بحث هذه المدونة الإلكترونية

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الصدقة الإلكترونية .. وتنمية الموارد المالية E-charity and financial resource development

 

 

ورقة عمل بعنوان:

 

 

« الصدقة الإلكترونية .. وتنمية الموارد المالية »

 

 

 

 

 

 

إعداد

 

أ / أحمد بن عبيد حماد

م / حسين بن محمد عمران

م / محمد بن محمود


الصدقة الإلكترونية .. وتنمية الموارد المالية

الملخص:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

يعتبر الحديث عن تنمية الموارد في الجهات الخيرية من الموضوعات الهامة جداً. والمتأمل في الطرق والأساليب التقليدية في تنمية الموارد يجد أنها بحاجة إلى التجديد والتطوير لتتلائم مع الواقع الذي نعيشه. وأصبح أمر الاستفادة من التطور التقني في المجال المصرفي لتنمية موارد الجهات الخيرية يشكل ضرورة ملحة. والصدقة الإلكترونية تمثل أسلوباً جديداً ومتطوراً من أساليب تنمية الموارد لتفتح آفاقاً جديدة للعمل الخيري.

وسنتناول في ورقة العمل هذه نشأة الصدقة الإلكترونية وأهدافها الرئيسة وتعريفها ووسائلها وأهميتها وفوائدها وأطرافها والفئة المستهدفة بها ومميزاتها العامة والخطوات العملية اللازمة لتفعيلها في الجهات الخيرية.

 

 

مقدمة:

إن التطور الكبير في تقنية الاتصالات والمعلومات سهل الكثير من الأعمال ووفر الوقت والجهد في كثير من المجالات. ومن أبرز تلك المجالات المجال المصرفي ووسائله المختلفة، حيث أصبح التحويل النقدي والإيداع وسداد الفواتير وغيرها من التعاملات المصرفية تتم بطريقة آلية سريعة تتجاوز المكان والزمان وفي نفس الوقت آمنة وموثوقة. من هنا بدأ التفكير في الاستفادة من الخدمات المصرفية الإلكترونية في خدمة الجهات الخيرية، بحيث يتم بناء علاقة تعاونية وتكاملية بين أفراد المجتمع والجهات الخيرية والبنوك انطلاقاً من قوله تعالى:

( وتعاونوا على البر والتقوى) (آية 2 - سورة المائدة)

وفي هذا البحث سنتعرف على الصدقة الإلكترونية ونشأتها ووسائلها وأهميتها وفوائدها ومميزاتها وأطرافها وكيفية تفعيلها داخل الجهات الخيرية.

 

نشأة الصدقة الالكترونية:

إن الجهات الخيرية الرسمية العاملة بالمملكة العربية السعودية تضطلع بدور كبير في خدمة المجتمع، ولكي تقوم تلك الجهات بواجبها على الوجه الأكمل كان لا بد لها من الموارد المالية الثابتة، شأنها شأن مؤسسات المجتمع المدني حول العالم. وفي السنوات الأخيرة قلت موارد الجهات الخيرية لأسباب عدة من أهمها الحملة الغربية الشرسة على الجهات الخيرية وتشويه صورتها إعلامياً وكذلك إقرار بعض القوانين المنظمة لعملية جمع التبرعات، فكان لا بد للجهات الخيرية من إيجاد حلول وبدائل مناسبة لزيادة الإيرادات في ظل المتغيرات والمستجدات الراهنة. في ظل الظروف السابقة نشأت فكرة الصدقة الإلكترونية وقامت بمبادرة من بعض المهتمين بتطوير العمل الخيري لدى الجهات الخيرية الرسمية والمرخصة.

الأهداف الرئيسة للصدقة الالكترونية:

الأهداف الرئيسة للصدقة الإلكترونية كالآتي:

1)    زيادة موارد الجهات الخيرية وتنميتها.

2)    تطوير وتسهيل وصول التبرعات للجهات الخيرية.

3)    تطوير عملية صرف المساعدات.

 

تعريف الصدقة الالكترونية:

الصدقة الإلكترونية هي الاستفادة من التطور في مجال التقنية والخدمات المصرفية الإلكترونية واستخدامها في إيصال التبرعات للجهات الخيرية على مستوى المملكة العربية السعودية عبر التحويل من حساب إلى حساب، ثم تصميم الأنظمة الإلكترونية التي تقوم بتسجيلها ومتابعتها حتى يتم صرفها بشكل آلي في المجالات المصرح لها فيها.

 

وسائل الصدقة الإلكترونية:

للصدقة الإلكترونية العديد من الوسائل التي يمكن استخدامها في التبرع للجهات الخيرية وهي كالآتي:

1)    جهاز نقاط البيع.

2)    جهاز الصراف الآلي.

3)    الهاتف المصرفي.

4)    خدمة الإنترنت المصرفية.

5)    قبول بطاقات الائتمان على مواقع الإنترنت للجهات الخيرية.

6)    خدمة الواب (باستخدام الجوال).

7)    الأمر المستديم (الاستقطاع).

8)    نظام سريع للتحويل بين البنوك السعودية.

وقبل أن نبدأ بالتعريف بوسائل الصدقة الإلكترونية لا بد لنا من التعرف على أمرين في غاية الأهمية ويتوقف عليهما أمر نجاح العملية برمتها وهما:

أولاً: معرفة البوابة الأولى للأنظمة الإلكترونية للبنك الذي تتعامل معه:

لكل بنك من البنوك أنظمته الإلكترونية التي تميزه عن غيره من البنوك. ولكل بنك أيضاً بوابته الخاصة التي يمكن من خلالها الدخول على كافة الأنظمة الإلكترونية بالبنك والتعامل معها بعد ذلك. فبعض البنوك يكون  الصراف الآلي هو البوابة الأولى -كإجراء رقابي- لكي يتم التأكد من أن العميل شخصياً هو الذي طلب هذه الخدمة باستخدام بطاقة الصراف الآلي الخاصة به مع الرقم السري، فعندئذٍ يجب استخدام الصراف الآلي أولاً لكي يُتاح بعد ذلك استخدام باقي الخدمات المصرفية في التحويل. أما بعض البنوك فالهاتف المصرفي هو البوابة الأولى وعندئذٍ يجب استخدام الهاتف المصرفي أولاً قبل باقي الخدمات المصرفية في التحويل وهكذا.

ثانياً: معرفة الطريقة المصرفية الصحيحة لكتابة رقم حساب الجهة الخيرية بالبنك الذي تتعامل معه:

لكل بنك طريقته الخاصة في كتابة أرقام حسابات عملائه. فيجب على الجهة الخيرية قبل البدء في توجيه المتبرعين لوسائل الصدقة الإلكترونية وقبل البدء في عملية التحويل من حساب إلى حساب أن تعرف الطريقة المصرفية الصحيحة لكتابة رقم الحساب بالبنك الذي تتعامل معه. ويمكن للجهة الخيرية مراجعة المختصين في البنك ليوضحوا لها الطريقة المصرفية الصحيحة لكتابة رقم الحساب. انظر الشكل رقم (1) بالملحق.

الوسيلة الأولى: جهاز نقاط البيع:

جهاز نقاط البيع هو جهاز يقوم البنك بتثبيته بمقر الجهة الخيرية ويقوم أيضاً ببرمجته وربطه مباشرة بحساب الجهة الخيرية من خلال خط هاتف محدد. ويمكّن جهاز نقاط البيع المتبرعين الراغبين بالتبرع للجهة الخيرية من التبرع من حساباتهم الشخصية في أي بنك إلى حساب الجهة الخيرية بالبنك الذي يمتلك الجهاز ، وذلك باستخدام أي بطاقة للبنوك السعودية أو أي بطاقة ائتمان العالمية.

 

الوسيلة الثانية: جهاز الصراف الآلي:

أجهزة الصراف الآلي المختلفة التي نراها هي إحدى وسائل الصدقة الإلكترونية والتي تمكّن العميل من التحويل من حسابه الشخصي إلى حساب أي جهة خيرية بالبنك نفسه بشرط معرفة رقم حساب الجهة المستفيدة وكتابته بالطريقة المصرفية الصحيحة.

 

الوسيلة الثالثة: الهاتف المصرفي:

هذه الخدمة تمكّن العميل من استخدام الهاتف الثابت لإجراء عمليات مصرفية –ومنها التبرع للجهات الخيرية- وذلك بالاتصال على الرقم المجاني لبنكه. ويجب على عميل البنك الاشتراك مسبقاً في هذه الخدمة والحصول على رقم عميل ورقم سري قبل أن يُتاح له إجراء أي عمليةٍ مصرفية.

 

الوسيلة الرابعة: خدمة الإنترنت المصرفية:

وهي خدمة متاحة عبر الإنترنت على مواقع البنوك الإلكترونية. ويختلف مسمى هذه الخدمة من بنك لآخر. وللاستفادة من هذه الخدمة يجب على العميل الاشتراك أو التسجيل مسبقاً فيها ومن ثم الحصول على اسم المستخدم وكلمة المرور السرية الخاصة بتلك الخدمة قبل أن يتاح له إجراء أي عملية مصرفية – ومنها التبرع للجهات الخيرية -.

 

 

الوسيلة الخامسة: قبول بطاقات الائتمان على مواقع الإنترنت للجهات الخيرية:

وهي خدمة تمكّن العميل من التبرع عبر المواقع الإلكترونية للجهات الخيرية باستخدام بطاقات الائتمان العالمية.وفي الوقت الراهن تُقدَّم هذه الخدمة في عدة بنوك وتسعى بقية البنوك لإدخالها ضمن خدماتها البنكية الإلكترونية خصوصاً مع تزايد الطلب على التجارة الإلكترونية وتطبيقاتها. وعلى الجهة الخيرية التي ترغب في إتاحة الفرصة للمتبرعين للتبرع عبر موقعها الإلكتروني أن تقوم بالتنسيق مع أحد البنوك الذي يقدم هذه الخدمة للاشتراك فيها.

 

الوسيلة السادسة: خدمة الواب:

خدمة الواب هي استخدام الجوال لإجراء بعض العمليات المصرفية المحددة من قبل البنك. ولكي تستفيد الجهات الخيرية من تلك الخدمة فعليها أن تقوم بالتفاوض مع البنوك وتشجيعها للقيام بتطوير خدمة الواب ليتمكن عملاء تلك البنوك من التبرع للجهات الخيرية باستخدام تلك الخدمة.

 

الوسيلة السابعة: الأمر المستديم (الاستقطاع):

الأمر المستديم هو أمر بنكي يتيح للمتبرع استقطاع مبلغ محدد من حسابه الشخصي إلى حساب الجهة الخيرية بشكل دوري (شهري – سنوي ....غيرها) ويتم تنفيذه آلياً بعد تعبئة المتبرع لنموذج الأمر المستديم يدوياً والتوقيع عليه. وقد طور أحد البنوك خدماته الإلكترونية بحيث مكّن المتبرع من تعبئة الأمر المستديم إلكترونياً عبر موقعه على الإنترنت بشرط أن تكون بيانات الجهة الخيرية المستفيدة مخزنة مسبقاً في الملف الشخصي للمتبرع. ويمثل الأمر المستديم دعماً قوياً للجهات الخيرية من خلال مساعدتها في ثبات مواردها المالية، ولكن الجهات الخيرية تواجه بعض الصعوبات في تفعيل الأمر المستديم لدى البنوك، والمطلوب من الجهات الخيرية أن تقوم بالتفاوض مع البنوك وتشجيعها للقيام بتطوير أنظمتها الإلكترونية ليتمكن المتبرعون من تعبئة نموذج الأمر المستديم عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة (الصراف الآلي، جهاز نقاط البيع، خدمة الإنترنت المصرفية) دون الحاجة لتعبئته يدوياً.

 

الوسيلة الثامنة: خدمة نظام سريع للتحويل بين البنوك السعودية:

خدمة نظام سريع هي الخدمة الوحيدة التي تتيح للمتبرع تحويل مبلغ أكثر من (20 ألف ريال سعودي) من حسابه الشخصي إلى حساب الجهة الخيرية في أي بنك سعودي.

 

أهمية الصدقة الإلكترونية:

إن أهمية الصدقة الإلكترونية تكمن في إيجاد موارد مالية ثابتة للجهات الخيرية لضمان استمرار الأنشطة التي تدعمها تلك الجهات الخيرية بمختلف تخصصاتها. وأصبح التوجه نحو تفعيل الصدقة الإلكترونية في الجهات الخيرية في الوقت الراهن ضرورة وذلك للأسباب الآتية:

1)    إيجاد طرق جديدة لجمع التبرعات تكون بديلة لطرق جمع التبرعات التقليدية مع ضمان تحقيق المتطلبات الأمنية الجديدة.

2)    مواكبة التطور الذي تعيشه المملكة في مجال التقنية الرقمية عموماً وفي مجال الخدمات البنكية الإلكترونية خصوصاً.

3)    الاستعداد للمرحلة القادمة التي ستشهدها المملكة بمشيئة الله تعالى وهي التوجه العام نحو الحكومة الإلكترونية وتطبيقاتها المتكاملة.

4)    مواكبة متطلبات العصر الذي نعيشه وهو عصر السرعة. فيجب على الجهات الخيرية أن تسعى لتحقيق متطلبات الزبائن -وهم المتبرعون- وذلك بتسهيل عملية التبرع من حيث تقليل الوقت اللازم للتبرع وإتاحة التبرع على مدار الأربع والعشرين ساعة ومن حيث إتاحة التبرع من أي مكان يكون فيه المتبرع وبالمبلغ الذي يريد دون أي قيد أو شرط.

 

فوائد الصدقة الإلكترونية:

إن للصدقة الإلكترونية فوائد عديدة للجهات الخيرية والمجتمع والبنوك والجهات الأمنية. وتلك الفوائد نجملها في الآتي:

أولاً: فوائد الصدقة الإلكترونية للجهات الخيرية:

1)    تحقيق المتطلبات الأمنية الخاصة بعملية جمع التبرعات. فالمتطلبات الأمنية كانت هي العقبة الكؤود أمام الصدقة التقليدية. فقد كانت الجهات الخيرية تعتمد في جمع التبرعات على الصناديق وعلى المندوبين الجوالين الذين يحملون قسائم التبرع (كوبونات التبرع)، ولكن للأسف الشديد قام بعض ضعاف النفوس باستغلال هذه الطريقة لجمع الأموال بطريقة غير مشروعة. وعلى إثر ذلك وضعت الجهات الأمنية ضوابط جديدة لجمع التبرعات تسد فيها أي ثغرة يمكن أن ينفذ منها ضعاف النفوس أو أن تتسرب تلك الأموال إلى غير الجهة الخيرية المتبرع لها. أما باستخدام الصدقة الإلكترونية فإن الأموال تذهب مباشرة من المتبرع إلى حساب الجهة الخيرية بالبنك مباشرة.

2)    زيادة الموارد المالية وذلك لعدة أسباب من أهمها زيادة ثقة المجتمع من خلال تأكد المتبرعين -بما لا يدع مجالاً للشك- بأن أموالهم تذهب مباشرة للجهات الخيرية.

3)    ثبات الموارد المالية من خلال الأمر المستديم (الاستقطاع).

4)    زيادة قدرتها على أداء ما هو مأمول منها اتجاه المجتمع.

5)    إمكانية عمل المطابقة الآلية للحسابات مع البنوك بكل يسر وسهولة وبسرعة عالية جداً.

6)    تقليل تكاليف جمع التبرعات.

7)    تخفيف بعض الأعباء عن كاهل العاملين في مجال تنمية الموارد.

8)    التقليل من مخاطر الاحتفاظ بالأموال في مقر الجهات الخيرية خلال الليل قبل إيداعها في البنوك.

9)    التقليل من مخاطر حمل النقود من الجهات الخيرية إلى البنوك.

ثانياً: فوائد الصدقة الإلكترونية للمجتمع:

1)   تقديم خدمة للمتبرعين من خلال مساعدتهم في إيصال الزكوات والصدقات إلى مستحقيها.

2)   توفير الوقت والجهد على المتبرعين.

3)   إتاحة فرصة التبرع لشريحة أكبر من المتبرعين.

4)   المساهمة في نشر التوعية باستخدام التقنيات المصرفية الحديثة بين أفراد المجتمع.

5)   دفع البلاء عن المجتمع من خلال تسهيل دفع الزكاة والصدقة وتيسير أدائهما.

ثالثاً: فائدة الصدقة الإلكترونية للبنوك:

1)   التقليل من الازدحام في البنوك.

2)   تخفيف بعض الأعباء عن كاهل العاملين في البنوك.

3)   ضمان مطابقة الجهات الخيرية لحساباتها مع البنوك في وقت سريع.

4)   زيادة الأرصدة المالية بالبنك بجذب عملاء جدد (جهات خيرية جديدة) من خلال الاهتمام بالصدقة الإلكترونية وتفعيلها وتطوير آلياتها.

5)   الاحتفاظ بالسيولة النقدية أكبر وقت ممكن من خلال بقاء الأموال داخل البنك الواحد متداولاً بين المتبرعين والجهات الخيرية.

6)   مساعدة البنوك في توجيه عملاء البنك للخدمات الإلكترونية وشرح كيفية استخدامها.

رابعاً: فوائد الصدقة الإلكترونية للجهات الأمنية:

1)    ضمان المراقبة الكاملة والمتواصلة لعملية جمع التبرعات.

2)    القضاء على السلبيات السابقة التي ظهرت في عملية جمع التبرعات بالطرق التقليدية مثل سرقة الصناديق من المساجد أو قيام بعض ضعاف النفوس باستخدام الصناديق لجمع التبرعات لحسابهم الخاص أو لأغراض مشبوهة.

3)    التأكد من وصول التبرعات للجهات الخيرية مباشرة، حيث أن المتأمل في مسار الصدقة التقليدية ومسار الصدقة الإلكترونية يجد أن الصدقة التقليدية تبدأ من المتبرع ثم موظف استقبال التبرعات ثم أمين الصندوق قبل أن يتم إيداعها في حساب الجهة الخيرية بالبنك، أما الصدقة الإلكترونية فتبدأ من المتبرع فحساب الجهة الخيرية مباشرة دون المرور بأي وسيط آخر.

 

أطراف الصدقة الإلكترونية:

لكي تؤتي الصدقة الإلكترونية الثمار المرجوة منها لابد من تكامل الأطراف الثلاثة للصدقة الإلكترونية وهي الجهة الخيرية والمتبرع والبنك، بحيث يقوم كل طرف بما هو مأمول منه نحو تفعيل الصدقة الإلكترونية.

فالجهة الخيرية هي أكثر المستفيدين من الصدقة الإلكترونية ومطلوب منها القيام بالدور الأكبر نحو تفعيلها من خلال بناء شراكة حقيقية مع البنوك والتواصل معها ومعرفة أنظمتها ومواكبة التطورات التي تدخلها على خدماتها البنكية الإلكترونية أولاً بأول، ومعرفة التطورات التي تطرأ على جميع وسائل الصدقة الإلكترونية والاستفادة من تلك التطورات، وتعديل وتحديث ما يلزم من معلومات لديها بخصوص ذلك. بالإضافة إلى تزويد البنوك بالملاحظات والأفكار التي من شأنها تطوير الخدمات الإلكترونية بالبنوك.

أما المتبرع وهو الطرف الثاني من أطراف الصدقة الإلكترونية فعليه تفعيل الصدقة الإلكترونية من خلال التبرع للجهات الخيرية باستخدام ما يناسبه من وسائل الصدقة الإلكترونية المختلفة. وعليه كذلك نشر هذه الثقافة في من حوله من أفراد المجتمع، وعليه أيضاً التواصل مع الجهات الخيرية المختلفة لنقل انطباعاته وانطباعات من حوله نحو استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية والعقبات التي تواجههم عند استخدام تلك الوسائل.

أما البنوك وهي الطرف الثالث من أطراف الصدقة الإلكترونية فعليها دور لا يقل أهمية عن دور الجهة الخيرية وعن دور المتبرع. فوسائل الصدقة الإلكترونية متوفرة ومعروفة ومتاحة للجميع في جميع البنوك، ولكن الصدقة الإلكترونية تجد دعماً أكثر في البنوك التي طورت خدماتها الإلكترونية البنكية. فينبغي على كافة البنوك أن تطور خدماتها الإلكترونية البنكية بما يخدم الصدقة الإلكترونية وتسعى للتواصل مع الجهة الخيرية وبناء شراكة صادقة معها من خلال معرفة رأيها وانطباعها حول الخدمات الإلكترونية المقدمة والعقبات التي تواجه الجهة الخيرية والمتبرع عند استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية، والسعي الحثيث لتذليل تلك العقبات وحلها.

 

الفئة المستهدفة بالصدقة الإلكترونية:

ينقسم المتبرعون للجهات الخيرية إلى ثلاث فئات هي:

1)    القطاع الحكومي.

2)    القطاع الخاص.

3)    الأفراد.

والمتأمل في وسائل الصدقة الإلكترونية سيجد أن فئة الأفراد هي الفئة المستهدفة بالصدقة الإلكترونية.

 

مميزات عامة للصدقة الإلكترونية:

إن للصدقة الإلكترونية العديد من المميزات العامة التي أبرزها ما يأتي:

1)    تحقيق صدقة السر، حيث يحرص المسلمون دائماً وأبداً على التبرع والإنفاق في وجوه الخير المختلفة بالليل والنهار سراً وعلانية. وكما هو معلوم فإن صدقة السر أجرها عند الله عظيم فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أن صدقة السر تطفئ غضب الرب) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (3759). وقال صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. وذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه. وغيرها من الأحاديث التي تحث على صدقة السر. والمتأمل في الصدقة الإلكترونية يجد أنها تحقق صدقة السر التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

2)    رفع الحرج عن المتبرعين الذين يريدون التبرع بمبالغ زهيدة، حيث يتسابق كثير من المسلمين في ميادين البذل والعطاء على الرغم من قلة ذات اليد، يحدوهم الأمل في بشرى الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله: (سبق درهم مائة ألف درهم) رواه النسائي وحسنه الألباني.

3)    سهولة الاستخدام.

4)    إمكانية التبرع في أي زمان وأي مكان وبأي مبلغ.

 

تفعيل الصدقة الإلكترونية في الجهات الخيرية:

إن الاهتمام والعناية بالصدقة الإلكترونية في الجهات الخيرية كإحدى وسائل تنمية الموارد أمر في غاية الأهمية. وسنذكر بعض الخطوات العملية اللازمة لتفعيل الصدقة الإلكترونية في الجهات الخيرية.وسنقسم هذه الجهود إلى قسمين هما جهود داخل الجهة الخيرية وجهود خارج الجهة الخيرية.

أولاً: الجهود داخل الجهة الخيرية:

أ) توفير الكوادر البشرية اللازمة:

وذلك بتوظيف أشخاص أكفاء متفرغين للصدقة الإلكترونية لديهم المعرفة التامة باستخدام الحاسب الآلي والإنترنت وتطبيقاته ويجيدون استخدام برنامج مايكروسوفت إكسل. ومن أهم مهامهم ما يأتي:

1)    الاتصال بالبنوك السعودية ومعرفة التطورات والمستجدات التي تطرأ على أنظمتها المصرفية الإلكترونية أولاً بأول.

2)    معرفة مفاتيح الأنظمة الإلكترونية لجميع البنوك السعودية.

3)    معرفة الطريقة المصرفية الصحيحة لكتابة رقم الحساب لجميع البنوك السعودية.

4)    معرفة استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية.

5)    استخراج كشف حساب إلكتروني يومي من خلال خدمة الإنترنت المصرفية بالموقع الإلكتروني للبنك.

6)    تزويد الإدارة المالية بالجهة الخيرية بكشف حساب إلكتروني لتتمكن الإدارة المالية من مطابقة حسابات الجهة الخيرية مع البنك آلياً.

7)    تصنيف التبرعات حسب الوسيلة التي وردت منها وعمل الإحصائيات اللازمة لذلك.

8)    الرد على التساؤلات الواردة من المتبرعين والمستخدمين لوسائل الصدقة الإلكترونية.

9)    إعداد معلومات المطويات والإعلانات الخاصة بالتعريف بالصدقة الإلكترونية ووسائلها وكيفية التبرع للجهات الخيرية من خلال تلك الوسائل.

10)        إعداد معلومات الدعايات الخاصة بتسويق المشاريع وحملات التبرع والتنسيق مع المصرفيين المتخصصين في ذلك.

 

ب) توفير التجهيزات التقنية اللازمة:

أصبحت الوسائل التقنية وسائل مهمة في تنظيم وإنجاز الأعمال بشكل عام وهي ضرورية جداً لتفعيل الصدقة الإلكترونية ومتابعتها وقياس أدائها ونتائجها ومن أهم تلك الوسائل ما يأتي:

1)    جهاز نقاط بيع.

2)    جهاز حاسب آلي متطور.

3)    خط هاتف.

4)    الاتصال بالإنترنت.

5)    الاشتراك بخدمة الإنترنت المصرفية بالبنك الذي فيه حسابات الجهة الخيرية.

علماً بأن الوسائل السابقة تستخدم في تدريب موظفي الجهة الخيرية، كما تستخدم أيضاً في التبرع للجهة الخيرية للراغبين في ذلك. وهي أيضاً مهمة جداً في الحصول على كشوف حسابات الجهة الخيرية ومتابعة التبرعات الواردة وتصنيفها وطباعة التقارير وبالتالي تقويم إيرادات كافة وسائل الصدقة لإلكترونية، وهي مهمة أيضاً لعمل مطابقة الحسابات آلياً.

 

ج) تدريب الموظفين:

ويشمل الآتي:

1)      إقامة ورش عمل لجميع موظفي الجهة الخيرية للأغراض الآتية:

·       شرح استخدام كافة وسائل الصدقة الإلكترونية بالتفصيل وطباعتها لهم.

·       شرح الطريقة المصرفية الصحيحة لكتابة رقم الحساب لجميع البنوك السعودية.

·       التعريف بالبوابة الأولى للأنظمة الإلكترونية لجميع البنوك السعودية فيما يخص تطبيقات الصدقة الإلكترونية.

·       تعريف مستخدمي الإنترنت والهاتف المصرفي بضرورة الاشتراك فيهما والحصول على رقم مستخدم ورقم سري قبل استخدامها .

2)    تدريب العاملين في مجال تنمية الموارد على إتقان استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية المختلفة والقدرة على التعريف بها.

3)    تدريب موظفي الصدقة الإلكترونية على نسخ كشف حساب إلكتروني للجهة الخيرية عن طريق خدمة الإنترنت المصرفية بموقع البنك.

4)    تدريب موظفي الصدقة الإلكترونية على تصدير كشف الحساب الإلكتروني إلى برنامج مايكروسوفت إكسل، وتحليل بيانات التبرعات وتصنيفها.

5)    تدريب موظفي الإدارة المالية على كيفية مطابقة الحسابات مع البنوك آلياً.

6)    تدريب العاملين في مجال العلاقات العامة والإعلام على أسس إعداد الإعلانات والمطبوعات الدعائية والتعريفية.

 

د) المتابعة وتقويم الأداء:

عملية متابعة وتقويم أداء وسائل الصدقة الإلكترونية المختلفة أمر ضروري للغاية لتفعيل الصدقة الإلكترونية في الجهة الخيرية. فبعد كل فترة زمنية (ثلاثة أشهر مثلاً) يجب متابعة أداء تلك الوسائل وتقييم أدائها. كما يجب متابعتها وتقويم أدائها بعد كل حملة دعائية أو تسويقية سواء كانت الحملة خاصة بهذه الوسيلة أو بأي مشروع للجهة الخيرية.

 

هـ) استخلاص النتائج:

إن استخلاص النتائج من عمليتي المتابعة والتقويم ستكون مفيدة بلا شك، فيمكن من خلال تلك النتائج الحكم على الصدقة الإلكترونية بشكل عام، ويمكن من خلالها أيضاً الحكم على كل وسيلة من وسائل الصدقة الإلكترونية بشكل مستقل ومعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف فيها. وهي كذلك تحفز الجهة الخيرية على بذل المزيد من الاهتمام وتقويم أو تعديل البرامج التي عملت من أجل تفعيل أو تسويق الصدقة الإلكترونية. ولا شك أن النتائج والأرقام ليست ذات معنى إذا لم تقارن بالنتائج والأرقام التي تملكها الجهة قبل تطبيق و تفعيل الصدقة الإلكترونية وفي أزمنة متساوية وبرامج مماثلة.

و) تحفيز الموظفين:

إن تحفيز الموظفين داخل الجهة الخيرية لتحقيق أهدافها أمر في غاية الأهمية. فالتحفيز هو الذي يدفع الموظفين إلى التفاني والتميز والإبداع، ومن تلك الحوافز ما يأتي:

1)    حوافز شرعية أو دينية: وهي التي تحرك الجانب الإيماني داخل الإنسان وتربطه بالأجر العظيم في الآخرة ويستشعر في عمله هذا النفع العام للأمة مثل حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم:( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ) رواه الطبراني في الكبير ، والحديث في صحيح الجامع.

2)    حوافز معنوية أو نفسية: رب كلمة شكر أو ثناء تفعل الأفاعيل في نفس الإنسان وتؤثر فيه تأثيراً عجيباً خاصة إذا أتت من مدير أو قدوة أو شخصية مرموقة وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من صنع معه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء) رواه الترمذي، فينبغي ألا يغفل مدراء ومسئولي الجهات الخيرية عن هذا الجانب.

3)    حوافز مادية: الإنسان يحب المال بطبعه وخاصة إذا كان ذا حاجة أو أنجز مهمة تستحق المكافأة لذا ينبغي على الجهات الخيرية وضع ميزانية لهذا الجانب.

 

ثانياً: الجهود خارج الجهة الخيرية:

أ) نشر مفهوم الصدقة الإلكترونية من خلال وسائل الإعلام المختلفة:

نقترح تنفيذ برنامج إعلامي للتعريف بالصدقة الإلكترونية يشتمل ما يلي:

1)    إعداد المطويات التعريفية بكيفية استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية للتبرع وشرح مبسط لخطواتها وفوائدها في قالب دعوي، توزع في المجمعات التجارية وغيرها.

2)    إعداد الإعلانات الصحفية المتميزة لتوضيح كيفية استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية للتبرع وتنشر في الصحف اليومية والمجلات الدورية.

3)    إعداد الإعلانات المرئية المخرجة إخراجاً فنياً متقناً والخاصة بالعرض في التلفاز والعرض باللوحات الإلكترونية المنتشرة عند تقاطعات الشوارع الهامة.

4)    التنسيق مع الصحفيين لعمل التقارير والمقابلات الصحفية الخاصة بالصدقة الإلكترونية.

5)    عقد اللقاءات والندوات المتخصصة لشرح مفهوم الصدقة الإلكترونية وتبادل الخبرات في هذا المجال.

 

ب) نشر مفهوم الصدقة الإلكترونية من خلال العاملين بالجهة الخيرية:

يتم ذلك من خلال التعريف بالصدقة الإلكترونية ووسائلها وكيفية استخدامها للتبرع للجهة الخيرية من قبل العاملين بالجهة الخيرية لكافة أفراد المجتمع وذلك عن طريق الآتي:

1)    نشر المطويات التعريفية.

2)    نشر الدعايات اللازمة في الموقع الإلكتروني للجهة الخيرية.

3)    نشر الدعايات والإعلانات اللازمة في وسائل الإعلان والإعلام المختلفة.

4)    توجيه المتبرعين إلى استخدام هذه الوسائل وتعريفهم بها.

5)    شرح استخدام هذه الوسائل للمتبرعين بالتفصيل وطباعتها.

6)    شرح كيفية كتابة رقم الحساب للمتبرعين وتعريفهم بذلك.

7)    القيام بالزيارات الميدانية والتسويق لوسائل الصدقة الإلكترونية.

8)    إقامة المعارض والمشاركة فيها للاستفادة منها في التسويق لوسائل الصدقة الإلكترونية.

9)    بناء علاقات جيدة وتعاونية مع جميع البنوك السعودية والتواصل الدائم معهم.

 

 

الملاحظات والصعوبات:

أهم الملاحظات والصعوبات التي تواجه الصدقة الإلكترونية ما يأتي:

1)    ارتفاع تكلفة الإعلانات في وسائل الإعلام المختلفة.

2)    صعوبة إقناع بعض المتبرعين باستخدام وسائل الصدقة الإلكترونية.

3)    الحاجة إلى تطوير بعض الأنظمة البنكية، وبطء الإجراءات اللازمة لذلك.

 

التوصيات:

1)    ضرورة تبني كل جهة خيرية للصدقة الإلكترونية ودعمها وتفعيلها بكل الوسائل الممكنة.

2)    بذل مزيد من الجهد في التعريف بالصدقة الإلكترونية لكافة شرائح المجتمع.

3)    تبني برامج إعلامية متكاملة عن الصدقة الإلكترونية تحت رعاية ونفقة مؤسسات خيرية أو خاصة.

4)    تكثيف اللقاءات وتبادل الخبرات بين الجهات الخيرية فيما يخص الصدقة الإلكترونية.

5)    التنسيق مع البنوك ومطالبتها بتحويل نموذج الأمر المستديم من نموذج يدوي إلى نموذج إلكتروني (أمر مستديم إلكتروني) من خلال أجهزة الصراف الآلي والإنترنت ونقاط البيع.

6)    المطالبة من الجهات المختصة بإضافة عملية التحويل من حساب إلى حساب في أجهزة الصراف الآلي للتحويل بين جميع البنوك السعودية بغض النظر عن اختلاف بنك العميل والمستفيد.

7)    مطالبة البنوك بتطوير كشف الحساب الإلكتروني ليكون مطابقاً لكشف الحساب الورقي لكي تتمكن الجهات الخيرية من مطابقة الحساب بشكل آلي.

8)    ضرورة تفعيل الجهات الخيرية لعملية مطابقة كشوف الحساب مع بنوكها آلياً.

 

الخاتمة:

إن التدفق المعرفي والتقني وضعنا أمام تحديات كبيرة تتطلب منا النظرة الثاقبة والإرادة القوية المثابرة والفهم العميق لكل ما يصل إلينا من معلومات ومعارف وتقنيات تتسم بالجدة والتعقيد والاستمرارية والتنوع، هذا التدفق المعرفي والتقني وضعنا أمام طريقين لا ثالث لهما فإما اللحاق بمنظومة الحضارة الحديثة بصحبة تلك المجتمعات التي تجد سعياً وراء التطور والتقدم وتوظيف تلك المستحدثات من أجل حياة أفضل، أو التخاذل والانكفاء وبالتالي تتسع الهوة بيننا وبينها فيصبح الأخذ بأسباب الرقي والتطور بعيد المنال. وإن استخدام وسائل الصدقة الإلكترونية في التبرع للجهات الخيرية هو استفادة حقيقية من التطور التقني في مجال العمل المصرفي لخدمة العمل الخيري.

وحيث إن للتقنية دور كبير وهام في تطور الأمم ورقيها فأسلوب الاستفادة من تلك التقنية وتوظيفها وتسخيرها لخدمة المجتمعات يعد أكثر أهمية، ولا نجافي الحقيقة حين نقول إن الفشل الذي تواجهه برامج التنمية في بعض المجتمعات يعود إلى جهل الكثير منها بأساليب وطرق استخدام  تلك التقنية والاستفادة القصوى من معطياتها.

 

المراجع:

1)    القرآن الكريم.

2)    صحيح البخاري.

3)    صحيح مسلم.

4)    المعجم الكبير الطبراني.

5)    سنن الترمذي.

6)    سنن النسائي.

7)    صحيح الجامع للألباني.