مدونة القوانين الوضعية مدونة تهتم بجمع المعرفة القانونية وتقريبها الى الباحث أو طالب كلية القانون أوالحقوق سواء من أجل تحضير بحث أو توسيع معارفه القانونية

بحث جوجل

3/13/2018

القوة القاهرة في القانون المدني الجزائري

[مقدمـــــــــــة - Description : Marbre blanc]



هذا الموضوع الذي نطرحه للدراسة و الذي يحمل عنوان القوة القاهرة في التشريع المدني الجزائري، حسب رأينا موضوع على قدر من الأهمية نظرا للإشكاليات التي أثارها،و التي لا تزال تطرح بخصوصه مقارنة بباقي حالات السبب الأجنبي،من حيث المفهوم،الخصائص والآثار سواء في مجال المسؤولية العقدية إذ تؤثر على نفاذ العقد فهي سبب لا يترتب عليه مجرد صعوبة في تنفيذ العقد بل إختلال في توازن العقد يؤدي إلى استحالة مطلقة في تنفيذ العقد.
ومن جهة أخرى آثار القوة القاهرة فيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية وتميزها عن المسؤولية العقدية.
و لعل تحديد مفهوم القوة القاهرة ليس بالأمر السهل أمام عدم وضع التشريع لمفهوم قانوني محدد،والذي اكتفى فقط بذكر القوة القاهرة دون تعريف ضمن حالات السبب الأجنبي،إضافة إلى الغموض من جهة أخرى الذي يكتنف بعض المواد التي تفرق بين القوة القاهرة و نظرية الظروف الطارئة في حين ، ثم تجمع بينهما في حين آخر،وهذا ما ابرز هذه النقطة المهمة للنقاش و الأمر الذي تطلب شرحها بشكل كاف .
ولدى وقوع حادث معين يدفع به على انه قوة قاهرة وفق الخصائص المحددة، يطرح إشكال إثبات حادث القوة القاهرة؟ وهل يعفي إثباتها من إثبات وجود خطا من جانب المدين طبقا لقواعد المسؤولية؟
ثم نخلص لتحديد الآثار المترتبة على توافر حالة القوة القاهرة و مدى حرية الأطراف لتنظيمها بقواعد اتفاقيـــــــــة ؟.
وأخيرا نتساءل حول مدى سلطة قاضي الموضوع في مواجهة القوة القاهرة ؟ ومدى رقابة محكمة القانون على ذلك في ظل تطبيق قاعدة العقد شريعة المتعاقدين طبقا لنص المادة 106 من القانون المدني الجزائري؟
لذا ارتأينا انه لدراسة هذا الموضوع،وللإجابة على هذه الإشكالات المطروحة تقسيم بحثنا إلى خمس مباحث:
خصصنا الأول لدراسة مفهوم القوة القاهرة كإحدى حالات السبب الأجنبي، مما يقتضي بالتالي بيان مفهوم هذا الأخير بدءا، ثم بيان مفهومها فيما بعد، ثم تحديد خصائص القوة القاهرة، وإعطاء أمثلة تطبيقية لهــــــا.
و نظرا للجدل الكبير الذي أحدثته نظرية الظروف الطارئة،و الخلط الكبير الذي حدث في الفقه بينها و بين القوة القاهرة،فقد ارتأينا فرد المبحث الثاني لتحديد مفهوم الظرف الطارئ وبيان خصائصه،ودراسة كل الآراء الفقهية التي وحدت بين المفهومين والتي ميزت بينهما وموقف التشريع الجزائري من ذلك .
وبعد بيان مفهوم القوة القاهرة كأحد أسباب دفع المسؤولية،يطرح إشكال الخطأ، هل يعفي توافر إحدى حالات القوة القاهرة وثبوتها من إثبات الخطأ ؟ وهنا في مبحث ثالث سندرس العلاقة بين الخطأ بعد تحديد مفهومه،وبين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية،و اثر القوة القاهرة في قطع العلاقة السببية بين الحادث و الضرر الحاصل.
و في المبحث الرابع سندرس الآثار القانونية والاتفاقية للقوة القاهرة،وأخيرا فيما لو عرض نزاع على القاضي،و دفع فيه بالقوة القاهرة كسبب للإعفاء من المسؤولية ،ندرس إشكالية طرق إثباتها أمام القضاء وسلطة قاضي الموضوع في تقدير عناصر القضية،ودور المحكمة العليا في رقابة ذلك.
ولقد دعمنا هذه الدراسة بنظرة القضاء الجزائري من خلال اجتهاده،ومدى تكريسه للقوة القاهرة كسبب للإعفاء من المسؤولية.
وستتم دراسة الموضوع طبقا للخطة الآتي بيانها:























مقدمــــــــة

المبحث الأول: مفهوم القوة القاهرة

المطلب الأول: تعريف القوة القاهرة
الفرع الأول: تحديد معنى السبب الأجنبي
الفرع الثاني: القوة القاهرة فقها، قضاءا واتفاقا

المطلب الثاني: خصائص القوة القاهرة
الفرع الأول: القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع
الفرع الثاني: القوة القاهرة حادث غير ممكن الدفع والمقاومة
الفرع الثالث: خارجية حادث القوة القاهرة

المطلب الثالث: تطبيقات حول القوة القاهرة
الفرع الأول: القوة القاهرة الطبيعية
الفرع الثاني: القوة القاهرة غير الطبيعية

المبحث الثاني: تمييز القوة القاهرة عن الظرف الطارئ

المطلب الأول: مفهوم الظرف الطارئ
الفرع الأول: تعريف الظرف الطارئ
الفرع الثاني: خصائص الظرف الطارئ
الفرع الثالث: شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة

المطلب الثاني: نظرية ازدواجية أو وحدة القوة القاهرة والظروف الطارئة
الفرع الأول: نظرية ازدواجية القوة القاهرة والظرف الطارئ
الفرع الثاني: نظرية وحدة القوة القاهرة والظرف الطارئ

المطلب الثالث: استحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة و صعوبته بسبب لظرف الطارئ


المبحث الثالث: دفع المسؤولية بالقوة القاهرة

المطلب الأول: مفهوم الخطأ وإثباته
الفرع الأول: تعريف الخطأ
الفرع الثاني: أركان الخطأ
الفرع الثالث: إثبات الخطأ

المطلب الثاني: علاقة القوة القاهرة بالخطأ
الفرع الأول: في المسؤولية العقدية
الفرع الثاني: في المسؤولية التقصيرية

المطلب الثالث: قطع العلاقة السببية بالقوة القاهرة

المبحث الرابع: آثار القوة القاهرة

المطلب الأول: الآثار القانونية للقوة القاهرة
الفرع الأول: الأثر الكلي للقوة القاهرة
الفرع الثاني: الأثر النسبي للقوة القاهرة

المطلب الثاني: الآثار الاتفاقية للقوة القاهرة
الفرع الأول: الاتفاق على تحمل المدين لتبعية القوة القاهرة
الفرع الثاني: الاتفاق على تحمل الدائن لتبعية القوة القاهرة
الفرع الثالث: الاتفاق على إعفاء طرفي العقد من المسؤولية



المبحث الخامس: إثبات القوة القاهرة وسلطة القاضي متى توافرت شروطها

المطلب الأول: إثبات القوة القاهرة
المطلب الثاني: دور محكمة الموضوع
المطلب الثالث: رقابة المحكمة العليا

الخاتمــــــــة



























المبحث الأول: مفهوم القوة القاهرة

المطلب الأول: تعريف القوة القاهرة.

لم يعرف المشرع الجزائري على غرار المشرع المصري والفرنسي في القانون المدني القوة القاهرة، وإنما أشار إليها كسبب أجنبي معفي من المسؤولية،إذ تنص المادة 127 من القانون المدني :
"إذا اثبـــت الشخص أن الضرر قد نشا عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ اوقوة قاهرة أو خطا صدر من المضرور أو خطا من الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك".
في حين نجد أن قانون الالتزامات والعقود المغربي قد عرف القوة القاهرة في المادة 269 على أنها : "هي كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه كالظواهر الطبيعية،الفيضان،الجفاف،الحرائق،غارات العدو وفعل السلطة،ويكون من شانه أن يجعل تنفيذ الالتزام عملا مستحيلا،ولا يعتبر من القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه ما لم يقم الدليل على انه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطا سابق للمدين."
ويعد هذا التعريف مشابه لما ورد في مجلة الالتزامات والعقود التونسية المادة 283، وما يؤخذ على هذا التعريف، التعداد الذي أوردته المادة حول تطبيقات القوة القاهرة مما يوحي انه حصر الصور ولم يوردها على سبيل المثال .
لذا ومن موقف المشرع الجزائري،وفي ظل عدم وجود تعريف للقوة القاهرة وذكرها فقط كسبب أجنبي معفي من المسؤولية سيكون منطلق الدراسة في تحديد مفهومها أولا بتحديد مفهوم السبب الأجنبي كأصل ثم نتناول تبعا له القوة القاهرة فقها،قضاءا واتفاقا.

الفرع الأول: تحديد معنى السبب الأجنبي.
انطلاقا من المادة 127 من القانون المدني الجزائري ،المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية فان للسبب الأجنبي أربع حالات هي: القوة القاهرة،الحادث الفجائي،خطا المضرور وخطا الغير. ورغم أن هذه الحالات لم تذكر على سبيل الحصر إلا انه لا يتصور سبب آخر خارج هذه الحالات الأربعة
كما ذكر السبب الأجنبي في المادة 139 من القانون المدني الجزائري المتعلقة بالمسؤولية على الحيوان والتي تنص على انه :"حارس الحيوان،ولو لم يكن مالكا له،مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر،ولو ضل الحيوان أو تسرب ،ما لم يثبت الحارس أن وقوع الحادث كان بسبب لا ينسب إليه."
أيضا نجد نص المادة 176 من القانون المدني المتعلقة بالمسؤولية العقدية والتي تنص:
"إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه."
والمادة 307 من القانون المدني التي تنص:"ينقضي الالتزام إذا اثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته."
والمادة 138 التي تناولت مسؤولية متولي حراسة الشيء :"يعفى من المسؤولية حارس الشيء إذا اثبت أن الضرر وقع بسبب لم يتوقعه مثل عمل الضحية،عمل الغير والحالة الطارئة أو القوة القاهرة."
فنلاحظ من خلال هذه النصوص أن المشرع الجزائري كما ذكرنا قد عمد لذكر السبب الأجنبي وحالاته الأربعة بما فيها موضوع دراستنا "القوة القاهرة" دون تعريف، و اكتفى بذكر الأثر المترتب عليها كسبب لإعفاء المدين من التزامه متى ثبت توفره. وهذا ما يوسع في سلطة القاضي التقديرية في تقرير ما إذا كانت واقعة معينة سببا أجنبيا، فما يعد في ظل ظروف معينة سببا أجنبيا قد لا يعد كذلك في ظروف أخرى.
ويمكن تعريف السبب الأجنبي على انه : " كل حادث لا يد للمدين أو المسؤول فيه يجعل تنفيذ الالتزام أو منع وقوع الفعل الضار مستحيلا. " وهذا التعريف ينطبق على الحالات الأربعة للسبب الأجنبي و يشمل المسؤولية العقدية و التقصيرية معا , ومن هذا التعريف نستنتج أن للسبب الأجنبي عنصرين:
1- ألا يكون للمدين شأن في حدوثه ، فلا يسند إلى خطا من يسال عنه ولا يساهم فيه فيؤدي لاستفحال نتائجه أو أن يكون ممكن التوقع و الدفع ،بالتالي أن يفرض على إرادة المدين فيقطع العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام والضرر الذي لحق الدائن.
2- يجب أن يترتب عليه استحالة مطلقة في تنفيذ الالتزام وليس مجرد استحالة نسبية لأنه يتميز بطابع قاهري لا قبل للمدين بدفعه.



الفرع الثاني: القوة القاهرة فقها، قضاءا واتفاقا.
أولا : الفقه.
لقد تعددت التعاريف الفقهية للقوة القاهرة كإحدى حالات السبب الأجنبي ونذكر منها:
- ستارك " حادث غير متوقع وغير ممكن الدفع،عادة يكون مصدره خارجيا عن الشيء الضار. "
- تونك " ما لا يستطيع قهره الرجل العادي،أو هي الحواجز غير المتوقعة التي لا يمكن تلافيها و التي تعترض المدين. "
- ULPIEN«هي كل ما ليس في وسع الإدراك البشري أن يتوقعه وإذا أمكن توقعه فلا يمكن مقاومته. »
- أما تعريف جمهور الفقهاء: " حادث غير متوقع لا يد للشخص فيه، ولا يستطيع دفعه ويترتب عليه أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا ".[1]
- كما ذهب فريق آخر من الفقهاء إلى تعريف القوة القاهرة على أنها: " هي الحادثة الخارجية التي تتسبب بصفة مطلقة في عدم إمكان تفادي خرق واجب عام أو التزام. "
وهذه التعريفات تتفق في أن القوة القاهرة حادثة غير متوقعة ، غير ممكنة الدفع ويترتب عليها كأثر رئيسي استحالة تنفيذ التزام المدين وبالتالي الإعفاء من المسؤولية.
في حين نجد أن بعض التعريفات الأخرى تتطلب أن تكون ذات طابع خارجي، لكن قبولها بهذه الصفة قد يوقعنا في حرج من بعض الظواهر الداخلية تعد قوة قاهرة بتوافر باقي الشروط.
ثانيا: القضاء
محكمة النقض الفرنسية عرفتها على أنها: " حادثة مستقلة على الإرادة الإنسانية، لا تستطيع هذه الإرادة توقعها أو دفعها. " [2]
وعرفتها المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 11/06/1990 أنها : " كارثة طبيعية غير متوقعة ، ولا يمكن التصدي لها وتفلت من مراقبة الإنسان. "
وعرفتها أيضا على أنها: " حدث تسببت فيه قوة تفوق قوة الإنسان حيث لا يستطيع هذا الأخيران يتجنبها أو أن يتحكم فيها، كما تتميز القوة القاهرة أيضا بطابع عدم قدرة الإنسان على توقعها. "
كما عرفتها محكمة استئناف مصر في 28/03/1948: " هي الأمر الذي لم يكن ممكنا توقعه ولا تلاقيه ويجعل الوفاء بالتعهد مستحيلا. "
ثالثا: الاتفاق
مؤخرا مع اتساع مجال التجارة والمبادلات الدولية ، نجد انه كثيرا ما يعمد المتعاقدون إلى وضع بند في العقود المبرمة ينص على القوة القاهرة،ليس فقط آثارها أو تحديد المسؤوليات كما سيأتي البيان لاحقا ، ولكن يعمد البعض لتحديد مجال ما يمكن أن يكون قوة قاهرة وما يعتد به وذلك بتعدادها أو ضبط أوصافها وشروطها التي متى توافرت نعد أمام قوة قاهرة تعترض تنفيذ هذا العقد وفي حالات أخرى يجمعان بين الاثنين.
فنجد مثلا في إحدى عقود شركة نفطال لنقل المواد البترولية تعريفا للقوة القاهرة على أنها :
" كل حادث غير متوقع وغير ممكن الدفع ، أو خارجا عن إرادة الأطراف. "
و القاضي في هذه الحالة ملزم بما هو وارد في هذه الاتفاقيات والعقود، والمفاهيم الخاصة التي وضعت فيها لتحديد المقصود من القوة القاهرة وتكييف الوقائع المكونة لها.
وما يمكن أن نخلص له من كل ما سبق أن هذه التعريفات في مجملها متقاربة،تختلف فقط من حيث إبراز عنصر الخارجية،فنجد من هذه التعريفات ما يشترط صراحة هذا العنصر ونجد منها ما يذكرها ضمنا تفهم من سياق التعريف كعبارة ( أجنبي عن إرادة المتعاقد ، لا يد له فيه..) وتتفق في مجملها على أن تكون القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع ، غير ممكن الدفع.














المطلب الثاني: خصائص القوة القاهرة
خلصنا من عرض المفاهيم السابقة أن القوة القاهرة تتميز بثلاث خصائص سنأتي لعرضها تبعا،وهي أنها حادث غير ممكن التوقع،وأنها حادث غير ممكن الدفع أو المقاومة والخاصية الثالثة خارجية الحادث التي ذكرت صراحة في بعض التعريفات وأحيانا أخرى تفهم ضمنا من سياق المواد.

الفرع الأول: القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع
ماذا يقصد بعدم التوقع؟
تتميز القوة القاهرة بعدم إمكان توقعها، بمعنى أن يكون الفعل طارئا بطبيعته في حدود المعقول والمألوف ،فلا وجه للتوقع مثلا في سيول أو فيضان لم تسبق و أن شهدت مثلها منطقة تنخفض فيها نسبة التساقط وحدوث أمطار موسمية مثلا تتكرر كل سنة في ذات الفترة تقريبا كما يحدث في المناخ الاستوائي أو في فصل الشتاء بكل بساطة.
مثال آخر في بعض العاب الأطفال،فان الأخطار الناجمة عن طبيعة هذه الألعاب تعتبر متوقعة،يلتزم من ينجزها بضمان سلامة الأطفال عند استعمالها،ولا تعد تصرفات الأطفال وأخطائهم غير متوقعة في هذا المجال، بل على العكس فطيش الأولاد أثناء اللعب وما ينجر عن ذلك من إصابة أو عدم توازن أو سقوط ،هو شيء متوقع تماما. وهذا ما أخذت به المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 01/07/1981 والذي اعتبرت فيه أن دوخة الصبي لا تعفي المقاول من المسؤولية لأنها شيء متوقع في العاب الأدواح الصبيانية.[3]
من هنا كل ما هو متوقع وتسبب في وقوع حادث أو ضرر يعد المدين فيه مخطئا،لأنه لم يف بما عليه من التزام كاتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة والواقعة على عاتقه.
فمثلا في العقود الدولية لا يعد تذبذب أسعار الأسهم في البورصة بشكل يختل معه توازن السوق قوة قاهرة، ذلك انه متوقع فيها وكثيرا ما يحدث ويبقى المدين فيها ملزما بتنفيذ العقد أو تعويض الضرر الحاصل.
كذلك المتعاقد في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية لا يمكن له أن يحتج فيما بعد بالقوة القاهرة كذريعة لعدم التنفيذ،ذلك أن هذه الاضطرابات كانت مؤشرات تنذر بوجود أزمة أو حرب أو غير ذلك.بالتالي فهي متوقعة وعلى العكس من ذلك،لو أن الحرب كانت نتيجة عدوان خارجي مفاجئ.
لذا نلاحظ أن خاصية عدم التوقع هي خاصية تتكيف حسب الظروف وليست شرطا له ضوابط محددة بل تخضع لتقدير كل حالة بشكل منفرد.
ومعنى أن تكون القوة القاهرة غير متوقعة لا يعني استحالة توقعها، فحدوثها لأول مرة لا ينفي عنها صفة القوة القاهرة، وتكرار حدوثها فيما بعد يجعل منها متوقعة.
وبخصوص هذا الشرط طرحت للنقاش مسالة ما إذا كان صدور قانون لم يصدر بعد متوقعــا اوغير متوقع؟.و الجواب أنه إذا سبق وان عرض وطرح للمناقشة فهو في أطوار الصدور،فيعد متوقعا.أما إذا لم يسبقه شيء من ذلك فيمكن أن يعد قوة قاهرة.
وطرح هذا الإشكال سابقا في عدة دول أثناء التحول من نظام سياسي إلى آخر، فهنا تحاول الدول التخلص من القوانين المكونة للنظام السابق تدريجيا.فهنا يصح القول أن الإلغاء متوقع، وقد أثيرت هذه المسالة في مصر بمناسبة صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952.وقد اختلف الفقه والقضاء في اعتباره متوقعا أو غير متوقع.وكذا قانون الثورة الزراعية في الجزائر، فإذا قلنا بعدم توقعها فهذا يفتح المجال أمام التهرب من تطبيق أحكام القانون، وإذا ألزمنا الأشخاص بتوقع ذلك فقد يلزمون بما هو بعيد الاحتمال.
ويبقى على القاضي في ظل كل حالة دراسة ملابساتها وظروفها التي لا يمكن فيها بين حالة وأخرى بل تخضع لتقدير قاضي الموضوع.
وقد قضت المحكمة العليا في إحدى قراراتها والصادر بتاريخ 30.03.1983 بأنه "يلزم ناقل المسافرين وفقا للمادتين 62-63 من القانون التجاري بضمان سلامة المسافر ولا يجوز إعفاؤه من المسؤولية إلا إذا اثبت أن الضرر سببه القوة القاهرة أو خطا المسافر وانه لم يكن يتوقعه...ورجوع بعض المسافرين إلى عربات القطار بعد النزول منها أمر متوقع ويمكن تفاديه عن طريق الاعتناء الكامل من طرف حارس المحطة الذي عليه أن لا يعطي إشارة انطلاق القطار إلا بعد التأكد من نزول كل المسافرين وغلق أبواب القطار. "[4]
وفعلا فهذا أمر متوقع كرجوع مسافر لغرض ما نسيه ،أو مثلا لخطئه في المحطة التي يجب أن ينزل فيها،وفي ذات المعنى قضت محكمة باريس انه لا يعتبر سقوط احد المسافرين عند ركوبه التزام قوة قاهرة،إذا كان يمكن تفادي الحادث باتخاذ التدابير اللازمة للحد من زحمة الركاب.[5]
كذلك قضت المحكمة العليا برفض قبول عاصفة في فصل الشتاء كقوة قاهرة في قرارها الصادر بتاريخ 19.05.1991 (م ق 1993 ج 3 ص 154.)على أساس أن رداءة الطقس تعد حالة عادية بالنسبة للملاحين في البحر في فصل الشتاء.بالتالي يتم تحميلهم مسؤولية الناقل عن الخسائر التي لحقت البضائع.
ماهو معيار عدم التوقع؟
تعد قوة قاهرة كل حادث غير متوقع بالنسبة للشخص المعتاد أو بمعنى آخر بمعيار الرجل العادي،وليس بالنظر لشخص المتعاقد مع مراعاة الظروف العامة والخارجية المرتبطة بالحادث لا بظروف المدين الشخصية،وهذا هو الرأي الراجح.في حين يأخذ بعض الفقهاء كالأستاذ السنهوري بمعيار " اشد الناس حيطة " كأنه يطلب من المدين أن يتوقع مالا يستطيع توقعه،فهذا معيار ذاتي لا موضوعي في هذا الرأي.
ومعيار الرجل العادي هو ما اخذ به المشرع الجزائري أيضا وما كرسه القضاء أيضا،إذ لا يبحث بشان كل قضية عن ما إذا كان المدين المعني يمكن أن يتوقع الحادث،بل هل الرجل المعتاد في مثل تلك الظروف،كان من الممكن أن يتوقعه.بمعنى بشكل موضوعي بحت لا ذاتي ،كما ينظر لفكرة الخطأ في القانون المدني.
وقت تقدير عدم إمكانية التوقع
بالنسبة للمسؤولية العقدية،يتم تقدير عدم إمكانية التوقع بفترة إبرام العقد فهو الوقت الذي يقدم فيه المدين على الالتزام وهو الوقت الذي يقدر فيه المدين ظروف تنفيذ التزامه وإمكانية ذلك،ويأخذ بعين الاعتبار كل العوائق التي يمكن أن تنشا خلال ذلك،فمتى تم ذلك فكل ما يخرج عنه هو غير ممكن التوقع و يعفى من المسؤولية كما سيأتي بيان ذلك لاحقا.
في حين كل ما يطرأ خلال التنفيذ ينظر فيها لمقاومة المدين واتخاذه التدابير الملائمة،اذ يعتبر المدين مرتكبا لخطا يتحمل مسؤوليته إذا أهمل أو تباطىء أو امتنع عن اتخاذه، وبالنسبة للمسؤولية التقصيرية فتقدير وقت عدم توقع القوة القاهرة يكون وقت وقوع الحادث ذاته.
وما نخلص له أن خاصية عدم التوقع في القوة القاهرة هي شرط نسبي يتغير تبعا للظروف الزمانية والمكانية التي حدثت فيها،فما هو غير متوقع في منطقة ما قد يعد من الظواهر اليومية المتكررة في أخرى.كما هو حال الزلازل مثلا في اليابان التي تعد من المناطق النشطة التي تسجل فيها الزلازل بشكل يومي وبين الجزائر مثلا.
أيضا العواصف ورداءة الطقس تعد واقعة عادية في الشتاء، بينما قد لا يعد كذلك في فصل الصيف أو في المناطق الصحراوية...وكل هذا يخضع للتمحيص من قاضي الموضوع ليستخلص منها توافر شرط عدم التوقع، وسيأتي لدور القاضي بأكثر تفصيل لاحقا.

الفرع الثاني: القوة القاهرة حادث غير ممكن الدفع والمقاومة
عند تناول فكرة إمكانية الدفع أو مقاومة القوة القاهرة نميز بين استحالة دفع الحادث من جهة واستحالة دفع نتائج الحادث بعد وقوعه من جهة ثانية.
استحالة مقاومة القوة القاهرة.
القوة القاهرة مستحيلة المقاومة هي التي لا يمكن دفعها أو تلقيها، فلا يكفي للمدين إثبات أن الحادث كان غير متوقع، بل يجب أن يبين الطابع القهري لهذا الحادث الذي جعل منه عاجزا عن تنفيذ التزامه.فلو استطاع دفعه فلا يعد قوة قاهرة ولو توفر شرط عدم التوقع،مع ملاحظة وجوب قيام المدين بدوره كاملا واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة التي كان من شانها أن تكفل تنفيذ الالتزام.أما وفي حال توافر ظرف القوة القاهرة مع إخلال المدين بالتزامه و ارتكابه خطا ما أو كان خطا من جانب الدائن أو الغير،فهذا يعني أن عدم تنفيذ الالتزام تعددت أسبابه مما يقتضي تقسيم المسؤولية بينهم و إعفاء المدين ولو جزئيا من المسؤولية.
وجاء في قرار المحكمة العليا الصادر في 02.06.1991 [6] في قضية مؤسسة ميناء وهران: " يشترط لوجود القوة القاهرة التي تعفي الناقل من المسؤولية أن يثبت عدم القدرة على التوقع وعدم القدرة على المقاومة ومن ثمة فان القضاء لما يخالف هذا المبدأ يعد مخالفا للقانون. "
ويتعلق موضوع القضية في أن شركة (ارمادوريا نافيريا روزيتوس) مجهزة سفينة (جيانيس كسيلاس) طعنت في قرار صادر عن مجلس قضاء وهران بتاريخ 10.06.1987 الذي رفض الاعتراف بطابع القوة القاهرة للحادث الذي أدى لخسائر لميناء وهران اثر ارتطام السفينة برصيف الميناء.
وأقرت المحكمة العليا أن العاصفة التي ضربت السواحل الغربية للجزائر ومنها ميناء وهران يوم 28.12.1980 تكتسي طابع القوة القاهرة نظرا لقوة رياحها،إذ لم يتمكن طاقم السفينة من اجتناب ارتطامها بالرصيف الراسية بجانبه،بعدما أعطى طاقمها الأمر بالإقلاع. ونظرا لامتناع قيادة الميناء عن تقديم المساعدة وذلك على فرض انه كان في استطاعة قائد السفينة أن يتنبأ بوقوع تلك العاصفة على اعتبار خبرته كبحار وما تتوفر عليه السفينة من آلات كما جاء بالقرار وعليه تم قبول الطعن.
وما نخلص له أن الحادث الذي يشكل قوة قاهرة يجب أن يجعل من تنفيذ التزام المدين مستحيلا استحالة مطلقة،ولا يمكن دفعه بأي وسيلة كانت.وهذا ما كرسه القضاء إذا استقران الحادث الذي يجعل من تنفيذ الالتزام مرهقا لا تعد قوة قاهرة.
استحالة دفع نتائج القوة القاهرة
ويقصد من ذلك انه إضافة لعدم إمكانية دفع الحادث فهو محقق النتائج ومحقق الوقوع ولا قبل للمدين بمنعها ولو التقليل من حدتها، أو التغلب عليها بأي وسيلة متاحة لديه ،فمثلا لو انه جراء زلزال انهار جسر رابط بين ضفتي مدينتين،وتعطلت حركة المبادلات بينهما وترتب عن ذلك تخلف تموين مصنع بمادته الأولية ونتج عن ذلك خسارة فادحة لعدم الالتزام بانجاز الطلبات في آجالها المحددة،فهنا الزلزال يمثل حادثة القوة القاهرة التي لا يمكن مقاومتها ولا دفعها في حين استحالة تنفيذ الالتزام ناتج عن انهيار الجسر وهي نتاج القوة القاهرة التي لا يمكن التغلب عليها.
وفي كل الحالات على المدين بذل كل ما يستطيع لتنفيذ التزامه بان يبحث عن كل وسيلة ممكنة وبديلة لذلك،فان لم يستطع عليه أن يثبت انه بذل العناية المطلوبة لتنفيذ الالتزام ولدفع القوة القاهرة.
ماهو معيار استحالة دفع القوة القاهرة ؟ شخصي أم موضوعي ؟.
على غرار الشرط السابق فالمعيار المعتمد هو المعيار الموضوعي تماما كالخطأ،فالمدين متى كان بإمكانه دفع القوة القاهرة ولم يفعل يعد مخطئا،ويقدر القاضي في ذلك تصرف الرجل العادي الذي يوجد في ذات ظروفالمدين ،هل كان له دفع الحادث و التغلب على نتائجه ؟ وبناءا على ذلك يسال أو يعفى من المسؤولية.
وتجدر الإشارة إلى أن جانبا من الفقه يرى بضرورة الأخذ بتصرف الرجل المعتاد المجرد من الظروف الداخلية الذاتية الملابسة لشخص المدين* ويؤخذ على هذا الرأي انه يفتقد للمنطق اذ قد يوقعنا في حرج مع بعض المسائل كمسالة ناقصي الأهلية،فلا بد من وضع الرجل العادي في موقع المدين لتقدير ما إذا كان سيقع في ذات الخطأ أو انه سيتمكن من مقاومة الحادث ويدفعه.
استغراق استحالة دفع القوة القاهرة لعدم توقعها:
ما توصلنا إليه هو وجوب توافر شرطين لنكون أمام قوة قاهرة.وهي أن تكون حادثا غير متوقع ذو طابع قهري مستحيل الدفع و المقاومة ، يؤدي إلى استحالة التنفيذ،إلا أن القوة القاهرة بهذا المفهوم أحيانا ما تخرج عن هذه القاعدة اذ نجد من الحوادث ما تؤدي فيها استحالة الدفع إلى استحالة التنفيذ مباشرة دون أن يتحقق شرط عدم التوقع ويعفى تبعا لذلك المدين من المسؤولية ، فهنا تستغرق استحالة الدفع شرط التوقع.





(*) من أصحاب هذا الاتجاه الأستاذ السنهوري في مؤلفه الوسيط الجزء الأول بند 529 " إن الشخص العادي الذي نجعل سلوكه مقياسا للخطأ،يجب أن يتجرد من الظروف الداخلية الذاتية الملابسة للشخص المعتدى،دون أن يتجرد من الظروف الخارجية العامة التي تحيط بالمعتدي واهم الظروف الخارجية التي لا يجوز التجرد منها هي ظروف الزمان والمكان،أما الظروف الداخلية التي يجب التجرد منها هي ظرف السن وظرف الجنس والحالة العائلية. "
فمثلا الوفاة حادث متوقع لكن آثاره بالغة في نفس المدين كوفاة شخص عزيز تؤدي لاستحالة تنفيذ الالتزام،إضافة لاستحالة دفع حادث الوفاة مع أنها متوقعة.
لذلك فان جانبا من الفقه يكتفي بوجوب توفر شرط استحالة دفع الحادث ويرى أن عدم التوقع ليس شرطا إنما نتيجة فقط لخارجية القوة القاهرة.وأعطى الفقه مثالا على ذلك ، الإضراب الذي لا يعد قوة قاهرة إلا إذا كان عاما خارجا عن مؤسسة المدين، وإلا عد متوقعا بالنسبة إليه إذا كان نتيجة عن ظروف العمل الصعبة في مؤسسته،وبالتالي فقد كان يمكن دفعه بالاستجابة لمطالب العمال المطروحة قبل الشروع فيه ومن أصحاب هذا الرأي الفقهاء : بارون ، إبراهيم الدسوقي،رادوان...الذين يرون باستغراق استحالة الدفع لعدم التوقع.
استحالة التنفيذ
استحالة التنفيذ التي تعفي المدين يجب أن تكون استحالة حقيقية مطلقة راجعة لحادثة القوة القاهرة لا لسبب آخر كامتناع المدين عن التنفيذ، ففي هذه الحال يمكن التنفيذ في مواجهته جبرا أن لا يوجد أمام المدين طريق آخر يمكن أن ينفذ به التزامه، وقد تكون الاستحالة طبيعية كهلاك محل الالتزام أو قانونية كمنع التعامل في محل الالتزام بموجب قانون،أو استحالة معنوية كحفل غنائي أو عرض مسرحي ويصيب الفنان عارض معين.
وتتحقق استحالة التنفيذ متى اتخذ المدين كل ما في وسعه بمعيار الرجل العادي كما ذكرنا ووقف في مواجهة القوة القاهرة لكنه فشل في درئها.

الفرع الثالث: خارجية حادث القوة القاهرة.
يقصد بخارجية الحادث هو انتفاء العلاقة السببية بين الحادث وفعل المدين ،أي ألا يمكن إسناد هذا الحادث ولا بأي شكل من الأشكال إلى فعل المدين تحت أي ظرف سوءا بصفة مباشرة وحتى غير مباشرة.
وبمعنى آخر[7] شرط في انتفاء الإسناد،أن يكون سلوك المدين سلوكا معتدلا فلا يخطئ ولا يتسبب في القوة القاهرة،ولا يهيجها أو يقوم بما يؤدي الاستفحال نتائجها،فالناقل مثلا إذا احتج بالقوة القاهرة عليه أن يكون على بينة من الظروف الجوية والبحرية المتوقعة أثناء مدة السفر وان يجهز وسيلة السفر تجهيزا كاملا.
أو مثلا أمين خزائن الودائع الذي يغلقها بإحكام ثم يترك المفاتيح في مكان مكشوف فهو بذلك سهل السرقة.
والاهم هنا تحديد وقت ارتكاب الخطأ إذا كان قبل القوة القاهرة فتسبب في حدوثها، أو صاحبها فادى إلى المساهمة في تحقق آثارها واستفحال نتائجها كعدم إطفاء حريق أو التأخر في ذلك فيسال المدين في هذه الأحوال.
وخاصية خارجية الحادث وردت الإشارة لها في نص المادة 176 من القانون المدني بصفة غير مباشرة: «...ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه." وعندما نقول أن لا ينتج الحادث عن فعل المدين فهذا يشمل ألا يكون من فعل من يشملهم برقابته ورعايته،أو من فعل تابعيه،وإلا قامت مسؤوليته طبقا لأحكام المواد 134-135 من القانون المدني.
وقد اختلف الفقهاء كما سبق وبينا خلال دراسة مفهوم القوة القاهرة حول شرط خارجية الحادث،و مدى اعتباره عنصرا من عناصرها،ويرى جانب من الفقه أن هذه الخاصية تبرز خاصة في الإعفاء من المسؤولية عن فعل الأشياء،وهو ما قضت به محكمة النقض الفرنسية التي اشترطت أن يكون الفعل أجنبيا عن الشيء ذاته،أي ألا يكون متصلا بتكوينه أو تركيبه أو لوجود عيب فيه حتى ولو كان هذا العيب خفيا،بالتالي السبب الذي ليس خارجيا عن الشيء لا يعتبر سببا أجنبيا معفيا من المسؤولية.















المطلب الثالث: تطبيقات حول القوة القاهرة.
في هذا المطلب نقدم أمثلة حول حوادث تعد قوة قاهرة بالمفهوم المبين سابقا وبتوافر الشروط السابقة الذكر، وقد صنفنا هذه الأمثلة تبعا لمصدرها إلى طبيعية أو غير ذلك.

الفرع الأول: القوة القاهرة الطبيعية.
وهي حوادث من صنع الطبيعة لا دخل لإرادة البشر فيها ومنها: العواصف، الفيضانات، الأعاصير، الزلازل، البراكين، انخفاض الحرارة أو ارتفاعها بشكل كبير، الأوبئة الجراد، وكل الحشرات المؤذية...
وهذه الظواهر الطبيعية كما بينا لا تعد قوة قاهرة إلا إذا استحال دفعها ومقاومتها ودرء نتائجها وأصبح معها التنفيذ مستحيلا،فمثلا العاصفة التي أسقطت بناية في وسط الطريق هنا الادارة المسؤولة التي لا تزيلها تعد مخطئة بصدد كل الحوادث التي تقع بعد حدوث العاصفة دون أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي نتائج هذا الحادث.
فنلاحظ أن ذات الحادث قد يشكل في ظروف معينة زمانية و مكانية قوة قاهرة بالمقابل لا يعفي من المسؤولية في مكان آخر،فالزلزال قد يعد قوة قاهرة في الجزائر في حين لا يعد كذلك في دولة اليابان،اذ لا يعد حادثا استثنائيا فيها،ومع ذلك قد يعتد به إذا بلغ حدا من الجسامة مقارنة بالزلازل المعتادة.
وقد قضى المجلس الأعلى الجزائري في 19.04.1968 بمسؤولية الدولة باعتبارها ملزمة قانونا بصيانة قنوات المياه، على الرغم من أن نتائج الأضرار التي لحقت إحدى الشركات على ضفة وادي الحراش كان سببها فيضان بسبب الأمطار وجاء في القرار : " إذا كانت الأضرار اللاحقة بالشركة سببها الأمطار بغزارتها تكون حالة قوة قاهرة،فان نتائج الفيضان الضارة شددتها رداءة صيانة القناة التي هي في حراسة الدولة. ".
ومثال القوة القاهرة أيضا الحرائق التي تتسبب فيها موجات الحر غير المتوقعة التي لا يمكن دفع نتائجها.
و بخصوص مخاطر الجو والبحر فقد اختلف الفقه حول اعتبارها من قبيل القوة القاهرة، ذلك أنها المحيط الطبيعي للتنقل فلا يمكن اعتبارها من القوى الأجنبية عن الناقل.غير أن الراجح هو تطبيق المعايير السابقة الذكر، فيعد من القوة القاهرة ما يحدث في البحر والجو متى خرج عن ما هو متوقع فيهما، أي أن يبلغ من الجسامة ما لم يواجهه المدين قبلا.
ففي السابق كان يصعب على الطيار الهبوط الاضطراري وعلى العكس من ذلك فالطائرات الآن مجهزة لمقاومة مختلف الظروف الصعبة.
وفي المرض نميز بين حالة وجوب التدخل الشخصي للمدين فهنا يقبل المرض كقوة قاهرة،أما إذا أمكن المدين توكيل غيره ليواصل عمله فلا عذر له كالبناء،ولا يعفى من المسؤولية بناءا على هذا الظرف،كما يراعى في المرض أن يكون بسبب خطا المدين.

الفرع الثاني: القوة القاهرة غير الطبيعية.
أهم التطبيقات في هذا المجال نذكر:الحرب،فعل الأمير،الإضراب،السرقة والحريق،وهي حوادث على خلاف الطبيعة ترجع أسبابها إلى فعل الإنسان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،ومع ذلك تبقى معفية من المسؤولية متى توافرت شروط ذلك.
وتعد الحرب من حوادث القوة القاهرة ذلك أن آثارها لا تقتصر على النظام السياسي بل تمتد للمجال الاقتصادي والاجتماعي فتتأثر بها مختلف المعاملات القانونية،مما يفرض ويوجد مشكلة المسؤولية خاصة التعاقدية منها،ويطرح مشكل توزيع المسؤولية التي طرحت على القضاء مرارا والذي اوجد أسس المسؤولية في حالة الحرب.فحادث الحرب في حد ذاته لا يعتبر قوة قاهرة فهي من فعل الإنسان اذ ليس فيها عنصر عدم التوقع،لذا يشترط لاعتبارها كذلك أن تتسبب في استحالة مطلقة في التنفيذ ودرئ نتائجها وإلا كنا أمام ظرف طارئ.
كما استقر القضاء بخصوص الحرب على وجوب دراسة ظروف قيامها وتاريخ إبرام العقد ما إذا كان قبل أو أثناء الحرب، إضافة إلى محل تنفيذ العقد و قربه من منطقة عمليات الحرب،فالقضاء لم يفصل بشكل قاطع حول اعتبار الحرب قوة قاهرة، وأوقف ذلك على دراسة كل قضية بشكل منفرد،اذ يراعي في ذلك إمكانية وقف التنفيذ حتى انتهائها أو خفض الالتزام على الأقل.
وهو ذات الموقف الذي اعتمده القضاء بخصوص الإضراب، فيراعى فيه إذا ما تم التفاوض قبله مع رب العمل،كذا البحث في أخطاء أرباب العمل،هل تم مراعاة الإشعار المسبق؟.هل سبق وان حدث بهذه المؤسسة؟.هل هو عام أو يشمل فئة فقط من العمال؟.وهل استحال العمل في المؤسسة بسببه؟...
فمثلا يعد الإضراب الذي أعلن عنه قبل أسبوع متوقعا،في حين إضراب نقابة العمال تضامنا مع نقابة أخرى غير متوقع بتاتا ويعد من قبيل القوة القاهرة متى أدى لاستحالة التنفيذ.
أما فعل الأمير فهو من الأمثلة التقليدية للقوة القاهرة،وقد نص عليها القانون المدني الجزائري في الفصل الثالث المعنون ب ( الفعل المستحق للتعويض) القسم الأول،المسؤولية عن الأفعال الشخصية المادة 129 : " لا يكون الموظفون و الأعوان العموميون مسؤولين شخصيا عن إعمالهم التي أضرت بالغيراذا قاموا بها تنفيذا لأوامر صدرت إليهم من رئيس متى كانت إطاعة هذه الأوامر واجبة عليهم."
غير أن هذا النص اغفل التمييز بين الأمر المشروع و غير المشروع ، على خلاف النص المصري الذي أورد ذلك والذي لا يعفي من المسؤولية الموظف الذي تأكد من عدم مشروعيته ومع ذلك أقدم على تنفيذه.
وحسب المادة 129 يعفى من المسؤولية منفذ الأمر بشرطين: أن يكون موظفا عاما (ويلحق بهذا المفهوم الموظفون المؤقتون)،وان يصدر الأمر من رئيس تجب طاعته و تنفيذ أوامره وهذا في إطار المسؤولية التقصيرية.
أما المسؤولية العقدية فنجعل فعل الأمير في منع بعض التصرفات القانونية كمنع استيراد أو تصدير سلعة معينة،أو نزع الملكية للمنفعة العامة،مقاطعة دولة معينة.وعادة يصدر في شكل قانون أو مرسوم أو قرار إداري ويشترط هنا ألا ينسب صدوره لخطا المدين.وان يكون غير متوقع ولا يمكن دفعه وان يكون مشروعا صادرا من السلطة المختصة.
من الأمثلة أيضا نجد السرقة التي يمكن اعتبارها قوة قاهرة متى حدثت دون أن تكون بسبب خطا المدين أو خطا من يسال عنهم في الحفاظ على الوديعة،كان ترتكب السرقة تحت تهديد السلاح او مفاتيح مصطنعة رغم وجود حارس أو جهاز امن بالمؤسسة.
ومثال ذلك ما ورد بنص المادة 600 من القانون المدني الجزائري التي تنص على حالة السرقة المعفية من المسؤولية التي تحدث بالفنادق والنزل التي ترتكب بالتهديد بالسلاح أو أي ظروف أخرى طارئة،وهي عبارة واسعة تمنح للقاضي سلطة في تقدير عناصر القوة القاهرة.
أيضا نجد بخصوص حالة الحريق المادة 496 من القانون المدني الجزائري في فقرتها الأولــى: " المستأجر مسؤول عن حريق العين المؤجرة إلا إذا ثبت أن الحريق نشا عن سبب ليس من فعله."
و الحريق هو سبب عام لدفع المسؤولية سواء في المسؤولية العقدية أو التقصيرية،والنص السالف الذكر مبني على مسؤولية الحارس،فالمستأجر هو حارس للعين المؤجرة عليه إثبات أن الحريق كان بسبب أجنبي ليعفى من المسؤولية كما أنها مسؤولية عقدية بين المستأجر في مواجهة المؤجر يحكمها عقد الإيجار،لذا على المستأجر أن يثبت أن الحريق كان بفعل الطبيعة كان يحدث نتيجة حرارة الشمس في مواسم الحر أو حريق مجاور وامتد إليه.
وفي المسؤولية التقصيرية ما على المدين إلا إثبات خطا المسؤول لينفي مسؤوليته،وهذا ما ورد النص عليه في المادة 140 من القانون المدني،رغم انه حكم خاص إلا انه لا يتضمن ما يخالف القواعد العامـــــــــة.
وما يلاحظ بخصوص حوادث القوة القاهرة غير الطبيعية انه عادة ما يتدخل المشرع بوضع قوانين خاصة تحكمها كعقود التامين تبعا لحجم الآثار التي تسبب فيها.
كما نلاحظ في جانب العقود بين الخواص خاصة منها الدولية أن المتعاقدين كثيرا ما يلجئون لوضع بند خاص بالقوة القاهرة وتقسيم المسؤولية بين الأطراف.


















المبحث الثاني: تمييز القوة القاهرة عن نظرية الظروف الطارئة

ما يمكن الإشارة إليه أن المشرع الجزائري لم يفرق بين القوة القاهرة والحادث أو الظرف الطارئ،وذكرهما مجتمعين في عدة مواد منها:127،138،178/1،544،640،851 من القانون المدني في حين ذكر الحادث الطارئ أو المفاجئ مستقلا في المواد:168،568،843،954 وذكرهما ضمن حالات السبب الأجنبي في المواد:215،307،336،569 .
كما استعمل عبارات للتعبير عن القوة القاهرة في مواد أخرى منها (سبب لم يكن يتوقعه) في المادة 138/2، (سبب لا ينسب إليه) (لا يد له فيه) المواد 369 و481/3 و(ليس من فعله) المادة 490.
وهذا ماجعلنا نتوقف هنا لطرح تساؤل حول الفرق بين القوة القاهرة والظرف الطارئ،هل هما ذات الشيء ؟ أو مختلفان ؟ وبالتبعية لذلك،هل تختلف آثارهما القانونية ؟.
ونظرا لأهمية ذلك فبعد بيان مفهوم القوة القاهرة، أفردنا مبحثا خاصا لدراسة هذه الإشكالية وعرض مختلف النظريات التي تناولت الموضوع.

المطلب الأول: مفهوم الظرف الطارئ.
الفرع الأول: تعريف الظرف الطارئ
تنص المادة 107 من القانون المدني في فقرتها الثالثة: " إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة،جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد مراعاة مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. "
يتصور أن نظرية الظروف الطارئة تفترض وجود عقود يتطلب تنفيذها اجل والذي عند حلوله تكون الظروف الاقتصادية قد تغيرت بسبب حادث يؤدي إلى فقدان التوازن الاقتصادي بين الالتزامات الناشئة في ذمة طرفيه،الأمر الذي يجيز للقاضي التدخل لتوزيع تبعة الحادث ورد الالتزام المرهق للحد المعقول، ومثال ذلك صدور قانون رتب ارتفاع أثمان سلع معينة محل عقد توريد فيصبح هذا الشخص مهددا بخسارة تجاوز الحد المألوف.
فتطبيق قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين" تؤدي إلى فرض تنفيذ الالتزام بالرغم من حدوث هذه الظروف غير المتوقعة، لان تنفيذه غير مستحيل لان المدين لا يستطيع عدم التنفيذ بدعوى أن فيـــــه إرهاقا.[8]
غير أن العدالة تقضي أن يتحمل الطرفان معا هذا الظرف الطارئ،فيتدخل القاضي ليعدل الالتزامات الناشئة من العقد بما يتناسب مع الحادث الطارئ، ومن هنا لابد أن تطرأ هذه الظروف بعد إبرام العقد فإذا كانت موجودة عند التعاقد فليس للمدين الدفع بها.

الفرع الثاني: خصائص الظرف الطارئ.
تتمثل خصائص الظرف الطارئ في:
- هو ظرف استثنائي لا عادي وهو الحادث الذي يندر وقوعه كالحرب والزلازل والأوبئة.
- هو ظرف عام لا يختص بالمدين وحده على عكس القوة القاهرة التي قد تخص المدين وحده أو مدينين معينين بالذات، بل يشمل الناس جميعا،فالحوادث الخاصة بالمدين وحده كإفلاسه أو موته أو اضطراب بأعماله أو حريق محصوله التي لا تعد ظروفا عامة وتقدير ذلك متروك للقاضي.
- هو ظرف غير متوقع طبقا للمعيار الموضوعي كما سبق البيان بالنسبة للقوة القاهرة أي لا يستطيع الشخص العادي توقع هذا الظرف وقت إبرام العقد.
- لا يمكن دفعه،فالمدين ملزم أن يتخطى الحوادث التي تجعله يعجز عن الوفاء بالتزامه أما الحوادث العارضة ولو أوقفت التنفيذ مؤقتا فلا يعتد بها.

الفرع الثالث: شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة.
بالرجوع للمادة 107/3 قانون مدني التي تنص:" ...وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدد بخسارة فادحة. "
ونستخلص من نص المادة انه يشترط للأخذ بالظرف الطارئ أن:
1- أن يطرأ حادث استثنائي عام ومفاجئ طبقا للخصائص السابق بيانها.
2- أن يصير تنفيذ التزام المدين مرهقا دون أن يصبح مستحيلا.
3- أن يؤدي التنفيذ إلى خسارة فادحة تتجاوز المعقول.
وتقدير الإرهاق هنا يتم بمعيار موضوعي بالنظر للعقد وليس لوضع المدين الشخصي ولا لمجموع أمواله وذمته المالية، ولو كان في غنى عن الربح الذي سيحصل عليه من تنفيذ هذا العقد.
فمثلا إذا تم التعاقد مع الحكومة جاز اعتبار التزامها مرهقا بالنسبة للصفقة التي عقدتها بالذات و أن كانت الخسارة شيئا هينا بالنسبة لميزانيتها الضخمة.
فمعيار الخسارة معيار موضوعي ينظر فيه إلى المدين العادي،وما يعتبر خسارة فادحة له حتى ولو كان المدين ثريا لا تؤثر فيه هذه الخسارة،وقد قضت محكمة النقض المصرية بان: " تدخل القاضي لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول رخصة من القانون يجب لاستعمالها تحقق شروط معينة أهمها شرط الإرهاق المهدد بخسارة فادحة،وتقدير مدى الإرهاق الذي أصاب المدين من جراء الحادث الطارئ يدخل في السلطة التقديرية لقاضي الموضوع ومناط هذا الإرهاق الاعتبارات الموضوعية بالنسبة للصفقة ذاتها لا بالنسبة للظروف المتعلقة بشخص المدين. "
لذا ينظر بصدد كل حالة لمدى توافر الشروط السابقة ومدى تحقق اختلال توازن العقد، وإرهاق المدين في التنفيذ حتى نقول أننا أمام ظرف طارئ يتطلب تدخل القاضي لإرجاع التوازن للعقد وإرجاع التزام المدين للحق المعقول.
وللقاضي هنا سلطة تقديرية واسعة لتقدير خسارة المدين وكيفية رد الالتزام للحد المعقول، وذلك بإنقاص التزام المدين للحد الذي يرجع التوازن للعقد، وهذا ما يستخلص من نص المادة 107 التي تنص: " يجوز للقاضي أن يرد الالتزام المرهق..." والتي نفهم منها أن المشرع يقصد أن التعديل يشمل فقط الالتزام المرهق وهو التزام المدين دون الدائن، و بالتالي فالقاضي ليس له زيادة التزام الدائن لإعادة التوازن للعقد.
وهنا يكون للدائن الخيار بين هذا الحل أو طلب فسخ العقد دون تعويض،والتعديل الذي يجريه القاضي لرفع الإرهاق يقتصر فقط حتى زوال الظرف الطارئ ،كما يجوز للقاضي إذا رأى أن هذا الظرف مؤقت يمكن له الحكم بإرجاء تنفيذ العقد حتى زواله إذا لم يترتب على ذلك ضرر للدائن طبقا لنص المادة 281 في فقرتها الثانية من القانون المدني التي تنص: " يجوز للقاضي ونظرا لمركز المدين ومراعاة للحالة الاقتصادية أن يمنح آجلا ملائمة للظروف دون أن تتجاوز هذه المدة سنة وان يوقف التنفيذ مع إبقاء جميع الأمور على حالها. "
في حين أن الفقه يرى أن القاضي مخير بين حلول أربعة:
- أن يأمر بوقف تنفيذ العقد حتى يزول الحادث إذا كان مؤقتا يرجى زواله
- أن ينقص التزام المدين المرهق ومثال ذلك أن تتعهد شركة سكر بتوريد كمية معينة، ولظرف طارئ يصبح ذلك مرهقا، فينقص القاضي من المقدار إلى الحد الذي يرد الالتزام إلى الحد المعقول.وفي هذه الحالة تلزم الشركة بالكمية التي حددها القاضي فقط.
- أن يزيد من التزام الدائن مما يؤدي لتوزيع الخسارة بين الدائن والمدين،ففي المثال السابق قد يرفع القاضي من سعر السكر ويبقي على الكمية ذاتها.
- أن يجمع بين إنقاص الالتزام المرهق وزيادة الالتزام المقابل أي أن يوزع الإرهاق على عاتق الطرفين.
ويتصور من خلال مفهوم المادة 107 قانون مدني، أن يكون العقد من العقود المتراضية التنفيذ كالتوريد، الإيجار، الاستثمار، المقاولة...وليس من العقود الفورية التي لا نتصور فيها تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة، بل يمكن اللجوء بشأنها لنظرية الاستغلال،كما لا تطبق على العقود الاحتمالية اذ تحمل بطبيعتها عنصر الغرر عند التعاقد.
ونظرية الظروف الطارئة هي استثناء على قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين" لذا كان الأجدر بالمشرع أن يوردها كاستثناء في نص المادة 106 من القانون المدني،وقد أورد القانون نصوصا متعلقة بأحكام خاصة في بعض العقود بصدد حالة الظرف الطارئ منها،عقد الإيجار(م 510-513)،حق الارتفاق (م881)،عقد المقاولة (م561-562)،فإذا ما تعلق الأمر بإحدى هذه الحالات فنطبق النص الخاص.












المطلب الثاني: نظرية ازدواجية أو وحدة القوة القاهرة والظروف الطارئة.
أثارت فكرة القوة القاهرة والظروف الطارئة جدلا كبيرا في الفقه باعتبارهما من صور السبب الأجنبي،حول وحدتهما أو ازدواجيتهما،فهل هما ذات السبب أو صورتان مختلفتان للسبب الأجنبي؟

الفرع الأول: نظرية ازدواجية القوة القاهرة والظرف الطارئ
وأصحاب هذه النظرية هي المدرسة الجرمانية التي أخذت أحكام ونصوص القانون الروماني الذي ورد فيه نصوص خاصة بالحادث الفجائي ونصوص أخرى تناولت القوة القاهرة فانتهى بهم الأمر للتمييز بين الفكرتين.
وما شجع الأخذ بهذه الفكرة التقدم الصناعي الذي عرفته ألمانيا،واستعمالها للآلة مما أدى لكثرة الحوادث في وسط العمال،فلجا الألمان للتفرقة بينهما تسهيلا للمضرورين الحصول على التعويض نظرا لصعوبة إثبات خطا أصحاب المشاريع[9].
وبخصوص هذه النظرية نجد اتجاهين،فأصحاب المعيار الشخصي يرون أن على المدين اتخاذ احتياطات استثنائية تفوق عناية الرجل العادي،فإذا قلت عنايته عن ذلك يكون سبب عدم التنفيذ حادثا فجائيا غير معفي من المسؤولية،والوسيلة الوحيدة للإعفاء من المسؤولية هي القوة القاهرة،وهي الحادثة الخارقة للعادة التي لا يستطيع الرجل اليقظ مقاومتها،وهذا الرأي صعب التقبل منطقيا لذا تعرض للنقـــــد، ونجد أصحاب المعيار الموضوعي الذي يأخذ بمعيار عناية الرجل العادي
ونظرية التفرقة بين المفهومين تأثر بها الفقهاء الفرنسيون وكرسها القانون الفرنسي واعتمد جانب من الفقه على عنصر الخارجية لتميز القوة القاهرة عن الحادث الفجائي،في حين ارتكز جانب آخر على الأثر القانوني اذ أنها تكشف عن استحالة مطلقة في التنفيذ نظرا للطابع القهري،بينما الحادث الطارئ يعبر عن استحالة نسبية.
في حين برى البعض أن الحادث الطارئ هو حالة انتفاء الخطأ وبقاء سبب الضرر مجهولا لذا لا يتحمله المدين، لان أساس الإعفاء من المسؤولية هو إثبات انتفاء الخطأ،بينما حالة القوة القاهرة هي إثبات أنها كانت السبب الحقيقي لعدم التنفيذ.
وما يلاحظ هنا عدم استقرار الفقه على عناصر التمييز بينهما رغم الاتفاق على الفصل بين المفهومين.

الفرع الثاني: نظرية وحدة القوة القاهرة والظرف الطارئ

ومحتوى هذا الاتجاه أنهما ذات المفهوم لا يختلفان من حيث المصدر، الخصائص والآثار.وهو ما اخذ به المشرع المصري الذي نص صراحة على وحدتهما في حين بقي الغموض بالنسبة للتشريع الفرنسي الذي ذكرهما على سبيل المثال ضمن السبب الأجنبي.
أما التشريع الجزائري فقد سبق وان ذكرنا انه استعمل العبارتين مجتمعتين في بعض المواد،وفي حالات أخرى نص إحداهما دون الأخرى،وفي مواد أخرى استعمل عبارات أخرى تدل على السبب الأجنبي،مما يجعلنا نميل للقول بالتفرقة بين المفهومين خاصة مع وجود حكم خاص بالمادة 107 من القانون المدني واختلاف الآثار القانونية في الحالتين كما سيأتي البيان.


















المطلب الثالث: استحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة وصعوبته بسبب الظرف الطارئ

مما سبق يتضح لنا صعوبة التفرقة بين النظريتين فمعظم شروطهما واحدة، فكلهما حادث عام غير متوقع لا يستطاع دفعه، إلا أن الفرق يكمن في اثر كل منهما، فالظرف الطارئ يرتب الإرهاق المدين في تنفيذ التزامه والذي يتطلب تدخل القاضي لرده للحد المعقول، فانه وبالمقابل تجعل القوة القاهرة من تنفيذ التزام المدين مستحيلا استحالة مطلقة، وانعدام محل الالتزام تماما طبقا لنص المادة 121 من القانون المدني التي تنص:" في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد بحكم القانون. ".
وتنص المادة 307 على انه " ينقضي الالتزام إذا اثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته. "
كما تنص المادة 176 مدني انه: " إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه و يكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه. "
فيتضح من خلال هذه النصوص انه إذا استحال تنفيذ العقد لسبب أجنبي كالقوة القاهرة فان الالتزام ينقضي وينفسخ العقد.والمقصود هنا الاستحالة المطلقة،فإذا اشترى شخص منزلا ثم هدمه زلزال فيستحيل على البائع تسليمه للمشتري وبالتالي ينقضي الالتزام بالتسليم ويترتب عليه زوال أو انقضاء التزام المشتري بدفع الثمن ويفسخ العقد بقوة القانون.[10]
فمثلا لو أن حربا منعت التبادل التجاري بين دولتين مطلقا لعدت قوة قاهرة في حين تعد الحرب ظرفا طارئا إذا أدت إلى اضطرابات اقتصادية أو ارتفاع في الأسعار مع إمكانية التنفيذ.
وتبعا لذلك فان نتيجة الظرف الطارئ موزعة بين الدائن و المدين، اذ لا يعفى المدين كليا من تنفيذ التزامه،وفي ذات الوقت لا يمكن للدائن طلب حقوقه كاملة،أما في حالة القوة القاهرة فان الدائن وحده من يتحمل تبعتها ويعفى المدين من التزامه.
وتختلف النظريتان أيضا في مدى تعلقهما بالنظام العام ،فأحكام الظروف الطارئة من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها كما جاء في القانون المدني المادة 107:"...ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك". في حين في نظرية القوة القاهرة أجاز المشرع الاتفاق مسبقا على تحمل المدين لتبعتها اذ تنص المادة 178/2 على انه: " يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية. ".
المبحث الثالث: دفع المسؤولية بالقوة القاهرة.

بعد أن تطرقنا لمفهوم القوة القاهرة وميزها عن الظرف الطارئ ،بقي أن نتناول بالنقاش دفع المسؤولية بالقوة القاهرة،فنبين الأحوال التي يعفى فيها المدين من المسؤولية بتوافر القوة القاهرة وعدم ارتكابه خطا تسبب بعدم تنفيذ التزامه.
وهنا نطرح التساؤل حول ماهية الخطأ الذي يرتب مسؤولية المدين،ومدى تعلقه بالقوة القاهرة،فمن القواعد المستقر عليها قانونا انه لا يمكن أن يسال المدين دون ارتكابه خطا أدى لعدم التنفيذ أو أدى للتأخر في ذلك،وهنا يلتزم أن يعوض الدائن عن ما لحقه من ضرر جراء ذلك،وهنا لا يتخلص من هذا الالتزام القانوني إلا إذا اثبت أن ما أصاب الدائن من ضرر يرجع لسبب أجنبي لا يد له فيه ومنه القوة القاهــــــرة.
المطلب الأول: مفهوم الخطأ وإثباته

الفرع الأول: تعريف الخطأ
اختلف الفقه حول وضع تعريف للخطأ ذلك لتعدد المعايير المعتمد عليها في ذلك ونذكر منها:
يعرف ايمانويل ليفي الخطأ انه[11] : " إخلال بالثقة المشروعة " ويحلل ذلك بقوله انه لكي يعيش الناس بعضهم مع بعض في المجتمع فإنهم بحاجة إلى الثقة المتبادلة بينهم،لذا ينبغي أن يكون سلوك كل واحد منهم بحيث لا يخيب ما يجب أن يكون لدى الآخرين من ثقة فيه، وإلا كان مسؤولا عن عمله،لذا يجب أن يكون متأكدا مما يأتيه من أفعال حتى لا تعود عليه بالمسؤولية، وبمعنى آخر أن يكون واثقا أن عمله لن يضر أحدا.
ويعرفه بلانيول انه إخلال بالتزام سابق ويحصر هذا الالتزام في أربعة أنواع والتي تعد خطا وهي:
الامتناع عن العنف،الكف عن الغش-اليقظة في تأدية واجب الرقابة على الأشخاص أو الأشياء-الإحجام عن عمل لم تتهيأ له الاسباب من قوة أو مهارة. وهذا تعــداد لأنواع الخطأ وليس تعريفا له.
والتعريف الفقهي الشائع هو أن الخطأ هو: العمل الضار غير المشروع، أي العمل المخالف للقانون.
غير أن هذا التعريف لا يقدم الكثير في تحديد معنى الخطأ، اذ يبقى هنا أن نعرف ما هي الأعمال التي تلحق ضررا للغير وينهى عنها القانون لتحديده.
وان كانت بعض هذه النصوص القانونية تبين هذه الأعمال، فان الكثرة الغالبة منها لم يرد النص عليها،لذا يتعين إيجاد ضوابط أخرى لتحديدها[12]
والمفهوم المستقر عليه قضاءا وفقها أن الخطأ هو إخلال الشخص بالتزام ما مع إدراكه لهذا الإخلال،فالخطأ في المسؤولية التقصيرية هو إخلال بالتزام قانوني وفي المسؤولية العقدية هو الإخلال بالتزام عقدي سواء كان التزام بتحقيق نتيجة أو بذل عناية.
أما التشريع فان المادة 124 من القانون المدني ذكرت الخطأ دون أن تعرفه اذ تنص : " كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه،ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض. "
أما المسؤولية التقصيرية فالخطأ دائما إخلال بالتزام بذل عناية.
كما ورد النص على الخطأ في المادة 172 في فقرتها الثانية التي تنص : " وعلى كل حال يبقى المدين مسؤولا عن غشه،أو خطئه الجسيم. "

الفرع الثاني: أركان الخطأ
للخطأ عنصران، عنصر مادي يتمثل في التعدي، وعنصر معنوي وهو الإدراك.
1- العنصر المادي " التعدي "
ومعنى التعدي هو انحراف المدين عن سلوك الرجل العادي مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المكانية والزمانية،ويستبعد في ذلك الظروف الشخصية للمدين،غير أن الرجل العادي يؤخذ بالقياس لطبقة المدين أو طائفته أو جنسه،فمثلا يعتد بتصرف الطبيب بالنظر لأمثاله من الأطباء العاديين ولا يعد هذا من قبيل الظروف الشخصية الداخلية التي تستبعد.
وأكثر صور الانحراف في السلوك هي الإهمال وعدم الاحتياط،أي عدم توجه إرادة فاعله إلى الإضرار بغيره فلا أهمية في مجال المسؤولية التقصيرية للتمييز بين الخطأ العمدي وغير العمدي وبين الخطأ الجسيم واليسير فكلهما واجب التعويض[13] .


2- العنصر المعنوي " الإدراك "
لا يكفي التعدي فيجب أن يكون مرتكب التعدي مدركا لأفعاله حتى يسال،فلا مسؤولية عليه دون أن يكون مميزا.
فالصبي غير المميز والمجنون والمعتوه وفاقد الأهلية لعارض ما، هؤلاء أن ينسب إليهم خطا لأنهم غير مدركين لإعمالهم.
غير أن أنصار النظرية المادية يقولون بمسؤوليتهم حتى إذا انعدم التمييز،فغير المميز إذا لم يكن قادرا على ارتكاب الخطأ فانه يستطيع إحداث الضرر[14]،فالمسؤولية هنا في نظرهم تقوم على أساس الضرر وليس الخطأ واجب الإثبات،اذ أن انعدام التمييز يعد ظرفا داخليا يستبعد.
ولكن تطبيقا لما ذكر سابقا فمعيار التعدي يؤخذ بمعيار الرجل العادي،وعديمو التمييز لا يتصور فيهم أن يتصرفوا تصرف المميزين،فكل عمل يصدر منهم يدخل ضمن أعمالهم المعتادة،وكما ذكرنا يقاس المدين بمثل طبقته والفئة التي ينتمي إليها،فإذا قيس تصرف عديم أو ناقص الأهلية بفئته فان هذا السلوك لا يعد منحرفا ولا يعد تعديا ولذلك يكون غير المميز غير مسؤول،فالتمييز هو ركن الإدراك دونه لا يعد التعدي خطا.
وطبقا للمادة 125 من القانون المدني: " لا يسال المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو امتناعه أو بإهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا." وطبقا للمادة 42 في فقرتها الثانية " يعتبر غير مميز من لم يبلغ ثلاثة عشر سنة "
وتستثني المادة 125 قانون مدني حالتين يكون فيهما غير المميز مسؤولا وهما عدم وجود مسؤول مدني له،وحالة تعذر الحصول على تعويض من المسؤول.وهي مسؤولية مخففة تخضع للسلطة التقديرية للقاضي،اذ تقوم على أساس تحمل التبعة وليس على أساس الخطأ،فهي مسؤولية احتياطية استثنائية،جوازية ومخففة[15] .
وخلاصة القول أن الإدراك ركن أساسي يجب توفره و لا يكفي التعدي لاعتبار مرتكب الفعل مخطئا.

الفرع الثالث: إثبات الخطأ
طبقا للقواعد العامة للإثبات " البينة على من ادعى " فكل من تضرر من فعل عليه أن يثبت أركان مسؤولية الفاعل، وذلك بإثبات انحراف سلوكه عن سلوك الرجل العادي بكافة طرق الإثبات.
فبخصوص المسؤولية العقدية يثبت الدائن عدم قيام الدائن بتنفيذ التزامه،إما بعدم تحقق النتيجة المنتظرة إذا كان التزاما بتحقيق غاية،أو إثبات عدم بذل المدين للعناية الكافية في حالة الالتزام ببذل عناية.
وعليه أيضا أن يثبت أن سبب الضرر الذي أصابه هو تخلف المدين عن تنفيذ التزامه أو عدم إتمام ذلك أو عدم تنفيذه كما يجب.
و بمعنى اشمل على المدين إثبات العناصر الثلاث للمسؤولية من:
1- خطا المدين
2- الضرر الذي أصابه
3- العلاقة السببية بين خطا المدين والضرر الحاصل.


















المطلب الثاني: علاقة القوة القاهرة بالخطأ
بعد بيان مفهوم الخطأ يطرح التساؤل حول علاقة القوة القاهرة بالخطأ ؟ وهل إثبات القوة القاهرة يعني إثبات عدم وجود الخطأ ؟ وهل يختلف مفهوم الخطأ بين المسؤولية العقدية و التقصيرية؟

الفرع الأول: في المسؤولية العقدية
طبقا للمادة 106 من القانون المدني العقد شريعة المتعاقدين، لذا فكل طرف يلتزم طبقا لبنود العقد بما عليه من التزامات،وينفذها ضمن الآجال المتفق عليها،وعليه لبلوغ ذلك دفع كل العراقيل التي تواجهه ،وعليه تذليل كل الإشكالات التي قد تحول دون تنفيذ الالتزام وهنا لا يطرح إشكال إذا تم ذلك.
وعدم تنفيذ المتعاقد للالتزام جزئيا أو كليا يعد قرينة على ارتكابه لخطا على النحو السابق بيانه ويسال مسؤولية تعاقدية،ويتحمل نتائج إخلاله بالتزامه التعاقدي والخطأ الذي ارتكبه متى ثبت في حقه ذلك.
فالخطأ في مفهوم المسؤولية العقدية هو الإخلال بالتزام تعاقدي،سواء بعدم التنفيذ بالامتناع عن ذلك أو التنفيذ على خلاف ما اتفق عليه.ويثبت ذلك من خلال عدم تحقق النتيجة المرجوة في الالتزام بتحقيق نتيجة،ويثبت بعدم بذل العناية الكافية في الالتزام ببذل عناية فيعد هنا المدين مرتكبا لخطا.
وبالمقابل فان دفع المدين بالقوة القاهرة هو إثبات لعدم ارتكابه لخطا، وان سبب عدم التنفيذ وعدم تحقق النتيجة هو بسبب تدخل حادث لا يد له فيه والذي لولاه لكان نفذ التزامه.وهذا ما يستشف من المادة 176 من القانون المدني التي تنص:
" إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذه التزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه. "
فإثبات حادث القوة القاهرة بهذا المفهوم هو إثبات لعدم وجود خطا من جانب المدين،لكن هذا لا يعني أن المدين يعفى من إثبات انه قام بكل ما يلزم من احتياطات للتنفيذ لكنه عجز بسبب الحادث،بالتالي فالمدين يعفى من المسؤولية متى اثبت انه لم يرتكب خطا أولا،ثم يثبت تدخل القوة القاهرة.

الفرع الثاني: في المسؤولية التقصيرية
فيما يتعلق بالمسؤولية عن الفعل الشخصي يكفي للمسؤول أن ينفي عن نفسه الخطأ كي يتخلص من المسؤولية،فان تعذر عليه ذلك يلجا إلى إثبات السبب الأجنبي وهذا قلما يحدث.
أما في ما يتعلق بالمسؤولية عن فعل الغير وعن الأشياء فانه عادة ما يلجا المسؤول لإثبات السبب الأجنبي ليعفى من المسؤولية لصعوبة إثباته انه لم يرتكب خطا فالخطأ مفترض هنا.
فمتولي الرقابة طبقا لنص المادة 135 يكون مسؤولا إلا إذا اثبت انه قام بواجب الرقابة واثبت أن الضرر كان لابد من حدوثه ولو قام بالواجب كما ينبغي،فالخطأ مفترض في هذا النوع من المسؤولية بمجرد وقوع الضرر لأنه يفترض تقصير من جانب متولي الرقابة الذي لم يحل دون حدوث الفعل الضار، وهذا ما نصت عليه المادة 135/2 "المكلف بالرقابة يستطيع أن يتخلص من المسؤولية إذا اثبت انه قام بواجب الرقابة أو اثبت أن الضرر كان لابد من حدوثه ولو أحاط هذا الواجب بما ينبغي من العناية"
وفيما يتعلق بمسؤولية التابع عن فعل المتبوع فطبقا لنص المادة 136 فإذا قامت مسؤوليته فالخطا مفترض وغير قابل لإثبات العكس فلا يمكن دفع المسؤولية بنفي الخطأ فلا يبق أمامه إلا إثبات أن الفعل الضار قد نشا عن سبب أجنبي لا يد له فيه.
وفي المسؤولية عن الأشياء المادة 140 من القانون المدني الجزائري،الخطأ فيها مفترض ولا يستطيع المسؤول دفع المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي مع مراعاة الاستثناء الوارد بنص المادة 138 التي تنص : " كل من تولى حراسة الشيء،وكانت له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء.
ويعفى من هذه المسؤولية الحارس للشيء إذا اثبت أن ذلك الضرر حدث لسبب لم يتوقعه مثل عمل الضحية أو عمل الغير أو الحالة الطارئة أو القوة القاهـــــرة. "
فهنا الحارس مسؤول ولو لم يرتكب خطا لأنها مسؤولية تقوم على تحمل التبعية والخطر،فالحارس لا يستطيع نفي المسؤولية إلا بإثبات رجوع الضرر إلى سبب أجنبي.
أما المسؤولية عن الحريق تخضع للقواعد العامة للإثبات طبقا لنص المادة 124 فالخطأ فيها واجب الإثبات.
ومما سبق فان المشرع الجزائري ماعدا المسؤولية عن الحريق التي أخضعها للقواعد العامة للمسؤولية (المادة 124)، فان باقي الحالات يمكن للمدين فيها دفع مسؤوليته بإثبات القوة القاهرة أو السبب الأجنبي بصفة عامة.
من هنا نخلص أخيرا انه بخصوص المسؤولية التقصيرية فليس إثبات القوة القاهرة هو إثبات لعدم وجود خطا،كما هو الحال في المجال التعاقدي بل هي وسيلة لدفع المسؤولية حتى مع عدم ارتكاب المسؤول لخطا متى اثبت أنها كانت السبب في إحداث الضرر.
المطلب الثالث: قطع العلاقة السببية بالقوة القاهرة

متى تدخلت القوة القاهرة وحالت دون تنفيذ المدين لالتزامه،وحتى يعفى من المسؤولية فعليه طبقا للقواعد العامة إعلام الدائن في الآجال القانونية أو المتفق عليها ، مبينا ملابسات الحادث ليتخذ هذا الأخير ما يراه مناسبا من احتياطات وتدابير قد تخفف من الخسائر.وإلا عد المدين مقصرا إضافة لبذله ما في وسعه لتخفيف آثار القوة القاهرة بدوره وهي مسالة يرجع تقديرها لقاضي الموضوع.
وتبعا لمفهوم الخطأ السابق بيانه سوءا في المسؤولية العقدية أو التقصيرية فما على المدين ليدفع بالقوة القاهرة لإعفائه من المسؤولية إلا إثبات انتفاء السببية بين الضرر الحاصل وفعله،سواء كان الخطأ مفترضا كما رأينا ولا وسيلة لدفع المسؤولية إلا إثبات السبب الأجنبي أو كان قابلا لإثبات العكس.
فعليه هنا إثبات عنصرين،عدم ارتكابه لخطا ثم تدخل السبب الأجنبي واثبات أن الضرر كان بسبب القوة القاهرة ، فليست دائما تعني عدم وجود خطا وهي مسالة دقيقة يجب تمحيصها لتوزيع المسؤوليات خاصة إذا اشترك أكثر من عامل مع خطأ المدين والسبب الأجنبي في إحداث النتيجة وهذا ما سنأتي له تفصيلا خلال دراسة آثار القوة القاهرة.
وطبقا للقواعد العامة ونص المادة 124 على المضرور حتى يستحق التعويض أن يثبت وجود العلاقة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول وبين الضرر الذي أصابه،وعلى المسؤول قطع هذه العلاقة بإثبات أن الضرر كان بسبب قوة قاهرة وليس بسبب فعله ليعفى من المسؤولية،فلا يعقل أن يطالب شخص بدفع تعويض عن ضرر تسبب فيه غيره.
والمادة 127 من القانون المدني أقامت قرينة على توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر إذا قام المضرور بإثباتها كما نصت على إمكانية هدم هذه القرينة بإثبات العكس بنصها :
" إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشا عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ،أو قوة قاهرة،أو خطا صدر من المضرور أو خطا من الغير،كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك. "








المبحث الرابع: آثار القوة القاهرة

على المدين عند وقوع حادث من قبيل القوة القاهرة بعد إبرام العقد أو إثناء تنفيذه أن يقاومه وان يستعمل المتاح له من الوسائل لدفع نتائجها، أو على الأقل التخفيف منها فان لم يستطع اعفي من المسؤولية،وما عليه إلا إثبات بذله العناية المطلوبة لتنفيذ التزامه.
وقد يحدث أن يستحيل تنفيذ الالتزام كليا وتكون القوة القاهرة هي السبب الوحيد في ذلك،ولكن قد يحدث أيضا أن يشترك مع خطا المدين الذي عزز حدوثها أو خطا الدائن أو الغير،وبالتالي تختلف الآثار وتوزيع المسؤولية بين الأطراف في كل حالة.وهذا ما سنتطرق له في المطلب الأول.
ولان أحكام القوة القاهرة كما بينا سابقا على خلاف الظروف الطارئة ليست من النظام العام،فقد أجاز المشرع الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية أو تقسيمها على خلاف ما هو منصوص عليه قانونا،وهذا ما سنتعرض له في المطلب الثاني.

المطلب الأول: الآثار القانونية للقوة القاهرة
بصدد أي استحالة في التنفيذ بوجه عام نكون أمام إحدى الحالات الثلاث:
1- استحالة سببها خطا المدين يسال مسؤولية كاملة.
2- استحالة سببها سبب أجنبي ومنها القوة القاهرة هنا يعفى المدين إعفاءا كليا من المسؤولية.
3- استحالة سببها اشتراك السبب الأجنبي مع خطا طرف آخر قد يكون الدائن أو المدين أو الغير،توزع المسؤولية بين الأطراف وهنا يكون للقوة القاهرة اثر جزئي

الفرع الأول: الأثر الكلي للقوة القاهرة
متى ثبت أن القوة القاهرة هي السبب في حدوث الضرر فان التزام المدين ينقضي ويعفى من المسؤولية إعفاءا كاملا،ولا محل لمساءلته،والقضاء بما يخالف ذلك يعد مخالفة للقانون،ففي عقد الإيجار مثلا بهلاك العين المؤجرة،ليس للمستأجر أن يطالب المؤجر بإعادة بنائها لمواصلة تنفيذ العقد ولو كان بمقدوره ذلك. ذلك أن العقد ينفسخ بقوة القانون دون اللجوء للقضاء.
وبانقضاء الالتزام الأصلي تنقضي الالتزامات الفرعية والمقابلة له وهذا ما تنص عليه المادة 121 من القانون المدني :" في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب تنفيذه وانقضت معه الالتزامات المقابلة له ينفسخ العقد بحكم القانون. "
فبتوافر القوة القاهرة تنقطع السببية بين فعل المدين و الضرر الحاصل وتنتفي الأخطاء المفترضة طبقا لنص المادة 176:" إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا،حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه. "
وتجدر الإشارة هنا انه قد يترتب على القوة القاهرة استحالة تنفيذ في شق من الالتزام وليس الكل، فيبقى المدين ملزما بتنفيذ الجزء الممكن ولا ينقضي الالتزام المقابل له أيضا،غير أن الأمر يترك للسلطة التقديرية للقاضي، فقد لا يحقق الجزء الباقي المقصود من التعاقد فيقضي هنا القاضي بفسخ العقد برمته إذا كان هذا العقد غير قابل للتجزئة أو كان ما استحال الوفاء به هو الجزء الأهم في العقد.
وكما سبق وان بينا فان القوة القاهرة المؤقتة لا تحول دون إعفاء المدين من المسؤولية،اذ يمكن إرجاء التنفيذ حتى زوال الظرف مع مراعاة آجال الوفاء اذ يمكن أن تحل على الرغم من وقتية القوة القاهرة وقبل زوالها،فيصبح الوفاء بعد ذلك غير مجدي للدائن،وعادة ما يطرح هذا الإشكال بشان العقود المستمرة المتراخية التنفيذ.
وإعفاء المدين من التزامه لا يعني تحمل الدائن في كل الأحوال لتبعة الهلاك،فعادة في العقود الملزمة لجانب واحد يكون الأمر كذلك،أما العقود الملزمة لجانبين يتحملها المدين كعقد الإيجار مثلا وعقد البيع وينقضي الالتزام المقابل بدوره.

الفرع الثاني: الأثر النسبي أو الجزئي للقوة القاهرة
قد تشترك القوة القاهرة مع عامل آخر في إحداث استحالة التنفيذ،بالتالي توزع المسؤولية بين الأطراف ولا يعفى المدين كلية من المسؤولية.
1- القوة القاهرة وخطا المدين :
إذا اشتركت في احداث استحالة التنفيذ القوة القاهرة وخطا المدين هنا تقسم المسؤولية بين هذه الأسباب،ويشترط فيها أن تكون كلها فعالة في إحداث النتيجة،فان وجد سبب وحيد منتج لا نكون أمام تعدد أسباب،وهنا يتحمل المدين تبعة خطئه في حدود ما أحدثه هذا الخطأ من ضرر ويعفى مما تسببت فيه القوة القاهرة.
وهذا الموقف اخذ به القضاء الجزائري في القرار الصادر في 25.05.1988 الذي جاء فيه:
" اذ أن قضاة الموضوع بإسنادهم جزءا من مسؤولية الفيضان إلى الشركة الطاعنة بنسبة الثلثين لكونها قامت بفتح ثغرة ولم تسدها بعد انتهاء الأشغال هذا من جهة.
ومن جهة ثانية فان أخذ قضاة الموضوع بعين الاعتبار ظرف القوة القاهرة ومشاركتها في وقوع الضرر بنسبة الثلث الباقي يكونون قد طبقوا القانون تطبيقا سليما. "[16]
وفي هذا القرار اخذ القرار بتقسيم المسؤولية بين جميع المتسببين في الحادث،الشركة التي أحدثت الثغرة التي جعلت مياه الوادي المتأتية من الأمطار تتسرب وتسبب تلفا في ملكية المسمى (س).
وتبقى مسالة تقسيم المسؤولية بين الأسباب تخضع لسلطة القاضي التقديرية ودراسة عناصر كل ملف.
2- القوة القاهرة وخطا الدائن :
تنص المادة 177 من القانون المدني : " يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض،أولا يحكم بالتعويض إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه. "
ومن نص المادة نستنتج ثلاث حلول في حالة اشتراك خطا الدائن:
- " يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض " وهي حال إذا اشترك خطا المدين مع خطا الدائن وكلاهما كان خطأ منتجا،فيتحمل كل منهما مسؤوليته ويعوض الدائن جزئيا ويعفى المدين جزئيا.
- إذا استغرق خطا المدين خطأ الدائن تتقرر مسؤولية المدين كاملة.
- إذا استغرق خطا الدائن خطا المدين، فيتحمل الدائن وحده تبعة عدم التنفيذ وهذا حسب ما ورد بالمادة " أو لا يحكم بالتعويض "
- وإذا اشترك خطا الدائن مع القوة القاهرة فان آثار القوة القاهرة كقاعدة لا يتحملها طرف واحد إذا كانت سببا جزئيا في عدم التنفيذ أو حدوث الفعل الضار مادامت سببا أجنبيا مستقلا،لذا يتحمل الدائن مسؤوليته في حدود ما يحدثه الخطأ من ضرر.
3- القوة القاهرة وخطأ الغير:
هنا يتحمل الغير مسؤولية خطئه قياسا على اشتراك خطأ المدين مع القوة القاهرة،ويتحمل المسؤولية بقدر مساهمة خطئه في إحداث الضرر ولا يشترط في فعل الغير أن يكون خطأ كما لا يشترط في هذا الغير أن يكون كامل الإدراك بل يشترط فقط أن يكون أجنبيا عن المدين،فلا يكون المدين مسؤولا عنه بمفهوم المواد 134-135/1-136/1 من القانون المدني.
وعادة لا يثير خطا الغير إشكالا إذا كان السبب الوحيد،اذ من حق الدائن الرجوع عليه بالتعويض،وإذا اشترك في ذلك مع خطا المدين يسالان معا كل في حدود خطئه،وتكون مسؤولية المدين عقدية في حين مسؤولية الغير تقصيريـــــة.
المطلب الثاني: الآثار الاتفاقية للقوة القاهرة
لان أحكام القوة القاهرة ليست من النظام العام فانه وطبقا لنص المادة 178:
" يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة وكذا يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على تنفيذ التزامه التعاقدي إلا ما ينشا عن غشه أو عن خطئه الجسيم،غير انه لا يجوز للمدين إعفاءه من المسؤولية الناجمة عن الغش،أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ".
وتتعلق هذه المادة بالمسؤولية العقدية فطبقا للمادة 106 من القانون المدني الجزائري " العقد شريعة المتعاقدين " فإذا اتجهت إرادة الأطراف للاتفاق على قواعد المسؤولية بينهم فلهم ذلك في حدود القانون والنظام والآداب العامة.
أما المسؤولية التقصيرية فان أحكامها من النظام العام لا يجوز الاتفاق بشأنها قبل وقوعها طبقا لنص المادة 178 في فقرتها الثالثة التي تنص :" ويبطل كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية الناجمة عن الفعل الإجرامي "ومع ذلك لا يتصور إمكانية الاتفاق عليها مسبقا.
وبشان اتفاق الطرفين حول تحل المسؤولية،يتصور أن يتحملها المدين أو الدائن بمجملها أو أن يتم الاتفاق على إعفاء كلا الطرفين من ذلك وقد يتم الاتفاق بشان ذلك في العقد أو باتفاق لاحق.

الفرع الأول: الاتفاق على تحمل المدين لتبعية القوة القاهرة
في حال وجود اتفاق بين المتعاقدين على تحمل المدين لآثار القوة القاهرة فان لم يتمكن هذا الأخير من تنفيذ التزامه عينا،التزم بالتعويض في كل الأحوال سوءا كان بسبب خطئه طبقا لقواعد المسؤولية بصفة عامة،أو بسبب القوة القاهرة التي لا يد له فيها،وفي هذا تشديد لمسؤولية المدين،وبهذا المفهوم يصبح هذا الاتفاق بمثابة تامين للدائن.
وقد نص المشرع الجزائري على إمكانية الاتفاق على تحمل المدين تبعية القوة القاهرة في نــــص المادة 178 من فقرتها الأولى:" يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة ".
وما يلاحظ بخصوص هذا النص أولا انه أجاز الاتفاق بخصوص تبعة القوة القاهرة دون باقي حالات السبب الأجنبي فتم ذكرها مع الحادث المفاجئ دون تمييز بينهما مع أننا بينا أن أحكام نظرية الظروف الطارئة من النظام العام.
إضافة إلى ذلك نتساءل :ما هو مبرر هذا النص ليعد المدين مسؤولا عن فعل القوة القاهرة دون خطأ منه ؟.

الفرع الثاني: الاتفاق على تحمل الدائن لتبعية القوة القاهرة
يجوز الاتفاق على تحمل الدائن لتبعة القوة القاهرة وتبعا لذلك يبقى ملتزما بتنفيذ التزامه المقابل في مواجهة المدين،بالتالي في حال تحققت القوة القاهرة واستحال على المدين تنفيذ التزامه فان العقد لا ينفسخ،ويبقى الدائن ملزما بما عليه إلا إذا كانت استحالة التنفيذ بسبب خطأ المدين ولم يتفق على إعفائه من المسؤولية.اذ أن الاتفاق يقضي بالإعفاء من نتائج القوة القاهرة وليس من الآثار المترتبة على خطئه ولو كان يسيرا.
وعادة ما يتم إبرام اتفاقات يتحمل فيها الدائن المسؤولية في الأحوال التي توجد فيها مؤشرات أو إمكانية لحدوث القوة القاهرة،اذ يمتنع المدين عن إبرام العقد خوفا من عدم مقدرته على التنفيذ وعدم إمكانية دفعه للمسؤولية فيما بعد بحجة القوة القاهرة لأنها كانت متوقعة.

الفرع الثالث: الاتفاق على إعفاء طرفي العقد من المسؤولية
وهو بند أصبح كثير الوجود في العقود ذات الأهمية في المجال التجاري و الاقتصادي، فكثيرا ما نجد النص على عدم تحمل أي طرف لتبعة القوة القاهرة في حالة تحققها،وقد يكون هذا الإعفاء مؤقتا جزئيا أو كليا، ويرجع تحديد ذلك لطبيعة العقود المبرمة والظروف التي يجب مراعاتها بكل عقد.
ولان نص المادة 178 عام،ذكر القوة القاهرة دون تخصيص،فان هذا يفتح المجال أمام المتعاقدين للاتفاق حول الإعفاء بشكل كلي من الحوادث التي تشكل قوة قاهرة،أو تخصيص بعضها يعفى فيها الطرفان من تحمل تبعتها في كل أنواع العقود.
في حين نجد في قوانين مقارنة كالفرنسي،انه أجاز الاتفاق في أنواع محددة من العقود دون غيرها كعقد الإيجار والذي أيضا حصر بشأنه الحوادث التي تعد قوة قاهرة.





المبحث الخامس: إثبات القوة القاهرة وسلطة القاضي متى توافرت شروطها
لدى طرح أي نزاع على القاضي يدفع فيه المدين بإعفائه من المسؤولية بناءا على توافر القوة القاهرة،نكون خلال الدعوى أمام عدة مراحل،أولا إثبات القوة القاهرة،فكيف يتم ذلك ؟ وعلى من يقع عبء الإثبات ؟ ثم ما دور قاضي الموضوع في هذا النزاع ودور محكمة القانون ؟ فهل القوة القاهرة هي مسألة موضوعية أو قانونية ؟.

المطلب الأول: إثبات القوة القاهرة

ليستفيد المدين من أحكام القوة القاهرة عليه أولا إثباتها،بحيث يبين محل التزامه والفعل أو الحادث الذي يكون القوة القاهرة،وكيف تسبب في استحالة التنفيذ،ومثال ذلك أن يثبت مثلا المؤجر هلاك العين المؤجرة اثر حادث زلزال،مبينا خلال ذلك توافر الشروط التي تجعل من الحادث قوة قاهرة على النحو السابق بيانه.وهذا طبقا للقواعد العامة للإثبات، التي تقتضي أن على المدعي إثبات ما يدعيه.
ففي ما يتعلق بالمسؤولية العقدية،المتعاقدان يعرفان بعضهما مسبقا،وبينهما عقد فيه بنود مفصلة تبين حقوق والتزامات كل طرف فلا موجب هنا لإثبات الالتزام فهو ثابت،فما على الدائن إلا إثبات وجود العقد ذاته،وهذا يكفي،ويبقى أن يثبت أن مدينه قد اخل بالتزاماته التعاقدية.وخطا المدين في هذه الحال مفترض بمجرد عدم التنفيذ،وعلى المدين إثبات انه نفذ التزامه أو انه انقضى،بالتالي تنتفي العلاقة السببية بين فعله وبين الضرر الحاصل،والذي يجب أيضا أن يثبت انه راجع لسبب أجنبي.
أما فيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية،يقع عبئ الإثبات على المضرور طبقا للقواعد العامة فهو المدعي،اذ يثبت خطا المدين والضرر الذي أصابه،وعليه أيضا أن يثبت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر مع مراعاة بعض الاستثناءات التي نص عليها القانون،والتي يعفى فيها المدعي من إثبات الخطأ لوجود قرينة أحيانا تكون قابلة لإثبات العكس كخطأ متولي الرعاية وأحيانا قاطعة كخطأ حارس الشيء.ويقع عبء الإثبات على المضرور وذلك أن الأصل في الأفعال عدم مخالفة القانون فمن يدعي خلاف ذلك عليه الاثبات.
عند هذا الحد يأتي دور المدين ليدفع بوجود السبب الأجنبي (القوة القاهرة)، ولان القوة القاهرة هي واقعة مادية أو معنوية، فيجب إثبات الفعل أو الحادث المكون لها بكل الطرق.
ومسالة الإثبات مسألة دقيقة تطرح الكثير من المشاكل عمليا لتنوع الظواهر التي يمكن أن تعد قوة قاهرة على الرغم من تحديد الخصائص التي واعتمادا عليها نكيف حادثا معينا على انه قوة قاهرة.
ويسهل الأمر مع الحوادث الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات لمعرفة ما إذا كانت تشكل قوة قاهرة أم لا ؟ فيثبت المدين وجود الحادث ثم يثبت مساهمته في وقف تنفيذ التزامه.
ولكن في بعض الحالات يصعب تكييف الحادث في حد ذاته،نظرا لبقاء مسبباته مجهولة،هل هي من فعل الطبيعة أم من فعل الإنسان ، والذي يجب أن يتحمل في هذه الحال مسؤولية فعله،فبعض الحوادث يطغى فيها الطابع القهري ويظهر جليا سهل الإثبات،في حين في حوادث أخرى نجد مجرد قرائن يتبادل الأطراف إثباتها ودحضها متى يعجز احد الطرفين ويخسر دعواه.















المطلب الثاني: دور محكمة الموضوع

القوة القاهرة أما أن تكون واقعة مادية أو معنوية يجب أن تتوافر فيها ثلاث خصائص:
1- عدم امكان التوقع.
2- عدم إمكانية الدفع و المقاومة.
3- خارجية الحادث المكون لها.
وهذه الخصائص هي مسائل موضوعية يرجع تقديرها لقاضي الموضوع،فلكل قضية ملابساتها التي تميزها عن غيرها رغم اتفاق هذه الحوادث على الخصائص العامة،فعلى قاضي الموضوع بصدد كل نزاع حول المسؤولية دفع فيه بالقوة القاهرة عليه أن يدرس ماديات الفعل المكون لها والظروف التي حدث فيها ويقيم النتائج لتحديد المسؤوليات،كما عليه فحص ذلك على ضوء بنود العقد فيما يتعلق بالمسؤولية العقدية.
ولقضاة الموضوع مطلق السلطة في تقدير هذه العناصر،فيقدرون مدى عدم توقع الحادث في ظل الظروف التي حدثت فيها،ثم يدرسون دفاعات المدين أو المسؤول التي قدمها،هل فعلا لم يتمكن من درء الحادث أو لا ونتائجه ثانيا ؟ ويتم خلال ذلك تقييم الحلول التي لجا إليها المدين أو المسؤول للتخفيف من حدة الحادث وتقليص نتائجه قدر الإمكان حتى تتم إفادته من أحكام نظرية القوة القاهرة.












المطلب الثالث: رقابة المحكمة العليا

بعد دراسة قاضي الموضوع لملف الدعوى دراسة كافية وبعد أن يخلص لتوافر أركان وخصائص القوة القاهرة،عليه أن يبين في حكمه وان يوضح الحادث الذي اعتمده كقوة قاهرة توضيحا كافيا مبينا لكل العناصر معتمدا خلال مرحلة التسبيب على النصوص القانونية التي تحكم ذلك حتى لا يكون هذا الحكم عرضة للطعن بالنقض لقصوره في التسبيب.
وحتى وان كانت القوة القاهرة مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع،إلا انه يبقى عليه أن يسبب حكمه تسبيبا قانونيا خاضعا في ذلك لرقابة المحكمة العليا كمحكمة قانون تراقب التطبيق السليم للقانون بخصوص تكييف الوقائع.
وهذا ما كرسه الاجتهاد القضائي الجزائري من خلال قراراته،ومنها على سبيل المثال القرارات التي ذكرناها خلال هذه الدراسة،والتي تعرضت للنقد لقصورها في التسبيب وعدم تكييفها للحادث تكييفا صحيحا،أو لعدم إثباتها لخصائص القوة القاهرة بيانا كافيــــــا.
وقد اوردنا أمثلة منها بالملحق الخاص بهذا البحث.















[الخــــــــاتمة - Description : Marbre blanc]


في نهاية هذا البحث خلاصة ما يمكن قوله أن القوة القاهرة في إحدى حالات السبب الأجنبي التي لم يضع لها المشرع تعريفا قانونيا، الأمر الذي فتح الباب أمام الفقه والقضاء لمحاولة وضع مفهوم على ضوء خصائصها، كونها حادثا غير متوقع وغير ممكن الدفع والمقاومة، مع إمكانية إستغراق شرط عدم إمكانية الدفع شرط عدم التوقع كما سبق الإشارة.
كما بينا أن جانبا من الفقه إشترط خارجية الحادث حتى يعد من قبيل القوة القاهرة، وأعطينا أمثلة وتطبيقات عن القوة القاهرة من حوادث طبيعية وغير طبيعية تدخلت إرادة الإنسان في إحداثها.
أما القضاء الجزائري فأخذ بالفحص مدى توافر هذه الشروط وعمل على تمحيص القضايا وتقييمها ونقض ما يخرج منها عن هذه الخصائص والذي كان يتفق في ذلك مع إتجاه الفقه في تعريف القوة القاهرة.
وما يمكن أن تخلص له أن القوة القاهرة تعرف على أنها: "حادث غير متوقع لا يد للشخص فيه، ولا يستطيع دفعه ويترتب عليه أن يصبح تنفيذ الإلتزام مستحيلا".
وزيادة في توضيح مفهوم القوة القاهرة ميزنا بينها وبين نظرية الظروف الطارئة، نظرا للبس الذي يقع بين المفهومين من حيث خصائص كل نظرية، شروطها وآثارها، وانتهينا إلى التمييز بينهما وبيان الشروط توافرها للأخذ بنظرية الظروف الطارئة من وجوب توافر حادث استثنائي عام ومفاجئ يصير معه التنفيذ مرهقا للمدين، ويرتب له خسارة فادحة تسبب إختلال في التوازن الإقتصادي للعقد، وتطرقنا لدور القاضي في إعادة التوازن للعقد بإرجاع إلتزام المدين للحد المعقول دون أن يزيد من إلتزام الدائن.
في حين نجد أن القوة القاهرة تؤدي لإستحالة تنفيذ مطلقة وبالتالي إنقضاء الإلتزام والإلتزام المقابل أيضا.
ولأن القوة القاهرة هي إحدى حالات السبب الأجنبي التي يدفع بها المسؤول أو المدين المسؤولية، فقد عمدنا لتبيان مفهوم الخطأ وأركانه من تعدي وإدراك حتى يعد الشخص مسؤولا مع ملاحظة أن القانون المدني لم يعرف الخطأ بل اكتفى بذكره كركن للمسؤولية يقع عبء إثباته على المضرور طبقا للقواعد العامة للإثبات"البينة على من إدعى"، ثم درسنا طبيعة الخطأ في كل من المسؤولية العقدية وقلنا أنه كل إخلال بإلتزام تعاقدي ويثبت ذلك من خلال الإمتناع عن التنفيذ أو عدم تحقيق النتيجة المرجوة أو عدم بذل العناية الكافية
ثم درسناه في المسؤولية التقصيرية و قلنا أنه نظرا لصعوبة إثبات عدم إرتكاب خطأ فيها خاصة وأن الخطأ مفترض أحيانا بقرينة قاطعة ، فإنه عادة ما يلجأ لإثبات تدخل السبب الأجنبي لقطع العلاقة السببية بين فعل المسؤول أو المدين أو الضرر الحاصل للدائن.
وفي حالة إثبات حادث القوة القاهرة فإنه يترتب على ذلك آثار قانونية تتمثل في إعفاء المدين أو المسؤول بصفة مطلقة من تحمل تبعة عدم التنفيذ إذا كانت القوة القاهرة هي السبب الوحيد في ذلك، أو إعفاءه جزئيا إذا ساهم خطئه مع القوة القاهرة في إحداث النتيجة، ويكون مسؤولا هنا بقدر خطئه فقط وبالمقابل ينقضي الإلتزام المقابل أيضا في العقود الملزمة لجانبين.
ولأن أحكام القوة القاهرة ليست من النظام العام، فقد أجاز القانون الإتفاق على تنظيم قواعد المسؤولية بين الأطراف وهذا فيما يتعلق بالمسؤولية العقدية فقط دون التقصيرية.
بحيث يمكن أن يتفق الطرفان على تحميل المدين لتبعة القوة القاهرة في كل الأحوال أو أن يتحملها الدائن، أو أن يتم الإتفاق على إعفاء الطرفين معا.
ونشير في هذا الصدد أن المادة 178 من القانون المدني تنص على إمكانية تحميل المدين لتبعة القوة القاهرة فقط دون باقي حالات السبب الأجنبي.
وآخر نقطة درسناها تطرقنا فيها لإثبات حادث القوة القاهرة التي يقع عبء إثباتها على من يدفع بها وهو المدين في المسؤولية العقدية. أما المسؤولية التقصيرية يقع على المضرور إثبات الضرر الذي لحق به وعلى المسؤول قطع العلاقة السببية بإثبات تدخل القوة القاهرة بكل الطرق القانونية المتاحة له.
ليأتي دور محكمة الموضوع لتقدير مدى توافر خصائص القوة القاهرة في الحادث المدفوع به والظروف التي حدث فيها، لتحديد المسؤوليات على ضوء القانون أو بنود العقود إذا وجد إتفاق بخصوص ذلك وللمحكمة كامل السلطة في تقدير هذه العناصر التي اعتمد عليها والنصوص القانونية التي استند إليها ،تحت رقابة المحكمة العليا حتى لا يكون حكمه عرضة للطعن فيه لقصوره في التسبيب.





قائمـــــة المراجـع

1- أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، مصادر الإلتزام، ديوان المطبوعات الجامعية، طبعة1994.
2- بلحاج العربي، النظرية العامة للإلتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول والثاني، ديوان المطبوعات الجامعية.
3- د.عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة2000.
- الجزء الأول، المجلد الثاني، نظرية الإلتزام (مصادر الإلتزام).
- الجزء الثالث، نظرية الإلتزام ( الأوصاف: الحوالة، الإنقضاء).
4- عمر بن سعيد، الإجتهاد القضائي وفقا لأحكام القانون المدني، دار الهدى عين مليلة2004.
5- علي فيلالي، الإلتزامات النظرية العامة للعقد، مطبعة الكاهنة1997.
6- علي علي سليمان، النظرية العامة للإلتزام (مصادر الإلتزام في القانون المدني الجزائري)، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة2003.
7- محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني الجزائري، النظرية العامة للإلتزامات(مصادر الإلتزام – التصرف القانوني)، الجزء الأول والثاني العقد والإرادة المنفردة، دارالهدى عين مليلة، طبعة2004.
الرسائل
* نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري(دراسة مقارنة) بولحية جميلة، رسالة ماجستير1983.
* دفع المسؤولية العقدية بالقوة القاهرة(دراسة مقارنة بين القانون الجزائري، المصري والفرنسي)، رسالة ماجستير، زروتي الطيب 1978.



مواقـــع علــــى شبكة الأنترنيت

- مقال لمحمد السعودي أحمد تقي الدين، القوة القاهرة في عقد المقاولة.
Laquadeenfidic.jeerain.com
- الرابطة السببية في المسؤولية المدنية جورسبيديا القانون.
Ar.jurispedia.org
تعليقات على قانون الإجراءات، محمود داود يعقوب تونس.-
Ar.jurispedia.org
- إعفاء الناقل الجوي، محمد محبوبي، الطاكي وشام.
Justice.gov.ma
- المجلة القانونية الحديثة (القوة القاهرة).
Magelah.jeeram.com
- الوجيز في القانون الإداري، الدكتور مازن ليلو راضي.
Ao.avademy.org

Law kuniv edu kw

Esshama com

Qnoun com







الفـــــــهرس
مقدمة:...........................................................................................1
المبحث الأول: مفهوم القوة القاهرة...............................................................6
المطلب الأول: تعريف القوة القاهرة..............................................................6
الفرع الأول: تحديد معنى السبب الأجنبي.........................................................6
الفرع الثاني: القوة القاهرة فقها، قضاء وإتفاقا.....................................................8
المطلب الثاني: خصائص القوة القاهرة............................................................10
الفرع الأول: القوة القاهرة حادث غير ممكن التوقع...............................................10
الفرع الثاني: القوة القاهرة حادث غير ممكن الدفع والمقاومة......................................13
الفرع الثالث: خارجية حادث القوةالقاهرة.........................................................15
المطلب الثالث: تطبيقات حول القوة القاهرة.......................................................17
الفرع الأول: القوة القاهرة الطبيعية...............................................................17
الفرع الثاني: القوة القاهرة غير الطبيعية..........................................................18
المبحث الثاني: تمييز القوة القاهرة عن الظرف الطارئ...........................................21
المطلب الأول: مفهوم الظرف الطارئ............................................................21
الفرع الأول: تعريف الظرف الطارئ.............................................................21
الفرع الثاني: خصائص الظرف الطارئ..........................................................22
الفرع الثالث: شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة.............................................22
المطلب الثاني: نظرية إزدواجية أو وحدة القوة القاهرة والظروف الطارئة.........................25
الفرع الأول: نظرية الإزدواجية القوة القاهرة والظروف الطارئ..................................25
الفرع الثاني: نظرية وحدة القوة القاهرة والظرف الطارئ.........................................26
المطلب الثالث: إستحالة تنفيذ بسبب القوة القاهرة وصوبته بسبب الظرف الطارئ..................27
المبحث الثالث: دفع المسؤولية بالقوة القاهرة......................................................28
المطلب الأول: مفهوم الخطأ وإثباته...............................................................28
الفرع الأول: تعريف الخطأ.......................................................................28
الفرع الثاني:اركان الخطأ........................................................................29
الفرع الثالث:اثبات الخطأ.........................................................................30
المطلب الثاني:علاقة القوة القاهرة بالخطأ......................................................32
الفرع الاول:في المسؤولية العقدية.............................................................32
الفرع الثاني:في المسؤولية التقصيرية.........................................................32
المطلب الثالث:قطع العلاقة السببية بالقوة القاهرة..............................................34
المبحث الرابع:آثار القوة القاهرة..............................................................35
المطلب الاول:الآثار القانونية للقوة القاهرة....................................................35
الفرع الاول:الاثر الكلي للقوة القاهرة.........................................................35
الفرع الثاني:الاثر النسبي للقوة القاهرة.......................................................36
المطلب الثاني:الآثار الاتفاقية للقوة القاهرة....................................................38
الفرع الاول:الاتفاق على تحمل المدين لتبعة القوة القاهرة......................................38
الفرع الثاني:الاتفاق على تحمل الدائن لتبعة القوة القاهرة.......................................39
الفرع الثالث:الاتفاق على اعفاء طرفي العقد من المسؤولية.....................................39
المبحث الخامس:اثبات القوة القاهرة وسلطة القاضي متى توافرت شروطها.....................40
المطلب الاول:اثبات القوة القاهرة..............................................................40
المطلب الثاني:دور محكمة الموضوع..........................................................42
المطلب الثالث:رقابة المحكمة العليا...........................................................43
الخاتمة: .....................................................................................44
قائمة المراجع................................................................................46
الفهرس......................................................................................48
الملاحق.



________________________________

[1] زروتي الطيب،رسالة ماجستير،دفع المسؤولية العقدية بالقوة القاهرة،1978،ص 42

[2] نقض مدني فرنسي 1-7 . 1857 دالوز 1857 ص 307.

[3] قرار المحكمة العليا،01.07.1981،المجلة القضائية،1982،عدد خاص،ص 125.

[4] المحكمة العليا،30.03.1983،المجلة القضائية،1988،العدد1،ص 42.

[5] محكمة باريس،30.12.1948،دالوز،1948،ص 207.

[6] قرار المحكمة العليا،02.06.1991،المجلة القضائية،1993،ج2،ص 147.

[7] زيروتي الطيب،الرسالة السابقة،ص70.

[8] محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني الجزائري، النظرية العامة للالتزامات، دار الهدى، طبعة 2004، الجزء الأول ص 319--

[9] الطيب زيروتي،الرسالة السابقة،ص47.

[10] محمد صبري السعدي، المرجع السابق ص 388.

[11] علي علي سليمان، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية

الطبعة الخامسة، 2003، ص146

[12] عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد،الجزء الأول،المجلد الثاني،منشورات الحلبي الحقوقية،بيروت لبنان

طبعة200 ص 880.

[13] العربي بلحاج،النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري،الجزء الثاني،ديوان المطبوعات الجامعية،ص 65.



[14] السنهوري،المرجع السابق،ص 903.

[15] أنظر محمد صبري السعدي، المرجع السابق، الجزء الثاني، ص 40.



[16] المجلة القضائية،1992،الجزء الثاني.
شارك المقال

0 تعليق:

إرسال تعليق

ابحث في هذه المدونة