مدونة القوانين الوضعية مدونة تهتم بجمع المعرفة القانونية وتقريبها الى الباحث أو طالب كلية القانون أوالحقوق سواء من أجل تحضير بحث أو توسيع معارفه القانونية

بحث جوجل

3/24/2018

الأقصى المبارك والأحكام الخاصة به في الفقه الإسلامي







سعدي حسين جبر (*)



ملخص

القدس مدينة عربية النشأة والمولد، سكنها العرب اليبوسيون منذ خمسة آلاف سنة، وحررها العرب المسلمون من حكامها الرومان سنة 16 هـ، عندما تسلمها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضيى الله عنه من البطريرك صفرونيوس، وكان من شرط أهلها أن لا يسكن معهم فيها أحد من اليهود، ولم تغب شمس المسلمين عنها بعد ذلك إلا فترة الاحتلال الصليبي، ثم حررها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد 91 عاماً هجرياً من احتلالها، وكان ذلك سنة 583 هـ الموافق 2/10/1187م.

وفي سنة 1948م سقط نصف مدينة القدس في يد الاحتلال ثم سقطت بقيتها وبقية فلسطين سنة 1967م. وأما مسجدها المسجد الأقصى المبارك فهو ثاني مسجد بني على الأرض بعد المسجد الحرام في عهد آدم عليه السلام، وقد كان قبلة المسلمين الأولى لسنوات عدة وإليه كانت رحلة الإسراء، ومنه كان المعراج إلى السماوات العلا، ومن أهم القضايا التي عالجها هذا البحث .

· بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، اللذان بنيا في عهد الأمويين، بناء إسلامي أصيل لم يبنيا على أثر سابق .

· فضل الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي .

· سن الإسلام زيارة المسجد الأقصى للصلاة والعبادة والذكر والدعاء، ومنع ذلك لغيره من المساجد إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي .

· أوجب الإسلام الوفاء بنذر الاعتكاف والصلاة في المسجد الأقصى، ولا يقوم غيره من المساجد مقامه في الوفاء بهما فيه إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي .

المقدمة

المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعراجه الشريف إلى السماوات العلا، وهو ثاني مسجد وضع على الأرض في عهد آدم عليه السلام بعد المسجد الحرام، رفرفت عليه راية التوحيد منذ فجر التاريخ .

وأما القدس التي ضمت المسجد الأقصى فهي مدينة العرب منذ (5000) عام، حيث سكنها اليبوسيون وهم من الكنعانيين، رغم قلة مائها ووعورة أرضها، ليجاوروا مسجدها المبارك وأرضه الطهور، واتخذوا من صخرتها مكاناً بعبادتهم، ثم رفرفت عليها راية العرب المسلمين منذ تسلمها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

والقدس ومسجدها لهما تاريخ عريق، فقد تعاقبت كثير من الأمم عليهما، وشهدا حروباً أدت إلى تعاقب البناء والهدم بما لا يقل عن (18) مرة.

وقد سادت على أرض القدس حضارات عدة، وعاش عرى أرضها عشرات الأنبياء والمرسلين، وهي أرض الشرائع السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام.

والقدس وفلسطين اليوم في محنة، فقد ادّعاها من ليس أهلاً لها، والواجب على المسلمين أن يعرفوا مكانة مدينتهم من دينهم، وما لمسجدها من الأحكام الفقهية المتعلقة بهم حتى يقوموا بها، ولهذا جاء هذا البحث لتعريف المسلمين بأحكامه الفقهية وبأهميته ومكانته .

وموضوع القدس ومسجدها، ألف فيهما الكثير، إلا أن هذا البحث قد عرض في صفحات قليلة معلومات ألفت فيها مئات الكتب بشتى اللغات، وهذا بدوره يفيد القارئ كثيراً في هذا العصر الذي أصبح فيه كثير من القراء لا يقبلون إلا على قراءة القليل الذي يحتوي على الكثير من المعلومات.

وركز هذا البحث في تمهيده على دحض أن الأقصى أو الصخرة قد أقيما على آثار سابقة، وهذا هو موضوع الساعة حالياً. أما فضائل بيت المقدس ومسجدها وصخرتها فمع أنه قد ألف فيهما عشرات الكتب، إلا أن المطلع على أكثر هذه الكتب يجد فيها الغث والسمين، فجاء البحث مشيراً إلى أهم الفضائل التي وردت فيها آيات كريمة أو أحاديث صحيحة، وهذا مفيد في اطلاع القارئ على الصحيح من فضائلها، ليكون لذلك الأثر الهام عند المسلمين في الذود عن هذه البقعة المباركة والدفاع عنها .

أما الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى فمن أشهر الكتب التي تحدثت عنها وسجلتها وجمعتها: إعلام الساجد للزركشي، وتحفة الراكع للجراعي، إلا أنهما مع فائدتهما الكبيرة قد خلطا بين الأحكام الفقهية والخصائص وبعض الخرافات، واستشهدا ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، دون بيان ذلك .

إلا أنه قبل الحديث عن الأحكام الفقهية المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك لا بد من إعطاء لمحة موجزة عن بيت المقدس وموقعه وسكانه، وعن المسجد الأقصى المبارك وسيرته، حتى يكون القارئ على علم بهما، إذ لا يعقل أن نتحدث والأحكام الخاصة به، دون معرفة موجزة عنه وعن بيت المقدس، وخاصة أن القدس مدينة مقدسة منذ فجر التاريخ، ولم تلعب مدينة من المدن القديمة على وجه البسيطة الدور الذي لعبته مدينة القدس ، علماً بأن اليهودية العالمية تهددها ومسجدها وتتآمر لهدمه بحجة أنه يقع مكان هيكلهم، والأقصى اليوم يقع في أسرها، وتمهد ليل نهار لهدمه بالاعتداءات والحفريات من كل جانب، وسيتم بحث ذلك في تمهيد ومبحثين .

المبحث الأول : المسجد الأقصى وقبة الصخرة، سيرتهما وفضائلهما .

المبحث الثاني : الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى .

تمهيد : بيت المقدس، نشأته وسيرته وسكانه .

سكن البشر مدينة القدس منذ القدم، ويؤيد ذلك ما ورد في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال : "قلت، يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال : المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى، قلت : كم بينهما؟ قال : أربعون سنة "([1])، وهذا يقتضي أن هذه المنطقة قد سكنت بعد بناء المسجد فيها.

ومما يجدر ذكره أنه في أواخر العصر الحجري النحاسي أي نحو عام (3000) ق.م بدأت مقدمات الهجرات السامية تتحرك من الجزيرة العربية باتجاه فلسطين ومختلف بلاد الشام([2]) ، ومن هذه الهجرات (الأمورية، الكنعانية) التي سكنت فلسطين، ومن قبائلهم اليبوسيون الذين سكنوا القدس وما حولها([3]).

ويبدو أن اختيار القدس للسكنى من قبلهم رغم قلة مائها ووعورة أرضها كان بسبب مجاورتها المنطقة التي يقع عليها المسجد الأقصى([4]). وكان أحد ملوكهم وهو ملكي صادق قد اعتقد هو وجماعته بالله العلي العظيم واتخذ من بقعة الحرم الشريف معبداً له، وخاصة موقع الصخرة المشرفة، وهي المغارة التي بنيت عليها قبة الصخرة فيما بعد([5]).

وفي أثناءحكم اليبوسيين للقدس وصل إليها سيدنا إبراهيم عليه السلام، وذلك في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وحل إبراهيم ضيفاً على ملكي صادق ملك اليبوسيين([6])، وقد ولد لإبراهيم إسحاق الذي أنجب ولدين هما : عيسو ويعقوب المسمى (إسرائيل) ([7])، ثم ولد ليعقوب يوسف عليه السلام الذي بيع في مصر، وقد أورد القرآن الكريم قصته مفصلة في سورة يوسف، ثم ارتحل والده وإخوته إليه، ومكثوا في مصر قرابة (400) سنة صارت لهم فيها ذرية، وأخذوا يدعون إلى دين الله عزّ وجل، فضاق بهم فرعون ذرعاً، أذلهم، فاتجهت أفكار زعمائهم للنزوح إلى فلسطين، وكان ذلك بقيادة موسى عليه السلام، لكنه توفي قبل دخوله فلسطين، فخلفه فتاه يوشع عليه السلام واستطاع أن يفتتح قسماً من فلسطين، وذلك من الكنعانيين والفلسطينيين سنة (1230) ق.م، إلاّ أنه لم يستطع احتلال القدس من حكامها اليبوسيين بسبب متانة أسوارها وبسالة أهلها .

وجاء بعده داود عليه السلام فتتح القدس بعد حصارها حصاراً طويلاً، وقد حكم مدة أربع وثلاثين سنة، وبعد وفاته جاء ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام، وفي عهده اتسعت رقعة الدولة كثيراً، وحكم بشرع الله تعالى وبني المسجد (الهيكل) ودام حكمه أربعين عاماً وتوفي سنة (923) ق.م، وبعد وفاته انقسمت الدولة إلى دولتين([8]):

1. مملكة إسرائيل : وعاصمتها نابلس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 721ق.م.

2. مملكة يهوذا : وعاصمتها القدس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 581 ق.م.

وقد أنهى هذه الدولة نبوخذ نصر القائد البابلي، وأحرق مسجدها سنة (586) ق.م. إلاّ أن اليهود بعد تدمير دولتيهما استطاعوا العودة إلى القدس في عهد كورش الفارسي، وبنوا معبدهم، وظلوا في القدس حتى سنة (70)م. عندما أثاروا الفتن والقلاقل مما اضطر القائد الروماني تيطس إلى احتلال القدس وتدميرها وتدمير الهيكل ورفع أمام المدينة لوحة كتب عليها باللغات اللاتينية واليونانية والآرامية([9]) : حرام على الجنس اليهودي السكن في هذه المدينة (أورشليم) 4 سبتمبر أيلول عام 70 م (تيطس).

وهكذا انتهى دور اليهودية في التاريخ، ومسحت آثارها في أورشليم، وأصبح بنو إسرائيل ويهوذا شعباً منبوذاً. ويقول المؤرخون اليهود القدامى : "إن ما أصاب الشعب اليهودي سببه الأعمال الرديئة وعصيانهم لأوامر دينهم، فعاقبه الرب، وكان العقاب شديداً"([10]).

وانتهت صلة اليهود بفلسطين، ولم يعد لهم وجود على مدى ألف وثمانمئة سنة تلت([11])، ولم يعد الوجود السياسي المستقل لليهود في القدس وفلسطين إلاّ سنة (1948)م عندما احتل اليهود جزءاً من القدس وفلسطين، وفي سنة (1967)م تم احتلال الجزء الباقي منها.

المبحث الأول : المسجد الأقصى وقبة الصخرة، سيرتهما وفضائلهما.

المطلب الأول : المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسيرتهما .

1. تجديد بناء المسجد الأقصى في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه :

عندما فتح عمر رضي الله عنه القدس سنة (16) هـ زار مكان المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، والذي كان قد أسرى بالنبي إليه، حيث عرف هذا المكان عن طريق وصف الرسول صلى الله عليه وسلم له، وعن طريق جنده من أهل الشام الذين كانوا يحجون إلى القدس أيام كانوا نصارى ([12])، فوجد المكان قد تجمعت عليه الأقذار، فقام ومن معه بإزالة ما تجمع عليه، وأمر ببناء مصلى من الخشب والحجارة للمسلمين في الجهة الجنوبية منها، يتسع لثلاثة آلاف مصل، وجعل فيه سلامة بن قيصر إماما ًللصلاة([13]).

2. اهتمام المسلمين بالقدس :

ما إن دخلت القدس في حوزة المسلمين حتى أسلم كثير من أهلها، وأقبل المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إليها بين ساكن وزائر ومتعلم، وسكنها عدد كبير من الصحابة الكرام، واعتمر منها آخرون، ولذلك فهي بالنسبة للمسلمين أولى القبلتين، وهي أرض الإسراء والمعراج([14]).

ومن مظاهر عناية المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى، أنهم خلال عصور التاريخ لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالقدس ومسجدها إلاّ سجلوها وتحدّثوا عنها وأودعوا ذلك في كتب ومؤلفات كثيرة ألفها علماء الإسلام ومؤرخوه منذ قرون إلى يومنا هذا دون توقف أو انقطاع([15]). وفي عهد المسلمين حلّ اسم القدس وبيت المقدس محل إيليا، وحلت اللغة العربية محل اليونانية.

3. القدس في العهد الأموي :

اهتم الأمويين بفلسطين والقدس وزيادة في ذلك سك معاوية عملة سنة41 هـ، تحمل اسم إيليا (فلسطين) ([16]).



كما جدّد المسجد الذي بناه عمر رضي الله عنه وسماه الأقصى ويتسع لثلاثة آلاف مصل ([17]). إلاّ أن أعظم مآثر الأمويين في القدس بناؤهم (تجديدهم) المسجد الأقصى وقبة الصخرة في الحرم الشريف.

4. عبد الملك وبناء قبة الصخرة :

شرع عبد الملك بن مروان في بناء قبة حول الصخرة المشرفة الواقعة على صحن مرتفع في وسط ساحة الحرم الشريف، وذلك سنة (68هـ/688م) وانتهى سنة (72) هـ.

5. وصف الصخرة:

والصخرة التي بنيت عليها القبة يبلغ (56) قدماً أي نحو (18) متراً وعرضها (42) قدماً أي (13) متراً، ويتجه جانبها المنحدر إلى الشرق بينما يتجه جانبها المرتفع نحو الغرب، وترتفع عن مستوى الأرض قرابة المتر([18]). وتقع تحت هذه الصخرة مغارة ينزل إليها عن طريق (11) درجة من الناحية الجنوبية، تؤدي إلى ساحة أبعادها (4.5م × 4م) ، ويرتفع سقفها (3م) فيها ثغرة (فتحة) سعتها نحو المتر([19]).

6. خرافة عن الصخرة :

أورد مجير الدين صاحب الأنس الجليل ([20]) أنه اشتهر بين الناس أن الصخرة معلقة بين السماء والأرض وانقطعت من كل جهة عن الأرض لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، إلا أنه بعد أن أورد هذا الكلام قال : "هذا كلام عجيب غريب جداً" فالصخرة ملتصقة بالأرض كاملة من جميع جوانبها وهي جزء لا ينفصل عن جسم المغارة، والواقع ينفي مثل هذه الخرافة.

7. وصف بناء قبة الصخرة

جاء بناء قبة الصخرة التي بناها عبد الملك غاية في الروعة والجمال، وتعتبر من أجمل البنايات التي عرفتها الإنسانيّة حتى اليوم، وهي مثمنة الشكل، ويبلغ طول ضلع المثمن الخارجي (20م) وارتفاعه (12م) وفوق هذه الأضلاع قبة ضخمة جداً لها رقبة ترتكز على أعمدة يبلغ ارتفاع القبة مع رقبتها وأضلاعها السفلية (35) ([21]).

8. قبة الصخرة بناء أصيل لم يبن على أثر سابق قديم

البناء الذي أقامه عبد الملك بناء اصيل لم يبن على أثر بناء قديم، وقد أثبتت جميع الدراسات والاختبارات الأثرية القديمة التي أجراها مختصون على البناء خلال عمليات الصيانة والترميم على مدى الأزمان أن بناء القبة الذي بناه عبدالملك هو من إنشائه بكامل جدرانه وأساساته، وأنه بناء متجانس لا يضم أي بناء قديم كما توهم بعضهم([22])، يؤكد هذا أيضاً أن الصخرة التي تتضمّن مسجد سليمان عليه السلام (الهيكل) التي جاء وصفها في تلمود توماس (85 جملة 4 ، 3) وتلمود توسفتا (83 جملة 6) ترتفع عن مستوى الأرض ثلاثة أصابع فقط، بينما الصخرة التي أقيمت عليها قبة الصخرة ترتفع على مستوى الأرض كما سبق قرابة المتر([23])، وهذا يرجح أن الصخرة التي يقدسها اليهود ونام عليها داود وهو منطلق من بيت أبيه اسحاق – عليهما السلام – كما ورد في أحد كتب التصوف اليهودية (زوهر) هي غير الصخرة التي بني عليها عبد الملك قبة الصخرة، فهذه الصخرة تقع في منطقة رام الله في بلدة بيت إيل التي تسمى اليوم (بيتين) بدليل أن الطائفة اليهودية الموجودة في نابلس والذين يطلق عليهم السمرة تقدس هذه الصخرة وتقول : بأن روايات التوراة عن الصخرة تعني هذه الصخرة وليست صخرة بيت المقدس، صخرة الحرم القدسي الشريف ([24]).

9. بناء المسجد الأقصى :

أما المسجد الأقصى المبارك فقد شرع في بنائه عبدالملك وأتمه ابنه الوليد، وانتهى منه حوالي سنة (90)هـ([25]) ويقع تحته بناء يتألف من رواقين بني تسوية للمسجد الأقصى المبارك، وله بابان منفرد ومزدوج من جهة الجنوب.

10. اسطبلات سليمان :

كما تقع تحت الجزء الجنوبي الشرقي من ساحة المسجد الأقصى اسطبلات سليمان، ويتوصل إليها من مدخل من السور الجنوبي الذي يحيط بالحرم الشريف، عبر سلم حجري ضيق ([26]). ويجب الانتباه إلى أن هذه الاسطبلات بناء إسلامي أصيل وتسميتها باسم سليمان نسبة إلى سليمان بن عبد الملك وليس إلى النبي سليمان عليه السلام([27]) كما يظن بعض العامة من الناس، ويدل على ذلك أن اليهود بعد احتلال القدس سنة (1967)م قاموا بعدة حفريات في هذا المكان ليجدوا دليلاً يمت إلى وجودهم أو صلتهم بهذا المكان، إلاّ أنهم فشلوا في ذلك ولم يعثروا على أي دليل .

11. الساحة الشريفة:

يحيط بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة سور يبلغ طوله من جهة الغرب (491م)، ومن الشرق (462م) ومن الشمال (321م) ومن الجنوب (283م)، وارتفاعه ما بين 30 إلى 40م، وتبلغ مساحة المنطقة التي تقع ضمن السور (140.900 متراً مربعاً) أي 6/1 : سدس مساحة القدس القديمة([28]).

12. حائط البراق :

هو جزء من السور الغربي لساحة الحرم الشريف طوله (50) متراً وعلوه نحو (20) متراً، مبني من الحجارة، يتألف القسم السفلي منه من ستة مداميك، حجارتها منحوتة، ويرجع عهدها إلى أيام هرودوس، وتعلوها ثلاثة مداميك من العصر الروماني غير منحوتة، ويظن أنها من عمل هدريان، أما الطبقات العليا من حجارة الحائط فهي إسلامية، ومعظمها من عصر المماليك والعثمانيين بعد سنة (1500)م([29]).



وفي هذا الجدار ربط جبريل عليه السلام البراق أثناء رحلة الإسراء والمعراج، وتعود ملكيته للمسلمين، حتى إن عصبة الأمم المتحدة سنة (1930)م ألفت لجنة للتحقيق في ملكية حائط البراق المذكور بسبب احتجاج اليهود أنه حائط المبكى، وبعد استماع اللجنة إلى عدد ضخم من الشهود العرب واليهود أصدرت قرارها في 19 حزيران 1930م بملكية المسلمين للحائط المذكور، واعتباره جزءاً من الحرم الشريف ([30]). ويوجد حالياً في إسرائيل طائفة من المتدينين تسمى (ناتوري كارنا) تعتقد أن المبكى هو حق للمسلمين وأنهم يمتنعون عن زيارته إلى أن يسمح لهم المسلمون بذلك ([31]).

13. المسجد الأقصى وهيكل سليمان عليه السلام :

سبق أن عرفنا أن المسجد الأقصى هو ثاني بيت وضع في الأرض للعبادة بعد المسجد الحرام وأنه بني في عهد آدم عليه السلام، وأن كل بناء جديد له فيما بعد كان تجديداً لهذا البناء أو إعادة له فقط .

أما ما يزعمه اليهود بأن بقعة المسجد الأقصى هي مكان الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام فلا يوجد دليل على هذه الدعوى . فقد سبق أن عرفنا أن كتب اليهود تدل على أن بيت الرب الذي بناه داود وسليمان عليهما السلام – تقع إما في بيت إيل – أو في جرزيم (نابلس، وأن تناقضاً قد حصل في كتبهم حول هذا الموضوع([32])، حتى إن اليهود لغاية القرن السادس عشر كانوا يصلون بجانب الباب الذهبي في الجهة الشرقية لسور الحرم الشريف على أن حائط المبكى، وهذا يدل على أنهم لا يعرفون مكان هيكلهم أو حائط مبكاهم([33]). حتى إن بعض المؤرخين ذهب إلى أن الهيكل بني في موقع القلعة التي سماها الإسرائيليون بعد فتح القدس باسم قلعة سليمان، والتي تقع غربي القدس القديمة، لأنه لا يعقل أن يكون المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام بعيداً كل هذه المسافة عن القلعة وفي هذا يقول فيليب حتّي "على أن أهم وأشهر بناء أثري فخم شيده الكنعانيون كان بلا شك هيكل سليمان، وقد صمم هذا الهيكل في الأصل ليكون معبداً تابعاً للقصر، فأصبح فيما بعد هيكلاً للعبادة اليهودية". وهذا يوحي بأن الهيكل كان تابعاً للقصر يتعبد فيه نبي الله سليمان عليه السلام ([34]).

14. الحفريات الأثرية

كما أن الحفريات الأثرية لم تثبت مكان الهيكل أو أنه مكان الأقصى، ففي سنة (1865)م تأسست في بريطانيا مؤسسة التنقيب الفلسطينية، وركزت أعمالها على القدس لما لها من المكالمة الدينية، وقد كان أهم أهداف هذه المؤسسة خدمة اليهود، إلاّ أن حفريات هذه المدرسة التي بدأت منذ سنة 1865-1962 لم تتوصل إلى تعيين مكان الهيكل ([35]). ولنفترض جدلاً أن سليمان عليه السلام بنى الهيكل في بقعة المسجد الأقصى فليس لليهود حق يرثونه في هذه البقعة للأدلة التالية([36]):

‌أ- لم يبق في أرض المسجد الأقصى حجر واحد مما بناه سليمان عليه السلام لأن الهيكل الذي بناه سليمان انهدم واحترق، ونقلت حجارته بعد موت سليمان بثلاثة قرون عندما غزا نبوخذ نصر مدينة القدس سنة (589)ق.م. كما أن تيطوس عام (70)م أحرق المعبد الذي بناه هيرودوس سنة (20) ق.م ورمى بحجارته بعيداً.

كما أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي توفي أواخر القرن الأول الميلادي وصف القدس فلم يذكر شيئاً عن الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل الذي دمّره تيطوس سنة (70)م لم تقم له قائمة بعد ذلك، ومنذ سنة (135)م إلى الفتح الإسلامي لم يكن يسمح لليهود بالإقامة في القدس .

‌ب- المسلمون والعرب أولى بالقدس من اليهود، فالعرب كان لهم وجود في القدس قبل اليهود بآلاف السنين، حتى إن إبراهيم عليه السلام نزل ضيفاً عليهم، ونشأ اليهود بين العرب وفي ظلهم، ثم إنه منذ الفتح الإسلامي للقدس إلى سنة (1948)م لم يكن لليهود كيان مستقل في القدس، كما أن المسلمين استلموا القدس، كما أن المسلمون استلموا القدس عند فتحها من الرومان، وليس من اليهود الذين كانوا ممنوعين من دخولها. فمن هو الأولى بالقدس، الذين عمروها وسكنوها خمسة آلاف سنة أم الذين أقاموا فيها دولة لا تزيد على مئات السنين .

‌ج- ثم إن الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام لم يكن لليهود باعتبارهم يهوداً، ولم يبنه سليمان بهدف عنصري أو طائفي أو قومي، كما لم يبنه ليخلد مجد اليهود، لأنهم شعب الله المختار كما يزعمون، لقد بنى سليمان هيكلة لعبادة الله ، بناه ليسلم فيه الناس لله رب العالمين، أي كان هيكله بيتاً للإيمان والإسلام، وهذا معناه أن الإسلام بمعناه الخاص، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الوارث لحكم سليمان، لأن هدف محمد عليه الصلاة والسلام أن يسلم معه الناس لله رب العالمين، وقد ورث المسلمون فلسطين، وحققوا هدف سليمان السابق، في إسلام الناس معهم لله رب العالمين، شيدوا المساجد لتحقيق هذا الهدف، وبنوا المسجد الأقصى في بيت المقدس لتحقيق ذلك([37]). فنحن، المسلمين، ورثة إبراهيم وسليمان وجميع أنبياء إسرائيل بالوراثة الإيمانية، وذلك بنص القرآن الكريم: "ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، ولكن كان حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتّبعوه وهذا النبي والذين آمنوا" ([38]). أما الوراثة النسبية فالعرب أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، لأن إسماعيل هو البكر لأبيه، وله الحق في ولاية العهد بعده، وهو من مواليد فلسطين بلا شك، وإسماعيل أبو العرب في المرحلة التي تلت سكناه مكة. ثم إن العيص بن إسحاق أيضاً أكبر من أخيه يعقوب (إسرائيل) لأنه ولد قبله، وتزوج العيص من أهل البلاد التي استضافته وهم العرب الكنعانيون.

ثم إن كانت المسألة مرتبطة بالنسب والتناسل فالدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة لليهود في عصرنا ليست من نسل إبراهيم عليه السلام، ذلك أن معظم اليهود هم من يهود الخزر الذين دخلوا اليهودية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين .

ثم إن القرآن الكريم يوضح مسألة إقامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه بقوله تعالى : "وإذا ابتلي إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً وقال من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" ([39]) فأي ظلم وكفر وصد عن سبيل الله وإفساد في الأرض أكبر مما فعله ويفعله بنو إسرائيل ([40]).

فرصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتاريخهم هو تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله تعالى للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها. نعم لقد أعطى الله تعالى هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا مستقيمين على أمر الله، وعندما كانوا يمثلون أمة التوحيد في الأزمان الغابرة، ولا نخجل أو نتردد في ذكر هذه الحقيقة وإلاّ خالفنا صريح القرآن، من ذلك قول موسى عليه السلام لقومه كما ذكر ذلك القرآن الكريم : "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"([41])، فلما كفروا بالله وعصوا رسله وقتلوا الأنبياء حلت عليهم لعنة الله تعالى، وتحولت شرعية حكم الأرض المقدسة إلى الأمة التي سارت على منهج الأنبياء وهي أمة الإسلام ([42]).



إذن فبكل هذه المقاييس البشرية الأرضية فإن العرب أولى بميراث إبراهيم عليه السلام من غيرهم ([43]).

المطلب الثاني : فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريف’

كثرت فضائل الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم والسنة الشريفة، حتى وجدنا عدداً من الكتب ألفها العلماء في فضائلهما، بلغت حتى القرن الثاني عشر الهجري (49) كتاباً ورسالة على الأقل، والمتتبع لفضائل الأقصى وبيت المقدس يجدها كثيرة، وهذه الفضائل تدل دلالة واضحة على أهمية هذه البقعة، وتوجب على المسلمين في شتى بقاع العالم المحافظة عليها، وعمارتها وصيانتها، وإنقاذها من أيدي أعدائها، حتى تخفق عليها راية الإسلام إن شاء الله تعالى خاصة في هذه الأيام التي يجثم العدو على صدرها، وينتهك حرماتها، ويعمل ليل نهار على طمس هويتها ومعالمها بالحفريات والتدمير، وبناء المستوطنات، وتزييف الحقائق والتاريخ، ومن هذه الفضائل ما يلي :

1. إنها أرض الأنبياء، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه، وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم إماماً بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، وأنّها قبلة المسلمين الأولى.

2. ومن فضائلها أن الله قد حباها بالبركة والقداسة، لقوله تعالى : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" ([44]). كما أن الرسول صلى الله عليه قد دعا لها بالبركة في قوله "اللهم بارك لنا في شامنا" وبيت المقدس هي سرة بلاد الشام،. وهذه البركة الثابتة لهذه الأرض تتوسع وتشع في دوائر حول المسجد الأقصى، وتتعدد هذه الدوائر وتكبر، فنواة البركة ومحورها المسجد الأقصى، وبيت المقدس، ودوائر هذه البركة متلاحقة لتشمل كل الأرض المقدسة الواقعة ما بين النهرين الإسلاميين : الفرات والنيل ([45]).

3. ومن فضائلها أن الصلاة في مسجدها أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي([46])، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى .

4. إنها أرض المحشر والمنشر، لما ورد أن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : "يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال : "أرض المحشر والمنشر"([47]).

5. إنها أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : ".. ولنعم المصلى، هو – أي المسجد الأقصى – وليوشكنّ أن يكون قوسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً" ([48]).

6. ومن فضائلها نصح النبي بسكناها، فقد وردت أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نصح صحابته بسكنى الشام، وبيت المقدس جزء منها، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة ومعاذ، رضي الله عنهما، وهما يستشيرانه في المنزل، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم قال : "عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله عز وجل يسكنها خيرته من خلقه.. فإن الله تكفل لي بالشام وأهله" ([49]).

7. ومن فضائلها أن أهلها طائفة الحق الظاهرين عليه، لما روى أبو أمامة الباهلي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم.. قالوا : فأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" ([50])، وسيبقى أهلها كذلك إن شاء الله تعالى، وما نراه من احتلال الأعداء لها فهي فترة وتنقضي بإذن الله تعالى، وقد احتلها الصليبيون قبل ذلك مئة عام ثم زال حكمهم .

المبحث الثاني : الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى المبارك

يختص المسجد الأقصى المبارك بعدد من الأحكام الفقهية عند الفقهاء، بحثوها في أماكن متفرقة في كتب الفقه : في أبواب الطهارة، والصلاة، والاعتكاف، والنذر، والحج، وغيرها وقد جمعتها في هذا البحث مع المقارنة والترجيح، ليسهل الاطلاع عليها، ومعرفتها والإحاطة بها، ليكون المسلم على علم بها لتطبيقها، خاصة أنها تتعلق بمسجد له قداسته واحترامه، ويقع حالياً تحت نير الاحتلال، وفيما يلي بيان هذه الأحكام :

أولاً: استحباب زيارته وشد الرحل إليه ،

انعقد إجماع العلماء على استحباب زيارة المسجد الأقصى للعبادة المشروعة فيه كالصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن الكريم والاعتكاف والصوم ([51])، والحجة لهذا :

‌أ- قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى"([52]) أي لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها([53])، ولا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلاّ هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به([54]).

‌ب- ما ورد عن ميمونة بنت سعد، ويقال بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله افتنا في بيت المقدس؟ قال : "أرض المحشر والمنشر، إيتوه فصلوا فيه"([55]).

ثانياً: ما ينبغي أن يراعى أثناء الزيارة للمسجد الأقصى :

‌أ- 1- الزيارة مشروعة في كل الأوقات للمسجد الأقصى، ولكنه لا ينبغي أن يؤتى المسجد للزيارة في الأوقات التي تقصّدها الضُلاّل ، مثل وقت عيد النحر فإن كثيراً منهم يسافرون إليه ليقفوا هناك، وكذلك السفر إليه من أجل التعريف – أي الوقوف بساحته مثل عرفة – معتقداً أن هذا قربة فهو محرم بلا ريب، وينبغي أن لا يشتبه بهم، ولا يكثر سوادهم([56]).

ومن هنا كره الإمام مالك – رحمه الله تعالى – فيما نقل عنه المجيء إلى بيت المقدس، وكان يقصد بذلك تخصيص المجيء إلى بيت المقدس في وقت معين كوقت الحج الذي يذهب إليه جماعة فيقفون بساحته يوم عرفة، تشبهاً بالوقوف بعرفة، وينحرون الأضاحي تشبهاً بنحر الحجاج في منى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا لا في قباء، ولا في قبور الشهداء وأهل البقيع ولا غيرهم([57]).

‌ب- يكره لمن زار المسجد الأقصى أن يتمسح أو يقبل اي بناء من أبنيته، أو أن يطوف به، وما ورد من أن بعض الناس كانوا يطوفون أو يقفون في ساحة الأقصى يوم عرفة فهو من البدع التي لا تجوز، لأنّ الطواف لا يكون إلاّ بالبيت الحرام فقط([58]).

‌ج- لا يوجد في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى، لكن إذا زار قبور الموتى وسلم عليهم، وترحم عليهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه فحسن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم : "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون..." ([59])

2. استحباب إهداء المسجد الأقصى زيتاً يسرج فيه :

اتفق جمهور العلماء على أنه يستحب لمن لم يقدر على زيارة المسجد الأقصى المبارك أن يهدي له زيتاً([60])، والحجة لهذا : ما ورد عن ميمونة بنت سعد، ويقال بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال : "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره" قلت : أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال :"فتهدي له زيتاً يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" ([61])، ويقصد بذلك أيضاً تقديم العون المادي للإسهام في إماره أو إصلاح أوضاعه([62])

3. استحباب الصلاة في المسجد الأقصى المبارك لفضل الصلاة فيه على غيره من المساجد إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي . ومما يختص به المسجد الأقصى المبارك من الأحكام : أن الصلاة فيه تفضل الصلاة في غيره من المساجد إلاّ المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فالصلاة فيهما أفضل من الصلاة فيه، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم([63])، والحجة لهذا :

1. ما ورد عن أبي الدرداء: قال صلى الله عليه وسلم : "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة" ([64]).

2. ما ورد عن ميمونة بنت سعد، قالت : قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال : "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه بألف صلاة في غيره..." ([65]) وإسناد الحديث صحيح، ورجاله ثقات كما سبق ذكره.

3. ما ورد عن أبي ذر قال : تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو..) ([66])

فهذه أحاديث ثلاثة صحيحة تثبت الفضل للصلاة في مسجد بيت المقدس إلاّ أنها اختلفت في مقدار فضل هذه الصلاة، فبعضها جعلها بألف صلاة، وأخرى بخمسمئة، وأخرى بمئتين وخمسين صلاة. وكلها أحاديث صحيحة كما جزم بذلك الهيثمي وغيره، كما ظهر في تخريجها، ويمكن الجمع بينها بأن يقال : بأن أفضلية الألف تكون للجماعة في المسجد، وأن غيرها لصلاة غير الجماعة([67]) لأن الأخذ بجميع الأدلة أفضل من طرح بعضها إذا صحت، كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء([68]).

ويمكن أن يقال : بأن الخلاف الواقع بين الروايات في مقدار فضل الصلاة في المسجد الأقصى لا يؤثر على جوهر الموضوع، خصوصاً أن العدد لا مفهوم له، كما هو مقرر في الأصول، وليس من الضروري أن يعرف المسلم مقدار الثواب الذي يناله بسبب الصلاة فيه، فإن مرده إلى الله سبحانه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ([69])، ولهذا ينبغي على المسلم أن يحرص على شد الرحال إلى هذه المساجد الثلاثة لفضل الصلاة فيها ولمضاعفتها .

أما ما ورد من أن الصلاة في المسجد الأقصى افضل من خمسين ألف صلاة في غيره من المساجد إلاّ للمسجد الحرام، وهو ما ورد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمئة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة .([70]) فهو حديث ضعيف، لأن في إسناده أبا الخطاب الدمشقي وهو لا يعرف([71])، ورزيق أبو عبدالله الألهاني فيه مقال، ولا يجوز الاحتجاج به إلاّ عند الوفاق([72]).

فضل الصلاة في المساجد الثلاثة لا يجزي عن الصلوات الفائتة :

ومما لا خلاف فيه بين الفقهاء أن فضل الصلاة في هذه المساجد إنما يرجع إلى ثوابها، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت من الصلوات، حتى لو كان على المسلم صلاتان فصلى في أحد هذه المساجد الثلاثة صلاة لا تجزه عنهما ([73]).

فضل الصلاة المفروضة والنافلة :

اختلف الفقهاء في ذلك :

1. ذهب الشافعية والحنابلة وأبو المطرف([74]) من المالكية : إلى أن ذلك يشمل الفرض والنقل([75])، والحجة لهذا : عموم قوله صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة في الأحاديث السابقة: "والصلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة" ، ولم يوجد ما يخصص عموم ذلك بالفرائض دون النوافل.

2. وذهب الحنفية والمالكية في المشهور عندهم: إلى أن الفضل في الصلاة مختص بالفض فقط ولا يشمل النوافل ([76]) لقوله صلى الله عليه وسلم : "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلاّ المكتوبة" ([77]).

ويمكن أن يردّ على ذلك بأنه لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة المنورة أو مكة المكرمة أو بيت المقدس تضاعف على صلاتها في البيت بغيرها، وكذا في المساجد الثلاثة، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقاً.

إعادة الجامعة في المسجد الأقصى المبارك أما إعادة الجماعة في المسجد الأقصى المبارك فقد اختلف فيها الفقهاء.

1. فذهب الحنابلة في قول ([78]) : إلى كراهة إعادة الجماعة في المسجد الأقصى المبارك لئلا يتوانى الناس عن حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره .

2. وذهب الحنابلة في قول آخر ([79]) : إلى جواز ذلك ، والحجة لهذا، ما روى أبو سعيد الخدري قال : جاء رجل وقال قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: "أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه" ([80])، ويدل بعمومه على ذلك ولم يرد ما يخصصه .

المكان الذي تضاعف فيه الصلاة :

فضيلة الصلاة تختص بجميع المساحة المسوّرة التي يقع في طرفها الجنوبي المسجد الأقصى المبارك، أي ما يطلق عليه اليوم الحرم الشريف بالقدس الذي يقع في داخل السور، وقد أشار إلى ذلك الإمام مقاتل ([81])، يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عند إسرائه وصلاته بالمسجد الأقصى لم يكن المسجد الأقصى المعروف الآن والواقع في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف موجوداً .

كما أن مسجد الصخرة المشرفة لم يكن موجوداً أيضاً، إنما الموجود المكان الذي أحيط به السور بما فيه من ساحات واسعة، والصخرة المشرفة التي أزال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – الزبالة عنها عندما فتح بيت المقدس، وهذا هو المراد بالمسجد الأقصى في قوله تعالى : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ..." لأن المسجد شرعاً يطلق على كل موضوع من الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً....."([82]) ففي هذا المكان بني مكان للعبادة منذ عهد آدم – عليه الصلاة والسلام - ([83])، وبذلك يتبين أن إطلاق المسجد الأقصى على المسجد المعروف الآن هو اصطلاح حادث بعد العهد الإسلامي الأول، وأن جميع المؤرخين والعلماء إنما أطلقوا المسجد الأقصى على ما دار عليه السور وفيه الأبواب وهو الذي كان معروفاً عند الإسراء والمعراج([84]).

استحباب المجاورة ببيت المقدس :

ولهذه الفضيلة للعبادة في المسجد الأقصى المبارك استحب الفقهاء المجاورة بالمسجد الأقصى المبارك، والسكنى في بيت المقدس ([85])، ولهذا كان المسلمون وما زالوا يتسابقون إلى الصلاة فيه من جميع بقاع الأرض طمعاً في رضا الله تعالى ومثوبته دون أن يضع الواحد منهم نصب عينيه رقماً معيناً لمقدار فضيلة الصلاة فيه، لأن الله تعالى يضاعف الحسنة الواحدة أضعافاً مضاعفة، ولا يقف بالأجر والثواب عند رقم معين، ولأن العدد لامفهوم له كما هو مقرّر في أصول الفقه، وإنما المقصود أن الأجر فيها عظيم والثواب فيها كبير، والله أعلم ([86]).

ولهذا فإننا نجد أنه منذ الفتح العمري لبيت المقدس قد توافد عليها عدد كبير من الصحابة([87]) للمجاورة بها، وقد عرفت القدس تسعة وثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليهم وسلم لهم علاقة بها، منهم سبعة دفنوا في أرضها، وهم:

1. عبادة بن الصامت([88]).

2. شداد بن أوس الخزرجي([89]).

3. ذو الأصابع التميمي ويقال : الخزاعي([90]).

4. واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر ([91]).

5. سلامة بن قيس الحضرمي([92]).

6. أبو أبي عبدالله عمرو بن أم حرام الأنصاري الخزرجي([93]).

7. شمعون بن زيد بن خناقة، أبو ريحانة الأزدي([94]).

كما عرفت القدس أسماء اثنين وستين تابعياً جليلاً، ومن جاء بعدهم من العلماء والفقهاء والمحدثين والمفسرين، وقد أورد صاحب الأنس الجليل ([95]) أسماء (440) عالماً وقاضياً ومؤلفاً عاشوا في ظلال المسجد الأقصى المبارك، وذلك في فترة الفتح الصلاحي .

4. مضاعفة الحسنات والسيئات في المسجد الأقصى:

‌أ- ذهب جماعة من السلف إلى أن الحسنات والسيئات تتضاعف في المسجد الأقصى المبارك كما تتضاعف في المسجد الحرام والمسجد النبوي([96])، روي ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنهما، وكعب الأحبار ومجاهد وعبدالله بن عمرو بن العاص([97])، والحجة لهذا :

ما روى أبو بكر الواسطي عن نافع قال :قال لي ابن عمر (رضي الله عنهما) : "أخرج بنا من هذا المسجد فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات"([98]).

وهذا يقتضي من المسلم أن يكون على حذر في هذه البقعة المباركة فلا يعمل السيئات، لأنها تضاعف فيه، أي تزداد فحشاً وقبحاً فتصبح السيئة سيئتين، لأن العاصي في زمان أو مكان شريف أشد جرأة وأقل خوفاً من الله تعالى.

‌ب- وما ورد عن كعب الأحبار أنه كان يأتي من حمص للصلاة في المسجد الأقصى، فإذا صار منه قدر ميل اشتغل بالذكر والدعاء والتلاوة والعبادة حتى يخرج عنه بقدر ميل أيضاً ويقول : "السيئات تضاعف فيه" ([99]).

2. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن السيئات لا تضاعف، وأنها بمكّة أو بالأقصى او بالمسجد النبوي كغيرها([100])، لعموم قوله تعالى : "ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون" ([101]). وبذلك يكون معنى مضاعفة السيئات؛ أن عقوبة من اقترف ذنباً في أحد المساجد الثلاثة أعظم عقوبة ممن اقترفه في غيرها لشرف هذه المساجد الثلاثة أعظم عقوبة ممن اقترفه في غيرها لشرف هذه المساجد وفضلها، والذنب الواحد في أحد هذه المساجد الثلاثة أعظم من ذنوب كثيرة في غيرها من المواضع، وهذا لا يعني أن الإنسان إذا عمل ذيباً واحداً تكتب عليه عشرة ذنوب ([102])، والله تعالى يقول : "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون".

5. استحباب صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك

ومن الأحكام الخاصة بالمسجد الأقصى المبارك استحباب صلاة العيد فيه، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المصلى، وإلى هذا ذهب الشافعية في المعتمد عندهم ([103])، والحجة لهذا :

1. فصل السلف والخلف حيث لم ينقل أن المسلمين منذ فتح بيت المقدس صلوا العيد خارج المسجد الأقصى ([104]).

2. ولفضل الصلاة في المسجد الأقصى، حيث أن الصلاة فيه تفضل ألف صلاة في غيره لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن بيت المقدس : "أرض المحشر والمنشر، ائتوه وصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره" ([105])

3. ولسعته المفرطة، وسهولة الحضور إليه، وذهب جمهور الفقهاء والنووي من الشافعية([106]): إلى أن صلاة العيد في المصلى أفضل من صلاتها في المسجد الأقصى إلا في المسجد الحرام، والحجة لهذا :

1. فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين من بعده حيث كانوا يتركون صلاة العيد في المسجد النبوي، ويصلون العيد في المصلى، ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الافضل مع قربة ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلاّ من عذر .

2. إجماع المسلمين على الصلاة في المصلى فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى فيصلون العيد فيه مع سعة المسجد وضيقه.

6. وجوب الوفاء بنذر الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى

ومن الأحكام الخاصة المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك أن من نذر الصلاة والاعتكاف فيه لزمه أن يوفيه فيه، ولا يجزيه أن يوفيه فيما دونه من المساجد لفضله على سائر المساجد إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء والإمام زفر من الحنفية([107])، والحجّة لهذا:

1. قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تشد الرحال إلى مسجد إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي ، والمسجد الأقصى"([108])

2. ولأن الأصل أن الإنسان لا يخرج عن موجب نذره إلاّ بالأداء في المكان الذي عينه أو في مكان هو أفضل منه، وأفضل البقاع لأداء الصلاة فيها أو النذر المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مسجد بيت المقدس، لقوله صلى الله عليه وسلم :"صلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، وفي المسجد الأقصى بخمسئمة صلاة" ([109]) .

3. ولما ورد أن رجلاً للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال : يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في مسجد بيت المقدس ركعتين، فقال : "صل ههنا" ثم أعاد عليه، فقال : صل ههنا" ثم أعاد عليه، فقال :"صل ههنا" ثم أعاد عليه، فقال : "شأنك إذناً([110]) فهذا دليل على وجوب أداء النذر في المكان الذي هو أفضل منه .

وذهب الإمام الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة : بأن لا يلزمه بالنذر في المسجد الأقصى ([111])، والحجة لهذا :

1. قوله صلى الله عليه وسلم : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام"([112])، وهذا يدل على التسوية فيما عدا هذين المسجدين، لأن المسجد الأقصى لو فضلت الصلاة فيه على غيره للزم أحد أمرين إما خروجه من عموم هذا الحديث، وإما كون فضيلته بألف مختصاً بالمسجد الأقصى.

2. ولأنه لا يتعلق به نسك فأشبه بقية المساجد.

ويرد على هذا بأن المسجد الأقصى من المساجد التي تشد إليها الرحال فتعين بالتعيين في النذر كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذكروه لا يلزم إنه إذا فضل الفاضل بألف فقد فضل المفضول بها أيضاً. نذر المشي إلى المسجد الأقصى ، من نذر المشي إلى المسجد الأقصى، فهل يلزمه ذلك؟ ويجب عليه الوفاء بنذره، وقد اختلف في ذلك الفقهاء :

1. ذهب الإمام مالك في أصح القولين وأحمد والأوزاعي وأبو عبيد وابن المنذر والشافعي في قول إلى وجوب ذلك ([113])، والحجة لهذا : قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"([114]).

ولأنه أحد المساجد الثلاثة فيلزم المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام، ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في الموضوع الذي أتاه ركعتين، لأن القصد بالنذر القرية والطاعة وإنما تحصيل ذلك بالصلاة، فتضمن ذلك نذره، كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد النسكين، ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه، كما أن نذر أحد النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي إليه.

2. وذهب أبو حنيفة والشافعي في قوله ([115]) : "إلى أنه لا يجب الوفاء بنذر المشي إلى المسجد الأقصى إنما يستحب ذلك، لأن البر بإتيان بيت الله الحرام فرض، والبر بإتيان المسجد الأقصى نفل ، ويرد على ذلك بأن كل قربه تجب بالنذر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعمه"([116])، وهذه قربه فتجب بالنذر .

7. استحباب الإحرام للحج والعمرة من بيت المقدس أو من ساحة المسجد الأقصى المبارك.

يستحب الإحرام للحج والعمرة من بيت المقدس أو من ساحة المسجد الأقصى المبارك([117])، وقد وردت الأحاديث النبوية الشريفة باستحباب ذلك، والحض عليه:

فعن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من أهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، أو وهبت له الجنة". ولهذا حرص عدد من الصحابة والتابعين على الإهلال من بيت المقدس منهم :

· ابن عمر – رضي الله عنهما – حيث صح أنه أحرم من بيت المقدس ([118]) .

· معاذ بن جبل، وكعب الخير، وعبدالله بن أبي عمار. حيث أحرموا من بيت المقدس بعمرة([119]) .

· وكيع بن الجراح بن فليح بن عدي، فقد روى أبو داود ([120]) أنه أحرم من بيت المقدس إلى مكة المكرمة.

· أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، حيث ركبت إلى بيت المقدس حتى أهلت منه بصورة، وقد روى ذلك الإمام أحمد في مستنده ([121]).

وهذه المسألة مبنية على مسألة أخرى هي تقديم الإحرام على الميقات . وقد أجمع الفقهاء على جواز تقديم الإحرام على الميقات، نقل هذا الإجماع عدد من العلماء منهم ابن المنذر وغيره ([122])، ولم يخالف في ذلك إلاّ الظاهرية([123]) وقولهم هذا مردود – كما قال الإمام النووي – بإجماع من قبلهم من العلماء ([124]). إلاّ أن الذين أجازوا الإحرام قبل الميقات اختلفوا في أفضلية الإحرام هل هو أفضل من الميقات أم من قبله؟

1. فذهب أبو حنيفة والشافعي في قول والحنابلة في قول والثوري([125])، إلى أن الإحرام من الميقات رخصة، وأن الإحرام قبله أفضل، واعتمدوا في ذلك على :

‌أ- قوله تعالى : "وأتموا الحج والعمرة لله"([126])، وإتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك، ومن الأماكن النائية.

‌ب- الأحاديث الشريفة السابقة في الإهلال بالعمرة من بيت المقدس .

‌ج- ما ورد عن عدد من الصحابة، كما سبق ذكره، من إهلالهم من بيت المقدس.

2. ما ذهب إليه الإمام مالك والأظهر عند الشافعية والحنابلة وعطاء والحسن([127])، إلى أن الإحرام من الميقات أفضل، والحجة لهذا :

‌أ- فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث لم يحرم إلاّ من الميقات([128]).

‌ب- ونهي عمر صلى الله عليه وسلم عمران بن الحصين لما أحرم من البصرة حيث أغلظ له ([129]).

‌ج- ولأن ترك الإحرام قبل الميقات مباح، وفعل المُحرم ما نُهي عنه من الطيب وإتيان النساء معصية، وهو إذ أحرم لم يأمن على نفسه مواقعة المعصية، فكان ترك ما هو مباح من الإحرام قبل الميقات لأجل ما هو معصية أولى، ومن الغرر أبعد.

8. استحباب ختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك

يستحب ختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك([130])، لما روى سعيد بن منصور في سننه([131]) عن أبي مجلز قال : كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم بها القرآن الكريم قبل أن يغادرها راجعاً إلى بلاده، وهو المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى. ولما روى أبو المعالي : أن سفيان الثوري كان يختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك ويحرص على ذلك([132]) .

9. كراهة استقبال واستدبار بيت المقدس :

أما استقبال بيت المقدس وفيها المسجد الأقصى أو استدبارها بالبول والغائط، فقد اختلف في ذلك الفقهاء:

1. ذهب بعض الشافعية والهادوية والناصر بالله ومقاتل وابن سيرين والنخعي ورجع ذلك النووي ([133]) إلى كراهة ذلك في الصحراء دون البنيان والحجة لهذا:

أ‌- ما ورد عن معقل بن أبي معقل الأسدي صلى الله عليه وسلم قال : "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط" ([134]).

ب‌- عموم قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا بغائط أو بول ولا تستدبروها"([135])، والمسجد الأقصى يدخل في هذا لأنها كانت قبلة .

2. وذهب جمهور الفقهاء ([136]) : إلى جواز استقبال واستدبار بيت المقدس ببول أو غائط، والحجة لهذا :

حديث واسع بن حيان عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : "إن أناساً يقولون : إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، لقد أرتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس" ([137])، وهذا دل على نسخ الحكم، وأن ذلك كان من خصائص بيت المقدس وهي قبلة، ثم نسخ ذلك بعد تحويل القبلة إلى المسجد الحرام.

ويبدو لي – والله أعلم – أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء أولى بالترجيح، لأن الحديث الذي اعتمد عليه أصحاب الرأي الأول ضعيف، وعلى فرض حصته فإنه إما منسوخ بحديث ابن عمر السابق الذي رواه الشيخان([138])، أو أن المراد بالنهي عن استقبال بيت المقدس هم أهل المدينة المنورة ومن على سمتها، لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس ([139]).

الخاتمة

القدس مدينة عربية النشأة، سكنها العرب اليبوسيون قبل خمسة آلاف سنة، وفي أثناء حكمهم للقدس حل ضيفاً عليهم إبراهيم عليه السلام، وذلك في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، فآمن بدعوته كل من اليبوسيين، ثم اتّجه أحفاده إلى مصر، وصار لهم فيها ذرية، فاختلفوا مع فرعون، فقرروا الرحيل بقيادة موسى عليه السلام، إلى فلسطين، وبعد مقاومة عنيفة من سكانها احتل داود عليه السلام القدس، وأقام فيها دولة إسلامية، إلاّ أن هذه الدولة ما لبثت أن انقسمت وضعف أمرها فاحتلها الفرس والرومان، وأزال تيطس معبدها سنة (70) م.

أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى أرضها ومنها عرج إلى السماوات العلا، وكان ذلك إيذاناً بفتح المسلمين لها، وفي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحها المسلمون، فأقام فيها مسجداً في البقعة التي كان قد أقيم فيها المسجد الأقصى الذي بُني في زمن آدم عليه السلام، والذي كان يتوجه إليه المسلمون في صلاتهم قبل تحويل القبلة إلى المسجد الحرام .

وفي خلافة عبدالملك بن مروان الخليفة الأموي، ثم بناء قبة الصخرة سنة (72) هـ، والشروع في بناء المسجد الأقصى في البقعة التي كان قد بُني فيها المسجد الأقصى القديم، وتم إكمال بنائه في زمن ابنه الوليد سنة (90)هـ. وقد اهتم المسلمون بالقدس اهتماماً عظيماً لأنها تضم الأقصى المبارك فسكنها عدد من الصحابة – رضي الله عنهم – وأهلّ بالعمرة منها عدد من الصحابة والتابعين استجابة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد تضافرت الأحاديث الشريفة في بيان فضل القدس ومسجدها، فهي أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها، وقد نصح النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين بالحرص على سكناها فهي صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه. وهي أرض الحشد والرباط، وستكون آخر الزمان أرض الخلافة الإسلامية الراشدة إن شاء الله تعالى .

وقد اختص الشرع المسجد الأقصى ببعض الأحكام، وفي ذلك دلالة واضحة على مكانته وأهميته، ومن ذلك :

1. استحباب زيارته وقصده للعبادة والذكر والدعاء وختم القرآن فيه، وهذا لا يوجد لمسجد آخر في مشارق الأرض ومغاربها سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي.

2. استحباب إهدائه زيتاً يسرج فيه .

3. استحباب الصلاة فيه لفضلها فيه على غيره من المساجد إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي.

4. استحباب المجاورة فيه، ولهذا ما زال المسلمون يتسابقون للصلاة فيه، وسكنى بيت المقدس .

5. مضاعفة الحسنات والسيئات فيه .

6. وجوب الوفاء بنذر الصلاة والاعتكاف فيه .

7. استحباب الإحرام للحج والعمرة منه .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

(* ) أستاذ مساعد، جامعة البلقاء التطبيقية، عمان – الأردن

([1] ) مسلم، صحيح مسلم، حديث رقم (520) مؤسسة مناهل العرفان، والبخاري، صحيح البخاري، حديث رقم (3366) نشر رئاسة الإفتاء، السعودية، اما أن المسجد الأقصى بُني في عهد آدم عليه السلام، فذلك ما أثبته ابن حجر في الفتح، جـ6، ص 409.

([2] ) العارف، المفصل في تاريخ القدس، جـ1، ص1، مطبعة المعارف، القدس، ط1، 1961م.

([3] ) المرجع السابق .

([4] ) شفيق، تاريخ القدس، 39، والعارف، المفصل : جـ1، ص2.

([5] ) الدباغ، بلادنا فلسطين، 9، ق2 في بيت المقدس 1/26، ط1، 1975، رابطة الجامعيين الخليل.

([6] ) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، جـ1، ص 232، وطبارة، اليهود في القرآن، ص 115، دار القلم، ط10، لبنان.

([7] ) العقيلي، اليهود في شبه الجزيرة العربية، ص20-26، ط1، عمان، 1980، ومصطفى، قبل أن يهدم الأقصى، ص 58.

([8] ) العقيلي، اليهود في شبه الجزيرة العربية، ص21-و الشريقي ، أورشليم ، 69 والعابدي ، قدسنا 12

([9] ) أبو عليان، القدس 52، الفني، المصلي المرواني، 7 وصالح، الطريق إلى القدس، 32. والطبري، تاريخ الأمم والملوك، جـ2 ص 10 والشريقي، 118 والعارف، المفصل، جـ1، ص61-62.

([10] ) أبو عليان، القدس، ص 80 والشريقي، أورشليم، ص119 والعارف، المفصل، جـ1 ص 61-66.

([11] ) الشريقي، أورشليم، ص 165.

([12] ) سمي المسجد الأقصى بهذا الإسم لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقيل لبعده عن الأقذار والأدناس، وقيل لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل : هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد عن مكة ، وبيت المقدس أبعد منه، ابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 64.

([13] ) شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى، دار القيم، دمشق، ط1، 1994، 353-354.

([14] ) الدوري، القدس في الفترة الإسلامية الأولى، 132 والدباغ، بلادنا فلسطين: 9 ق1 ص 94 وأبو عليان، القدس، 52 وشفيق، تاريخ القدس، 97 و 100.

([15] ) شفيق، تاريخ القدس، 124-126 والطيباوي، القدس الشريف، 91.

([16] ) الفني، إبراهيم، التسوية الشرقية للمسجد الأقصى، مركز القدس للأبحاث، 1997، ص 203، وأبو عليان، القدس، س 159والطيباوي، القدس الشريف، 12-13.

([17] ) الفني، التسوية، ص 203.

([18] ) المرجع السابق: 175.

([19] ) المرجع السابق : 93.

([20] ) مجير الدين، الأنس، 2/17 - 18 طـ النجف 1968.

([21] ) النابلسي، عبد الغني، الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية، القدس، جـ1، ص 286-287 .

([22] ) عدد من العلماء، الموسوعة الفلسطينية، جـ3، ص 2.

([23] ) العبادي ، قدسنا، ص 92.

([24] ) شراب، بيت المقدس : ص72-74.

([25] ) ظاظا، القدس : ص 67 .

([26] ) عدد من العلماء، الموسوعة، جـ3، ص 204 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ2، ص 26، المطبعة الحيدرية، النجف، 1968.

([27] ) النابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 287-288 والخياط: نفي الخرافات، ص 18-20.

([28] ) نجم، القدس الشريف، 36. وشراب، بيت المقدس، 351/352 والفني، التسوية، 40.

([29] ) العابدي، قدسنا، ص 119، وقارن بما قاله نجم، القدس الشريف، ص 39.

([30] ) شراب، بيت المقدس، ص 110-111، والعابدي، قدسنا، ص 150-151 والطيباوي، الأوقاف الإسلامية بجوار المسجد الأقصى بالقدس، ص 44-45 والسائح، مكانة القدس، ص 45 ونجم، القدس الشريف، ص 39.

([31] ) السائح، مكانة القدس، ص 47.

([32] ) الفني، المصلي المرواني، ص 96.

([33] ) المرجع السابق، ص 219.

([34] ) شراب، بيت المقدس، ص 274 وحتي، فيليب، تاريخ لبنان، ص 40.

([35] ) العابدي، قدسنا: ص 231 وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 10.

([36] ) العابدي، قدسنا : ص 231 وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 10. (65) شراب، بيت المقدس، ص 275 وما بعدها، وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 103 والسائح، مكانة القدس في الإسلام، ص 13، وصالح، الطريق إلى القدس، ص 41.

([37] ) الخالدي، حقائق قرآنية: ص 65-66.

([38] ) آل عمران : 67-68.

([39] ) البقرة : 124.

([40] ) صالح، الطريق إلى القدس، ص 18-19.

([41] ) المائدة : 21.

([42] ) صالح، الطريق إلى القدس، ص 17-18 .

([43] ) العسلي، كامل، مخطوطات فضائل بيت المقدس، ص 5-6، منشورات مجمع اللغة العربية الأردني، ط1، 1981، والعابدي، قدسنا، ص 114 .

([44] ) الإسراء : 1 .

([45] ) صلاح، الأرض المقدسة، ص 27.

([46] ) ابن حجر، فتح الباري، جـ2، ص 67.

([47] ) ابن ماجه، السنن، برقم (1407) عيسى الحلبي، مصر. وأبو داود، السنن، برقم (457) دار الفكر، بيروت 1994، وقال الهيثمي في المجمع، جـ4، ص 6-7: رجاله ثقات، وقال البوصيري: إسناد طريق ابن ماجه صحيح ورجاله ثقات.

([48] ) الهيثمي، المجع، 4/7 وقال : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح .

([49] ) الهيثمي، المجمع، جـ 10/59، وقال : رواه الطبراني في الكبير، وللحديث شواهد عدّة عن ابن حوالة وأبي أمامة ، والعرباض بن سارية، ولذا فقد حكم الشيخ الألباني بصحته في صحيح الجامع رقم (3949) .

([50] ) ابن حنبل، أحمد، المسند، 5/269 وقال الهيثمي في المجمع، 7/288، رجاله ثقات.

([51] ) الجراعي، تحفة الراكع، 187 المكتب الإسلامي، ط1، 1981. والنووي؛ المجموع، جـ8، ص 277-278 دار الفكر، وابن تيمية، الفتاوى، جـ26، ص 150 و جـ7، ص 6 و 20 ط1/1398 هـ. والعيني، عمدة القاري، جـ6، ص 278، الحلبي، مصر، طـ1، 197، والعظيم أبادي، عون المعبود، جـ2، ص 90، دار الكتب العلمية، ط1، ص 90.

([52] ) البخاري، الصحيح ، حيدث رقم 1189 و 1197 .

([53] ) أبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 42، دار الفكر العربي .

([54] ) ابن حجر، فتح الباري، جـ3/64.

([55] ) ابن ماجة، السنن، حديث رقم 1407 وأبو داود، حديث رقم 457 وأحمد في المسند ، 6/463، الهيثمي، مجمع الزوائد، 4/6-7 رجاله ثقات.

([56] ) ابن تيمية ، الفتاوي، جـ 27، ص 15 .

([57] ) ابن تيمية، الفتاوي، جـ27، ص 417، وابن جماعة، هداية الناسك، 3/1037، دار البشائر الإسلامية، طـ 1 ، 94.

([58] ) المرجع السابق، الفتاوى، جـ 26، 150 و جـ 27، ص 10-1 .

([59] ) مسلم ، الصحيح، 974، الجراعي، تحفة الراكع، ص 188، ومجير الدين، الأنس الجليل، ـ 1، ص 233.

([60] ) الجراعي، تحفة الراكع، ص 188، ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ1/233.

([61] ) إبن ماجه السنن، حديث رقم 1407 وقد نقل عبد الباقي في تعليقه على هذا الحديث عن البوصيري قوله : وإسناد طريق ابن ماجة صحيح ورجاله ثقات، وأبو داود ، السنن، رقم 457.

([62] ) شبير، بيت المقدس وما حوله، ص 79، مكتبة الفلاح، الكويت، ط2، 1989.

([63] ) الزركشي، إعلام الساجد، ص 201، دار الكتب العلمية، ط1، 1995.

([64] ) الهيثمي ، مجمع الزوائد، جـ4، ص7. وقال : رواه الطبراني في الكبير، رجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن، ونسبة ابن حجر في فتح الباري إلى البزار، وقال : حسنه البزار 2/68 .

([65] ) سبق تخريجه .

([66] ) الطبراني، الأوسط، (6983 و 8230) وأورده الهيثمي في المجمع : 4/7 وقال : رجاله رجال الصحيح .

([67] ) ذهب ابن تيمية إلى ترجيح أفضلية الخمسمئة صلاة الفتاوى، جـ27، ص 8، وذهب الشيخ إبراهيم العلي في كتابه، الأرض المقدسة، ص 62، إلى أنها تعدل (250) صلاة فقط، وذهب إلى هذا أيضاً الشيخ مشهور سلمان في كتابه، القول المبين، ص 263، دار ابن القيم، ط2، السعودية، 1994، وقد رجح الإمام الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب، جـ6، ص 52، إن أصح طرق أحاديث فضل الصلاة في المسجد الأقصى أنها بألف صلاة، فعلى هذا يستوى المسجد الأقصى والنبوي في فضل الصلاة فيهما .

([68] ) الأسنوي، نهاية السول، جـ3، ص 215، عالم الكتب .

([69] ) السائح ، مكانة القدس في الإسلام ، ص 26 ، وزارة الأوقاف، الأردن، 1971 .

([70] ) ابن ماجه ، السنن، حديث رقم 1413.

([71] ) أبو الخطاب، اسمه حماد، وهو مجهول، أنظر : ابن حجر، تقريب التهذيب، 636ط، دار الرشيد.

([72] ) المرجع السابق، ص 149، وابن حجر، تهذيب التهذيب، 3/237.

([73] ) أبو المطرف، عبد الرحمن بن محمد بن فطيس، الامام الحافظ، الفقيه، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 402هـ، الذهبي، سير أعلام النبلاء، 17/210.

([74] ) النووي، المجموع ، جـ8، ص 476، والنووي؛ شرح صحيح مسلم، جـ9، ص 64، والزركشي؛ إعلام الساجد، والجراعي، تحفة الراكع، 29 والعيني؛ عمدة القاري، جـ6، ص 278، وابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 68، وأبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 52، وابن الجوزي، فضائل القدس، ص159، وابن جماعة، هداية الناسك، جـ2، ص 920.

([75] ) النووي، الإيضاح، ص 395-396 وابن عابدين، الحاشية، جـ2، ص 525، دار الفكر، ط2، 1996 .

([76] ) الترمذي، السنن، حديث رقم 450 وقال : حديث حسن.

([77] ) ابن قدامة، المغني، جـ2، ص 14، دار الفكر، ط1، 1984.

([78] ) المرجع السابق، جـ2، ص 15.

([79] ) الترمذي، السنن، حديث رقم (220) وقال : حديث حسن، وأبو داود، السنن، حديث رقم (574) .

([80] ) النابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 326 و ص 376.

([81] ) المرجع السابق، ص 89.

([82] ) البخاري، الصحيح، (335).

([83] ) النابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 89.

([84] ) السائح، مكانة القدس، ص 31، شراب، بيت المقدس وما حوله: ص 89. ونجم، القدس الشريف، 36 والنابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 376 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ2، ص 2.

([85] ) محمود إبراهيم، فضائل بيت المقدس، ص 523. وابن الجوزي، فضائل القدس، ص 93-95.

([86] ) شبير، بيت المقدس، وما حوله، ص 80 .

([87] ) مجير الدين، الأنس الجليل، جـ1، ص 260.

([88] ) الزركشي، إعلام الساجد، 202، وابن حجر، تهذيب التهذيب، 5/98.

([89] ) مجير الدين، الأنس، 1/261، والمقدسي، مثير الغرام ، ص 25.

([90] ) أسد الغابة، 2/138، وابن الجوزي، فضائل بيت المقدس، ص 130.

([91] ) المزي، تهذيب الكمال، 30/359 .

([92] ) ابن حجر، تهذيب التهذيب، 12/5 .

([93] ) السيوطي، إتحاف الإحصا، القسم الثاني، ص 201.

([94] ) المزي، تهذيب الكمال، 12/562 .

([95] ) ابن تميم المقدسي، مثير الغرام، ص 30، ط1، دار الجليل، بيروت، 1994.

([96] ) الزركشي، إعلام الساجد، 204 والجراعي، تحفة الراكع، ص 188 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ1، ص 230، والبغوي، التفسير، 5/377، دار طيبة، طـ4، 1997، والرازي، التفسير، 23/25.

([97] ) القرطبي، التفسير، 12/25.

([98] ) ابن الجوزي، فضائل القدس، 91 والمقدسي، مثير الغرام، ص 205.

([99] ) الزركشي، إعلام الساجد، ص 204 وابن الجوزي، فضائل القدس : 92.

([100] ) ابن الجوزي، فضائل القدس، ص 92.

([101] ) الأنعام : 160 .

([102] ) المقدسي: مثير الغرام، ص 206-207 .

([103] ) الماوردي، الحاوي، جـ3، ص 109، دار الفكر، ط 1 ، 1994، والنووي ، الروضة، جـ2، ص 74-75، المكتب الإسلامي، ط3، 1991. والنووي، المجموع، ج5، ص 5، والجراعي، تحفة الراكع، 191، والشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص 312-313، المكتبة الإسلامية، والزركشي، إعلام الساجد، 208-209، والأنصاري، أسنى المطالب، ج1، ص281. والشرواني على تحفة المحتاج، ج3/84 الكوهجي، زاد المحتاج، 1/359 ط المكتبة العصرية، 1988، والمرداوي، الإنصاف، 2/426 .

([104] ) بالنقل مشافهة عن كثير من أهل القدس المجاورين للمسجد الأقصى وعمن قبلهم وهكذا بالتواتر .

([105] ) سبق تخريجه .

([106] ) ابن قدامة، المغني، ج2، ص 230، والنووي، المجموع، ج5، ص5، وابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص 171، والسهارنفور، بذل المجهود، ج6، ص 204-205، دار الكتب العلمية، بيروت، والكشناوي، أسهل المدارك، ج1/336، عيسى الحلبي، ط1، والشوكاني، نيل الأوطار، ج4/216، الكليات الأزهرية، 78.

([107] ) المرداوي، الإنصاف، ج2، ص 353-368، مكتبة السنة، ط1، 57 وابن مفلح ، المبدع، ج3، ص 69-71، المكتب الإسلامي، والبهوتي، كشاف القناع، ج2، ص353-354، عالم الكتب، 83 والأنصاري، أسنى المطالب، جـ1، ص 438، المكتبة الإٍسلامية، والشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 452، وابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 56، والسرخسي، المبسوط، جـ3، ص 122 ، دار الفكر، وابن قدامة، المغني، جـ3، ص 160-161، وابن تيمية، الفتاوى، جـ27، ص 6، والمقدسي، مثير الغرام، 208 والحطاب، مواهب الجليل، جـ2، ص 287، دار الفكر، ط2، 78، وأبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 42، والكشناوي، أسهل المدارك، جـ2/36.

([108] ) البخاري، الصحيح، حديث رقم 1189 و 1197 .

([109] ) الهيثمي، مجمع الزوائد، 4/7/، وقال : رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن

([110] ) أبو داود، السنن، حديث رقم (3305) وأحمد، المسند، 14919 وقال الشيخ شعيب في تعليقه على هذا الحديث، إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح.

([111] ) الشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 451، والسرخسي، المبسوط، جـ3، ص 122، والزركشي، إعلام الساجد، ص 185.

ابن قدامة، المغني، جـ3، ص 160.

([112] ) مسلم، الصحيح، حديث رقم (1394) .

([113] ) الحطاب، مواهب الجليل، جـ2، ص 286. والكشناوي، أسهل المدارك، جـ2/36. والنووي، المجموع، جـ8، ص 477، وابن قدامة، المغني، جـ، ص 351، والزركشي، إعلام الساجد، 185، وابن حجر، فتح الباري، جـ3/65 .

([114] ) البخاري، الصحيح، حديث 1189 و 1197 .

([115] ) ابن قدامة ، المغني، جـ11، ص 351، والشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 451 .

([116] ) البخاري، الصحيح، حديث 6700 .

([117] ) الزركشي، إعلام اساجد، 2032 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ1، ص 231.

([118] ) أبو داود، السنن، برقم (1741) وابن ماجة، 2/3 وأحمد، المسند بالفتح الرباني، 6/299، وقد حسن الشيخ البنا إسناد هذا الحديث، دار الشهاب، القاهرة .

([119] ) أحمد المسند بالفتح الرباني، جـ11، ص 112، وابن حزم، الحلي، جـ7، ص 73، مكتبة الجمهورية العربية، مصر، 1969م.

([120] ) ابن حزم، المحلى، جـ7، ص 73.

([121] ) ابن حنبل، المسند، حديث 1741.

([122] ) ابن حنبل، المسند، 6/299 وقال العلامة البنا في تخريجه لمسند أحمد في الفتح الرباني : 11/12، إسناده عند أحمد لا بأس به والله أعلم.

([123] ) ابن المنذر، الإجماع، ص 48. مطبوعات رئاسة المحام الشرعية، قطر، ط3، 1408هـ، وابن قدامة، الغني، جـ3، ص 222، والمرداوي، الانصاف، جـ3، ص 430، والماوردي، الحاوي، جـ5، ص 90

([124] ) ابن حزم، الحلى، جـ7، ص 62.

النووي، المجموع، جـ7، ص 182.

([125] ) النووي، روضة الطالبين، جـ3، ص 42 وابن مفلح، المبدع، جـ3، ص 112-113، وابن الهمام، فتح القدير، جـ2، ص 427- 428 وابن نجيم، البحر الرائق، جـ2، ص 343، والكاساني، البدائع، جـ2/164.

([126] ) البقرة : 196 .

([127] ) ابن قدامة، المغني، 2 ، 222.

([128] ) ابن حجر، فتح الباري، 3/387.

([129] ) ابن قدامة، المغني، 3/223. وقال : رواه سعيد بن منصور والأثرم.

([130] ) الجراعي، تحفة الراكع، ص 187، والزركشي، إعلام الساجد، ص 202.

([131] ) المرجعان السابقان.

([132] ) المرجعان السابقان .

([133] ) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، جـ1، ص 86 والأبي جواهر الإكليل، جـ1، ص 18، وعيسى الحلبي، مصر، والحلبي، على فتح القدير، جـ1، ص 420، وابن حجر، فتح الباري، جـ1، ص 246، والنابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 327-328 والشرواتي على تحفة المحتاج، جـ1/162، والشوكاني، نيل الأوطار، جـ1/124 و 126، والمرتضى، البحر الزخار، جـ1/45. والدردير، الشرح الصغير، جـ1، 147، عيسى الحلبي، وابن عبد البر، الاستذكار، 15/17 – 18، مؤسسة الرسالة ، ط1، 93 .

([134] ) أبو داود، السنن، حديث رقم (10) وابن ماجه السنن، برقم (319) وفي سنده أبو زيد مولى الثعلبيين مجهول الحال، فالحديث ضعيف، ابن جحر، التقريب، 642، دار الرشيد، والصنعاني، العدة، جـ1، 231، المكتبة السلفية، ط2، 1409 هـ، وفتح الباري، جـ1/246.

([135] ) البخاري، الصحيح، حديث 394، وسملم، الصحيح، حديث 264.

([136] ) المرجع السابق.

([137] ) البخاري، الصحيح، حديث 145. ومسلم، الصحيح، حديث 266 .

([138] ) ابن حجر، فتح الباري، 1/246، والصنعاني ، العدة ، جـ1/231 .

([139] ) ابن حجر، المرجع السابق.
















































































































































































































































































































































شارك المقال

0 تعليق:

إرسال تعليق

ابحث في هذه المدونة