6/09/2010

جزاء مخالفة القواعد الشكلية الإجرائية في التشريع الجزائري

مقدمـــــــة

من أهم خصائص القاعدة القانونية أنها إلزامية ، أي يترتب على مخالفتها توقيع الجزاء فعند القيام برفع دعوى يجب على من يرفعها إتباع إجراءات معينة ، فالمخالف هنا سيكون الشخص الذي يرفع الدعوى ، أي الذي يقوم بالإجراءات القانونية للخصومة من حيث الشكل النهائي الذي سيعرض على الجهات القضائية بالإضافة إلى أشخاص آخرين من أعوان القضاء المستقلين أو الغير مستقلين مهنيا ، فهل عندما يخالف قاعدة إجرائية أو يستغني عنها يؤدي ذلك إلى تعرضه لجزاء أيضا ؟ و هل يمكن أن يكون الجزاء نفسه بالنسبة لكل القواعد الإجرائية أم يختلف من قاعدة إلى أخرى ؟ فهل يمكن تصحيح جزاء دون الآخر لتسير الدعوى ؟

هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال المباحث التالية :



مبحث تمهيدي : مفهوم القواعد الشكلية و الجزاء الإجرائي

المبحث الأول : الانعدام

المبحث الثاني : السقوط

المبحث الثالث : البطلان



مبحث تمهيدي : مفهوم القواعد الشكلية و الجزاء الإجرائي

تتضمن الخصومة القضائية إجراءات متعددة ، يقوم الخصوم ببعضها و تقوم المحكمة بالبعض الآخر إذ تبدأ هذه الإجراءات بصحيفة الدعوى و تنتهي بالحكم فيها.

فإجراءاتها تتميز بطبيعة خاصة تتمثل في جملة من القواعد الشكلية و في جزاء إجرائي على مخالفة الأصول المحددة قانونا لمباشرتها و عليه قسمنا هذا المبحث إلى هذين الأخيرين .



المطلب الأول : القواعد الشكلية (الإجرائية)

تقوم القواعد الإجرائية على مبادئ عامة و هي :

1- أن الخصومة تعتبر غيابية بالنسبة للخصم الذي يصح في حقه افتراض جهله بقيامها.

2- إن المشرع اصطنع نظام تأجيل الدعوى و إعلام الخصم الغائب بها لتكون الخصومة في حقه حضورية فيمتنع الطعن في الحكم الصادر فيها بالمعارضة.

3- تفادي تعارض الأحكام إذا تعدد الخصوم في دعوى واحدة و حضر البعض و تخلف البعض

4- أن إجراءات المرافعات تحصر في مواجهة الخصوم.

تتم المطالبة القضائية بواسطة الدعوى التي ترفع إلى المحكمة بعريضة و قد حدد قانون الإجراءات المدنية أسلوب رفع الدعوى و محتوى الطلب .



أولا : كيفية رفع الدعوى : حدد المشرع ثلاث طرق يمكن للمدعي أن يختار إحداها لرفع الدعوى :

1- طبقا للمادة 12 قا.إ.م ترفع الدعوى إلى المحكمة بإيداع عريضة تودع لدى كتابة ضبط المحكمة مؤرخة و موقعة من طرف المدعي أو وكيله ، و يكون موطن الوكيل موطنا مختارا للمدعي طبقا للمادة 15 قا.إ.م

2- طبقا للمادة 12 قا.إ.م ترفع الدعوى بحضور المدعي إلى كتابة الضبط و التصريح بطلبه ، ويتولى كاتب الضبط إعداد محضر بهذا التصريح و يوقع عليه المدعي.



3- طبقا للمادة 28 قا.إ.م يجوز للخصوم الحضور أمام كتابة ضبط المحكمة باختيارهما والتصريح بقوبلهما التقاضي أمام المحكمة



ثانيا : شكل المطالبة و محتواها : إن المطالبة القضائية يجب أن تتم في شكل مكتوب باللغة العربية مؤرخة و موقعة و يجب أن تتضمن البيانات التالية :

1- هوية الأطراف و المهنة و الموطن ، و إذا كانت الدعوى مرفوعة من شركة يجب أن تشمل العريضة أو التصريح الإشارة إلى عنوان الشركة التجاري و نوعها و مركزها الرئيسي .

2- تحديد المحكمة و القسم المختص بنظر الطلب.

3- يجب أن تتضمن العريضة أو التصريح وقائع النزاع و ترفق بها المستندات التي على ضوئها يتحدد الطلب المتمثل في منطوق الحكم.



ثالثا : قيد الدعوى و إعلانها :

1- قيد الدعوى : يستلم كاتب الضبط لدى المحكمة العريضة و يقيدها في سجل قضايا الجهة القضائية حسب ترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف و إعطاء رقم لها و تحديد التاريخ المقرر لنظرها في الجلسة الأولى مع وجوب مراعاة ميعاد التكليف بالحضور حسب نص المادة 12 قا.إ.م

2- تبليغ الدعوى : يتولى المحضر القضائي بناء على طلب المدعي إعلان الدعوى للمدعى عليه وذلك عن طريق التكليف بالحضور. و تطبيقا لمبدأ المواجهة في الإجراءات يتعين على المدعي السعي لإعلان الدعوى للمدعى عليه وذلك عن طريق التكليف بالحضور.

ثالثا : التكليف بالحضور : حددت المواد 13 ، 22 ، 23 ، 24 ، 26 من قانون الإجراءات المدنية مستلزمات التكليف بالحضور من حيث محتواه و بياناته و الشخص المؤهل لاستلامه و أسلوب اعلانه و كذلك المهلة المستوجبة للرد عليه.





المطلب الثاني : مفهوم الجزاء الإجرائي

هو النتيجة المباشرة لعدم القيام بأي إجراء من الإجراءات السالفة الذكر ، بحيث رتب المشرع كجزاء على مخالفة هذه الاجراءات جزاءات اجرائية تتماشى مع طبيعة و درجة المخالفة و هي الانعدام و السقوط و البطلان ، فلا يترتب على مخالفة بعض الاجراءات جزاء اجرائي و لكن تكون قابلة للتصحيح و التنازل عنها و لا تتأثر الخصومة بمخالفتها ، فقبل أن نتطرق للبطلان ثم تصحيحه باعتباره أهم جزاء إجرائي ، نتطرق لجزاء الانعدام ، ثم السقوط.



المبحث الأول : الانعدام

الجزاء القضائي السليم هو الذي يتوافر على عنصره الذاتي مع أهلية و صلاحية و مصلحة .



المطلب الأول : تعريف الانعدام

يعتبر الإجراء منعدمًا إذا شابه عيبًا جسيمًا يمنع من اعتباره موجودًا منذ اتخاذه ، كما لو لم تتوفر فيه أحد العناصر اللازمة لوجوده ، مثل انعدام الإرادة أو المحل أو الشخص فتعد منعدمة المطالبة القضائية المقدمة باسم شخص توفي قبل رفع الدعوى ، أو باسم شخص معنوي لا وجود له ، كما يعتبر منعدمًا الحكم الذي يصدر من شخص ليس له ولاية قضائية أو هيئة مكونة من قاضيين بدلاً من ثلاثة قضاة.



المطلب الثاني : أسباب و آثار الانعدام

أولا : أسباب الانعدام :

إن الإجراء القضائي السليم هو الإجراء الذي يتوافر على عنصره الذاتي بحيث يصدر عن شخص تتوافر فيه الصلاحية و من ثم يعتبر الإجراء منعدما إذا افتقد لهذا العنصر الذاتي ، و تعود أسباب الانعدام إلى :



1- انعدام التكليف بالحضور أو رفع الخصومة ضد شخص متوفي

2- صدور حكم من طرف شخص لا تتوافر فيه صفة الولاية القضائية

3- صدور الحكم من هيئة مختلة التشكيلة أو عدم توافر الصلاحية في أحد أعضائها

4- عدم إمضاء الحكم من القاضي و الكاتب





ثانيا : آثار الانعدام : يترتب على انعدام الدعوى عدة أثار منها :

أ – لا يحتاج الإجراء المنعدم إلى صدور حكم قضائي.

ب – لا يرتب الإجراء المنعدم أي أثر قانوني.

ج – يجوز التمسك بالانعدام عن طريق المنازعة في تنفيذ الإجراء.



المبحث الثاني : السقوط

نص المشرع الجزائري على السقوط في المواد من 220 إلى 224 و 461 و 462 من قانون الإجراءات المدنية .

المطلب الأول : تعريف السقوط

هو انقضاء الحق في القيام بالإجراء نظرا لتجاوز الحدود المرسومة قانونا ، فالحق في تقديم الدفع الشكلي يسقط و ينقضي بتقديم الدفع في الموضوع ، و عدم تقديم الطعن في الأجل يترتب عليه سقوط الحق في الطعن تقضي الجهة القضائية بعدم قبول الطعن لسقوط الحق فيه ، و هذا تأسيسا على أن الترتيب الذي اعتمده المشرع غايته استقرار المراكز الإجرائية .

و يتميز السقوط بأنه سحب الإجراء و لا يتم بأثر رجعي







المطلب الثاني : أسباب و آثار السقوط

أولا : أسباب السقوط

و القاعدة أن الحق في الإجراء يسقط و لا يمكن إعادة استعماله في الحالات التالية :

1- حالة ترتيب المشرع للحقوق الإجرائية عند استعمالها و يتم الاستعمال بالمخالفة لهذا الترتيب .

فعدم احترام الترتيب الذي يضعه القانون كنص المادة 418 من قانون الاجراءات المدنية " لا تقبل دعوى الحيازة ممن سلك طريق دعوى الملكية ". فسبب السقوط هنا هو عدم احترام الترتيب الذي يضعه المشرع للإجراءات.

2- حالة ضبط المشرع لميعاد مباشرة الاجراء و مخالفة هذا الميعاد ، كالتنازل عن اتخاذ الإجراء كالتنازل عن حق الطعن في الحكم الصادر .

3- حالة ضبط مباشرة الإجراء بمناسبة معينة و تفويت هذه المناسبة كالتدخل في الدعوى بعد إقفال باب المرافعة . فسبب السقوط هو فوات الميعاد الذي حدده القانون لمباشرة الإجراءات طبقا لنص المادة 277 من قانون الإجراءات المدنية.



ثانيا : آثار السقوط

1- يترتب عن السقوط فقدان الحق في اتخاذ الإجراء أو تجديده بصفة نهائية

2- لا يترتب على سقوط الدعوى انقضاء الحق ، و إنما يؤدي فقط إلى إلغاء الإجراءات الحاصلة فيها طبقا لنص المادة 222 من قانون الاجراءات المدنية

3 – في حالة سقوط الخصومة يحكم على المدعي الأصلي بجميع مصاريف الإجراءات التي قضي بسقوطها طبقا لنص المادة 223 قا.إ.م

4- إذا قضي بسقوط الخصومة في الاستئناف أصبح الحكم المستأنف نهائيا طبقا لنص المادة 224إ.م





مثال عن سقوط الدعوى

قرار مؤرخ في 26/06/1982 ملف رقم 28496

سقوط الدعوى – شروطه : أن تسبب الدعى في عدم الاستمرار في دعواه أو اعادة السير فيها ، من شأنه تجميد النزاع و تركه دون فصل إلى ما قد يسئ بمركز المدعى عليه القانوني.

و من هذا المنظور ، أجازت المادة 220 إ.م ، لهذا الأخير طلب إسقاط دعوى خصمه بشرط أن يمتد عدم الاستمرار فيها إلى سنتين كاملتين و أن يدفع بالسقوط قبل الفصل في الموضوع.

و متى لم تنقض المدة المذكورة و قدم الطلب بعد إيداع مذكرة في الموضوع فقد وجب اعتباره غير مستوفيا للأشكال المتطلبة فيه ، و من ثمة فاقد الأساس و غير جدير بالقبول.



المبحث الثالث : البطلان

هناك إجراءات جوهرية استلزم المشرع احترامها تحت طائلة الجزاء الإجرائي ، و أعطى صلاحية للقاضي لتطبيق الجزاء الإجرائي المتمثل في البطلان كلما تعلقت المخالفة بقاعدة جوهرية.



المطلب الأول : تعريف البطلان و مذاهبه

أولاً : تعريف البطلان : هو وصف قانوني يلحق العمل المخالف لنموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الآثار القانونية التي يرتبها عليه القانون لو كان صحيحًا.

و يكون الإجراء باطلا متى تخلف فيه أحد عناصره الموضوعية ، و هي صلاحية الشخص و الإرادة و المحل و السبب و المفترضات القانونية أو لم تتحقق شروطه القانونية



ثانيا : مذاهب البطلان و موقف المشرع الجزائري

باعتبار البطلان جزاءً إجرائيًا ، اختلفت التشريعات في كيفية تقريره و انقسمت إلى أربعة مذاهب :



1) مذهب الشكلية المطلقة :

و هو معتمد في القانون الروماني ، يعتمد على الشكلية المطلقة بحيث يترتب البطلان على كل عيب يشوب الإجراء بصرف النظر عن طبيعة هذا العيب و تأثيره على الإجراء.

نقــد : هذا المذهب يبالغ في اعتماد الشكلية على حساب الحق الموضوعي محل الإجراء ، فيستطيع الخصم إثارة العيب الشكلي ليحول دون حصول الطرف الثاني على حقه الثابت قبله ، فيصبح وسيلة لدى المتقاضي سيء النية للتأثير على سريان الخصومة ، و لا يملك القاضي سوى القضاء به و إلا تعرض حكمه للبطلان.

2) مذهب البطلان بنص :

يعطي هذا المذهب للمشرع فقط صلاحية تقدير البطلان بالنظر إلى الإجراء القضائي من خلال تحديده لمقوماته و يحصر دور القاضي في القضاء بالبطلان دون أن تكون له سلطة تقديره. فالنص الإجرائي هو الذي يحدد حالات البطلان.

نقــد : هذا المذهب لا يضفي الحماية على باقي الإجراءات المهمة في الخصومة و التي لم ينص عليها القانون.

3) مذهب لا بطلان بغير ضرر :

يرى هذا المذهب وجوب تقرير البطلان إذا ما أدت المخالفة الإجرائية إلى ضرر للمتقاضي الذي يحق له التمسك به و إثبات الضرر.

نقــد : هذا المذهب يعطي سلطة تقديرية مطلقة للقاضي في تقدير الضرر الذي يصعب إثباته على المتقاضي.

4) مذهب البطلان لمخالفة قاعدة جوهرية :

و هو يعطي للقاضي صلاحية تقدير القاعدة الإجرائية المنتهكة و أثر المخالفة على حسن سير الخصومة لتقرير البطلان.



نقــد : هذا المذهب يتسم بالمرونة و لكنه يدعو للتحكم لعدم وجود ضابط محدد يسترشد به القاضي في تحديد آثار المخالفة ، مما يؤدي إلى تباين المواقف بتباين الخصومات.



5) موقف المشرع الجزائري : أما المشرع الجزائري فأخذ بعين الاعتبار القيمة الإجرائية للإجراء القضائي في إطار حسن سير الخصومة ، و قرر الجزاء بالنظر إلى درجة تأثيره عليها فقد اعتمد المشرع مذهب البطلان بنص صريح و مذهب البطلان الجوهري :

أ) مذهب البطلان بنص صريح : حيث نص المشرع على البطلان صراحة بخصوص مخالفة بعض الإجراءات يرى أنها مهمة لحسن سير الخصومة ، و بذلك اعتبر الشكل للإجراء عنصرا أساسيا يجب أن يتم فيه ، مثال ذلك المواد التالية من قانون الإجراءات المدنية :

- المادة 98 : نصت على وجوب أن يذكر في سند التبليغ تحت طائلة البطلان أنه بانقضاء المهلة المذكورة (وهي 10 أيام ) يسقط حق الطرف في المعارضة.

- المادة 65 : تكون شهادة الشاهد باطلة إذا لم يحلف اليمين .

- المادة 459 : بالنص على انعدام الصفة و الأهلية يترتب عليه البطلان .

- المادة 210/2 : في حالة تنازع الاختصاص ، فإن مواصلة أي من الجهات المتنازعة للقضية بالمخالفة لقرار الإيقاف يجعل العمل الإجرائي مشوبا بالبطلان.

و عليه فإن البطلان بنص صريح لا مجال للقاضي أمامه سوى تطبيقه مع إمكانية تصحيحه إذا لم يكن متعلقا بالنظام العام.

ب) مذهب البطلان الجوهري : اعتبر المشرع في المادة 233 من قانون الاجراءات المدنية ، أن مخالفة أي قاعدة جوهرية في الإجراءات وجها من أوجه الطعن من دون تحديد معيار للقاعدة الجوهرية .

فالمحكمة العليا اعتمدت في تحديد القاعدة الجوهرية عدة عناصر تجعل شكل العمل الإجرائي وجوبي لترتيب أثاره القانونية و هذه العناصر هي أن القاعدة الاجرائية تعتبر جوهرية :



أ‌- إذا كان الشكل الذي حدده القانون لازما لسلامة الإجراء القضائي كوجوب التوقيع على أصل القرار الصادر عن المجلس من الرئيس و المستشار المقرر و كاتب الضبط و وجوب ذكر الأطراف في الأحكام القضائية و عدم صحة تبليغ الحكم ما لم يتم بواسطة سند يحرره القائم بالتبليغ و يشير فيه إلى تسليم نسخة رسمية للمبلغ أو نسخة مطابقة للأصل.

ب‌- إذا كان الشكل مقرر و متعلق بالنظام العام لضمان حسن سير العدالة كوجوب إطلاع النيابة العامة على القضايا المحددة في المادة 141 من قانون الاجراءات المدنية ، و كذلك النص على تلاوة تقرير المستشار المقرر.

ج ـ إذا كانت مقررة لضمان حقوق الدفاع للخصوم و من ذلك تعتبر قاعدة جوهرية وجوب تبليغ عريضة الطعن بالنقض إلى المدعى عليه.



المطلب الثاني : آثار البطلان :

إذا ما شاب البطلان إجراء معين فإن هذا الإجراء يعتبر كأن لم يكن و يتم استبعاده من ملف الإجراءات دون التأثير على الحق ، بحيث يمكن للأطراف إعادة الإجراء بنفس الحق كما في حالة بطلان صحيفة افتتاح الدعوى ، و يمتد البطلان إلى الإجراءات اللاحقة المرتبطة بالإجراء الباطل كبطلان الحكم لبطلان التكليف بالحضور. نستخلص من هذا أن هناك أثران للبطلان:

1 – اعتبار الإجراء كأن لم يكن و يتم استبعاده ، و عدم قبول الدعوى شكلا.

2 – بطلان الإجراءات اللاحقة المبنية عليه و هي : أن يكون الإجراء لاحقا ، و أن يكون الإجراء مبنيا على الإجراء الباطل





المطلب الثالث : تصحيح البطلان

تنص المادة 462 من قانون الإجراءات المدنية الفقرة 4 " ... و إذا كان البطلان أو عدم صحة الإجراءات المدفوع به ليس من النظام العام ، فيجوز للقاضي أن يمنح أجلا للخصوم

لتصحيحه ، و يرجع أثر هذا التصحيح إلى تاريخ الإجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة "

و هي بذلك حددت أسلوب تصحيح البطلان بحيث رخصت للقاضي منح أجل للخصوم لتصحيح البطلان ما لم يكن متعلقا بالنظام العام و يمتد أثر التصحيح إلى تاريخ الإجراء.

إذا تحقق عيب في شكل الإجراء ، يسمح بالحكم ببطلانه و تم تصحيحه ، فإنه يصبح غير معيب و لا يحكم بالبطلان و يكون تصحيح البطلان وفق القواعد الآتية :

1- يدخل التصحيح ضمن السلطة التقديرية للقاضي ، يستعملها بمنح أجل للخصوم للقيام به ، فإذا كان ينقص عريضة الدعوى توقيع أحد الخصوم أو وكيله ، يجوز للقاضي أن يمنح أجلاً للمعني كي يقوم بالتصحيح ، و إذا لم يصحح الاجراء في الميعاد المحدد تقضي المحكمة ببطلانه .

2- يكون التصحيح جائزًا حين لا يتعلق البطلان بالنظام العام.

3- يرجع أثر التصحيح إلى تاريخ اتخاذ الإجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة.

و منه نستنتج أن الحالات التي يصحح فيها البطلان تكون كالتالي :

1- حالة عدم توقيع العريضة الإفتتاحية للدعوى

2- حالة عدم ذكر الموطن طبقا للمادة 15 قا.إ.م

3- حالة عدم ذكر تاريخ رفع الدعوى بالعريضة

4- حالة عدم ذكر مهنة الأطراف طبقا للمادة 12 و 13 قا.إ.م

5- تحدد مهلة لميعاد التكليف بالحضور طبقا للمادة 26 قا.إ.م







الخـــــــــــاتــمـة



نستخلص مما سبق أن الخصومة القضائية باعتبارها مجموعة أعمال قانونية يتخذها أطرافها بمساعدة القضاة و أعوانهم منذ تحريكها إلى غاية الفصل فيها أي الحكم ، رسم لها المشرع إجراءات لضمان حسن سيرها و حماية لحقوق أطرافها رتب المشرع جزاء على مخالفة هذه القواعد الإجرائية (الشكلية) ، فبعض الإجراءات حتى و إن كانت معيبة تكون قابلة للتصحيح و التنازل عنها

شارك المقال:

0 تعليق:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية