال تتسم بالعنف و إثارة الشغب، إذ يرجع سبب ذلك إلى إنعدام و نقص الوعي وأخلاقيات الرياضية لدى العديد من اللاعبين، الذين ينظر إليهم على أنهم في غالب الأحيان الشرارة التي تضرم النار داخل الملعب، و هذا راجع إلى و سوء تأطيرهم.
الحكام وسوء التحكيم:
غالبا ما يتسبب التحكيم وغياب الانضباط والنزاهة لدى الكثير من الحكام في إشعال فتيل الشغب وأعمال العنف أثناء إدارتهم للمقابلات الكروية، فهم بأخطائهم تلك، يتسببون في إثارة أعصاب اللاعبين والمدربين الموجودين بأرضية الملعب و كذا الأنصار الموجودين بالمدرجات، و ذلك من خلال سوء تحكيمهم بفعل عدم إلمامهم بتقنيات التحكيم الجيد و نقص الكفاءة في إدارة المقابلات الرياضية، خاصة المقابلات المصيرية منها (البطولة أو كأس الجمهورية)، سواء كان ذلك داخل أرضية الملعب أو في غرف تبديل الملابس وتصل إلى درجة إتهامهم بالتحيز أو تحكيم المحسوبية أو الرشوة.

المدربين ورؤساء الأندية:
غالبا ما يقدم المدربون ورؤساء الأندية والطاقم الفني للفريق على بعض التصرفات والسلوكات في الملعب، يستفزون من خلالها الأنصار والجماهير بالمدرجات، هذا بالإضافة إلى بعض تصريحاتهم الإستفزازية لجمهور الفرق المنافسة، عبر وسائل الإعلام المختلفة قبل موعد اللقاء، و التي من شأنها أن تخرج الجماهير عن الصمت و القيام بأعمال الشغب الرياضي.
عناصر جهاز الأمن:
من الأمور التي تؤدي إلى حدوث أعمال عنف وشغب، تلك التي تصدر عن بعض عناصر الشرطة المكلفين بحفظ النظام وتأمين المباريات الرياضية، من خلال سوء معاملتهم لأحد المناصرين أو توقيفه، سواء كان بناءا على خطأ أو تجاوز من رجل الأمن بصورة تثير غضب باقي الجمهور المتواجد بالمدرجات، مما يؤدي إلى تعاطفهم معه والبدء في أحداث شغب للتنديد بهذا التصرف و إظهار عدم رضاهم.
وسائل الإعلام:
قد تسهم و سائل الإعلام المختلفة، السمعية البصرية و المقروءة في وقوع أعمال الشغب بصورة غير مباشرة، و ذلك عندما تتبنى المواقف السلبية أوالأحداث التي تساعد في إثارة الجماهير من خلال إستخدامها لبعض الألفاظ التي توحي بالتحيز لإحدى الفرق الرياضية بإحدى المباريات و كذلك استعمال الإعلام الرياضي لأساليب الإثارة والنقد والتحيز في معالجة الأحداث الرياضية الهامة.
إفتقاد الملاعب للمواصفات و المعايير العالمية:
إن ضيق الملاعب الرياضية وعدم إستيفائها الشروط والمواصفات المبدئية لإحتواء وإستضافة مقابلة في كرة القدم كثيرا ما يكون هو السبب في عدم إحترام القوانين السارية المفعول، خاصة حيال إدارة المقابلات التي توصف بالساخنة

والمصيرية، إذ ورد في دليل الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA مواصفات الملاعب الرياضية التي تقام بها مباريات كرة القدم "أن الملعب ينبغي أن تتوفر فيه مواصفات محددة وملحقات داخل الملعب، بفصل غرف تبديل الملابس، غرفة الحكام وغرفة إدارية، كما يكون الملعب مسورا مبنيا بمواد ثابتة، أبواب الدخول والخروج والنجدة، كاشفات الإضاءة، المولد الكهربائي الاحتياطي، مدخل خاص بمركبة الإسعاف، مدخل خاص بدخول اللاعبين للملعب والميدان و غرفة الإسعافات الأولية".
غير أن أغلب الملاعب الجزائرية لا تتوفر على هذه المواصفات و أدنى الشروط لإجراء مقابلة كروية بجمهور، حيث أن معظم الملاعب في الجزائر بنيت في فترة السبعينات والثمانينات و تعتبر ذات سعة محدودة ولا تستوعب العدد الحقيقي للمشجعين، كما أنها لم تواكب التطورات التي طرأت على تصميمات الملاعب العالمية، من حيث مراعاتها خاصة للجانب الأمني في إنشائها.
الظروف الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية:
يرى معظم الباحثين والأخصائيين النفسانيين بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية (البطالة، الفقر التسرب المدرسي...) قد تدفع الأنصار، خاصة المراهقين إلى استغلال هذه الفرصة للقيام بأعمال شغب وعنف، نظرا لمعاناتهم النفسية و حالة الفراغ و الإحباط التي يعانون منها، مما يسهل إثارتهم للقيام بتلك التصرفات.
و هناك أسباب ودوافع أخرى لظاهرة العنف في الملاعب، حيث يرى المختصون في كرة القدم الجزائرية أنها ساهمت إلى حد كبير في ظهور و إنتشار و إستفحال ظاهرة العنف في ملاعبنا، نذكر منها :
 غياب نصوص قانونية صارمة تضبط العلاقات وتحدد المسؤوليات بين اللاعبين، الحكام و المسيرين على حد السواء.

 هشاشة وعدم نجاعة العقوبات المسلطة على المخالفين والمتسببين في أعمال العنف والشغب في ملاعبنا، سواء كانوا لاعبين أورؤساء أندية، إداريين أو فنيين أو حتى حكام أو أنصار.
 إنعدام لجان الأمن في الملاعب، التي تسهر على سير المباريات و مختلف الأنشطة الرياضية، و التي تضم ممثلين عن المشرفين على تسيير الملاعب ولجان الأنصار و مسؤولي الفرق والأندية.
 صدور بعض القرارات الارتجالية وغير المناسبة من مختلف الجهات (الفدرالية الجزائرية لكرة القدم، الرابطة الوطنية)، ذلك بتغيير تواريخ البرمجة وإجراء مقابلات هامة في مكان واحد.
 غياب التنسيق بين الهيئات المختلفة وإهمال مشكل الأمن من طرف المسيريين المحليين وسوء التنظيم وتسيير الهياكل الرياضية.
 تحقيق الفوز من أجل كسب المكافآت المالية والمنح.
 التنفيس عن الضغوط النفسية والإجتماعية والتعبير عن حاجات تحقيق الذات للشباب وكذلك التعبير عن الاحتياجات النفسية التي يعيشها الشباب الجزائري.

و منه، يمكن أن نلخص أسباب ودوافع العنف الرياضي لكل من اللاعبين، الإداريين والأنصار الرياضية، كما هو موضح في الجدول التالي:



جدول توضيحي لأسباب ودوافع الشغب الرياضي
العناصر دوافع الشغب
اللاعبون  الرغبة في الفوز بأية وسيلة
 الاحتراف
 عدم الإيمان والمبادئ الرياضية الحقة
 المكافآت والمنح المالية
 التشجيع
الإداريون  عدم الإلمام بالوعي الإداري والرياضي
 البحث عن كبش فداء لتغطية الفشل والإخفاق
 التباين في المستوى العلمي والخلقي والإلمام بقواعد اللعبة
الجماهير (الأنصار)  الفراغ الذي يعاني منه الشباب بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية
 ضعف الوعي الجماهري وغياب الجهات المؤطرة
 وسيلة للتنفس الاجتماعي للتعبير عن أوضاع اجتماعية
 التعصب للفريق وعدم قبول الهزيمة
 الرغبة في الظهور والتعبير عن الذات
 الإعلام الرياضي

الفرع الثاني : آثاره
من خلال عرض أسباب العنف في الملاعب و التمعن فيها يمكننا إيجاز أهم الآثار الناجمة عن العنف في الملاعب الرياضية، المتمثلة في الآتي:
التخريب : و المتمثل في كسر المدرجات و إضرام النيران في تجهيزاتها و إلقاء الحجارة و الطوب و القضبان الحديدية و المواد الصلبة على كل متواجد في الملعب.
الإعتداءات الشخصية و الجماعية : حيث تقوم جماهير الناديين بالإعتداءات الشخصية و الجماعية التي يترتب عليها إصابات بسيطة و أخرى جسيمة قد تصل إلى



حد العاهات أو القتل أو الضرب المبرح المفضي إلى الوفاة و هنا يفقد المواطن الحس و الشعور بالأمن و الأمان و تسود المجتمع حالات الهستيريا و الإضطراب .
الخروج في مظاهرات ساخبة: هذه الأخيرة قد تسفر عن تعطيل حركة المرور و إرباكها و إحراق السيارات و تكسير الزجاج أو إتلافها و هي إما مملوكة للغير (الخاص) أو النقل العام ملك للدولة، بالإضافة إلى تخريب الممتلكات العامة و الخاصة (البنايات و المؤسسات الإدارية العمومية و واجهات المحلات) .
الإعتصام : يقوم اللاعبون بعد إنتهاء المبارات و في غرف تبديل الملابس بالإحتجاج على نتيجة المقابلة و عدم خروجهم قبل الإستجابة إلى مطالبهم من قبل الإتحادية و حكم اللقاء، بإعادة المباراة أو كأن يقوم الحكام بإعتصام بالملعب، نتيجة إعتداء الجماهير عليهم بالسب و الشتم و التهديد، نظرا للنقص في التدابير و الإجراءات الأمنية، كما قد يقوم جماهير أحد الناديين بالإعتصام داخل الملعب و عدم خروجهم، نظرا لعدم نزاهة الحكام و تحيزهم .
الإضراب : و يتمثل في إضراب اللاعبين و الحكام عند بدء المباراة أو عند نهايتها لأسباب عدة و في هذه الحالة لا يمكن تصور ما تقوم به الجماهير العريضة التي يكتض بها الملعب، من أعمال عنف و شغب.
المطلب الرابع: مظاهره والعوامل التي تتحكم فيه
بعدما تعرضنا بالشرح و التحليل لمفهوم العنف و العنف الرياضي و أهم مسبباته و آثاره و أنواعه، و من خلال الإستناد إلى الأحداث المأساوية العالمية، سنحاول من خلال هذا الموضوع التعرف على أهم مظاهره و العوامل التي تتحكم فيه:

الفرع الأول : مظاهره
للعنف الرياضي مظاهر متعددة منها:
‌أ. الاعتداء: و يحدث هذا الأخير على رجال الشرطة وقوات حفظ النظام بالقول أو الفعل، بإستخدام وسائل عديدة، كالقذف بالحجارة والمواد الصلبة واستعمال الأسلحة البيضاء والسب والشتم.
‌ب. الهتافات : و هو ترديد الهتافات والشعارات التي تمس الأنصار وتحتهم على المشاركة والتعبير عن رأيهم ويكون قادة العنف والشغب ممن يتقنون إعداد وإلقاء الشعارات المؤثرة والعبارات الرنانة و لا تخلوا الأندية الجزائرية من هذا، أين نجد لكل نادي كروي شعاراته وهتافاته الخاصة به، و التي توحي باستعمال الطرق والأساليب المختلفة للعنف لترهيب الخصم.
‌ج. التخريب: ويعد أخطر مظاهر الشغب والعنف، حيث يتخد صور متعددة وأشكال محتلفة، كإشعال النيران في مدرجات الملاعب، تحطيم مرافقه أو تخريب المرافق والمؤسسات العمومية والمراكز التجارية و وسائل النقل (المركبات بكل أصنافها وعلى مختلف أحجامها) بالشوارع والساحات العامة.
‌د. السلب والنهب : تجري عمليات سلب ونهب من المحلات التجارية والبنوك ومراكز البريد والسيارات ومستعملي الطريق والمارة وغير ذلك، حيث تعتبر أحداث العنف وأعمال الشغب فرصة لمحترفي الإجرام وذووا السوابق والمشاغبين لتنفيذ أهدافهم الدنيئة المتمثلة في الاعتداء على ممتلكات الآخرين.
‌ه. قطع الطرقات : و يكون بوضع الحواجز والعوائق والمتاريس والإطارات المطاطية المشتعلة في الطرقات لإعاقة تحرك القوات الأمنية لإعادة حفظ النظام.

و للعنف و أحداث الشغب مظاهر أخرى، كالهجوم على البنايات والمنشآت الحكومية المهمة، من أقسام الشرطة و مباني الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى إحداث الضوضاء باستخدام مكبرات الصوت والأبواق.....،.إلى غير ذلك من المظاهر التخريبية للعنف والشغب، وهذه المظاهر عموما يمكن أن تحدث كلها أو بعضها، سواء داخل مدرجات الجماهير أو مرافق الملعب أو في محيطه، إذ يمكن أن تحدث هذه المظاهر عند خروج الجماهير من الملعب إلى الشوارع الرئيسية والساحات العامة.
الفرع الثاني: العوامل المتحكمة في العنف الرياضي
يتوقف حجم العنف وأعمال الشغب على مجموعة من العوامل التي توضع في الإعتبار عند مكافحته:
‌أ. الوقت: بناء على تحديد وقت العنف وأعمال الشغب يتحدد عليه مدى جسامته، فإذا كان المشاغبون قد إختاروا موعد خروج الجماهير من الملعب لتنفيذ أعمالهم، فهذا التحديد للوقت يزيد من جسامة العنف وخطورته.
‌ب. المكان: يتلمس المجرم مواطن وأماكن يسهل تنفيذ مخططاته الإجرامية فيها، لذلك فإن تنفيذ أعمال العنف والشغب في الشوارع الضيقة والمزدحمة، كذا المساحات العمومية والمناطق التجارية أو في وسط المدن، يعرقل تحركات قوات مكافحة الشغب ويصعب من مهمتهم، خلافا لو كانت هذه الأعمال في ميادين متسعة، مفتوحة و متعددة المداخل والمخارج.
‌ج. عناصر الشغب: وتتمثل في القادة المعاونين والمنظمين الذين يؤثرون على حجم الشغب و مداه، فأحداث الشغب الصادرة عن فئات متعلمة تختلف عن تلك التي تصدر عن غيرهم، كما يتأثر حجم أعمال الشغب بعوامل أخرى، كالتعليم، الجنس و الفئة.

‌د. العوامل الجوية: المطر والرياح والبرد والحر الشديد كلها عوامل تؤثر في مدى أعمال العنف والشغب والقدرة على السيطرة عليه، وهذه العوامل ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد خطة أمن الملاعب الرياضية ووضع الاجراءات الوقائية لتأمين الملاعب الرياضية من المنشأة والجمهور واللاعبين والحكام والإداريين والشخصيات المهمة.

المبحث الثاني: طرق وأساليب المواجهة للحد من ظاهرة العنف في الملاعب
بعدما تعرفنا على المفاهيم المختلفة لظاهرة العنف والعنف الرياضي بجميع أشكاله ومظاهره وأهم مسبباته والعوامل الرئيسية التي تتحكم فيه و الإشادة بخطورة آثاره على الفرد والمجتمع وعلى مؤسسات الدولة والممتلكات العمومية، كما تظهر خطورة هذه الظاهرة من خلال الأولوية التي توليها إياها سياسات الحكومات والدول، نظرا لإفرازاتها وأبعادها الأمنية و الإجتماعية الخطيرة.
وبعد تشخيصنا للظاهرة سنحاول تسليط الضوء على مختلف الطرق والأساليب الكفيلة للمعالجة بهدف التقليل والحد من انتشارها الواسع بجميع الملاعب والرياضات الأخرى مما يساعد الأجهزة الأمنية (الشرطة)، وزارة الشباب والرياضة ومختلف المؤسسات والشركاء الآخرين استيعاب الظاهرة وتقييم الوضع وصولا إلى أنجع الآليات والأساليب لضمان سلامة وأمن الملاعب.
المطلب الأول: تربية وتنمية الوعي الرياضي لدى المشجعين
تلعب التربية من خلال وسائطها المتعددة دورا لا يمكن إغفاله في تشكيل سلوك الأفراد وتكوين مشاعرهم واتجاهاتهم نحو القيم العليا والنبيلة التي يراد لها أن تكون أساسا تقام عليه حياتهم الفعلية في المجتمع الذي ينتمون إليه، ولما أصبحت الأحداث الناجمة عن شغب وعنف الملاعب وتعصب الجماهير سواء على مستوى الملاعب المحلية أو العالمية أصبحت من أكثر المسائل حساسية.
من هنا، تبرز أهمية تناول هذه الظاهرة و إيجاد الطرق و الحلول الناجعة للحد من انتشارها، حيث تعتبر التربية والوعي الرياضي من بين الأساليب الكفيلة لمواجهة أزمة العنف في الملاعب الرياضية ويقع على التربية النصيب الأكبر في تنمية هذا الوعي لدى المشجعين (الجماهير) من خلال وسائطها المختلفة الرسمية منها وغير

الرسمية، فتنمية الوعي الرياضي مسؤولية تضامنية يتحمل أعبائها المجتمع بمؤسساته التربوية المتعددة منها الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد بالإضافة إلى الأندية ووسائل الإعلام، فماذا نعني إذن بالوعي الرياضي؟
لقد ورد مصطلح الوعي الرياضي في معاجم اللغة بمعنى الحفظ، -وعى الحديث وعيا أي حفظه- كما تشير كلمة الوعي في اللغة العربية إلى الإدراك، الإحاطة، الفهم، الفطنة، الحفظ والتقدير، ويعرف الوعي الرياضي في أدبيات علوم الإعلام والاتصال على أنه " إدراك جماهيري يقوم على معرفة الأمور والقضايا الرياضية المختلفة و مصطحبا لهذا الإدراك نبذ التعصب والعنف مع الإنتماء والمساهمة الفعلية في التشجيع المثالي والتعامل الإيجابي مع القضايا الرياضية المختلفة".
من خلال التمعن في هذا التعريف، نستخلص أنه من بين وسائل تلقين المعارف الرياضية واكتساب الوعي الرياضي وتنميته نجد التربية بمؤسساتها المختلفة (المدرسة، المسجد...إلخ) التي يقع على عاتقها الجزء الأكبر في تنمية الوعي الرياضي لدى الجماهير والمشجعين وهذا ما سوف نتعرض إليه بشيء من التفصيل فيما يلي:
‌أ. الأسرة: تعتبر الأسرة الخلية الأولى لبناء المجتمع ونواة تكوينيه ففي الأسرة تترسخ القيم والمبادئ المتعلقة بالرياضة وكيفية ممارستها وتشجيعها ويلقن الطفل السلوك المثالي المنضبط حول كيفية التشجيع الرياضي البعيد عن العنف والتعصب والشغب.
‌ب. المدرسة:تعود أهمية المدرسة في مجال تنمية الوعي الرياضي إلى أنها تمثل الخبرة الأولى المباشرة للطفل خارج الأسرة حيث تلعب المدرسة دورا في عملية التنشئة من عدة زوايا فهي تتولى غرس القيم والإتجاهات الرياضية بصورة مقصودة و ليس

بصورة تلقائية كما هو الحال في الأسرة و ذلك من خلال الأنشطة الرياضية المدرسية المختلفة التي ينخرط فيها التلميذ و لن يتأتى هذا إلا بعد إعطاء الأهمية لمادة التربية البدنية والرياضة وإعادة تفعيل دور الرياضة المدرسية لتطوير وتنمية الوعي الرياضي وغرس القيم الرياضية وممارستها وتشجيعها في نفوس التلاميذ.
‌ج. المسجد: يعتبر المسجد من أهم المؤسسات التي يمكن أن تسهم في تكوين وتلقين القيم الرياضية العالمية، فبالإضافة إلى كونه دارا للعبادة فهو مؤسسة تربوية تمارس فيه عمليات التوجيه من خلال دروس الوعظ والإرشاد ومن خلال تأكيد الخطب، الحلقات والدروس على أهمية الرياضة والتشجيع المثالي و نبذ العنف والشغب وجميع الظواهر الدخيلة على مجتمعنا، وأن يضربوا الأمثلة من التراث الإسلامي المليئ بالمواقف والأقوال الدالة على نبذ العنف ويعظم من أهمية الرياضة كما قال عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" [علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل].
‌د. النوادي ومراكز الشباب: تعد النوادي ومراكز الشباب من أهم المؤسسات التربوية التي يمكنها أن تقوم بدور فعال في ميدان التربية الرياضية وتحقيق الوعي الرياضي وتنميته لدى الجماهير من خلال غرس القيم والاتجاهات المتعلقة بالرياضة وأسلوب ممارستها وبطرق سليمة بعيدة عن العنف بدعوة كبار الرياضيين والنقاد في المجال الرياضي لإلقاء محاضرات وندوات عن القسم والمبادئ الرياضية وربطها بما يجري في الواقع الرياضي المعيش.


المطلب الثاني : وسائل الإعلام ودورها في الحد من عنف الملاعب الرياضية
يعتبر الإعلام في أدبيات السياسة بمثابة السلطة الرابعة لكونه آلة جبارة للتأثير على الرأي العام والجماهير وتوجيههم وفقا لإتجاهات السلطة، و هو ظاهرة طورتها الحضارة الحديثة ودعمتها بإمكانيات عظيمة وحولتها إلى قوة لايستغنى عنها لدى الشعوب والحكومات خاصة في ظل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الراهنة أو ما يطلق عليه بعصر العولمة La Mondialisation .
ويعرف الإعلام على أنه " نشر للمعلومات بعد جمعها وانتقائها" ويصنف الإعلام إلى: الإعلام المقروء (الصحف، المجلات..)، الإعلام المسموع (الإذاعة..)، والإعلام المرئي (التلفزيون...).
ومن أبرز أنواع الإعلام ذات التأثير الجماهيري نجد الإعلام الرياضي،
فما هو يا ترى الإعلام الرياضي؟
هو: " عملية نشر الأخبار والحقائق الرياضية وشرح القواعد والقوانين الخاصة بالألعاب والأنشطة الرياضية للجمهور بقصد نشر الثقافة الرياضية بين أفراد المجتمع وتنمية وعيه الرياضي"، فمن خلال هذا التعريف يمكننا تحديد الملامح الرئيسية التي تحكم عمل الإعلامي في المجال الرياضي، فالإعلام ينقل للمشاهدين الحدث الرياضي و ينقل للجمهور الذي لم يحضر هذا الحدث ملخص ما دار في البطولة الرياضية، فهو بمثابة الوسيلة التي تقرب الجمهور من الرياضة والرياضيين، وهذا صحيح إذا ما توفرت المقومات الأساسية للعمل الإعلامي من صدق وأمانة وموضوعية في نقل الحدث واحترام الجمهور.
لقد أصبح للإعلام الرياضي بمختلف أدواته تأثيرا واضحا على فكر المجتمع أو الجمهور المحيط وهذا من خلال التعداد الهائل للقنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف والمجلات الرياضية التي تهدف إلى رفع مستوى الثقافة الرياضية للجمهور وزيادة

الوعي الرياضي و مساعدة الجمهور الرياضي على استيعاب كل ما هو جديد في هذا المجال و التجاوب معه.
بذلك يعتبر الإعلام الرياضي خير دعم وسند لتنمية هذا الوعي لدى المشجعين و القضاء على السلوك غير الرياضي والعنف في الملاعب، إلا أن بعض رجال الإعلام في الجزائر وعبر الصحف الرياضية المعروفة يلجؤون أحيانا إلى الخروج عن رسالتهم الإعلامية باستخدام بعض العبارات التي تؤدي إلى إثارة أطراف المباراة من لاعبين وحكام وإداريين ومدربين بإستخدام بعض العناوين البارزة التي تغذي الأسلوب العدواني والعصبية والعنف من أجل ضمان زيادة في عدد مبيعات الصحف.
و يعد البريطانى ستيوارت أول الباحثين الأوروبيين الذين أفزعتهم ظاهرة شغب المدرجات، حيث أجرى بحثا بعنوان " المعالجة الصحفية لشغب المدرجات "، أرجع فيه أسباب هذه الظاهرة الى أساليب الإثارة الإعلامية والصحفية عند تغطية المباريات الرياضية حيث ساهمت وسائل الإعلام بشكل أو بآخر فى تغذية الظاهرة بالنزعات السياسية ، مثال ذلك ما أقدمت عليه صحيفة بريطانية عندما وصفت مباراة أقيمت بين ألمانيا وإنجلترا ضمن إحدى بطولات كأس الأمم الأوروبية بأنها إستئناف للحرب العالمية الثانية ، وفى إسبانيا كانت تصف رابطة مشجعى نادى "أتليتكو بلباو" بأنه نادى متشدد مناهض للفاشية وكثير من الأمثلة الأخرى التى توضح لنا الدور الكبير لوسائل الإعلام فى ترسيخ هذة الظاهرة .
أما فى الملاعب الأفريقية فحدث ولا حرج، فإن المباريات الدولية بين مختلف المنتخبات الافريقية وعلى وجه الخصوص دول الشمال الإفريقى غالبا ما تشهد شغب جماهيرى كبير، إذ يرجع السبب الأول فيها إلى الإعلام، فنجد أنه قبل مباراة أى من المنتخبين تتسع صفحات الصحف العربية إلى العديد من التصريحات الفجة مثل
" المنتخب الجزائرى جاهز لتحنيط الفراعنة " فى إشارة إلى المنتخب المصرى ، و لعل ما شهدته مباراة الجزائر ومصر الأخيرة فى كأس الامم الافريقية خير دليل على

ذلك فالجميع تعجب من التصريحات التي أدلى بها محسن صالح مدرب المنتخب المصري بعد اللقاء الذى انتهى بفوز الجزائر عندما قال " لقد حذرتني اللجنة المنظمة قبل المباراة من مغادرة المكان المخصص لي حتى لا أتعرض لأي أذى، وردا على تأخيره في إجراء تغيرات قال " لم يستطع لاعبو الفريق أن يجروا عملية الإحماء قبل النزول إلى أرض الملعب خوفا من إعتداء الجماهير عليهم "
ومما سبق يمكننا إختصار أهداف الإعلام الرياضي فيما يلي:
1. نشر الثقافة الرياضية من خلال تعريف الجمهور بالقواعد والقوانين الخاصة بالألعاب والتعديلات التي تطرأ عليها.
2. إذاعة ونشر الأخبار والمعلومات والحقائق المتعلقة بالقضايا والمشكلات الرياضية وإفساح المجال لمناقشتها ونقدها.
3. الترويح عن الجماهير وتسليتهم بالأشكال والطرق التي تخفف عنهم صعوبات الحياة اليومية.
4. الإعلام الرياضي يمكن أن يتمز بأنه جماهيري لأنه يستقطب جانبا كبيرا من أفراد المجتمع وهو فعالا ومؤثرا في كرة القدم.
وللحد من ظاهرة العنف في الملاعب وانتشارها، هناك جملة من الأفكار والمبادئ الإعلامية التي ينبغي على رجل الإعلام التحلي بها والعمل على نشرها في أوساط الجماهير نذكر منها:
أ‌- العمل على تجنب نشر أحداث العنف وبشكل مستمر في أجهزة الإعلام الرياضي لأن ذلك يؤدي إلى رفع مستوى الإثارة النفسية والعاطفية عند الجمهور مما يؤدي إلى احتمال حدوث السلوك العدواني عند الأفراد لاسيما إذا كان العنف الذي شوهد مبررا وفي هذه الحالة يصبح التأثير كبيرا وخطيرا على الأطفال الصغار الذين يقلدون سلوكيات الكبار.

ب‌- التركيز الإعلامي على السلوكيات الرياضية الإيجابية للاعبين والجماهير
ت‌- الدور الرقابي للمؤسسات القانونية في تحديد ما يعرض أو ينشر في وسائل الإعلام للأحداث التي من شأنها أن تؤثر في سلوكيات ورد فعل الجماهير الرياضية
ث‌- التركيز الإعلامي على الأحداث الرياضية الإيجابية ونبذ العنف
ج‌- استغلال النجوم الرياضية (لاعبين، حكام ورؤساء أندية) في البرامج التي من شأنها تبذ العنف
ح‌- دور الهيئات الرياضية في توفير برامج وخطط لتحسين السلوك الرياضي من خلال وسائل الإعلام المختلفة
خ‌- التخصص الرياضي أصبح صفة مهمة في نقل الخبر الرياضي (لاعب كرة قدم قد يكتب في كرة القدم أو استشارته في المسائل الرياضية)
د‌- إلتزام الإعلاميون بمختلف مستوياتهم وفئاتهم بالآتي:
 نقل الأخبار الرياضية دون تحريف أو تشويه وذكر الحقائق من دون تحيز
 الالتزام بالموضوعية والصدق في تناول الأخبار
 احترام أسرار المهنة بعدم نشر الأخبار والمعلومات التي من شأنها تعكير الأجواء خاصة قبل المواعيد الكروية
 الامتناع عن التشهير والاتهام الباطل والقذف والسب
 التحلي بالموضوعية وعدم التدخل في القضايا الرياضية بإجراء محاكمات على صفحات الجرائد أو شاشات التلفزيون
 الابتعاد عن التحريض على أي عمل غير قانوني ضد شخصية أو هيئة رياضية
 الالتزام بالقيم الرياضية المقبولة للمجتمع الرياضي والامتناع عن نشر الموضوعات التي تحرض على الإجرام والانحراف الخلقي والسلوكي.

المطلب الثالث : دور الأندية الرياضية في الحد من تفاقم ظاهرة العنف
إن الرؤية الحديثة للعملية الأمنية في الملاعب تكمن في مشاركة النوادي والأنصار والحركات الجمعوية في الحفاظ على أمن الملاعب و المناصرين و السهر على السير الحسن للمقابلات الرياضية و إحترام اللوائح والتنظيمات وقواعد اللعبة و في الأدبيات الرياضية تعتبر الأندية كمؤسسة تربوية تساهم في إثراء العلاقات الاجتماعية وتلقن المبادئ الرياضية وتدعم عملية الاتصال والتفاعل بين الأعضاء المنتسبين للنادي وأنصاره ومشجعيه ومحبيه، والمتتبع للشأن الرياضي الجزائري ومسيرة الأندية الجزائرية يجد أن أفضل وأقوى الأندية الجزائرية (أندية القسم الوطني الأول)، من حيث الهيكلة والتنظيم والاستقرار والتكوين والنتائج المسجلة سواء على مستوى المحلي أو القاري مثل مولودية الجزائر، وفاق سطيف، شبيبة القبائل، اتحاد العاصمة...إلخ، على الرغم من تاريخها العريق و الهياكل المتوفرة لديها، إلا أنها لم تتمكن من تأطير مناصريها وكبح عدوانيتهم بغرس المبادئ وقواعد الروح الرياضية في أذهانهم في كل الظروف والمواقف، مما أثر سلبا على الممارسة الرياضية وتطورها في الجزائر.
من زاوية أخرى، إتفق الخبراء الرياضيون والمتتبعون للرياضة الجزائرية أن ثمة جملة من الخطوات الضرورية التي ينبغي على الأندية الجزائرية إتباعها إذا ما أرادت أن يكون لها دور أساسي و هام في مواجهة و الحد من ظاهرة العنف في الملاعب.
الفرع الأول : رؤساء الأندية
إن رؤساء الأندية الرياضية هم من تقع عليهم المسؤولية الكبرى نحو جعل الأندية تلعب الدور المطلوب فيها للحد من ظاهرة العنف حيث يستوجب عليهم:
 التأكيد على مبادئ الروح الرياضية الصحيحة في أذهان اللاعبين وجميع الأعضاء المنتسبين للنادي.

 أن يكونوا نموذجا يقتدى به، حيث تظهر على تصرفاتهم القيم الأخلاقية والاجتماعية و أ، يتصرفوا بقواعد الروح الرياضية في كل الظروف والمواقف.
 أن يكون لديهم مستوى من العلم والمعرفة تترجم في شكل برنامج وخطة ثابثة لمتابعة الفريق وجميع الأنشطة الرياضية داخل النادي والإلتزام بهذه القواعد و عدم الخروج عنها وتوقيع العقوبات على المخالفين.
 اختيار الأشخاص الذين تتوفر فيهم المعايير المناسبة للإشراف والمساعدة في إدارة الفريق (الطاقم الإداري و الفني).
 الابتعاد عن الإثارة الصحفية وعن مهاجمة الفرق والأندية المنافسة والتقليل من مستوى الآخرين و نقد و مهاجمة الحكام والمسئولين على المستوى المركزي والمحلي.
الفرع الثاني : لجنة الأنصار
تأتي لجنة الأنصار في المرتبة التي تلي رؤساء الأندية من حيث أهميتها و مسؤوليتها في الحد من ظاهرة العنف في الملاعب، لكن الواقع الكروي في الجزائر يملي معطيات عكس ذلك، بل يؤكد تورط لجنة الأنصار في زرع ثقافة العنف في جميع الأوساط الشبانية المحبة لأنديتها، أين أصبحت هذه الأخيرة تتباها بعدد أنصارها و مدى عنفهم.
في هذا الصدد، إنشرت الكثير من الأهازيج العنيفة مثل: «رابحين قاتلينكم.. خاسرين قاتلينكم» (سوف نقتلكم سواء انتصرنا عليكم في اللعبة أم خسرنا)، و«الدخلة دخلتوا والخرجة منين» (لقد دخلتم إلى الملعب لكن من أين ستخرجون؟) و هو نوع من التهديد والوعيد بلغة فيها نوع من شعرية العنف، كما أن الغريب في الأمر هو إطلاق تسميات عنيفة على مناصري النوادي وضعها المشجعون أنفسهم و أصبح

بموجب ذلك للأنصار أسماء، فأنصار «اتحاد الحراش» يسمون «الكواسر» وهي التسمية المستمدة من الفنتازيا التاريخية المعروفة، وأنصار «أهلي البرج» يسمون «الجراد الأصفر» (الذي يأتي على الأخضر واليابس)، وأنصار «مولودية الجزائر» سموا أنفسهم في البداية «الجوارح» (من الفانتازيا التاريخية) ثم تحولوا إلى «شناوة» (الصينيون وذلك لكثرة عددهم)، وبقيت الملاعب الجزائرية تتراوح بين عنف الثقافة وثقافة العنف في كل الأحوال، ورئيس لجنة الأنصار في الأندية الرياضية شخصية لها دورها و أثرها في الجماهير و المشجعين، و من أجل عطاء أفضل لهذه اللجنة هناك جملة من النقاط متمثلة فيما يلي:
1. وضع قواعد وضوابط أخلاقية لتشجيع الفريق يلتزم بها أعضاء اللجنة أثناء المباريات وبعدها.
2. أن يكون التشجيع في إطار المستوى الأخلاقي و يحضى بالتقدير والإحترام.
3. تطبيق الأنظمة الجزائية على المشجعين المخالفين والمشاغبين.
4. توعية المناصرين بأهمية المحافظة على النظام داخل الملعب وخارجه، قبل وأثناء وبعد المباريات والحفاظ على المكتسبات
5. إختيار العناصر المؤثرة لقيادة المشجعين في النوادي الرياضية، الذين يجب أن يتصفوا بالحكمة واللباقة، فهو كما يقال "لا يتحدى الجمهور ولا يتبعه" حتى لايخسر شعبيته ويصبح مرغوبا فيه في جميع الأوقات.
6. تخصيص جائزة لأحسن جمهور خلال الموسم الرياضي الجمهور الذي تتوفر فيه روح التشجيع الرياضي والتحلي بالأخلاق الرياضية.
7. تخصيص أماكن للتعبير عن الفرحة والفوز ومشاركة اللاعبين للجمهور تحت إشراف الجهات المسؤولة.

الفرع الثالث : تطبيق مفهوم الإحتراف و خوصصة الأندية
إن قيام الأندية بتطبيق مبادئ ومفاهيم الإحتراف وممارسات سلوكيات الاحتراف الرياضي السليم سيساعد الأندية كثيرا في محاربة التعصب والهمجية التي تؤدي إلى العنف، فاللاعب المحترف والنادي المحترف عندما يطبق مبادئ وأهداف الإحتراف سوف يبتعد عن كل هذه المفاهيم السلبية.
كما أن قيام مسؤولي الأندية الرياضية خصخصة أنديتهم سيساعد كثيرا في الحد من عنف الملاعب فتوجه النادي نحو الإعتماد على الذات وتطبيق المفاهيم الإقتصادية الحديثة في الإدارة و التسيير، تنمية و تنويع موارد النوادي، إذ أن الإستغلال المثالي لها يساهم إلى حد كبير في الحد من ظاهرة العنف و الشغب في الملاعب، على غرار تجارب الأندية الأوروبية التي أصبحت كمؤسسات إقتصادية مستثمرة، إقتحمت البورصات العالمية، مما ساعدها على توفير إحتياجاتها المالية دون الإعتماد على سخاء الدولة، كما هو الحال عندنا، ومنه تمكنت من فرض إنضباط و ثقافة رياضية سليمة.
المطلب الرابع: تأمين الملاعب الرياضية وأدوار عمليات الشرطة
تحرص كل دولة من دول العالم الآن على توفير كل سبل الدعم والمؤازرة وتأمين الفعاليات الرياضية التي تقام بها، سواء كانت على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، إذ يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب منها :
أولا: الإنفتاح الكوني الذي يعيش فيه العالم الآن، أين أصبح كقرية، و ما ترتب عليه من وجود قنوات إتصال مباشرة و متاحة للجميع لمشاهدة و رؤية وتقييم ما يتم حيال هذه الفعاليات وللوقوف على مدى التقدم أو التأخر في النواحي التنظيمية والإدارية والأمنية المتعلقة بها.

ثانيا: الفوائد المتعددة التي أصبحت تحققها إقامة هذه الفعاليات سواء على المستوى الرياضي أو الإقتصادي أو الإعلامي أو السياسي أو النفسي لأفراد المجتمع.
ثالثا: ما أسفرت عنه المتغيرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، التي أصبح لها تأثير دولي لا يقتصر على دولة دون أخرى من وجود مخاطر أمنية أصبحت تشكل تهديدا مباشرا على أمن هذه الفعاليات و المشاركين بها، مما يؤدي إلى حدوث إنعكاسات سلبية على أمن البلاد السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي في حالة وقوع أية حوادث تخل بالنظام العام و أمن هذه الفعاليات الرياضية حتى أصبح من بين المعايير والشروط التي تفرض في تقديم ملف ترشح الدول لإستضافة فعاليات رياضية دولية (الألعاب الأولمبية، كأس العالم لكرة القدم...إلخ)، درجة إستقرار الدولة و مدى كفاءة و جاهزية مؤسساتها الأمنية نظرا لتطور الأساليب الإجرامية و إستفحال و تفشي ظماهرة العنف في المجتمعات.
من هذا المنطلق و بإعتبار أن الأجهزة الشرطية يقع على عاتقها بصفة دائمة مسؤولية تحقيق الأمن و الحفاظ على النظام العام، أصبح من الضروري إيجاد طرق وأساليب أمنية وقائية تتناسب مع كل الظروف والمتغيرات بالصورة التي تمكن الأجهزة الشرطية من أداء دورها بفعالية وإحترافية بما يضمن الحفاظ على أمن وسلامة الأشخاص و الممتلكات قبل، أثناء و بعد المقابلات والمنافسات الرياضية.
وفي هذا الإطار، يجب لفت الإنتباه إلى أن مواجهة العنف في الملاعب يعد من أولويات المديرية العامة للأمن الوطني، إذ يتجلى ذلك من خلال التغطية الأمنية وعمليات حفظ النظام لجميع التظاهرات والمقابلات الرياضية التي تجري في إقليم اختصاص مصالح الشرطة.

وفي ظل ما سبق، سوف نحاول إبراز دور جهاز الشرطة في تأمين الملاعب الرياضية و مختلف الإجراءات والتدابير الأمنية المتخذة بمناسبة تنظيم الفعاليات والتظاهرات الرياضية، سواء في مرحلة الإعداد الأولى لها أو قبيل إجرائها، أو أثناء وعند إقامتها إلى غاية نهايتها.
من هنا، سوف نحاول توضيح هذا الدور من خلال تبيان الأساليب والخطط والإجراءات الأمنية الوقائية التي تتبعها الأجهزة الأمنية لتحقيق مفهوم الأمن الكلي لكافة المراحل التي تمر بها المقابلة، والتي تهدف إلى منع وقوع حوادث وأعمال عنف، و التدخل الفوري في حالة وقوعها، و التساؤل الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو كيف يمكن تأمين الملاعب؟ وما هي مختلف الإجراءات الوقائية التي تتولاها مصالح الشرطة للحد من ظاهرة العنف في الملاعب؟
الفرع الأول : خطة تأمين الملاعب الرياضية
لقد أصبح التخطيط لأمن الملاعب أمرا حتميا حيث يسعى جهاز الشرطة دائما للمحافظة على أمن الملاعب ويتخذ الإجراءات اللازمة لتأمينها خاصة في ملاعب كرة القدم حيث الفرصة مهيأة للفوضى و الإضطرابات وإحداث العنف نتيجة للإعتبارات والظروف المصاحبة لتجمع حشود الجماهير ذوي الميول والإتجاهات المتباينة، الأمر الذي يجعل جهاز الشرطة يركز أكثر على الأمن وحفظ النظام أثناء المباريات فيضع خطة متكاملة لتأمين الملاعب وحماية الأرواح والممتلكات، ومن هنا تبرز أهمية التخطيط في مواجهة الفوضى والعنف وبإجراءات منتظمة وموضوعة مسبقا لتأمين الملاعب الرياضية، إذ أن غيابه يعني التخبط في العشوائية والإرتجالية وعدم القدرة على السيطرة على الوضع.

والخطة في الأدبيات الشرطية والأمنية هي تلك الوثيقة أو المذكرة المنشورة والمنظمة لتقييم الوضع الراهن والأهداف المنشودة و وسائل تحقيقها، حيث ينبغي عند القيام بعملية التخطيط، إحترام جملة من العناصر:
 الإعتماد على التحليل الصادق الموضوعي حسب أهمية كل لقاء كروي.
 إستخلاص النتائج من التجارب السابقة.
 معرفة المحيط وتقدير عناصر القوة و الامكانات والوسائل المستعملة، و هنا نميز بين ثلاثة أنواع من الخطط الأمنية لتأمين الملاعب أثناء المقابلات الرياضية :
1- الخطة الأمنية العادية: أين يتم توزيع عناصر حفظ النظام بشكل عادي لتأمين وحفظ النظام بالملاعب عندما تقام مباراة عادية (خاصة في بداية الموسم الرياضي)، لا تسودها الحساسية أو تجمع جماهيري كبير والخطة هنا تكون سهلة وتنحصر في تأمين المداخل والمدرجات والحكام واللاعبين والإداريين.
2- الخطة الأمنية المتوسطة: تكون الخطة ذات أهمية متوسطة عندما تكون المقابلة ذات طابع حماسي ويحظرها جمهور مما يستلزم إتخاذ الإجراءات الضرورية واللازمة لضبط الأمور في بدايتها للسيطرة على الملعب من الداخل والخارج، حيث يتطلب الأمر هنا دراسة الوضع وتقدير الإمكانات للحدث، لذلك يجب أن يكون هناك إجتماع مسبق لتوزيع الإختصاصات والمهام حسب القطاعات ويقوم المشرف على عملية حفظ النظام بالملعب بوضع خطة (مذكرة عمل) لحماية وتأمين البوابات والمداخل الداخلية والخارجية للملعب وتأمين المدرجات والفصل بين مشجعي كلا الفريقين و حماية الحكام، اللاعبين، الصحافة و الإعلاميين، بالإضافة إلى تسحير قوة إحتياطية بالقرب من الملعب خوفا من إنتقال العنف وأعمال الشغب إلى خارجه (الساحات، والطرقات....)

3- الخطة الأمنية المشددة: وتوضع في حالات محددة جدا عندما يحضر المباراة شخصيات وطنية و دولية و مسؤولين كبار في الدولة، كرئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وزراء أو سفراء.
والخطة الأمنية الناجحة بمناسبة إجراء المقابلات الرياضية تعتمد على ثلاث ركائز أساسية:
- الركيزة المادية : وتتمثل في الإمكانات والأجهزة ووسائل حفظ النظام (الخوذ، العصي،.........) والتقنيات الحديثة في محال حفظ النظام.
- الركيزة البشرية: وهم الأعوان والرتباء والإطارات المكلفة بحفظ النظام.
- الركيزة التشريعية: ونقصد بها الإلمام بمختلف التشريعات واللوائح التنظيمية والقوانين كقانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات.
- الركيزة الإستعلاماتية: في إقامة المباريات الرياضية تجد العناصر المشاغبة ومحترفو الإجرام الفرصة والحقل الخصب لإرتكاب أفعالها، مما يستوجب على جهاز الشرطة قبل موعد المباريات بفترة مناسبة إستيقاء المعلومات وجمعها من كافة الأوساط، خاصة الرياضية منها و التنسيق مع المصالح الأمنية الأخرى حول تبادل المعلومات في ميدان الأمن الرياضي كتنقل الأنصار خاصة تلك المعروفة بأعمال الشغب وبذلك تكون بنك للعلومات ينبغي تحليل كافة المعطيات قبل موعد المقابلة مما يساعد حتما على التنبؤ بالأحداث والعمل على إجهاضها قبل ارتكابها.
- الركيزة التوعوية الدورية للجمهور: انطلاقا من مقولة أمن المواطن هو أساس الأمن أي جهاز الشرطة ينبغي أن يعتمد على المواطن في تحقيق الأمن والمحافظة على النظام العام من خلال تنمية الوعي الأمني للجمهور الرياضي بواسطة الندوات الإعلامية والحملات التحسيسية وإبراز أهمية ودور المواطن في المنظومة الأمنية.


الفرع الثاني : الاجراءات الوقائية ودور الشرطة في مجال حفظ النظام وأمن الملاعب.
في عصرنا الحالي، أصبح العمل الأمني الناجح هو الذي لا يعتمد على أسلوب رد الفعل و إستعمال القوة و المواجهة وإنما يأخذ بأسلوب المبادرة أي البحث عن توفير الإجراءات الوقائية التي تكفل الأخذ بإعتبارات الحيطة والحذر لتأمين الملاعب الرياضية بصورة جيدة تكفل توفير أقصى درجات الوقاية الأمنية بما يحد من وجود المسببات التي تسمح بتهديد أمن الملاعب والأشخاص، حيث يمكن ذكر هذه الإجراءات الوقائية التي تعتمدها الشرطة في الملاعب الرياضية وتصنيفها عبر ثلاث مراحل رئيسية قبل، أثناء وبعد المقابلة:
قبل المقابلة :
من أهم التدابير و الاجراءات الوقائية التي تلجأ إليها مصالح الشرطة قبل انطلاق المقابلة و خاصة أثناء المواعيد الكروية الهامة، ما يلي :
 مسح الملعب وذلك عن طريق التفتيش الجيد للمصالح المختصة والتأكد من عدم وجود مواد صلبة (حجارة ، قضبان، عصي......) التي يمكن إستخدامها في أعمال عنف وإعتداء و مواد أخرى قابلة للإشتعال.
 توزيع التشكيل الأمني وتحديد المهام و المسؤوليات و إعطاء مختلف التوصيات والتعليمات ويمكن احتلال الملعب من قبل عناصر حفظ النظام قبل توافد الجمهور.
 عقد إجتماع بين المشرف على عملية حفظ النظام و طاقم التحكيم، محافظ المقابلة و ممثلي الناديين و قائد الحماية المدنية لتحديد المهام والمسؤوليات.

 تقوية وتدعيم تبادل المعلومات في ميدان الأمن الرياضي بين مختلف المصالح المعنية.
 منع دخول القصر أقل من 16 سنة، إلا في إطار منظم ومؤطر.
 التفتيش الجيد و الدقيق للمناصرين قبل الدخول إلى الملعب.
 إحترام القانون المعمول به في مجال الأشخاص المسموح لهم بالدخول إلى اليد الجارية، مع التأكد من أسمائهم على ورقة المقابلة.
 منع الدخول لأرضية الميدان لكل مصور غير مسجل على قائمة محافظ اللقاء أو الحكم الرئيسي، خاصة إذا لم يقدم هويته المهنية أو الأمر بالمهمة من قبل الهيئة المختصة.
 وضع تشكيل أمني وقوة إحتياطية للتدخل عند الضرورة وتكون على أهبة الاستعداد للتدخل في مكان قريب من الملعب وتكون مجهزة بوسائل الحماية والتدخل.
 القيام بدوريات راكبة للأماكن الحساسة (محطات نقل المسافرين، المؤسسات والإدارات الععمومية....) ووضع نقاط مراقبة عبر المسالك المؤدية للملعب.
 تسخير آلة تصوير وكاميرا لتصوير المقابلة خاصة أعمال العنف مع التركيز على العناصر المشاغبة.
 إعداد مذكرة عمل وإعطاء التوجيهات والتوصيات وتوعية العناصر.
أثناء المقابلة:
 منع التجمع أمام غرف تبديل الملابس وعلى جوانب وممرات الملعب.
 حماية اللاعبين والحكام ومحافظ اللقاء والرسميين ووسائل الإعلام المختلفة.

 التنسيق مع لجان أمن الملعب Stadiers بإحترام قدرة إستيعاب الملعب.
 ضرورة تمركز المسؤول والمشرف عن عملية حفظ النظام بداخل الملعب وبمكان إستراتيجي لتتبع كل صغيرة وكبيرة.
 منع تسلق الأسوار والصعود إلى الأعمدة والجلوس فوق سقف المدرجات.
 القيام بالتدخلات، وفقا للقانون والتنظيم المعمول به لمعاينة المخالفات التالية: "حالة سكر متقدم، السب والشتم، الشعارات واللافتات المناقضة للأخلاق والنظام العام، الرشق بأي جسم سائل أو صلب من المدرجات، محاولة إجتياح الملعب من طرف الأنصار وإحتلاله، الإعتداءات الموصوفة، رفض الإمتثال لقرار الحكم، الحيازة المفترضة أو معاينة أية أداة يمكن إستعمالها كسلاح أو تسبب جروح عند القذف بها، كما يمكن لمصالح الشرطة توقيف وطرد أي شخص مثير للإضطراب والعنف و ذلك بطلب من حكم المقابلة، أما تدخل مصالح الأمن على أرضية الملعب فإنه لايتم إلا بناءا على طلب وتسخيرة من حكم المقابلة requisition de directeur des jeux .
 يتعين فتح الأبواب قبل إنتهاء المقابلة بحوالي ربع ساعة لتسهيل خروج المتفرجين في أحسن الظروف.
بعد المقابلة:
التكفل بحماية ومرافقة وتأمين الفريق الزائر والحكام، وعند اللزوم أنصار الفريق الزائر من الملعب إلى غاية مخرج المدينة بالإضافة إلى هذه الاجراءات والتدابير الوقائية، تقوم مصالح الشرطة بوضع تشكيلات أمنية أخرى على مستوى المسالك والشوارع التي يسلكها الجمهور لمنع المساس بالنظام العام و الإخلال به و مراقبة و تسهيل حركة المرور و تحويل إتجاهاتها إذا تطلب الأمر ذلك، وإذا سجلت أعمال شغب وعنف ينبغي أن يكون التدخل صارما وفعالا وفق الخطة المدروسة مسبقا في حدود ما يسمح به القانون.

الإجراءات الوقائية لتأمين الملعب من الخارج
 وجود أسوار عالية الإرتفاع لحماية الملعب من الخارج.
 وضع حراسة على مداخل وبوابات الملعب للتحكم في عملية الدخول والخروج.
 تفتيش الأشخاص وأمتعتهم عند الدخول إلى الملعب.
 وضع رقابة من رجال الأمن على مواقف السيارات المحاذية للملعب للحماية من التخريب والسرقات.
 منع الوقوف والتوقف للمركبات بجوار أسوار الملعب.
 تجهيز قوة إحتياطية للتدخل السريع عند الضرورة .
 تأمين ملحقات الملعب خاصة أماكن تواجد الماء المولد الكهربائي وأنابيب الغاز.
 تنظيم دوريات المراقبة الراجلة والراكبة خارج الملعب.
الإجراءات الوقائية التي تحقق الفصل بين مشجعي الفريقين.
 تخصيص مدرجات لجمهور كل فريق من الفريقين المتنافسين إن وجدت وإن لم تتوفر ينبغي وضع حزام أمني مستقيم من رجال الأمن محاذي للشريط الحديدي الفاصل بين الجمهورين بهدف منع المشاجرات والتطاحن.
 وضع لافتات توجيهية تحدد لطرفي المباراة أماكن الجلوس داخل الملعب.
 إعداد قوة على شكل خطين، إحداهما أمام الجمهور في المدرجات و أخرى تشكل خطا خلف الجمهور لملاحظة ما قد يحصل منه من تصرفات عدوانية والعمل على منعها.
 إذا كان الملعب سعته أكبر ينبغي فصل جمهور طرفي المباراة في المدرجات ومنعهم من التمركز في مكان معين إلى مجموعات صغيرة للسيطرة عليهم.

الإجراءات الوقائية لتأمين الشخصيات المهمة داخل الملعب
 تخصيص بوابات خاصة لدخول وخروج الشخصيات المهمة ووضع حراسة عليها لتأمين سلامتهم.
 تخصيص مكان لجلوس الشخصيات المهمة بالمدرجات الشرفية أو الرسمية.
 اختيار كفاءات من رجال الشرطة للعمل في شكل طوق أمني.
 تأمين طريق ومسلك الشخصيات الرسمية من وإلى الملعب الرياضي .
 تفتيش المنصة الشرفية قبل موعد المقابلة وتأمينها.
الإجراءات الوقائية لتأمين اللاعبين الحكام والإداريين داخل الملعب
 حماية الحكام بين شوطي المباراة وعند إطلاق صافرة نهاية المباراة من الإعتداء عليهم.
 حماية الحكام قبل وأثناء سير المباراة تحسبا لإعتداءات الجمهور.
 منع دخول أي شخص من غير الإداريين، اللاعبين و الحكام إلى غرف تبديل الملابس.
 وضع حراسة على غرف تبديل الملابس الخاصة باللاعبين و الحكام.
 تأمين طريق اللاعبين، الإداريين و الحكام من وإلى الملعب و حماية وسائل نقلهم.
إجراءات تنفيذ الخطة الأمنية:
يمكن توضيح أهم إجراءات تنفيذ الخطة الأمنية للقاءات الرياضية من خلال الشكل التخطيطي التالي:
 تأمين الطريق.
 تأمين مكان الملعب.

إجراءات تنفيذ الخطة الأمنية للقاءات الرياضية
 تأمين الأفراد.
 تأمين اللاعبين والحكام.
توصيات البحث :
من خلال التطرق إلى أهم عناصر البحث بالتحليل و النقاش المتبادل أثناء عرض و مناقشة البحث، نحاول تقديم جملة من التوصيات التي نأمل أن تفيد مصالح الشرطة و المشرفين على عمليات حفظ النظام بمناسبة إجراء مقابلة رياضية، بالإضافة إلى الطلبة المتربصين المهتمين بموضوع البحث و المتمثلة في الإجراءات الوقائية لتحقيق أمن الملاعب الرياضية و التي نلخصها فيما يلي :
توصيات عامة :
 التأكيد من إعداد خطة أمنية يركز فيها على الإجراءات الوقائية في الملاعب الرياضية و وضع تجارب إفتراضية قبل إقامة المباريات لوقت كاف، حتى يطلع المخطط الأمني على الإيجابيات و يتجنب السلبيات..
 الإستعانة بالخبراء و المختصين و الإستفادة من تجارب الدول المتقدمة الأخرى و العمل على إيجاد إجراءات وقائية تمكن من السيطرة و الحد من إنتشار العنف في الملاعب.
 الإهتمام بإنشاء مراكز متخصصة في البحوث و الدراسات العلمية و الرياضية و التربوية و الأمنية للإستفادة منها في العمل الميداني و إجراء دراسات مقارنة على مستوى كافة ملاعب الجمهورية.
 التدريب الجيد لقوات حفظ النظام على كل العمليات الأمنية (الظروف العادية، حالات الإخلال بالنظام العام).
 إنشاء غرف عمليات حديثة و متطورة لمتابعة تطورات داخل و خارج الملاعب و المشكلة من الشرطة، الإدارة المحلية و العدالة.

 الإستعداد للموسم الرياضي قبل بدئه بوقت كاف من أجل تنسيق العمل و الجهود مع مختلف الشركاء للقضاء على النقائص المسجلة سابقا.
 قيام أجهزة الإعلام المختلفة بالتوعية المستمرة و لدى الجماهير و شرح المفاهيم و القوانين الرياضية المعدلة و بأن الرياضة (غالب و مغلوب و رابح و خاسر) و أن تستهدف في خطتها و في خطاباتها التأثير على الذهنيات.
 إتباع خطة إخلاء الجمهور في حالة حدوث الكوارث داخل الملعب و تطبع و توزع على الجماهير أو يتم إعلانها عليهم بصورة أو بأخرى كما يحدث في الطائرات و غيرها و على مصالح الشرطة الإلتزام بها عند إنجازها لمذكرات العمل.
توصيات خاصة :
عند عمل مصالح الشرطة على إعداد الخطة الأمنية (مذكرة عمل)، يجب أن تراعي فيها أهم الإجراءات الوقائية التالية :
 العمل على تخصيص مدرجات لجمهور كل فريق من الفريقين المتنافسين لتجنب الإحتكاك فيما بينهما و منع حدوث أعمال عنف و شغب.
 وضع حاجز أمني يمنع دخول الجمهور بأرضية الميدان و إجتياحها تفاديا لتعطيل المباراة أو حدوث إعتداء على اللاعبين و الحكام.
 سن عقوبات رادعة لمثيري العنف و الشغب في المدرجات (أصحاب السوابق العدلية) و منعهم من دخول و مشاهدة المباريات.
 حث الأندية الرياضية على حسن إستقبال الفرق الزائرة.
 الإهتمام بالشخصيات المهمة و الرسمية من حيث تحديد أماكن دخولهم و خروجهم و تفتيش أماكن تواجدهم و تأمينها.
 التأكيد على منع الجمهور الرياضي عند الدخول إلى الملاعب من إصطحاب الأدوات التي يمكن إستخدامها في العنف داخل الملاعب، كالألعاب النارية

وقارورات المياه و المواد الصلبة و القضبان الحديدية مع ضرورة القيام بتفتيش الجمهور تفتيشا دقيقا على مستوى مداخل الملعب.
 إجراء مسح شامل للمدرجات و مرافق الملعب الرياضي.

الخـــاتمة
إن العنف في الملاعب صار واقعا و حقيقة ملموسة ليس لديها جواز سفر من قارة لأخرى و لا تأشيرة دخول إلى الملاعب الرياضية، إذ أن المتتبع لكرة القدم العالمية في السنوات العشرة الأخيرة يلاحظ في الوهلة الأولى إستفحال و تفشي ظاهرة العنف و أعمال الشغب التي حولت ملاعب كرة القدم إلى حلبات من المناوشات و المواجهات الخطيرة بين الأنصار و حتى بين الفرق داخل الملعب أين تكون الخاتمة إزهاق الأرواح و تحطيم و تخريب الممتلكات العامة و الخاصة و المساس بالنظام و الأمن العموميين.
و المتتبع للتطور التاريخي للأحداث الرياضية المؤلمة التي عرفتها ملاعب كرة القدم، يلاحظ تزايد وتيرتها و إفرازاتها و تداعياتها الخطيرة خاصة على الميدان الأمني أين إفتقد الفرد و المجتمع فيها الشعور بالأمن و الطمأنينة نظرا للسلوكات و التصرفات الهوجاء غير المسؤولة لمناصري بعض الأندية الرياضة سواء في حالات التعبير عن الفرح أو الهزيمة إلى حوادث مروعة و وفايات متكررة .
نظرا لمظاهر و آثار العنف و الشغب الرياضي السلبية على الفرد و المجتمع و الدولة أصبحت مسألة العنف الرياضي تشكل محورا هاما و أساسيا في إهتمامات الدول و سياسات حكوماتها، المتقدمة و المتخلفة، الغنية و الفقيرة على السواء و من زاوية أخرى، أصبحت هذه الظاهرة محل إهتمام من قبل الباحثين و الدارسين و الخبراء في ميادين شتى السيكولوجية، السوسيولوجية و العلوم القانونية التي توصلت إلى إقتناع بضرورة تحليل الظاهرة و فهمها لإيجاد الطرق و الأساليب الوقائية و العملية للحد من تفشي هذه الظاهرة و تفاقمها.
في الأخير، خلصت هذه الدراسات إلى جملة من الآليات و الأساليب الحديثة، أولها تنمية الوعي الرياضي للجمهور من خلال المؤسسات العلمية، التربوية و الإعلامية بالإضافة إلى الأندية الرياضية و المجتمع المدني للحد من إنتشار عنف

الملاعب و ثانيها التنسيق بين مختلف المؤسسات (الشرطة، العدالة، وزارة الشبيبة و الرياضية، السلطات المحلية، الأندية الرياضية، لجان الأنصار....) لإحتواء هذه الظاهرة و إعادة الأنشطة الرياضية و كرة القدم خاصة قيمتها و قيمها الرائعة و خصائصها النبيلة الممتعة و التنافسية.
أهم الأحداث و النماذج الحية من العنف في الملاعب
- بتاريخ 24 ماي 1964، سجل مقتل 312 مناصرا و إصابة أكثر من 500 جريح، بملعب "ليما" بالبيرو، خلال مقابلة جمعت المنتخب البيروفي بنظيره الأرجنتيني، برسم تصفيات ألمبياد طوكيو في نفس السنة، حيث لاحق مناصرو الفريق المحلي (البيروفي) مناصري الفريق الأرجنتيني الذين فروا إلى أرضية الميدان، أين إعتدوا عليهم، مخلفين الحصيلة السالف ذكرها.
- الإنتحار الجماعي لـ 12 مناصرا برازيليا، حزنا على خروج و إقصاء منتخب البرازيل من التصفيات النهائية لكأس العالم 1966.
- إعتداء جماهير "الهوليقانز" على عناصر الشرطة الإنجليزية، في إحدى مباريات كرة القدم خلال سنة 1983، بين فريق "تشيلسي" و نادي "ليفربول" و التي أسفرت عن مقتل عنصرين (02) من الشرطة و إصابة 38 شخصا آخرين .
- من أكبر حوادث العنف في تاريخ الكرة االمستديرة في أوروبا، تلك التي حصلت في ملعب "هيسل" ببلجيكا يوم 29/05/1985، في إطار الكأس الأوروبية للأندية البطلة، بين نادي ليفربول الأنجليزي و جوفنتوس الإيطالي و التي شهدت إعتداء مناصري النادي الإنجليزي على مناصري الفريق الخصم، بالأسلحة البيضاء، مما أسفر على وفاة أكثر من 39 مناصرا إيطليا و إصابة المئات.
- بتاريخ 10/03/1988، و خلال مباراة ودية بين منتخب مالطة و المنتخب الليبي بملعب هذا الأخير بالعاصمة طربلس، أمام حضور 65 ألف متفرج، أين سقط الجدار

العلوي للمدرجات بفعل تدافع الجماهير التي كانت تسعى للهروب من شخص أشهر سلاحه الناري و صوبه نحوهم، إذ كانت الحصيلة آنذاك 30 قتيلا و 40 جريحا.
- بعد الخسارة التي مني بها الفريق الليبيري على أرضية ملعبه "صامويل لوي" أمام منتخب الطوغو بهدف لصفر، بتاريخ 04/09/1994 في إطار تصفيات كأس أمم أفريقيا، سجل قتيل واحد (01) و إصابة 26 آخرين على إثر سقوط سور الأسلاك الحديدية الفاصل بين أرضية الميدان و المدرجات.
- سجل بملعب مقديشو في 08/07/1990، 07 قتلى و 18 جريحا بين المناصرين، بعد إجتياح الجمهور لأرضية الميدان، خلال نهائي كأس الجمهورية، أين قام الحرس الشخصي للرئيس محمد سياد بري، بإطلاق النار على الجمهور لتفريقهم.
- بالجزائر و أثناء الموسم الرياضي لسنة 1987/1988، سادت معظم ملاعب الجمهورية بقسميها الوطنيين الأول و الثاني، أعمال عنف و شغب، مخلفة 03 حالات وفاة و 365 جريحا، من بينهم 82 من عناصر الشرطة، تم على إثرها توقيف 652 مناصرا و إلحاق أضرار و خسائر مادية معتبرة بالمركبات و المرافق العمومية.
- من جهة أخرى، سجل في الموسم الرياضي 2000/2001، إصابة أزيد من 292 شخصا، من بينهم 79 من عناصر الشرطة، 36 لاعبا، 24 حكما و 159 مناصرا، حيث تم على إثرها توقيف 189 مناصرا و تقديمهم أمام العدالة، أين صدر أمر بإيداع في حق 33 شخصا، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي طالت الممتلكات العامة و الخاصة.
- خلال الموسم الكروي 2004/2005، سجلت 186 حالة إخلال بالنظام العام، أثناء اللقاءات الكروية بالقسمين الوطنيين الأول و الثاني، أسفرت عن 444 جريحا
- خلال الموسم الرياضي 2005/2006، سجلت عبر كافة ملاعب الجمهورية، 249 حادثا جراء أعمال العنف و الشغب داخل و خارج الملاعب، أصيب أثناءها 501 جريح.

مما سبق و من خلال عملية مقارنة بين أهم الأحداث المرتبطة بأعمال الشغب و العنف في الملاعب الرياضية، المسجلة خلال المواسيم الرياضية المشار إليها أعلاه، نستنتج بأن عددها من حيث النوع و الكم، قد شهد تزايدا و أرقاما خيالية من حيث حجم الضحايا و الخسائر المادية، الأمر الذي يبين مدى إستفحال هذه الظاهرة و تفاقم أضرارها.

















قائمة المراجع :
1- حسام الدين، رفيقي عبد الخالق، وسائل الإعلام كعامل من العوامل المؤثرة لإكتساب السلوك الرياضي، جامعة حلوان، الطبعة الأولى، القاهرة 1989.
2- خير الدين عويسي، عطا حسن عبد الرحيم، الإعلام الرياضي،الطبعة الأولى، مركز الكتاب للنشر، القاهرة 1997.
3- عازب لحسن الزهراني، الإجراءات الوقائية لتحقيق أمن الملاعب، رسالة ماجيستر، الرياضي،2005.
4- عراوي محمد، شغب الجماهير في ملاعب كرة القدم المصرية،الطبعة الأولى، القاهرة 1984.
5- مامسر محمد - دراسة تحليلية لظاهرة عنف الملاعب الرياضية في الوطن العربي- الندوة الآسيوية السادسة للعتف الرياضي، الأردن 1985.
6- Simon Y. and Taylor J « a psychological model of fan violence in sports" 1992
7- جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية - شغب الملاعب و طرق المواجهة- مركز الدراسات و البحوث العلمية،الطبعة الأولى، الرياض 2003.
8- منظمة الأمم المتحد والعلوم و الثقافة – اليونسكو- دراسة جامعة بين التخصصات من أسلوب العنف و مظاهره في الأنشطة الرياضية، المؤتمر الثاني للوزراء و كبار المسؤولين، موسكو 1989

القوانين و المراسيم :
مختلف القوانين التي تم سنها حيال أعمال العنف في الملاعب الجزائرية: إن المستقرئ للقوانين و الأوامر و القرارات في هذا الباب يجد نفسه أمام ترسانة هائلة لإحاطة مبارة كروية و نشاطات رياضية بسياج الأمن و منع العنف و أعمال الشغب نذكر منها :
• قرار رقم 118/64 المؤرخ في 14 أفريل 1964 المتعلق بحفظ النظام في الملاعب الرياضية.
• قرار رقم 36/76 المؤرخ في 20 فيفري 1976 المتعلق بحوادث الحريق و الرعب في المباني العمومية.
• قرار رقم 231/85 المؤرخ في 25 أوت 1985 المتعلق بشروط و الإمكانات التنظيمية في حالة التدخلات و تقديم الإسعافات في حالة الكوارث.
• قانون رقم 03/89 المؤرخ في 14 فيفري 1989 المتعلق بتنظيم و ترقية النمط الوطني للثقافة البدنية و الرياضية.
• قرار تنفيذي رقم 138/94 المؤرخ في 05 جوان 1994 المتعلق بخلق لجنة وطنية تنسيقية للوقاية من العنف في الأوساط الرياضية.
• الأمر الوزاري المؤرخ في 19 أفريل 1989 المتعلق بحفظ الأمن و تأمين مجريات اللقاءات الرياضية.
• المنشور الوزاري المشترك المؤرخ في 19 أفريل 1989 من وزارة الداخلية ، م الإصلاح الإداري ووزارة الشباب و الرياضة و المتضمن الإجراءات الواجب اتخاذها بمناسبة التظاهرات الرياضية.


وزارة الداخلية و الجماعات المحلية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المديرية العامة للأمن الوطني
أمن ولاية الجزائر
رقم ...../او/أوج/.. الجزائر في.......................

إلى

السادة/ رؤساء أمن دوائر .......
السادة/ رؤساء المصالح الولائية ...................

الموضوع : ف/ي مباراة كرة القدم بين فريق إتحاد الجزائر و شبيبة القبائل.
تحسبا للقاء الكروي الذي سيجمع فريقي إتحاد العاصمة و شبيبة القبائل، بملعب "عمر حمادي" ببولوغين، في يوم الجمعة الموافق لـ2006/05/12، على 14 سا و 30 د، لحساب الجولة الخامسة و العشرين لبطولة القسم الوطنس الأول لكرة القدم، لي الشرف أن أطلب منكم، تعبئة كافة الوسائل المادية و البشرية المتاحة، الموضوعة تحت تصرفكم، من أجل ضمان السير الحسن للمهام المسندة لكم، كل في ميدان إختصاصه، فضلا عن تصميم مخطط عمل منهجي، قصد إحاطة و سبق كل خطر متوقع أو غير غير منتظر، من شأنه أن يعرقل مجريات هذه المباراة.
عليه، يتعين على السيد رئيس أمن دائرة باب الواد، بإعتباره المسؤول الأول و المباشر على التشكيل الأمني المخصص لهذه المباراة، أن يتكفل بوضع الترتيبات الأمنية الضرورية قصد التغطية المحكمة لمجريات هذه المقابلة، منذ إنطلاقها إلى غاية مغادرة المناصرين الملعب و تفرقهم.
إجراءات تأمين الملعب و ما جاوره
التفتيش الوقائي للملعب :


يتكفل قائد وحدة التدخل السريع "شداد" بتعيين فريق تقني من مصلحة المتفجرات، قصد التفتيش الوقائي للأماكن الحساسة للملعب و محيطه، مع إلزامية بقائهم بعين المكان حتى نهاية النقابلة.
التغطية الأمنية للملعب :
على رئيس المصلحة الولائية للأمن العمومي تنسيق العمل مع قائد الجمهرة التاسعة و كذا رئيس فصيلة الأمن العمومي لأمن دائرة باب الوادي و إتخاذ كافة الترتيبات العملياتية المناسبة، قصد التكفل بالتغطية الأمنية المحكمة للمقابلة، مع تأمين كامل محيط الملعب و داخله، خاصة المنصة الشرفية، المدرجات و الأماكن القريبة من غلاف تبديل الملابس الخاصة باللاعبين، بإشراك عناصر الدعم من مديرية وحدات الجمهورية للأمن، التي سوف توضع تحت تصرفه بالمناسبة و التي يجب توزيعها بصفة عقلانية و بإتقان.

تنظيم الحركة المرورية :
• تعزيز التشكيلات المنظمة للحركة المرورية، سواء على مستوى محيط الملعب أو بالنقاط الأخرى المعنية بالمسالك التي ينتهجها المناصرون قبل و بعد المقابلة.
• توفير الشاحنات الرافعة لتحويل سيارات المناصرين المتواجدة بمحيط الملعب في توقف ممنوع.
• وضع تشكيل أمني منتشر بإحكام عبر أهم المحاور المحادية للملعب، قصد تنظيم الحركة المرورية و ردع التوقف العشوائي.
• إجراءات تأمين المسالك يتعين على السيد رئيس أمن دائرة باب الوادي السهر على ضمان الوقاية و الأمن على مستوى النسيج العمراني لبلديتي بولولغين و باب الوادي، بالتنسيق مع مقاطعة وسط للشرطة القضائية، سعيا للحفاظ على سلامة الأملاك و الأشخاص، ضد كل عملية إعتداء أو محاولة الإخلال بالنظام العام، صادرة عن المناصرين المشاغبين قبل و عقب نهاية المباراة.
• فضلا عن المهام العملياتية المعتاد القيام بها في مثل هذه المباريات، بإسهام كل من المصلحة الولائية للشرطة القضائية و المصلحة الولائية للأمن العمومي، اللتان تتكفلان بتسخير كافة الوسائل المتاحة، يتكفل السادة رؤساء أمن الدوائر المعنية بالمسالك التي ينتهجها المناصرون،

خاصة من الفريق الضيف، كل حسب قطاع إختصاصه، بضمان تغطية أمنية شاملة و متكاملة للتصدي لأية محاولة للإخلال بالنظام العام، مع السهر على ضمان سلامة الجمهور عن طريق :
• تمشيط طول المسالك التي ينتهجها المناصرون.
• تغيير مسار حركة المرور إذا إقتضت الضرورة لذلك، مع وضع تشكيلات للدراجين على مستوى أهم المسالك التي ينتهجها الأنصار.
• الحفاظ على سلامة الأملاك و الأشخاص ضد كل عملية إعتداء صادرة عن المناصرين المشاغبين.
• التدخل بحزم في حالة وقوع مشادات أو رشق بمختلف المقذوفات.
• على السادة رؤساء أمن الدوائر المعنية، التكفل كل حسب قطاع إختصاصه بالتنسيق مع السيد رئيس المصلحة الولائية بوضع مخطط منسجم، لتنظيم الحركة المرورية مدعوما بتشكيلات الدراجين، و ذلك سعيا لضمان السيولة المرورية و السهر على الحد من حوادث المرور، خاصة على مستوى الطريقين السريعين الجنوبي و الشرقي، مع منع صعود المناصرين فوق عربات النقل التي تقلهم، تفادي لأي حادث.
تأمين المحاور الرئيسية :
يجب تعيين أكبر عدد من التشكيلات مدعومة بسيارات المصلحة V.R موزعة بإحكام قبل و بعد المقابلة عبر أهم المحاور الرئيسية بوسط المدينة، خاصة على مستوى نقاط تواجد المباني الرسمية و الحساسة، مع تسخير أكبر عدد من الموانع الحديدية قصد نصبها في حالة الضرورة بالقرب من هذه الأخيرة.
المهام الموكلة للعناصر تأمين المسالك التي ينتهجها أنصار شبيبة القبائل :
على السادة رؤساء أمن دائرة باب الوادي، سيدي أمحمد، حسين داي، بوزريعة، الدار البيضاء و الرويبة، ضمان المسالك و متابعة مناصري شبيبة القبائل عند قدومهم و مغادرتهم العاصمة مرورا بقطاعات إختصاصكم إلى غاية قطاع أمن دائرة باب الوادي، مع ضرورة وضع تشكيلات أمنية على مستوى محطات : سيارات النقل الجماعي ما بين الولايات، الكائنة بمنحدر ماجنتا، الحافلات بالخروبة و المحطة المركزية للسكك الحديدية، تحسبا لوصول مناصري الفريق الضيف إلى العاصمة.

ضمان السيولة المرورية و السهر على الحد من حوادث المرور :
قبل المقابلة :
• مراقبة المسالك المؤدية للملعب، التلمس و التفتيش الدقيق للمناصرين و حجز كل مادة صلبة تضبط بحوزتهم.
• التوزيع الجيد للدوريات الراجلة أثناء وصول و مغادرة المناصرين و العمل على حصر هؤلاء في قنوات سير معزولة.
• تأمين المنشآت العمومية و الهيآت الأجنبية مع الحفاظ على سلامة الأملاك و الأشخاص ضد كل عملية إعتداء صادرة عن المناصرين المشاغبين.
• الحفاظ على الوضعية الأمنية خارج الملعب.
• التطبيق الصارم للتنظيمات المسيرة لمجريات المقابلات الرياضية في كرة القدم المعمول بها : (سجل اليد الجارية، تعيين خمسة ممثلين لكل نادي و اللاعبين الإحتياطيين).
• منع كل شخص غير معني بالتغطية الأمنية حتى و لو كان من موظفي الشرطة، من الدخول إلى أرضية الملعب.
• منع التوقف العشوائي للسيارات بما في ذلك سيارات المصلحة و سيارات موظفي الشرطة غير المعنيين بالمهمة، بالقرب من محيط الملعب.
• متابعة تنقل المناصرين المشبوهين بداخل الملعب.
• التدخل الديناميكي في حالة وقوع شجار بالمدرجات أو أثناء ملاحظة الرشق بمختلف المقذوفات.
• تأمين التنسيق الجيد و التعاون بين قوات حفظ النظام.
• وضع حبلين لقوات حفظ الأمن على محيط الملعب (المراقبة الأولية و توجيه المناصرين، مع حصرهم في قنوات سير معزولة).
• التأكد من أن قنوات قوات حفظ النظام تقوم بالمراقبة الفردية للمناصرين وقت دخولهم إلى الملعب و تجريدهم من كل أنواع الأسلحة البيضاء (أعمدة، قذائف، قارورات و مقذوفات مختلفة)، فضلا عن المفرقعات و مختلف الألعاب النارية.

• وضع وحدة إحتياط للتدخل الفوري تحسبا لأي طارئ.
بعد المقابلة :
• أخذ وضعيات للمتنقلين بكثافة قصد توجيه الجمهور عند خروجه من الملعب و الحرص على متابعة المناصرين المشبوهين.
• تغيير مسار حركة المرور إذا إقتضت الضرورة لذلك.
• التوزيع الجيد للتشكيلات الأمنية الموزعة عبر أهم المحاور، خاصة ببولوغين و باب الوادي و العمل على حصر المناصرين في قنوات سير معزولة.
• تأمين المنشآت العمومية مع الحفاظ على شلامة الأملاك و الأشخاص ضد كل عملية إعتداء صادرة عن المناصرين المشاغبين.
• التدخل الديناميكي في حالة وقوع ملاحظة الرشق بمختلف المقذوفات.
• التنسيق الجيد و التعاون بين قوات حفظ النظام.
• وضع حبلين لقوات حفظ الأمن على محيط الملعب (المراقبة الأولية و توجيه المناصرين، مع ىحصرهم في قنوات سير معزولة).

أخيرا، يستوجب على السادة رؤساء المصالح كل في قطاع إختصاصه، إتخاذ كافة التدابير الأمنية الإحترازية لتفادي أي إخلال بالنظام العام، من جهته على رئيس دائرة باب الوادي إنجاز مذكرة عملياتية توضيحية، بشأن توزيع القوات داخل و بمحيط و ممرات الملعب، إلى جانب تقسيم المهام بكل دقة، مع افشارة إلى العدد الإجمالي للموظفين المسخرين لهذه المهمة قصد سد الثغرات التي من شأنها أن تعيق السير الحسن لهذه المباراة، إذ تتم عملية التوزيع البشري و المادي بالتنسيق مع جميع رؤساء المصالح النشطة المعنية بهذه المهمة، الذين هم ملزمون كذلك بتصميم مذكرة عملياتية مماثلة و بالتالي نضمن النجاح الفعلي لها .
شارك المقال:

0 تعليق:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية